เข้าสู่ระบบكان مستلقياً على السرير، غائباً عن وعيه. بعد الكلمات الصادمة التي قالها الطبيب وعرفتُ منها أنه زعيم مافيا، تملكني رعب حقيقي، ولم يعد في عقلي سوى فكرة واحدة: الهروب من هذا المكان فوراً.
تحركتُ بخطوات حذرة ومتوجسة باتجاه الباب، لكن قبل أن أصل، انطلق من حنجرته صوت أنين خافت وثقيل. انفجعتُ في مكاني وتجمدت دقات قلبي، وبقيتُ واقفة بلا حراك لثوانٍ. التفتُّ ونظرتُ إليه ببطء شديد، فوجدتُه ما زال نائماً ولم يستيقظ بعد. بدوافع غامضة، مشيتُ بضع خطوات عائدة نحو السرير، ووقفتُ أتأمل ملامحه الحادة. لاحظتُ أنه عاقد حاجبيه وكأنه يصارع كابوساً أو ألماً شديداً في نومه، فمددتُ يدي المترددة ووضعت أصابعي على جبينه، وفردتُ تلك العقدة بنعومة وهدوء. تراجعتُ بعدها وجلستُ على الكرسي المجاور، أنتظر دخول مساعده ليو لكي أستطيع المغادرة. وفجأة.. فتح عينيه ببطء. التفتَ برأسه ونظر إليّ مباشرة. لم ينطق بكلمة واحدة، بل بقيت عيناه الحادتان مثبتتين عليّ، وتلاقت نظراتنا في صمت ثقيل ملأ أرجاء الغرفة المظلمة. ابتلعتُ ريقي وأجبرتُ نفسي على كسر هذا الجمود، فسألتُه بنبرة خافتة: لوسيا - هل أنت بخير؟ كيف تشعر الآن؟ أجابني بصوت رخيم وجاف، وعيناه لا تفارقاني: إيفان - السم اللعين لن يقتلني، أنا معتاد على أشياء أكبر من هذا بكثير. انصدمتُ من كلماته القاسية، ووقعت عبارتُه على مسامعي لتؤكد لي المعنى الحقيقي لكونه رجل مافيا؛ شخص يعيش في الدماء والسموم وكأنها أمر عادي. اعتدل في جلسته وقال بنبرة حملت شكاً دفيناً: إيفان - أنتي.. كيف عرفتِ أن هناك شيئاً غريباً في الشراب؟ نظرتُ إلى الأسفل وقُلت: لوسيا - لقد رأيت الشاب وهو يضع المادة في زجاجة الويسكي قبل أن يقدمها لك. ضيق عينيه وسألني ببرود: إيفان - ومن يكون هذا الشاب؟ لوسيا - إنه نادل يعمل معنا في الحانة. صمتُّ لبرهة، ثم تملكتني الجرأة وسألتُه بنبرة عاتبة: لوسيا - هل فعلتَ له شيئاً سيئاً لحتى ينتقم منك بهذه الطريقة ويحاول قتلك؟ نظر إلى الفراغ للحظة، ثم أعاد عينيه إليّ وقال بلامبالاة تقشعر لها الأبدان: إيفان - ربما.. لا أعرف. عقدتُ حاجبيّ وقُلت بنبرة حملت الكثير من الاستياء والخوف: لوسيا - يبدو أنك فعلت أشياء سيئة لـ كُثر إذن.. اقترب برأسه قليلاً، ولمعت عيناه بنظرة تهديد مبطنة وباردة كشفرة السيف، وقال بصوت منخفض: إيفان - انتبهي لتصرفاتكِ أيتها الصغيرة.. حتى لا تكوني واحدة منهم في يوم من الأيام. وقبل أن أتمكن من الرد على تهديده المرعب، فُتح الباب فجأة ودخل الطبيب ومعه ليو. التفت الطبيب ونظر إلى إيفان المستيقظ، وتنهد بارتياح قائلاً: الطبيب - الحمد لله أنك استيقظت يا سيد إيفان.. لو تأخرنا في إسعافك قليلاً، لكان هذا السم اللعين قد أتلف أعضاءك الداخلية بالكامل. نظر إليه إيفان ببرود وجفاء، وقال بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش: إيفان - شكراً لك.. . في تلك اللحظة، تقدم ليو بملامح قلقة وعيون يملأها الغيظ، وقال بنبرة منخفضة: ليو - سيدي، هل أنت بخير؟ كيف تشعر الآن؟ اعتدل إيفان في جلسته، ولمعت عيناه بنظرة قاتلة، وأجاب بصوت رخيم يحمل وعيداً بالدم: إيفان - أنا بخير.. هل عرفتَ أين يختبئ ذلك الجرذ؟ ليو - نعم ، اعلم اين هو وابن يختبئ لا تقلق ساتصرف معه كما ينبغي نظرتُ إلى إيفان و ليو والخوف يشلّ حركتي، وقُلت بنبرة مستعجلة محاولةً استغلال الفرصة: لوسيا - أنا.. أنا يجب أن أذهب الآن. لم يتحرك إيفان من مكانه، بل رمقني بنظرة حادة وقاتلة وقالك بصوت رخيم وقاطع: إيفان - اجلسي مكانكِ.. أنا لم أنتهِ منكِ بعد. في تلك اللحظة، تقدم ليو بخطوات ثقيلة، وقف أمامي مباشرة، وضيّق عينيه متفحصاً ملامحي بذات الشك الدفين الذي رأيتُه في عيني زعيمه، وسألني ببرود وجفاف يعيد نفس الأسئلة: ليو - أيتها الصغيرة.. كيف عرفتِ أن هناك سمّاً في الزجاجة؟ ومن أين تعرفين ذلك النادل؟ نظرتُ إليه بتحدٍّ يخفي رعباً يمزق أحشائي، وقُلت محاولةً إنهاء هذا الاستجواب: لوسيا - لقد سألني زعيمك نفس الأسئلة قبل قليل.. وأجبتُه عليها![من منظور لوسيا] وصل إيفان بالسيارة أمام منزلي، ثم أوقفها بهدوء. نظرت إليه، منتظرة أن ينزل ويفتح لي الباب كما فعل في المرات السابقة، لكنه بقي خلف المقود. التفت إليّ وقال: إيفان- عندما أنتهي من العمل، سأتصل بكِ. شعرت بوخزة خفيفة في صدري، لكنني أخفيتها بابتسامة صغيرة. لوسيا- حسنًا. ثم أضفت: لوسيا- انتبه إلى نفسك. إيفان- أوك. نزلت من السيارة وأغلقت الباب خلفي. بقيت واقفة للحظات أراقب السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت في نهاية الشارع. تنهدت. كنت أعرف أن شيئًا تغير في طريق العودة، لكنني قررت ألّا أسمح لهذا الأمر بإفساد كل ما حدث. لن أفكر في بروده الآن. سأفكر فقط في الليلة الماضية. في البحر. في المنزل. في الطريقة التي نظر بها إليّ. وفي هذا الصباح الذي استيقظت فيه بين ذراعيه، وكأنني وجدت مكانًا لم أكن أعلم أنني أبحث عنه. ابتسمت وحدي عندما تذكرت بعض كلماته، ثم هززت رأسي. لوسيا- يا إلهي… ماذا حدث لي؟ استدرت واتجهت نحو منزل لونا. كنت بحاجة إلى شخص أتحدث إليه، وشخص واحد فقط يمكنه تحمل كل أسئلتي وأفكاري في الوقت نفسه. وصلت إلى البا
[من منظور لوسيا]كان الصباح هادئًا بصورة جعلتني أشعر أنني أعيش داخل حلم لا أريد أن أستيقظ منه.كنت ما زلت جالسة في حضن إيفان، أحتسي قهوتي ببطء، بينما كانت أصابعه تعبث بخصلات شعري بلا اهتمام، وكأنه لم يكن الرجل نفسه الذي اعتدت أن أراه محاطًا بالبرود والحذر.كنت أراقبه من طرف عيني.كان وجهه هادئًا، لكن هدوءه هذه المرة لم يكن مخيفًا.كان مختلفًا.دافئًا.وكأن شيئًا في داخله سمح لي بالدخول إلى مكان لم يسمح لأحد بالوصول إليه من قبل.ابتسمت دون أن أشعر.لوسيا-هل تعلم أنني ما زلت لا أعرف ماذا يوجد بداخلك ؟نظر إليّ، ثم مرر أصابعه بين خصلات شعري.إيفان-لا داعي لأن تعرفي.لوسيا-لكنني أريد أن أعرف.إيفان-يكفي أنك هنا.شعرت بشيء يدغدغ قلبي.خفضت عيني بسرعة .كنت أتمنى لو يبقى هذا الصباح هكذا طويلًا.كنت أتمنى لو يتوقف الوقت عند هذه اللحظة تحديدًا.لكن هاتفه رن.توقفت أصابع إيفان عن الحركة.نظر إلى الشاشة.كان الاسم الظاهر ليو.وفي اللحظة التي رأى فيها الاسم، تبدلت ملامحه.لم يكن التغيير واضحًا جدًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لي.اختفت تلك الليونة من عينيه.وعاد ذلك الرجل الذي أعرفه.أجاب الاتص
[من منظور لوسيا]سكتُّ قليلًا، وأنا أحدّق في فنجان القهوة بين يدي، بينما كانت أصابع إيفان لا تزال تعبث بخصلات شعري بهدوء. كان الأمر غريبًا… أن أجلس هكذا بجانبه، قريبة منه إلى هذه الدرجة، دون أن أشعر بأنني مضطرة للحذر من كل كلمة أو حركة.ترددت قليلًا قبل أن أسأله:لوسيا-هل… قلت شيئًا وأنا مخمورة؟نظر إليّ إيفان بطرف عينه، وظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.إيفان-قلتِ كل شيء.رفعت رأسي بسرعة.لوسيا-كل شيء؟إيفان-تقريبًا.بدأ عقلي يعمل فورًا.ماذا قلت؟ماذا فعلت؟وهل أخبرته بشيء لم أكن مستعدة للاعتراف به وأنا بكامل وعيي؟وضعت يدي على جبيني.لوسيا-يجب أن أتوقف عن شرب الكحول… إنه سيئ جدًا.ضحك إيفان.إيفان-اشربي.نظرت إليه باستغراب.إيفان-أحب شكلك وأنتِ مخمورة.ضيقت عينيّ.لوسيا-توقف عن السخرية مني.إيفان-أنا لا أسخر.ثم اقترب قليلًا وقال بنبرة هادئة:إيفان-كدتِ تقبّلينني تلك الليلة.توقفت أنفاسي.وفي اللحظة التالية وضعت يديّ على وجهي ودفنت رأسي في صدره.لوسيا-لااا… حقًا؟ضحك إيفان، وشعرت باهتزاز صدره تحت وجهي.لوسيا-أتمنى أن تبتلعني الأرض الآن.رفع إيفان يده وربت على شعري.إيفان-م
[من منظور تيريزا] في الليلة الماضية، عاد الشبان إلى المنزل وحدهم. أما إيفان فلم يعد معهم. وعندما سألتهم عنه، اكتفوا بتبادل النظرات والضحك، وكأنهم يخفون شيئًا لا يريدون إخباري به. كنت أعرفهم جيدًا، ولذلك لم أحتج إلى الكثير من التفكير. كان إحساسي يخبرني أن إيفان مع لوسيا. أتمنى أن يصلح الأمر هذه المرة. كنت أجهز الفطور عندما بدأ الشبان بإزعاجي كعادتهم. اقترب ليوناردو من المطبخ، واستنشق رائحة الطعام باستمتاع. ليوناردو- رائحة طعام السيدة تيريزا تنعش الروح. توماس- أتفق معك. ابتسمت وأنا أواصل إعداد الطعام، ثم سمعت ليوناردو يقول: ليوناردو- كيف حال صديقنا يا ترى؟ رفع توماس كتفيه بلا مبالاة. توماس- أعتقد أنه يقضي شهر عسل. الساعة أصبحت الحادية عشرة، وللآن لم يعد. التفتُّ إليهما وضحكت. تيريزا- ههههه، ابتعدوا عن ابني أيها الأطفال. ابتسم توماس، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: توماس- هل تعلمين أنه محظوظ بوجودك إلى جانبه؟ نظرت إليهم بحنان. تيريزا- أنا المحظوظة. حظيت بطفل جميل، وأصدقاء شقيين… ألقيت نظرة إلى ليو ، ثم تابعت: تيريزا- وطفل مطيع لدرجة م
استيقظ إيفان على رنين هاتفه المتواصل. فتح عينيه ببطء، وشعر للحظات بثقل النوم ما زال يحيط به. مدّ يده إلى الهاتف والتقطه من جانب السرير، ثم نظر إلى الشاشة. مارسيل. تنهد بهدوء وضغط على زر الإجابة. إيفان- صباح الخير. جاءه صوت والده من الطرف الآخر، هادئًا كعادته: مارسيل- صباح الخير. هل ما زلت نائمًا؟ نظر إيفان إلى الساعة، ثم أجاب بلا اهتمام: إيفان- نعم. ساد صمت قصير. مارسيل- هل أنت مريض؟ قطّب إيفان حاجبيه. إيفان- لا… لماذا؟ مارسيل- لأن الساعة العاشرة صباحًا، وأنت ما زلت نائمًا. هل غربت الشمس منذ المغرب ولم تخبرني؟ رفع إيفان حاجبه، ثم نظر حوله مرة أخرى. كان هناك شيء واحد يشغل انتباهه أكثر من حديث والده. لوسيا لم تكن هنا. أين ذهبت؟ والأغرب من ذلك… كيف استطاعت النهوض والمغادرة دون أن يشعر بها؟ عاد صوت مارسيل إلى أذنه: مارسيل- إيفان؟ إيفان- أنا أسمعك. مارسيل- كنت أقول إنني لن أراك في الشركة على الأغلب في اجتماع ، أليس كذلك؟ إيفان- لن آتي إلى الشركة اليوم. ساحضره من المنزل على الحاسوب ضحك مارسيل بخفة. مارسيل- هممم… هذا غري
نامت لوسيا من شدة التعب وهي ملتصقة بإيفان، وقد غلبها النعاس تمامًا. تأملها إيفان للحظات، ثم تمتم بصوت خافت: إيفان- يبدو أنني أتعبتها كثيرًا… أرجو ألّا تكرهني غدًا. ظل يتأمل ملامحها الهادئة؛ شفتيها الورديتين، ووجنتيها اللتين ما زال الاحمرار عالقًا بهما، ثم انتقلت عيناه إلى عنقها وكتفيها العاريين. للمرة الأولى، بدا له منظرها وهي نائمة أكثر جمالًا من أي وقت مضى بقى يراقبها حتى نام وهي بين احضانه .......... استيقظت لوسيا على ضوء الشمس المتسلل من النافذة، ينساب بهدوء إلى أرجاء الغرفة. حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بشيء يحيط بها ويمنعها من الابتعاد. فتحت عينيها ببطء، ثم اتسعتا عندما أدركت أنها ما تزال بين ذراعي إيفان. بقيت ساكنة للحظات، وكأنها تخشى أن تتحرك فيستيقظ. كان لون بشرته السمراء يبدو جميلًا تحت ضوء الصباح، فرفعت عينيها تتأمل صدره العاري، والوشوم التي تزين جسده، وكأنها تراها للمرة الأولى بهذا القرب. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها فجأة. آثار أظافرها على كتفه وصدره. فتحت فمها من شدة الصدمة، واتسعت عيناها وهي تحدق بها للحظات. قالت في داخلها: لوسيا- لقد جننتِني…
بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب
إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت
في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما
لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب