أمس كنت أغوص في رفوف الكتب المخصصة للزيارات والنصوص النبوية، وصادفت مرجعًا كلاسيكيًا يجيء دائمًا في توصيات العلماء: 'زاد المعاد' لابن القيم. هذا الكتاب لا يضع مجموعة أدعية الروضة فقط كقائمة، بل يفسر السياق الشرعي والروحي للزيارة التي يُستحب فيها الدعاء، ويعرض الأحاديث والآثار المتعلقة بزيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع مناقشة صحة الأسانيد والوقوف عند ما يُنقَل عن السلف. بالنسبة لي، قيمة الكتاب تكمن في الدمج بين النصوص والأدلّة وشرح المقاصد، ما يجعل قراءة الأدعية أكثر معنى وفهمًا من مجرد ترديد كلمات محفوظة.
إذا كنت تبحث عن تفسير واضح مبسط للنصوص، أنصح بأن تقرأ 'زاد المعاد' مع شروح معاصرة مبسطة — كثير من الدعاة المعاصرين أعدّوا كتيبات ومحاضرات تشرح مقاصد الأدعية وتفرّق بين الثابت عن النبي وما ورد من أقوال التابعين، مثل كتيبات صغيرة لعلماء المدينة المنورة. هذه الشروحات عادةً تُسلط الضوء على اللغة العربية للعبارات، وتُبيّن إن كان الدعاء من السنة أو من الأدعية المتداولة بين الزوار، وتوضح حكم التلقّي والاعتماد عليها.
ختامًا، أنصح أن لا تعتمد على نسخة واحدة فقط: اقرأ النص في الأصل، راجع مصادر الحديث المذكورة في الهوامش، واستفد من شرحٍ معاصر يربط بين المعنى والفقه والروحانية. بهذه الطريقة الأدعية في الروضة تصبح تجربة معرفية وروحية متكاملة بالنسبة لي، وليست مجرد محفوظات بلا فهم.
Gracie
2026-01-08 23:42:01
أفضل دائمًا الحل العملي المباشر: مرجع كلاسيكي موثوق مع شرح مبسّط عصري. من المصادر التي أعود لها عادة هو 'زاد المعاد' لابن القيم، لأنه يتناول زيارة النبي وأحكامها ويورد الأدعية مع مناقشة الأدلة، ما يعطي القارئ أساسًا علميًا لفهم ما يُقرأ في الروضة.
بالإضافة إلى ذلك أقترح البحث عن كتيبات أو محاضرات لعُلَماء أهل المدينة الذين يوضحون الفرق بين الأدعية المأثورة عن النبي وما جَمَعَه الزوار لاحقًا. أهم نصيحة أقدمها من تجربتي: راجع دائمًا مصدر الدعاء واسأل نفسك هل ورد في حديث صحيح أم في أثر؟ هذا لا يقلل من روحانية الأدعية المنتشرة، لكنه يساعد على الممارسة الواعية والمبنية على علم. انتهيت وأنا أشعر أن الفهم يضاعف الخشوع عندما تعرف لماذا تدعو بهذه الكلمات وكيف رُويت.
Franklin
2026-01-10 11:22:03
بين كومة الكتيبات الصغيرة في مكتبة بالمدينة وقفت محتارًا — الكثير من المنشورات تحمل عنوانًا جذابًا مثل 'أدعية الروضة الشريفة' لكن ليست كلها موثوقة بالشرح أو الإسناد. من تجربتي كقارئ متحمس للزيارات الدينية، أجد أن الجمع بين مرجع كلاسيكي وشرح معاصر هو الحل الأنسب. إذًا أول كتاب أعود إليه هو 'زاد المعاد' لابن القيم لأن له مكانة في شرح أحكام الزيارة كما وردت في الكتاب والسنة، ويعرض الأدلة مع بيان أحوال الزيارة وكيف يُستحب الدعاء.
ثم أبحث عن شروحات قصيرة أو كتيبات لعلماء معروفين في المدينة أو محاضرات موثقة تُعنى بزيارة النبي وقراءة الأدعية في الروضة. هذه الشروحات عادة تشرح الألفاظ وتوضح ما هو منسوب للنبي وما هو من أدعية التابعين أو أهل الخير، وترد على شير الدخيل أو التحريف. أنصح بشدة بالتحقق من الأسانيد والهوامش في أي كتاب تختاره، ويفيد أن تختار نسخة تتضمن ترجمة أو تفسيرًا بسيطًا بلغتك حتى يتضح لك المعنى بدل الحفظ الآلي.
أخيرًا، أؤمن بأن القراءة المقارنة تزيد الفهم: اقرأ النصوص الأصلية، ثم اطلع على شرحين مختلفين —واحد كلاسيكي وآخر معاصر— لتتكوّن لديك صورة متوازنة عن أدعية الروضة الشريفة ومعانيها.
بعد إعادة تجسيدي، تجنبتُ عمدًا أي تواصل مع منير السعدي.
هو التحق بجامعة العاصمة، وأنا اخترت الذهاب إلى هولندا للدراسة.
جاء هو إلى هولندا للبحث عني، لكني سافرت بين عدة أماكن مختلفة لأعمل كمراسلة حربية.
بعد سنوات، عدت إلى بلدي مع حبيبي لإقامة حفل زفافنا.
تم منعه من دخول حفل الزفاف، وكانت عيناه محمرتان.
"لماذا لم تعودي تحبينني…"
تبنى والدي فتاة، ولم تكن سوى حادثة صغيرة حين تم احتجازها في المخزن الضيق لبضع دقائق.
لكنه قيدني بالكامل وألقاني في المخزن بل حتى سد فتحة التهوية بقطعة قماش.
قال: "بما أنكِ كأخت لم تتعلمي كيف تعتني بأختكِ، فعليكِ أن تتذوقي المعاناة التي مرت بها."
لكني كنت أعاني من رهاب الأماكن المغلقة، ولم يكن أمامي سوى محاولة كبح خوفي والتوسل إليه.
لكن كل ما تلقيته كان توبيخا قاسيا بلا رحمة.
"أُلقنكِ هذا الدرس لكي تتذكري دائمًا كيف تكونين أختًا حقيقية"
وعندما اختفي آخر بصيص من الضوء، كنت أقاوم في الظلام بكل يأس.
بعد أسبوع، تذكرني والدي أخيرًا، وقرر إنهاء هذه العقوبة.
"آمل أن يكون هذا الدرس قد جعلكِ تتذكرين جيدًا، وإن حدث هذا مجددا، فليس لكِ مكان في هذا المنزل."
لكنه لم يكن يعلم أنني قد مت منذ وقت طويل داخل المخزن، وأن جثتي بدأت تتحلل بالفعل.
خصّ أيدن بدون أن يُبدي أي ارتعاش، قال بصوتٍ هادئ وعميق وهو يمرر أصابعه على عنقها.
مما جعلها ترتجف من الإثارة والخوف معاً.
"أنا لا أقبل الخيانة أبداً"، قالها ببرودٍ يصل إلى العظم.
ثم رفع عينيه إلى السماء السابعة كأنه يستمد منها القوة، ثم نظر إليها مرة أخرى.
فجأة، انحنى على أمتعة الحيرة حول رقبتها الحساسة، وضع قبلة رقيقة برفق كافٍ لتشعل فيها الرطوبة والحرارة من فعل يديه.
"مرة أخرى أمراً كهذا، يا ملكتي، وسأجعل حياة كل من يحاول الاقتراب منك جحيماً لا يُطاق."
سأجعل حياته محرقة.
كانت كل كلمة منه تتحرك أمام عينيها، وقعت والدة تضاف في جسدها درجات من الرهبة والإثارة.
عيناه مليئتان بحرقة شديدة.
لحظة انفجار المختبر، ركض حبيبي جاسر شاهين بقلق نحو شذى رأفت بنت أخيه بالتبني والتي كانت في أبعد نقطة في المكان، وضمها بإحكام لصدره.
بعد توقف صوت الانفجار، قام فورًا بحملها وأخذها للمستشفى.
ولم ينظر إليّ حتى، أنا الملقاة على الأرض ومغطاة بالدماء ــ ــ
تلك الفتاة التي رباها لثمانية عشر عامًا احتلت قلبه بالكامل.
لم يعد هناك مكانًا لشخصٍ آخر.
أرسلني زميلي بالعمل للمستشفى، نجوت من الموت بصعوبة.
بعد خروجي من العناية المركزة، تورمت عيناي من البكاء، واتصلت بأستاذي.
"أستاذ كارم، لقد اتخذت قراري، أنا أوافق أن أذهب معك للعمل على الأبحاث السرية. حتى وإن كنا سنرحل بعد شهر، ولن نقدر على التواصل مع أي شخص لمدة خمس سنوات، فلا بأس بهذا."
بعد شهر، كان موعد زفافي المنتظر منذ وقتٍ طويل.
لكن، أنا لا أريد الزواج.
"الحب أسمى ما في الوجود، لكن حين يلمسه السحر.. يغرق في سوادٍ لا يطاق. ماذا ستفعل إن اكتشفت أن نبضات قلبك لم تكن عشقاً، بل كانت قيداً صنعته حبيبتك بطلاسم السحر الأسود؟ حينها سيتحول الحضن الدافئ إلى زنزانة، وتصبح النظرة التي أحببتها.. خنجراً يمزق روحك في صمت."
ظل كمال، أغنى رجل في مدينة البحر، في غيبوبة طيلة ثلاث سنوات، واعتنت به زوجته ليلى طوال تلك المدة.
لكن بعد أن استفاق، وجدت ليلى على هاتفه رسالة غرامية مشبوهة، حبيبته الأولى، ملاك ماضيه، قد عادت من الخارج.
وكان أصدقاؤه الذين لطالما استهانوا بها يتندرون: "البجعة البيضاء عادت، آن الأوان لطرد البطة القبيحة."
حينها فقط أدركت ليلى أن كمال لم يحبها قط، وأنها كانت مجرد نكتة باهتة في حياته.
وفي إحدى الليالي، تسلم كمال من زوجته أوراق الطلاق، وكان سبب الطلاق مكتوبا بوضوح: "ضعف في القدرة الجنسية."
توجه كمال غاضبا لمواجهتها، ليجد أن" البطة القبيحة" قد تحولت إلى امرأة فاتنة في فستان طويل، تقف بكل أنوثة تحت الأضواء، وقد أصبحت واحدة من كبار الأطباء في مجالها.
وعندما رأته يقترب، ابتسمت ليلى برقة وسخرت قائلة: "أهلا بك يا سيد كمال، هل أتيت لحجز موعد في قسم الذكورة؟"
أذكر مرة دخلت الحرم ومعي نسخة صغيرة من 'كتاب أدعية العمرة' لأنني أحب أن أقرأ ما أشعر أني قد أنساه من الأدعية أثناء الطواف.
في تجربتي، القراءة من الكتاب أثناء الطواف مسموح شرعًا؛ الطواف نفسه عبادة مرنة والدعاء فيه مرغوب، سواء كان الدعاء من الذاكرة أو من كتاب. لكنني لاحظت أن الأفضل عمليًا أن يكون الكتاب صغيرًا أو أن أفتح التطبيق في الهاتف حتى لا أعيق حركة الآخرين. كما أحاول أن أرفع صوتي قليلاً للقراءة فقط إن لم أكن بالقرب من المأذون أو المكبرين، لأن الطواف مكان عام والناس يفضلون الهدوء.
أحيانًا أحاول تكرار الأدعية في قلبي بدل قراءتها بصوت عالٍ، لأن الخشوع أهم من اللسان وحده. في نهاية الطواف أحس براحة أكبر لو أنني حفظت بعض الأدعية الأساسية، لكن وجود الكتاب أعطاني طمأنينة عندما نسيت صيغة معينة.
عمومًا: مسموح، لكن اعتنِ بالآداب العامة للحرم واحترم حركة الناس حولك، وخُذ طريق الخشوع والتركيز بالدرجة الأولى.
أدركت أثناء القراءة أن الكاتب حاول بوضوح أن يقدم تبريراً لعمره ودوافعه، لكن الوضوح هنا متدرج وليس ثابتا. في أجزاء من النص وجدته يعتمد على تفاصيل زمنية وإشارات حياة يومية تبدو مقنعة—سرد قصص قصيرة عن مواقف مرت بها الشخصية، إشارات إلى أجيال أو أحداث اقتصادية، وذكر لأعمار قريبة في العائلة—فتشعر أن هناك محاولة لبناء إطار زمني. مع ذلك، كثير من هذه المؤشرات تأتي كلمحات سريعة بدل توثيق صريح، مما يجعل القارئ مضطراً لملء الفراغات بنفسه بدلاً من الحصول على سرد مباشر ومحكم. أنا أحب أسلوبه القصصي لكنه هنا يضحي ببعض الدقة لصالح الإيقاع والحمولة العاطفية.
أما عن دوافعه، فهي تظهر أكثر وضوحاً في نبرة الكتابة منها في جمل صريحة. الكاتب يستخدم أمثلة متكررة عن الخوف من الفشل، الرغبة في الاثبات، والحنين إلى أيام طفولة محددة، فتتبلور دوافعه كخليط من طموح وجراح شخصية. لكن الأسئلة الحقيقية حول الأسباب العميقة وراء قراراته —هل كانت اجتماعية، اقتصادية، أم نتيجة روابط عائلية؟— تظل معلقة لأن الأدلة الخارجية أو شهادات الآخرين نادرة.
خلاصة القول بالنسبة إليّ هي أن الشرح موجود لكنه غير مكتمل: يكفي ليخدم النص ويعطي شعوراً مقنعاً، لكنه لا يصل إلى مستوى التوثيق الصارم. لو أردت أن أوصي، لأشجعه على موازنة الأسلوب القصصي مع بعض الحقائق الداعمة لراحة القارئ الباحث عن يقين.
أجد أن الطواف لحظة حميمة تتيح لي أن أبسط كلامي وأدعو بما في قلبي مباشرة إلى الله. أحب أن أبدأ بدعاء قصير وشامل مثل: 'اللهم تقبل منا' أو 'اللهم اغفر لي ولوالديّ ورحمة أمتنا' ثم أتركني أكرر تسابيح بسيطة إن لم أجد كلمات كثيرة. كلمات مثل 'سبحان الله'، 'الحمد لله'، 'لا إله إلا الله' و'الله أكبر' سهلة الحفظ وتؤدي أثرًا كبيرًا خاصة لمن هم جدد على الطواف.
أحيانًا أخصص شوطًا للدعاء الشخصي: أطلب الهداية والصبر والرزق، ثم في شوط آخر أدعو لأهلي وللمسلمين عامة، وفي آخر أستغفر ذنوبي. يمكن أيضًا ترديد آيات قرآنية قصيرة مثل سورة الفاتحة أو آية الكرسي أو الدعاء القرآني 'رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا' فهذا يعطي للكلمات ثِقَلًا روحيًا ويمنحني شعورًا بالطمأنينة.
أنصح أي مسلم جديد أن لا يقلق من طول الدعاء أو شكل الكلمات؛ الأهم النية والخشوع. إذا كنت لا تحفظ عربيًا جيدًا، فادعُ بلغتك وادعُ بقلب خاشع، فالباب مفتوح. أختم دائمًا الطواف بدعاء بسيط وشعور بالامتنان، وهذا يجعل التجربة أكثر دفئًا ومعنى.
أتناول هذا الموضوع من زاوية تجربتي في العمرة والحج لأنني رأيت الناس يختلفون في صيغ الأدعية وطرائقها كثيرًا.
أنا أعتبر أنه جائز شرعًا تكرار الأدعية أثناء الطواف بصيغة أخرى أو بصيغ متعددة، فالطواف مقام للدعاء والذكر والخشوع، والشرع لم يقيد الناس بلغة محددة للدعاء العام؛ المهم أن يكون الدعاء خالصًا لله وأن لا يحتوي على محرمات أو شِرك. سمعت من العلماء أمورًا مفيدة: الثبات على الأدعية المشروعة مستحسن، لكن التنويع جائز ومفيد للتركيز والخشوع.
أحيانًا أحب أن أكرر دعاءً واحدًا بصيغة قصيرة ثم أوسع في نفس الطلب بصيغة أخرى، وفي رأيي هذا يعين على المداومة والحرص على التعبير عن ما في القلب. المهم ألا ننشغل بالصياغة عن الإخلاص والنية، فهذا هو الأساس في كل عبادة.
أشارك هنا طقوسي الصباحية في رمضان بحماس بسيط لأني أراها طريقة لطيفة لربط ليلة القدر بذكر الصباح.
أجد أن الدعاء المعروف 'اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني' مناسب جدًا للذكر الصباحي؛ فقد علمته عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ لرغبة خاصة في ليلة القدر، وهو قصير ويمكن ترديده بخشوع أثناء المشي أو بعد الفجر. أضعه غالبًا بعد أذكار الصباح التقليدية مثل 'سبحان الله' و'الحمد لله' و'لا إله إلا الله' لأنني أريد أن أبدأ بطلب الرحمة والعفو بعد التسبيح والحمد.
بالإضافة لذلك أُحب أن أدمج دعاء 'اللهم اغفر لي وارحمني واهدني' ودعاء 'اللهم اجعلني من عتقائك من النار' لأنهما يعبران عن حاجتي اليومية للغفران والنجاة — وهما نفس حاجات ليلة القدر. أختتم بصيغة شكر وطلب ثبات لكل ما بدأته صباحًا، وهذا يمنحني شعورًا بالطمأنينة والتواصل الروحي طوال اليوم.
كنت دايمًا أدوّر على شرح واضح لأدعية الطواف السبعة لحد ما لقيت شروحات من شيوخ وموارد عملية خففت الحيرة وخلّتني أحس براحة أكبر أثناء الطواف.
لو حابب مرجعيات عملية ومثبتة: الشيخ محمد بن صالح العثيمين عنده سلسلة محاضرات عن مناسك الحَج والوُعِظ مرتبطة بأدلة حديثية وأقوال السلف، والشيخ عبد العزيز بن باز عنده كتيبات وفتاوى مختصرة عن مناسك الحَج تُوضح الأدعية المأثورة وما هو مستحب. كمان موقع 'الفتاوى' المعروف (IslamQA) لمؤسسَه الشيخ محمد صالح المنجد يحتوي على إجابات مفصّلة عن نصوص الأدعية ومتى تُقال، وهو مفيد لو تحب شكل السؤال والجواب مع نصوص موثقة.
على اليوتيوب تجد شروحات عملية من شيوخ معاصرين يسهل متابعتهم أثناء التحضير للسفر: الشيخ عصام الحاكم (Assim Al-Hakeem) عنده فيديوهات مبسطة تشرح متى تقرأ أي دعاء أثناء كل شوط أو بين الأشواط، والشيخ ياسر قاضي قدم محاضرات تفسيرية عن حكمة الأعمال في الحج والآداب المتعلقة بالأدعية. لو تفضّل متابعة إمام يركّز على الجانب العملي مع التلاوة، استمع لمحاضرات وإرشادات الشيوخ المأذونين في الحرمين مثل الشيخ ماهر المعيقلي أو الشيخ سعد الغامدي، لأنهم أحيانًا يشرحون أدعية الطواف خلال البث المباشر أو عبر القنوات التي تنشر تسجيلاتهم. وبالطبع ما أنصح تتجاهل 'دليل الحج والعمرة' الصادر عن وزارة الحج والعمرة السعودية أو كتيبات دور النشر الإسلامية مثل 'دار السلام' لأنها تجمع نصوص الأدعية المأثورة بشكل مرتب للطباعة والحمل.
نقطة مهمة لازم أعرفك عليها: ما في نص واحد إلزامي لكل شوط، والمأثور عن النبي في بعض المواضع يختلف، لذلك معظم الشيوخ يرشدون إلى قاعدة بسيطة: تبدأ بالتسمية وذكر الله، وتكثر من الاستغفار والدعاء للوالدين وللمسلمين ولرفع البلاء، وتُكرّر الأدعية القلبية التي تحس أنها أقرب لروحك. أمثلة عملية شائعة يسمونها الناس خلال الطواف: 'اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني' أو 'ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار' وغيرها من الأدعية الجامعة. الشيوخ الذين ذكرتهم يوضحون متى تردد عبارة محددة ومتى تترك المجال للدعاء الخاص بك.
لو كنت بتحضّر لعمرة أو حج، نصيحتي العملية: حمّل كتيب صغير بنصوص الأدعية من مصدر موثوق واقرأ شرح الشيخ اللي تتفق مع أسلوبه واجعل الدعاء صادق وبسيط بدل ما تقلق من الترتيب. الطواف وقت روحي عميق، والأهم هو الخشوع والنية، والشيوخ بيوفّروا الإطار والنصوص لكن القلب هو اللي يملأ الدعاء معنى.
لا يوجد شعور أعمق من إحساس الخشوع في يوم عرفات وهو يضغط على قلبي بالدعاء والتوبة؛ هذا اليوم يُعد فرصة ذهبية لطلب المغفرة بصدق. لقد قرأت كثيرًا واستمعت لعلماء مختلفين، والنصيحة العامة التي تتكرر هي أن الأهم ليس عبارة محددة بحد ذاتها، بل إخلاص القلب وكثرة الاستغفار. من الأدعية القصيرة التي أحبها وأجدها مؤثرة: 'اللهم اغفر لي وارحمني وتب عليّ' و'لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين' - دعاء يونس عليه السلام - لأنه يعبّر عن اعتراف واضطرار إلى الرحمة الإلهية.
علماء السُّنة يشددون أيضاً على قول: 'اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني' لما في هذه العبارة من بساطة وطلب للعفو بخصوصية؛ رغم ارتباطها بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لليلة القدر، فإن كثيرًا من المشايخ يوصون بترديدها في الليالي والأيام العظيمة لما لها من وقع على القلب. بالإضافة لذلك، التوبة العملية مهمة: الإقلاع عن المعاصي، التماس المغفرة بالنية والعمل، والإكثار من الصلاة على النبي، وقراءة القرآن، وإخراج الصدقات إن أمكن.
من النصائح العملية التي أتبعها شخصيًا: أخصص وقتًا محددًا لأدعية المصافحة بيني وبين ربي، أبدأ بالثناء والحمد، ثم الصدق بالاقرار بالذنب، ثم طلب المغفرة لنفسي ولأهلي وللمسلمين عامة، وأنهي بالصلاة على النبي. ولو كنت خارج مكة فالصيام في يوم عرفة له فضل عظيم حسب الحديث الصحيح - يكفر سنتين: سنة ماضية وسنة قادمة - فإني أنصح من يستطيع بالصيام. النهاية ببدعة؟ لا، بل بخاتمة نابعة من القلب: أدعو الله أن يكتبنا من المقبولين، فالصوت الخاشع والنية الصادقة هما ما يغيران الحال.
تصوير المشهد في ذهني يساعدني أحيانًا على ترتيب ما سأقوله بين الصفا والمروة: بعد أن أنتهي من الطواف وأصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم —أو أينما أجد وضعي مناسبًا داخل المسجد— أتهيأ للسعي بدءًا من الصفا. عند الصفا أرتفع قليلًا إلى القائم الصغير نحو الكعبة، أوجه وجهي وأبدأ بالدعاء، أستفتح بحمد الله ثم أطلب القبول والمغفرة والبركة لأهلي ولنفسي.
لا يوجد نص دعائي ملزم للسعي؛ هذا ما طمأنني أول مرة ذهبت فيه، إذ إن المرء يملك الحرية أن يردد ما يشعر به: القرآن في القلب، الاستغفار، طلب الهداية، أو الدعاء بخصوص حاجة خاصة في العمل أو الصحة أو الأولاد. بعض الناس يستحبون قول 'اللهم تقبل منا' و'اللهم اغفر لي وارحمني' بشكل متكرر، وآخرون يفضلون الذكر والتهليل. أثناء المشي بين الصفا والمروة أحيانًا أكرر الدعاء بصوت منخفض عندما تخفّ الزحام، وأدعو جماعية عندما تتسع الممرات.
نصيحتي العملية أن أستخدم فترات الوقوف على القمم الصغيرة للصفا والمروة للدعاء المطوّل، وأن أستغل لحظات المشي للدعاء بقلب حاضر وكلمات بسيطة إن لم أستطع التكلم بصوت مسموع. أختم السعي بخشوع وابتسامة لأن الشعور بالخشوع في تلك اللحظات يبقى ذا أثر طويل في النفس، وكأن الله قد استمع إلى كل كلمة همست بها.