ما يجذبني في تتبع
كلمات الدارجة هو كيف تعكس تاريخًا من احتكاك لغوي و
ثقافي، و'سكس' مثال رائع على ذلك.
لو نرجع للأصل، الكلمة في جذورها الأجنبية: الإنجليزي 'sex' والفرنسي 'sexe'؛ كلاهما دخلتا العربية عبر
وسائط مختلفة. في المشرق، التأثير الإنجليزي و
الإعلام الأمريكي انتشر من منتصف
القرن العشرين فصاعدًا عبر
السينما و
الموسيقى والإعلام، فتبنّت الدارجة نطقًا قريبًا مثل 'سكس'. في المغرب والجزائر وتونس كان للفرنسية حضور أقدم وأقوى فدخلت الكلمة بصيغة 'sexe' منطوقة حسب لهجات تلك البلدان.
ومع الزمن تغيرت الدلالة: في العربية ال
فصحى هناك كلمة 'جنس' التي كانت أقرب إلى معنى 'نوع' أو 'جندر'، لكنها استُخدمت أيضًا للدلالة على الممارسة ال
جنسية. أما الدارجة فسرعان ما خصّصت 'سكس' للاشارة إلى المحتوى الإباحي أو الفعل الجنسي بطريقة مباشرة و
عفوية. الانتشار الحقيقي زاد مع التلفزيون في السبعينيات والتسعينيات ثم انفجر مع الإنترنت والهواتف الذكية، حيث أصبحت الكلمة شائعة في
المحادثات والشبكات الاجتماعية، ومعها ظهرت بدائل و
مصطلحات تهريجية وتعبيرات للتخفيف من حدة الحديث عن الموضوع.
ما يهمني هو أن هذه الرحلة اللغوية تظهر كيف أن ال
مفردات تنتقل وتتكيف حسب وسائل التواصل والتحيّز الثقافي؛ الكلمة نفسها ليست جديدة جدًا، لكنها اكتسبت حضورًا لافتًا في الدارجة خلال القرن العشرين وبالأخص مع الإعلام والاتصال الرقمي.