LOGIN
لطالما آمنت إيريس أن العالم، رغم قسوته، لا بد أن يخبئ في زاويةٍ ما رحمةً صغيرة.
ما زالت تؤمن بهذا المعتقد ... حتى .... وقعت بعض الأحداث التي قلبت رؤيتها إلى العالم .... رأسا على عقب ... كانت إيريس مجرد فتاة عادية يتيمة دون خلفية قوية. تعمل في كشك صغير صباحًا، وتخيط في محلها الخاص ليلًا. كان روتينها بسيطًا. لكن ما كان يزعجها هو وجهها الجميل. هي ترى نفسها عادية دون أي جمال مميز، مقبولة. لكن كلما ظهر وجهها من خلف خصلات شعرها الفضية، اتجهت عيون أفسدتها الشهوة القذرة نحوها، نظرة مفترس إلى فريسة. لذلك اضطرت إلى إنزال غرتها على نصف وجهها واستعمال مساحيق التجميل لجعل مظهرها أكثر عادية. وأخيرًا، قلت النظرات المتحرشة ومحاولات المغازلة. كانت اليوم في كشك عملها الصغير للحلويات. ستبلغ التاسعة عشرة غدًا، لذا قررت صنع كعكة صغيرة لنفسها في نهاية اليوم. بينما هي شاردة، شعرت بشدّ تنورتها. نظرت إلى الأسفل. رأت فتاة صغيرة ترتجف من الخوف وتخفي نفسها في حضنها. شعرت إيريس بالقلق، وعندما همّت بسؤالها، سمعت ضجة هائلة في الخارج ثم— طخ— دُفع باب الكشك بقوة. ظهر أمامها رجلان ضخما البنية، مقنّعان بندوب بشعة تغطي ما ظهر من وجوههم. تقدّم الأول وضرب مكتب إيريس بقوة. ارتجفت المسكينة من الخوف. نظرت إلى الأسفل دون لفت الانتباه إلى الفتاة الصغيرة. شعرت هذه الأخيرة بنظراتها فرفعت رأسها وتوسلت لها بصمت أن تخبئها عندها. فهمت إيريس الأمر. لقد كانوا هنا من أجل هذه الصغيرة. استجمعت شجاعتها وسألت بصوت مرتجف: "ك.. كيف يمكنني مساعدتكم؟" فضحها صوتها. ضحك الرجل أمامها وقال بصوت ساخر: "لا تقلقي يا آنسة، نحن لسنا هنا لأذية أحد. فقط كنا نبحث عن فتاة صغيرة تخصنا ضاعت منا. هل رأيتِ فتاة بشعر بنفسجي آتية من هذا الاتجاه؟" خفق قلب إيريس بعنف. كان هذا وصف الفتاة التي معها. لسوء حظها، لم يكن أحد من العمال موجودًا اليوم في الكشك ما عداها. لكنها لم تفكر أبدًا في تسليم الطفلة لهم. في هذه المملكة كانت تجارة العبيد مصدر دخلها. وهذا سبب آخر لإخفاء ملامحها. أغلقت إيريس عينيها للحظة، ثم فتحتهما بعزم وقالت بصوت خافت: "لا، لم أرَها. من فضلكم إذا لم يكن هناك شيء آخر—" لم تستطع إكمال كلامها حتى سمعت ضحكة ساخرة. نظر الرجل إليها بشك ثم قال بنبرة طويلة: "حقًا؟" ارتجفت يدا إيريس تحت المكتب تهدئ الطفلة. نطقت بصعوبة: "حقًا." ضيّق الرجل عينيه ثم ضحك مرة أخرى ضحكة باردة وقال: "حسنًا، بما أن الآنسة قالت ذلك، فلا سبيل لنا سوى البحث في منطقة أخرى." استدار نحو الباب ثم فجأة توقف. استدار الرجل الثاني، الذي لم ينبس ببنت شفة منذ دخوله، وقال بصوت أجش: "من الأفضل أنك لا تخفينها، إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى." نظر إليها بشراسة ثم غادر وهو يصفق الباب بغضب. لم تعد ساقا إيريس تحملانها، فانزلقت على الأرض بصوت مكتوم. غطّت فمها وراحت ترتجف بشدة. راحت الفتاة تحضنها وتهدئها. نظرت إيريس إلى الفتاة الصغيرة التي كانت تهدئها وهي نفسها ترتجف من شدة الخوف. أرادت سؤالها، لكنها أجلت الأمر. نهضت من الأرض واحتضنت الفتاة بحنان وقالت: "لا بأس، لقد رحلوا. لن أسمح لهم بأخذك." وقفت إيريس بصعوبة وجرت الفتاة معها. دخلت مستودعًا قديمًا مقرونًا بالكشك. خبأت الفتاة وذكّرتها أن تبقى صامتة، وسيأتي من يساعدها. عندما همّت بالمغادرة سمعت الفتاة تصرخ قائلة: "سيدتي، احذري—" لكنها كانت متأخرة. طخ— شعرت إيريس بألم حاد في مؤخرة رأسها ثم تلاشى وعيها. "لقد أخبرتك… إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى." غرقت إيريس في نوم عميق. نزلت دمعة ساخنة على وجنتها. كان آخر ما فكرت فيه هو: طلب النجدة…اختفى الضوء.وسقط الصمت.وقفت إيريس في مكانها، أنفاسها متقطعة، وعيناها مثبتتان على الفراغ الذي كانت توجد فيه البوابة قبل لحظات.لم يبقَ شيء.لا غاب.لا الأرواح.لا ذلك العالم.فقط سكون غريب.ارتجفت ركبتاها.«غاب...»خرج اسمه كهمسة مكسورة.ثم سقطت على ركبتيها.بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.آخر ما رأته كان يده الممتدة نحوها.آخر ما سمعته كان صوته و عينيه الدامعتين ."أرجوكِ..."وضعت يدها على صدرها.كان الألم يزداد.وفجأة سمعت صوت خطوات فرفعت رأسها لتنظر من يقترب منها .امرأة كانت تقف على بعد أمتار قليلة.شعر فضي طويل.ثوب أبيض مزين بخيوط قمرية.عيناها ممتلئتان بالدموع.تجمدت إيريس.«أ... أمي؟»ابتسمت المرأة وسط دموعها.ثم تقدمت بسرعة.وفي اللحظة التالية ضمتها بقوة.ارتجف جسد إيريس.رائحة والدتها.دفء ذراعيها.الصوت الذي افتقدته لسنوات.بدأت تبكي من جديد.«أمي...»بكت زيلدا أيضًا.«عدتِ إلي أخيرًا.»تشبثت إيريس بثيابها.كأنها تخشى أن تختفي.مرت دقائق طويلة قبل أن تبتعد زيلدا قليلًا.أمسكت وجه ابنتها.«لقد اتخذتِ القرار الصحيح.»ارتجفت عينا إيريس و اكن لم ترد .ابتسمت زيلدا بحزن.«كنت خائ
ارتجفت إيريس بين يدي أليكس.صوت غاب ما زال يتردد في السماء، كأنه اخترق كل الجدران، كل الأرض، وكل ما حولها."إيريس!!!"لم يكن مجرد نداء.كان أمرًا.وكان ألمًا.وضعت يدها على صدرها، وكأن شيئًا ينكسر بداخلها."غاب..."همست بصوت مكسور.لكن أليكس شدّ قبضته على كتفيها أكثر."لا."قالها بحدة نادرة."لا تلتفتي."صمتت.لكن عينيها لم تتوقفا عن الارتجاف.في تلك اللحظة، كانت الحرب داخلها أكبر من أي معركة خارجية.في قصر الإمبراطورية…كان غاب واقفًا في منتصف الغرفة، أنفاسه ثقيلة.كل شيء حوله كان ساكنًا، لكن هالته لم تكن كذلك.الجدران بدأت تتشقق بخفة تحت ضغط طاقته."هربت..."تمتم.ثم رفع رأسه فجأة."من؟"صوته كان منخفضًا، لكنه جعل الحراس يتجمدون في أماكنهم.أحدهم تجرأ وقال:"سيدي… تم رصد بوابة مفتوحة قرب الحدود الغربية."اختفى غاب من مكانه.في الغابة القريبة من الحدود…كانت إيريس تجري.لم تعد تفكر.قدماها تتحركان وحدهما.أليكس خلفها مباشرة، يحاول مجاراتها."إيريس، توقفي!"لكنها لم تسمع.أو لم ترد أن تسمع.الغابة كانت مظلمة، الأشجار عالية، والريح تزداد برودة كلما اقتربوا من البوابة.ثم…توقفت فجأة.أ
"إيريس" قبّل جبهتها بلطف، وفجأة فتحت الطفلة عينيها الزرقاوين ونظرت إليه ببراءة. لم يستطع التحمل أكثر، فقبّل عينيها ثم مدّها إليهما بصعوبة. حوّل نظره إليهما وقال ببرود: "اعتنيا بها جيدًا، وأنا سأرسل لكم كل ما تحتاجونه، وأيضًا قد وفرت لكم منزلًا دائمًا في الغابة لأنها تحب الطبيعة، وبخصوص لعنتكما سأساعدكما في التخلص منها." تبادل الزوجان النظرات ثم قالا بصوت واحد: "لا شكرًا، لقد عشنا بما يكفي. يكفينا أن تبقى هذه المخلوقة اللطيفة بجانبنا كي تؤنسنا لبقية العمر." خرخرت الطفلة بلطف، ثم وضعت قدمها الصغيرة في فمها، وعيناها لا تبتعدان عن غاب. ابتسم غاب لها ومدّ يده ببطء كي يمسح على شعرها الناعم. "جلالتك، أهذه...؟!" "نعم، إنها هي، زوجتي الصغيرة المدللة. اعتنيا بها جيدًا، وأي تقصير منكما تعرفان ماذا أستطيع أن أفعل." أومأ الزوجان بسرعة وهما يقسمان أن يعتنيا بها جيدًا. "وداعًا يا زوجتي الصغيرة، اعتني بنفسك جيدًا، واكبري بشكل جيد ثم انتظريني كي أعيدك إلى جانبي كزوجتي وإمبراطورتي... إلى اللقاء." بمجرد أن غادر غاب انفجرت الطفلة في البكاء، ولم يستطيعا إسكاتها مهما حاولا حتى نامت بنف
أغلق غاب باب غرفته خلف سيلين. كانت لا تزال تبكي. جلسَت على حافة السرير وهي تحاول التقاط أنفاسها. اقترب منها. ربت على رأسها مرة أخيرة. "ابقَي هنا." رفعت رأسها نحوه. "غاب..." لكنه اختفى. في اللحظة التالية كان قد عاد إلى قاعة الزفاف. ساد الصمت. الجميع كان ينظر إليه. مارتن. إدوارد. والدا سيلين. الحراس. والدة مارتن. وقف غاب في منتصف القاعة. هادئًا. هادئًا بشكل مخيف. تقدم مارتن خطوة إلى الأمام. "أعدها." لم يجب غاب. "قلت أعدها." رفع غاب عينيه إليه. ثم ابتسم. كانت ابتسامة فارغة. كأن شيئًا انكسر داخله أخيرًا. "لا." في اللحظة التالية تحرك. لم ير أحد ما حدث. فقط صوت ارتطام قوي. تجمد الجميع. نظروا إلى مارتن. كان واقفًا في مكانه. ثم سقط على ركبتيه. وسقط معه الصمت. لم يصدق أحد ما حدث. صرخت والدته. وانطلقت الفوضى. أما غاب... فلم يعد يسمع شيئًا. كان يسمع صوتًا واحدًا فقط. صوت بكاء سيلين. صوتها وهي تقول إنها لا تريد الزواج من مارتن. تراجعت إليزابيث للخلف. شحب وجهها. لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي. استدارت. و
كان غاب قد توقّع أن يقوم والداها بشيء كهذا، فاتخذ احتياطاته عندما كانت لا تزال بجانبه قبل 11 سنة، ووضع سحرًا خفيفًا جدًا لا يؤذيها ويسهّل فك سحر القمر المقدس. لذلك استرجع ذكريات لقائهما السابق بسهولة. رغم أنه يعلم أن الخطأ ليس خطأها، لكن ما زال قلبه يؤلمه نسيانها له. عندما استيقظت مجددًا بذاكرتها، بكت حتى فقدت وعيها في حضنه. على حياتها... على طفولتها... على أوقاتهما... وعلى القدر الذي أصرّ على تفريقهما. في وقت متأخر من الليل، أعادها إلى غرفتها بهدوء، وقبل أن يذهب وضع سحرًا مخفيًا على معصمها. كانت هناك عدة رموز وتشكيلات على معصمها، وبجانبها حرفان فقط يدلان على ملكيته لها: G.K. بسبب الأحداث الحالية، لا يستطيع تحرير كل إمكانيات هذا السحر، كقتل كل ذكر يقترب منها وإحاطتها بهالته ورائحته، لكن لا يزال يمكنه حمايتها والانتقال إلى مكانها بسهولة عبر هذا السحر. اختفت الرموز من على معصمها كي تبقى بعيدة عن الأعين، وخاصة والديها. عندما كان غاب يتمشى في الممر، انطلق سيف بسرعة خارقة نحوه. استدار قليلًا وأمسك به، ثم ابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه. "ماذا هناك يا والدي العزيز؟ ما سبب هذه ا
لم أستطع تحمّل قبلته، فحاولت دفعه، لكنه كان كالتمثال، لم يتحرك ولو قليلًا. شعرت بأن عقلي فرغ تمامًا وأنا أراه يلتهم شفتي كالجائع. عندما كدت أفقد وعيي تمامًا، أبعد شفتيه قليلًا فقط كي أتنفس. أسندت رأسي إلى الحائط وأنا أنظر إلى السقف بعينين دامعتين. ما به؟ أجنّ؟ ألا يدرك أنني خطيبة أخيه؟!! كان جسدي رخوًا بالكامل، وخارت قواي تمامًا. "لماذا أعطيته قبلتك الأولى؟" قال بصوت مبحوح وأجش. عضضت شفتي ونظرت في عينيه وقلت: "ماذا تقصد؟ إنه خطيبي... أممم..." سدّ شفتي مرة أخرى. وكالمرة السابقة، لم يتركني حتى فقدت القدرة على التنفس. "أنز... أنزلني حالًا!! قبل أن يرانا أحد..." "سيلين؟! أين أنتِ؟" كان هذا صوت مارتن!! يا إلهي، ماذا يفعل هنا؟! ضربت كتف غاب بقبضتي، لكن بلا جدوى، اكتفى بالنظر إليّ بعيون باردة وقاسية، ثم فجأة ابتسم وهمس في أذني: "أخبريني ماذا ستكون ردة فعله عندما يراكِ في هذه الوضعية وأنا ألتهم شفتيك؟! همم؟ كيف ستكون ردة فعله عندما يرى شفتيك محمرتين من شدة تقبيلي لك؟!" هذا الرجل مجنون حقًا!! "أرجوك، سمو الأمير..." لم يسمح لي بالكلام حتى، قبل أن يضع شفتيه على رقبتي و... وضعت ي







