تفاجأت بالطريقة التي رمّى بها الكاتب صفات
فیل؛ لم تكن مجرد صفات سطحية بل لوحات صغيرة تُرسم بالصوت والكلمة.
وصفه الكاتب بأنه رجل ضخم الجسد لكنّه يتحرّك بنعومة غير متوقعة، كأن ثقله وثقله العاطفي لا يتطابقان دائماً. صوته في السرد يُشبَّه بـ'طبل قديم' يحمل فيه حكايات خسارة وحنين، وفي بعض اللحظات يتحول إلى همهمة لطيفة تكشف عن حس فكاهي دفين. المظهر الخارجي لا يغفل عنه الكاتب: ذقن مخضّبة ببعض الشعر الأبيض، أكتاف عريضة، وعيون شاحبة تحتجّس بها ذكريات.
ما أعجبني أكثر أن الكاتب لم يقدّمه كبطل أسطوري أو شرير واضح؛ بل كرجل يعيد ضبط معاييره مع كل حدث. التركيز لم يكن فقط على فعله بل على كيفية رؤية نفسه للعالم، وكيف تصنع تجربته البسيطة أمواجاً في حياة من حوله. هذا الوصف جعلني أسمع فیل قبل أن أراه، وشعرت أنه شخص حقيقي يعاني ويضحك وينسى أحياناً، وهذا ما أبقى الشخصية قريبة جداً مني.