LOGINأطلقَ أنيناً هادئاً وخافتاً من أثر التعب، فجفلتُ قليلاً. وبدافعٍ رقيق لم أفهمه، تحركتُ وجلستُ على طرف السرير الفارغ بجانبه. مددتُ يدي المترددة وبدأتُ أربتُ على شعره الأسود بهدوء ونعومة لأهدئ من روعه، مستسلمةً لملامحه المسترخية، حتى ثقُلت جفوني وغلبني النعاس تماماً بجانبه.
إيفان- بدأتُ أستعيد وعيي ببطء، وجسدي يثقل بألمٍ ممتد. مرت في عقلي ومضات متقطعة ومضطربة مما حدث.. زجاج الكأس المتحطم، وصورة تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر وعينيها المليئتين بالخوف والقلق.. تجاهي أنا. فتحتُ عينيّ ببطء، متوقعاً رؤية ليو أو رجالي، لكن طيفها هي ما تجسد أمامي؛ كانت نائمة على طرف السرير، هادئة ووديعة كحملٍ بديع.. تناقض غريب مع تلك القطة الشرسة والمتمردة التي واجهتني في الحانة. كانت هذه المرة الثانية التي تكون فيها بهذا القرب. نظرتُ إليها بملامح جامدة وعيون متفحصة؛ عقلي كرجل مافيا كان يملأه الشك ويسأل: "من أنتِ حقاً؟ وكيف كشفتِ السم؟".. لكن، لسبب ما، خفضتُ حذري قليلاً وأنا أراقب هدوء نومها، وتسلل إلى أنفي عطرها العذب والآسر؛ نفس العطر الذي شعرتُ به يلفح أنفاسي طوال الليل في غيبوبتي، ليترك بداخلي فضولاً غامضاً ومستفزاً تجاهها لم أعهده من قبل. كانت هذه المرة الثانية التي تكون فيها بهذا القرب. نظرتُ إليها بملامح جامدة وعيون متفحصة؛ عقلي كرجل مافيا كان يملأه الشك ويسأل: "من أنتِ حقاً؟ وكيف كشفتِ السم؟".. لكن، لسبب ما، خفضتُ حذري قليلاً وأنا أراقب هدوء نومها، وتسلل إلى أنفي عطرها العذب والآسر؛ نفس العطر الذي شعرتُ به يلفح أنفاسي طوال الليل في غيبوبتي، ليترك بداخلي فضولاً غامضاً ومستفزاً تجاهها لم أعهده من قبل. تحاملتُ على ألمي واعتدلتُ جافلاً، وفجأة فتحتْ هي عينيها بذعر إثر حركتي.. -لوسيا- استيقظتُ فجأة بنبضات قلب متسارعة، لتلتقي نظراتي بنظراته الحادة الثابتة عليّ. نسيتُ خوفي لثوانٍ وسألته بمرارة وقلق: "هل أنت بخير؟ كيف تشعر الآن؟" -إيفان- أجبتها بنبرة جافة ورخيمة يغلفها برودي المعتاد: "أنا بخير.. وكأن السم اللعين كان سيقتلني." دون أن تطرف لي عين، مددتُ يدي وبقسوة نزعتُ إبرة المحلول الطبي من وريدي وغرستها جانباً غير مكترث بالدماء. نهضتُ واقفاً بكامل طولي وهيبتي، وتحركتُ بخطوات ثابتة نحو الطاولة، وسكبتُ لنفسي كأساً من الويسكي المركز، ثم جلستُ على الأريكة الفاخرة أراقب إطلالة المدينة الليلية من خلف الزجاج الكبير، مستمتعاً بحرارة الخمر وهي تصطدم بحرارة السم في جوفي. -لوسيا- صدمتني قسوته المستفزة على جسده! غلبتني جرأتي، فنهضتُ واندفعتُ نحوه بخطوات سريعة، وسحبتُ كأس الويسكي من يده بقوة وقسرتُ عينيّ في عينيه بذهول: "هل جننت تماماً؟! تحتسي الشراب وأنت ما زلت تحت تأثير السم؟!" ولأن الضياع والخوف كانا يتملكانني، رفعتُ الكأس إلى شفتيّ وتجرعته كاملاً دفعة واحدة. لم أكتفِ بذلك، بل سحبتُ الزجاجة وسكبتُ كأساً ثانياً وثالثاً ثم رابعاً دون وعي، وتجرعتهم خلف بعضهم بحثاً عن تخدير لارتجافي أمام هذا العملاق. بدأ عقلي يثقل، ووجنتاني تشتعلان بسخونة مفرطة، وشعرتُ باحتراق عنيف يذيب أحشائي؛ سعلتُ بخفة وجلستُ على الأريكة ذاتها بجانبه نظرتُ إلى الفراغ وسألته بنبرة مبحوحة: "ماذا فعلتَ لذلك الرجل؟ لماذا حاول بابلو تسميمك؟" -إيفان- نظرتُ إلى تمردها وجرأتها الغبية في تجرع الويسكي، وسألتها بصوتٍ منخفض يحمل نبرة استفزازية: "وما شأنكِ أنتِ بهذا أيتها الصغيرة؟ ولماذا تعملين في تلك الحانة القذرة من الأساس؟ وكيف تعرفين ذلك النادل؟" أجبتُه ببرود وأنا أحاول إخفاء تأثير كأس الويسكي الأول الذي بدأ يداعب رأسي، وأخبرته بكل ما رأيته في الحانة وكيف راقبتُ تحركات بابلو المريبة خلف الطاولة. -إيفان- ضقْتُ عيناي وأنا أستمع لتفاصيل كلامها، وسألتها بصوتٍ هادئ يحمل نبرة استفزازية: "يبدو أنكِ تخافين على حياتي.. أم أنكِ تتمنين موت منقذكِ؟" -لوسيا- "أنا لا أتمنى موت أحد!".. نطقتها وأنا أسحب زجاجة الويسكي مجدداً، وأسكب كأساً ثانياً وثالثاً ثم رابعاً دون وعي، وتجرعتهم خلف بعضهم بحثاً عن شجاعة تخفي ارتجافي، بينما رأيتُه هو الآخر يشاركني الشرب ويسكب لنفسه. بدأ عقلي يثقل، ووجنتاني تشتعلان بـ حرارة الخمر التي خدرت أوصالي وجعلتني شبه سكرانة تماماً. -إيفان- نظرتُ إلى تمردها وجرأتها الغبية في تجرع الويسكي، وتسلل الفضول إلى داخلي لأعرف سر هذا العناد الشرس خلف هذه البراءة . اقتربتُ برأسي منها قليلاً، وقلتُ بنبرة منخفضة تلامس هدوء الغرفة: "احكي لي عن نفسكِ.. عن حياتكِ.. ما الذي يرمي بفتاة مثلكِ في جحيم هذه الحانات؟" -لوسيا- نظرتُ إلى الفراغ وتحدثتُ بجفاف و برود لكن عينيّ كانتا تفيضان بحزن أعمق من المحيط: " لقد كان والدي يعنّف أمي بوحشية أمام عيني، حتى ماتت بين يديه وبسببه.. أُلقيتُ بعدها في الميتم ولم تكن حياتي سهلة أبداً. كبرتُ وأنا أدرس وأعمل في أي مكان أعيل نفسي، و أدفع قسط الجامعة الذي أجبرتني الظروف على تجميده الآن لأعمل في هذه الحانة وأجمع ما يكفيني لأكمل تعليمي.." كتمتُ غصتي وعصرتُ فمي بقوة لأحبس دمعة عنيدة كادت أن تسقط رغماً عن كبريائي، ومع هذه الحركة انكمشت وجنتي لتبتز غمازتي بوضوح.. -إيفان- تصلبت ملامحي وأنا أستمع لقصتها. سكنت الغرفة، ووجدتُ نفسي لأول مرة أتخلى عن جفائي وأشعر بحزن عميق وزعل ينهش صدري لأجلها؛ هذه الصغيرة طحنتها الحياة بقسوة. لم أتحدث، لكن داخلي اهتز تعاطفاً مع ضعفها النقي. أسرني مشهد عصرها لفمها لتحبس دمعتها، وظهور غمازتها الفاتنة؛ دون وعيي مني انحنيتُ نحوها وبسحر طاغٍ طبعتُ قبلة دافئة وعميقة على تلك الغمازة أولاً، ثم نزلتُ بشفتيّ لأطبع قبلة أخرى على ذقنها الصغير، وقبل أن تستوعب، شددتُ جسدها بقوة ، والتهمتُ شفتيها الكرزيتين في قبلة طويلة تذوقتُ فيها طعم الويسكي المستعر. -لوسيا- أغمضتُ عينيّ بقوة ؛ دفق الخمر والدفء الذي شعرتُ به معه جعلاني أستسلم تماماً، فهي المرة الأولى التي أتنازل فيها لرجل وأقترب منه إلى هذا الحد. نزلت قبلته الساخنة من فمي لتلتهم عنقي برقة، ثم هبطت شفتيه لتتحركا فوق أعلى صدري. ومع تصاعد حرارة الموقف، امتدت يداي المرتجفتان بـ جراءة، وبدأتُ أفك أزرار قميصه واحداً تلو الآخر، ممررةً كفي على عضلات صدره الفولاذية العريضة وصولاً إلى ظهره الصلب العاري، أتحسسه بشغف. -إيفان- أشعلني تفاعلها وحركات كفيها على ظهري. تراجعتُ قليلاً وجردتها من كنزتها بنزعها ببطء، ثم فتحتُ أزرار بنطالها وجذعته أرضاً، لأتركها تقبع أمامي بـ ملابسها الداخلية فقط. حبست أنفاسي وأنا أتأمل قصر قامتها الفاتن وبياض جسدها الناصع كـ قطعة مرمر تحت إضاءة الغرفة الخافتة. مررتُ يدي على طول كتفيها الناعمتين، وتلمستُ أصابعي عظام ترقوتها البارزة. انحنيتُ ألتهم رقبتها بقبلات وعضات قوية تركت آثاراً حمراء داكنة؛ رؤية تلك العلامات شحنت شهوتي بـ جنون. هبطتُ بشفتيّ نحو صدرها، فقبضتُ بكفي الضخمة على نهدها، وبدأتُ أمتصه وأقبله بنهم حارق، تارةً بقسوة وتارةً بخشونة أثارت جنونها. -لوسيا- مع لمسات شفتاه ومص صدره المستمر، تخللت أصابعي شعره الأسود الكثيف، أقبض عليه بقوة وأنا أطلق آهات متتالية ودافئة ملأت أرجاء الغرفة. كان جسدي يفيض بـ لذة لأول مرة، وعيناي مغمضتان وأنا غارقة في جسده الضخم. -إيفان- بينما كنتُ أمتص نهدها وأقبله بجوع، صعدتُ فجأة وقبلتُ شفتيها بقسوة وخشونة بالغة؛ شددتُ شفتها السفلية بين أسناني وشفتيّ بقوة أثارت أنينها الحار، ثم عدتُ لأهبط نحو رقبتها أقبلها بـ نهم ، في حين كانت يدي قابضة على حلمتها الوردية الأخرى تعصرها عصراً عنيفاً ومثيراً شلّ تفكيرها. نزلتُ برأسي مجدداً لأقبل سرتها الصغيرة، والحسُ بطنها النحيل بـ لساني، ثم سحبتها من خصرها وجعلتها تجلس بقوة فوق فخذي العريض، مواجهةً لي. امتدت كفي الفولاذية لـ تقبض على مؤخرتها العارية إلا من ملابسها الداخلية، وهويتُ عليها بـ ضربة خفيفة ومثيرة جعلتها تلتصق بي أكثر. -لوسيا- بمجرد أن ضربني وجلسْتُ فوق فخذيه أحسستُ بوضوح بـ انتصابه الضخم والقاسي يضغط بعنف بين رجليّ. وتحت تأثير السكر والرغبة الجنونية، تحركتُ فوقه حركة عفوية وخاطئة دون قصد.. لم اكن اريده ان يتوقف كنت اتوق للمزيد والمزيد من تلك اللمسات التي تشعل فيني رغبة ظننتها غير موجوده -إيفان- أطلقتُ أنيناً مكتوماً وآهة طويلة يملؤها الشغف من فرط لذة حركتها التي أصابت وعيي بمقتل. دفعتها ببطء وسدحتُ جسدها بالكامل فوق الأريكة، واعتليتها بكل ثقلي وجسدك يضغط جسدها الصغير النحيلبمجرد أن أغلق إيفان الباب خلفه، انهار برود ماركوس المزيف تماماً. تلاشت ابتسامته الساخرة لتشتعل ملامحه بالذعر والغضب الجارف. التقط هاتفه بيد ترتجف، وضغط على زر الاتصال السريع بوالدته "ماريتا"، ولم يكد يأتيه صوتها الهداد حتى صرخ بهمس مستعر. ماركوس - أمي! لقد كشف إيفان أمر الحبوب! اللعين جاء إلى مكتبي ورمى الصور في وجهي.. إنه يظن أنني أنا من يبيعها لحسابي الخاص لتبني إمبراطوريتي، ويهددني بإبلاغ أبي فوراً! ساد صوت ضحكة خفيضة وباردة كفحيح الأفاعي من الطرف الآخر، وأجابت ماريتا بمنتهى المكر والهدوء. ماريتا - اهدأ يا ماركوس ولا تكن ضعيفاً.. دعه يظن ذلك واجعله يركز عليك أنت! إذا تجرأ وتحدث إلى والدك مارسيل، سأتولى أنا مسح كافة الأدلة في ثوانٍ، وسأقلب الطاولة عليه ليظهر أمام أبيك كاذباً يفتري عليك بدافع الغيرة.. لا تقلق. تنفست أسارير ماركوس الصعداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يجيبها. ماركوس - ههههه.. أنتِ حقاً ماكرة ولا تُقهرين يا أمي! ماريتا - والآن، لا تتأخر في المجيء إلى الحفل الليلة، أريدك بكامل أناقتك. ماركوس - أوه!.. لقد نسيتُ تماماً أن اليوم هو عيد ميلاد أبي!
[من منظور إيفان]أنا رجلٌ معتادٌ على رؤية الدماء، وأنفاسي تشبعت برائحة الموت حتى أصبح القتل بالنسبة لي شيئاً أكثر من عادي، طقساً يومياً لا يهز فيّ شعرة. لكنني، ولسببٍ لا أفهمه تماماً، لا أريد لهذه الفتاة أن تعتاد هذا العالم المظلم. أريدها حقاً أن تنعم بحياة هادئة بعيدة عن القذارة التي أعيش فيها؛ البشر في هذا العالم يملكون ترف الاختيار، أما أنا.. فلم يكن لدي خيارٌ يوماً.قبل رحيلي، أمرتُ السيدة تيريزا بالاهتمام بها شخصياً، وأكدتُ عليها أن خروجها من القصر ممنوعٌ تماماً في غيابي، وأن تأخذها في جولة لتتعرف على المكان، فهي ستقيم هنا لفترة لن تكون قصيرة. أنا واثقٌ تماماً أن ما تحتاجه هذه القطة المتمردة الآن لتكف عن الخدش، هو حنان السيدة تيريزا.غادرتُ القصر متوجهاً إلى الشركة لحضور اجتماع طارئ لا يحتمل التأجيل. التفتُّ إلى رجلي اليمين، ليو، وقلتُ بنبرة حاسمة: إيفان -ليو.. اذهب إلى شركة الشحن فوراً، واكتشف من الذي يزود ذلك الرجل بالحبوب ليو -حاضر سيدي، سأتولى الأمر فوراً.تردد ليو للحظة، ثم نظر إليّ بنظرة ممتلئة بالفضول والتساؤل. ليو -سيدي.. هل تتوقع أن تكون تلك الفتاة متورطة معهم في
بقيت لوسيا مستلقية في سريرها بجسد منهك تماماً، وقوى خارت أمام وطأة الأحداث المتسارعة. وعلى الرغم من المساحة الشاسعة للغرفة وفخامتها، إلا أنها شعرت فجأة بأن جدرانها تضيق وتطبق على صدرها، مسببة لها حالة من الاختناق الشديد. بدأت الأحداث الأخيرة تدور في رأسها كشريط مرعب لا يتوقف؛ كيف أن الحياة لم تشفق عليها يوماً، وكيف تقاذفتها الأقدار لتقع في عرين هذا الوحش. ومع تلك الأفكار المريرة، لم تعد قادرة على الاحتمال، فانهمرت الدموع الساخنة من عينيها بغزارة، وضمت جسدها بيديها تحتضن نفسها في محاولة بائسة لحماية ذاتها. في تلك الأثنائ، دلفت السيدة تيريزا إلى الغرفة. توقفت خطواتها وهي تنظر إلى تلك الفتاة المسكينة، وامتلأ قلبها بالشفقة والأسى عليها.. فتاة رقيقة ولطيفة كهذه، كيف لها أن تتورط مع رجل كالسيد إيفان؟ تقدمت تيريزا نحو السرير بخطوات حانية، وجلست على حافته، ثم مدت يدها وربتت على كتف لوسيا برفق، قبل أن تجذبها نحو صدرها وتغمرها في حضن دافئ، محاولة تهدئة روعها. تيريزا - اهدئي يا عزيزتي.. توقفي عن البكاء أرجوكِ. أنتِ بخير الآن، لا تقلقي.. ستكون الأمور على ما يرام، أعدكِ. استسلمت لوسيا
أمسكت الورقة بين أصابعها المرتجفة، وعيناها معلقتان بعبارة "نجوتِ من الموت".. شعرت بالهواء ينسحب من صدرها، وتنفست بحالة هستيرية متسارعة، قبل أن يظلم العالم من حولها وتسقط فاقدة الوعي.في الصباح التالي..فتحت لوسيا عينيها ببطء لتجد نفسها مستلقية على سرير ضخم و كان ضوء الشمس يتسلل من النافذة، وبجانبها تقف الخادمة "تيريزا" وهي تضع صينية الفطور بعناية. ما إن رأت تيريزا عيني لوسيا تفتتحان، ركضت خارج الغرفة مسرعة وهي تنادي بنبرة مضطربة: "سيدي إيفان.. لقد استيقظت!".[منظور إيفان]كنتُ أقف في مكتبي المطل على الحديقة عندما أتى صوت تيريزا..أرجعتُ ظهري إلى الخلف، وأشعلتُ سيجارتي بينما تتقاذفني الأفكار وتتقاطع في عقلي. طوال طريقي إلى المنزل البارحة، كانت عيناها، نظراتها المذعورة، وحتى لمسة يدها المرتعشة من تلك الليله التي لم تكتمل ، عيونها رغبتها بي وخوفها مني طيفها الذي لاحقني كظلي كانت مزيجاً غريباً لم أعهده من قبل.. حمل وديع وقطة شرسة في آن واحد.عندما وصلت رأيتُ الخوف ينهش عينيها وهي تجلس على الأرض في وسط الردهة، وكان الرعب باهتاً على ملامحها البائسة. لكن في عالمي، لا مكان للعاطفة دون يقين؛
انهارت لوسيا على ركبتيها فور إغلاق الباب، وانفجرت في بكاء مرير هزّ أركان عتمتها الباردة. ساد الصمت إلا من صوت شهقاتها المنكسرة. بعد جولة من البكاء، انتفضت مدفوعة بذعر أصيل؛ هرعت نحو الباب الحديدي، وأخذت تخبط عليه بكل ما أوتيت من قوة حتى تدمت يداها، وهي تصرخ دون مجيب. التفتت تبحث في أرجاء المستودع عن مخرج، ممر، أو أي نافذة.. رأت بعض النوافذ الصغيرة في الأعلى، لكنها كانت شاهقة الارتفاع، بعيدة ومن المستحيل الوصول إليها. تلاشت قوتها تماماً. عادت تمشي بخطوات هائمة وعقلها يتخبط في التفكير: "أي الصناديق ستختار او اي طريق موت ستسلك ؟ سقطت على الأرض بجسد منهك وقوى خائرة، نزلت على ظهرها مستسلمة لبرودة الارض القاسية. ثبّتت عينيها على سقف المستودع، حيث كانت هناك ضوء صغيرة يتيم يومض بضوء خافت باهت، وحدثت نفسها بمرارة: لوسيا - حياتي دائماً كانت عتمة.. أين الغريب في هذا الظلام إذن؟ ظلت شاخصة ببصرها نحو السقف، تراقب ذلك الضوء الضعيف حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من الشقوق العالية، معلنةً نهاية تلك الليلة الطويلة القاتلة. وقفت على قدميها ببطء، ونفضت الغبار عن جسدها. لم يعد في عينيها
بعد أن سمعت جملته الأخيرة، نظرت إليه بكره وغضب عارم تريد اقتلاع قلبه بيديها العاريتين وقف إيفان بكل برود، وأشار بنظره للسيدة تيريزا لتأخذها من أمامه. اقتربت السيدة العجوز بحذر، وأمسكت أكتاف لوسيا المرتجفة وقالت بحنان: "إنهضي يا ابنتي هيا لنضمد جروحكِ". وصعدتا الدرج الطويل نحو الغرفة المرتبه أجلستها تيريزا على السرير، ثم أحضرت لها رداء استحمام وقالت: "استحمي يا ابنتي، وسأحضر لكِ وجبة عشاء دافئة". دخلت لوسيا الحمام، وتحت المياه المنسكبة انهار تماسكها وبدأت تبكي بحرقة. كانت أفكارها تتخبط برعب: كيف ستخرج من هذه الورطة؟ وكيف تورطت مع رجلٍ خطير؟ وعن ماذا كان يتحدث ذلك الرجل ؟ أنهت حمامها وخرجت، فوجدت تيريزا قد أحضرت لها حساءً ساخناً ليدفئ جسدها، وبدأت تضمد جروحها برفق. السيدة تيريزا - حضرتُ لكِ بعض حساء يخنة اللحم، تناوليه لكي تستعيدي قوتكِ. لوسيا - شكراً لكِ. السيدة تيريزا - السيد إيفان يريدكِ في مكتبه فوراً بعد أن تنتهي. خطت لوسيا داخل المكتب بخطوات واهنة تكاد لا تحملها، يُرافقها صمت القصر الخانق. تطلعت حولها بذعر مكتوم؛ لفت انتباهها ذلك الترتيب الصارم والنظافة المف