Share

 " الهوس "
" الهوس "
Author: Paradise

النجدة !!

Author: Paradise
last update publish date: 2026-05-05 00:00:02

لطالما آمنت إيريس أن العالم، رغم قسوته، لا بد أن يخبئ في زاويةٍ ما رحمةً صغيرة.

ما زالت تؤمن بهذا المعتقد ...

حتى ....

وقعت بعض الأحداث التي قلبت رؤيتها إلى العالم ....

رأسا على عقب

...

كانت إيريس مجرد فتاة عادية يتيمة دون خلفية قوية.

تعمل في كشك صغير صباحًا، وتخيط في محلها الخاص ليلًا.

كان روتينها بسيطًا.

لكن ما كان يزعجها هو وجهها الجميل.

هي ترى نفسها عادية دون أي جمال مميز، مقبولة.

لكن كلما ظهر وجهها من خلف خصلات شعرها الفضية، اتجهت عيون أفسدتها الشهوة القذرة نحوها، نظرة مفترس إلى فريسة.

لذلك اضطرت إلى إنزال غرتها على نصف وجهها واستعمال مساحيق التجميل لجعل مظهرها أكثر عادية.

وأخيرًا، قلت النظرات المتحرشة ومحاولات المغازلة.

كانت اليوم في كشك عملها الصغير للحلويات.

ستبلغ التاسعة عشرة غدًا، لذا قررت صنع كعكة صغيرة لنفسها في نهاية اليوم.

بينما هي شاردة، شعرت بشدّ تنورتها.

نظرت إلى الأسفل.

رأت فتاة صغيرة ترتجف من الخوف وتخفي نفسها في حضنها.

شعرت إيريس بالقلق، وعندما همّت بسؤالها،

سمعت ضجة هائلة في الخارج ثم—

طخ—

دُفع باب الكشك بقوة.

ظهر أمامها رجلان ضخما البنية، مقنّعان بندوب بشعة تغطي ما ظهر من وجوههم.

تقدّم الأول وضرب مكتب إيريس بقوة.

ارتجفت المسكينة من الخوف.

نظرت إلى الأسفل دون لفت الانتباه إلى الفتاة الصغيرة.

شعرت هذه الأخيرة بنظراتها فرفعت رأسها وتوسلت لها بصمت أن تخبئها عندها.

فهمت إيريس الأمر.

لقد كانوا هنا من أجل هذه الصغيرة.

استجمعت شجاعتها وسألت بصوت مرتجف:

"ك.. كيف يمكنني مساعدتكم؟"

فضحها صوتها.

ضحك الرجل أمامها وقال بصوت ساخر:

"لا تقلقي يا آنسة، نحن لسنا هنا لأذية أحد. فقط كنا نبحث عن فتاة صغيرة تخصنا ضاعت منا. هل رأيتِ فتاة بشعر بنفسجي آتية من هذا الاتجاه؟"

خفق قلب إيريس بعنف.

كان هذا وصف الفتاة التي معها.

لسوء حظها، لم يكن أحد من العمال موجودًا اليوم في الكشك ما عداها.

لكنها لم تفكر أبدًا في تسليم الطفلة لهم.

في هذه المملكة كانت تجارة العبيد مصدر دخلها.

وهذا سبب آخر لإخفاء ملامحها.

أغلقت إيريس عينيها للحظة، ثم فتحتهما بعزم وقالت بصوت خافت:

"لا، لم أرَها. من فضلكم إذا لم يكن هناك شيء آخر—"

لم تستطع إكمال كلامها حتى سمعت ضحكة ساخرة.

نظر الرجل إليها بشك ثم قال بنبرة طويلة:

"حقًا؟"

ارتجفت يدا إيريس تحت المكتب تهدئ الطفلة.

نطقت بصعوبة:

"حقًا."

ضيّق الرجل عينيه ثم ضحك مرة أخرى ضحكة باردة وقال:

"حسنًا، بما أن الآنسة قالت ذلك، فلا سبيل لنا سوى البحث في منطقة أخرى."

استدار نحو الباب ثم فجأة توقف.

استدار الرجل الثاني، الذي لم ينبس ببنت شفة منذ دخوله، وقال بصوت أجش:

"من الأفضل أنك لا تخفينها، إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى."

نظر إليها بشراسة ثم غادر وهو يصفق الباب بغضب.

لم تعد ساقا إيريس تحملانها، فانزلقت على الأرض بصوت مكتوم.

غطّت فمها وراحت ترتجف بشدة.

راحت الفتاة تحضنها وتهدئها.

نظرت إيريس إلى الفتاة الصغيرة التي كانت تهدئها وهي نفسها ترتجف من شدة الخوف.

أرادت سؤالها، لكنها أجلت الأمر.

نهضت من الأرض واحتضنت الفتاة بحنان وقالت:

"لا بأس، لقد رحلوا. لن أسمح لهم بأخذك."

وقفت إيريس بصعوبة وجرت الفتاة معها.

دخلت مستودعًا قديمًا مقرونًا بالكشك.

خبأت الفتاة وذكّرتها أن تبقى صامتة، وسيأتي من يساعدها.

عندما همّت بالمغادرة سمعت الفتاة تصرخ قائلة:

"سيدتي، احذري—"

لكنها كانت متأخرة.

طخ—

شعرت إيريس بألم حاد في مؤخرة رأسها ثم تلاشى وعيها.

"لقد أخبرتك… إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى."

غرقت إيريس في نوم عميق.

نزلت دمعة ساخنة على وجنتها.

كان آخر ما فكرت فيه هو:

طلب النجدة…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " الهوس "   " أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

    وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك

  • " الهوس "   إلتقينا مجددا !!

    تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك

  • " الهوس "    "لماذا تتجنبينني؟"

    توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط

  • " الهوس "   "محاصرة بين الباب و ذراعيه"

    بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن

  • " الهوس "    " غابرييل دي كالسير "

    عندما عادت إيريس… كان الإمبراطور قد دخل الحمام بالفعل، وأغلق الباب خلفه . بقيت إيريس في مكانها للحظة، لم تفهم بعد أن الأمر انتهى. "انتهى… أليس كذلك؟" "أنا ما زلت على قيد الحياة…!" قالتها بصوت شبه غير مسموع، وكأنها لا تصدق نفسها. من داخل الحمام، كان صوت الماء يُسمع خافتًا. أما هي، فبدأت تتحرك بسرعة. جمعت المنشفة التي سقطت، رتّبت المكان، وأخذت الملابس التي جهّزتها سابقًا بعناية أكبر هذه المرة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية… لكن قلبها لم يكن متعاونًا. "لا يجب أن أرتكب خطأً آخر… لا يجب…" … بعد دقائق، خرج الإمبراطور من الحمام. لم يكن يرتدي شيئًا رسميًا بعد، فقط رداءَ حمّامٍ داكنًا مطرزًا بتنين أزرق غامق، وشعره ما يزال مبتلًا قليلًا، وبعض الخصل تنسدل على جبينه. كان وسيمًا جدًا، خاصةً مع بشرته الفاتحة. الآن فهمت إيريس سبب رمي الخادمات أنفسهن عليه. وقف قرب النافذة دون أن ينظر إليها. "الملابس." جاء صوته باردًا كعادته. "حاضر جلالتك." إحمر وجه إيريس بشدة و لم تجرؤ على رفع رأسها . اقتربت إيريس بسرعة، تحمل الملابس . كانت قصيرة بالنسبة له ، يصل وجهها عند صدره

  • " الهوس "   "جيد… جيد جدًا."

    ساد الصمت لثوانٍ طويلة. قطرات الماء كانت ما تزال تنزلق من شعر الإمبراطور، تسقط ببطء على كتفيه وردائه الداكن، دون أن يهتم حتى بمسحها. كان المكان كله قد تجمّد. الخدم في الجوار… بعضهم شحب وجهه، وآخرون لم يجرؤوا حتى على التنفس. إحدى الخادمات وضعت يدها على فمها ، تكبح شهقاتها خوفًا من لفت انتباه الإمبراطور. وأخرى رمقت إيريس بنظرة سريعة، فيها شيء يشبه الشفقة… وكأنها تقول في صمت: "يا لهذه الفتاة المسكينة… يبدو أننا سنفقد خادمة أخرى." حتى الحراس… تصلّبت ملامحهم أكثر، كأنهم يستعدون لأسوأ ما يمكن أن يحدث. شعرت إيريس برغبة في البكاء. كيف يمكن أن يكون حظها سيئًا هكذا؟! رفع الإمبراطور رأسه ببطء. شعره ما يزال مبللًا قليلًا، وقطرات الماء تنزلق على خصلاته دون أن تزعجه. نظراته كانت باردة… صافية… خالية من أي تعبير. ثم قال بصوت ذكوري عميق، هادئ لكنه حاسم: "أنتِ… تعالي معي." … تجمّد قلب إيريس للحظة. كانت هالته باردة جدًا. تمنت لو أنه صرخ في وجهها مباشرة، أفضل من بروده هذا. لقد أغضبته حقًا! شدّت قبضتها قليلًا، ثم أطرقت رأسها باحترام: "حاضر… جلالتك." أجبرت رج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status