المشهد لم يظهر في فراغ؛ السرد البصري في 'اجملك' جمع بين عناصر تثير ردود فعل قوية من ناحية الشكل والمضمون معاً. أولاً، الطريقة التي استُخدمت بها كاميرا التصوير — زوايا مُبالغ فيها، لقطات قريبة تُظهر تفاصيل عاطفية وجسدية بلا مواربة، وتحرّكات تحريرية سريعة — جعلت بعض النقاد يرونه استغلالياً ويميل إلى تحريك المشاعر بدلاً من تفسير الشخصيات. ثانيًا، السياق الأخلاقي للمشهد كان غامضاً: هل هو نقد اجتماعي أم مجرد استعراض؟ غموض النية هذا هو ما يدفع النقاد للقول إنه «مثير للجدل»، لأن المشاهدات الفنية التي لا توضح موقفها كثيراً تُترك لتأويلات قد تَظهر بمآلات خطيرة لدى جمهور مختلف الخلفيات.
أما من ناحية المحتوى نفسه، فهنالك عناصر حساسة — مثل تصوير علاقات قوى غير متكافئة، أو تلميحات جنسية أمامية، أو مشاهد عنف نفساني بنبرة مميزة — وكلها خطوط حمراء في عيون بعض النقاد، خصوصاً حين تُقدّم دون فرض إطار نقدي واضح. بعض المعلقين انتقدوا أيضاً أن المخرج استخدم الصدمة كأداة جذب (shock value) بدل أن يخدم تطور الحبكة أو بناء الشخصيات. حين تتحول الصدمة إلى نهاية بحد ذاتها، يثور التساؤل: هل الفن يخدم رسالة أم يكرّس سوء النية تحت ستار الجرأة؟ هذا النوع من النقد ليس بالضرورة رفضاً للفن التجريبي، بل دعوة لمساءلة النوايا والآثار.
وبمعزل عن حكم القبول أو الرفض، أرى أن الجدل كشف نقطة مهمة: الإنتاجات المرئية اليوم تُقاس ليس فقط بمدى جرأتها، بل بمدى مسؤوليتها تجاه جمهور متنوّع. المشهد في 'اجملك' نجح في شيء واحد بوضوح — أنه جعل الناس يتكلمون، وانتشرت المناقشات من وسائل التواصل إلى المقالات المطوّلة — لكن النجاح في خلق ضجيج لا يعني بالضرورة نجاحاً فنياً أو أخلاقياً. في النهاية، أظن أن الجدل حول المشهد يعكس صراع أوسع بين الرغبة في التجريب والحرص على حدود لا تُدمّر كرامات أو تُشوّه سياقات، وهذا نقاش جيد أن يستمر بوعي وهدوء.
أجد أن اتهامات النقاد لمشهد 'اجملك' تحمل نوعين من التبرير والردّ في آنٍ واحد. من جهة، بعض النقاد محقون عندما يشيرون إلى أن المشهد اعتمد على الإثارة والضبابية الأخلاقية لجذب الانتباه، وهذا قد يؤدي إلى إساءة فهم الرسالة أو توجيه متناقض للمشاهدين. من جهة أخرى، أرى أن الفن أحياناً يحتاج لقطع حبل الأمان هذا ليفتح نافذة على واقع قاسٍ أو مشاعر مكبوتة، والمخرج قد يكون أراد استفزاز الراي العام ليجبر الجمهور على التفكير.
نبرةي هنا متأثرة بتجربة متابعة أعمال جريئة كثيرة: لا أقبل الصدمة لمجرد الصدمة، لكن لا أرفضها تلقائياً إذا كانت تخدم نصاً أقوى. أعتقد أن نقد 'اجملك' يجب أن يوازن بين تقييم النية الفنية والنتيجة العملية — هل تحسّن المشهد فهمنا للشخصيات أم أنه أبقى الغموض ليُبقي الاهتمام؟ بالنسبة لي، الجدل نفسه مفيد عندما يقود إلى نقاشات أعمق بدلاً من حكم نهائي سريع، وهذا ما أتمنى أن يستمر.
2026-05-15 09:49:40
18
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
ظل معجزة
Eternel
10
2.1K
في ليلة شتوية، يلتقي روحان محطمان على سطح إحدى البنايات.
هو، غابرييل، في السابعة والثلاثين من عمره، تواً علم أنه عقيم. أمله الأخير انهار للتو. أحلامه في الأبوة، تضحياته... كل شيء كان عبثاً. صعد إلى هناك هرباً من ضجيج العالم، ليواجه الهاوية.
هي، إيليز، في التاسعة عشرة، صعدت إلى السطح نفسه بعد مكالمة قلبت واقعها رأساً على عقب: إنها حامل. لكنها عذراء. لم يمسسها رجل، لا، ولا أي اتصال، لا شيء. ومع ذلك، الاختبار قاطع. طبيبها يتحدث عن "معجزة"، لكنه بالنسبة لها استحالة فجة، يكاد يكون خيانة من جسدها. لم تعد تحتمل. تريد أن تفهم أو أن تختفي.
في هذا الليل المعلق، يتحدثان. لا يعرف أحدهما الآخر، ومع ذلك، يُنسج بينهما رابط، هش، عميق. شكل من الحنان بين وحدتين. لا يتشاركان سوى شظايا من حقيقتهما، دون أن يعلما أن مصيريهما مرتبطان بالفعل بعمق أكثر مما يتصوران.
لأن ما لا يعرفه أي منهما، هو أنه قبل بضعة أسابيع، حدث خطأ في عيادة للخصوبة. سائل غابرييل المنوي، الذي كان محفوظاً رغم تشخيصه، استُخدم عن طريق الخطأ في تلقيح اصطناعي.
والطفل الذي تنتظره إيليز هو طفله.
مأساة غير متوقعة، سر محفور في جسد مستقبل بريء. وعندما تنكشف الحقيقة، لن يبقى شيء كما كان بعدها أبداً.
ما بين الحب والحب فرق كبير.
هناك أنواع للحب.. منها حب الأب لأولاده، ومنها حب الحبيب لحبيبته، وهناك حب الأخوة، وهناك حب الذات.
ولكن الحب الذي جمعنا تخطّى كل ذلك.
فأنا كبرت على يدك، أول نظرة كانت منك ولك،
أول خطوة كانت بوجودك،
أول ابتسامة كانت لك.
لم أرَ غيرك يومًا،
كنتَ أماني الوحيد رغم وجود الأهل،
لكن أنت بالنسبة لي الأهل،
اكتفيت بك،
نظرة منك ترهق كياني،
أخشى بعدك عني، لما لا، وأنا مدللتك الوحيدة؟
أنا مدللة الغيث، مرهقة روحه...
مدللة الغيث..
✍️📖 بقلم: رحمة إبراهيم ناجى
تستكشف هذه الرواية تعقيدات العلاقات الإنسانية، حيث يتشابك الشغف والمشاعر والاختيارات حتى تصبح غير قابلة للفصل. من خلال قصص حميمة، تارة مشتعلة وتارة مؤلمة، تسلط الضوء على تلك اللحظات التي يتأرجح فيها الإنسان بين العقل والعاطفة، بين الوفاء والإغراء.
لا يهم إن كنت رجلًا أو امرأة… فكل واحد منا، في مرحلة ما من حياته، وجد نفسه في مثل هذه المواقف. تلك النظرة التي تطول أكثر مما ينبغي. ذلك الصمت المشحون بالمعاني. تلك القشعريرة المفاجئة التي تقلب حياة بأكملها. أو ربما كنت شاهدًا على هذه اللحظات في حياة شخص آخر، متفرجًا عاجزًا على قلب يضيع أو يكتشف ذاته.
بين انجذاب لا يقاوم، وروابط معقدة، واختيارات ذات عواقب لا رجعة فيها، يسير الأبطال على خيط رفيع، يتأرجحون بين ما يريدونه، وما يشعرون به، وما ينبغي عليهم فعله. هنا، الحب ليس بسيطًا أبدًا. والرغبة ليست بريئة أبدًا. وكل قرار يترك أثرًا.
هذه الرواية هي غوص في تلك المناطق الضبابية من الروح، حيث يمكن لكل شيء أن يبدأ… أو أن ينكسر.
ملاك... فتاة أحبت بكل ما تملك، وجعلت من ملك عالمها وحلمها الوحيد. عشق بدأ منذ الطفولة، ظنت أنه سيدوم إلى الأبد، لكن القلب الذي أحبته كان أول من كسرها.
بعد الزواج، تحول الحلم إلى كابوس، والحب إلى جروح لا تنتهي. خيانة، إهانة، وألم جعلها تفقد ثقتها في نفسها وفي الحب كله.
وحين ظنت أن حكايتها انتهت... تتحول حياتها الى منحنى اخر وظهور اشخاص يغيرون نظرتها كليا فهل ستجد الشخص الذي تكون ملكه .
رجل لم يرها ضعيفة، بل رأى فيها امرأة تستحق أن تحب. رجل جمع قطع قلبها المتناثرة، وأعاد إليها الإحساس بالأمان الذي افتقدته سنوات.
بين ماض يطاردها، وحب جديد يحاول إنقاذها، ستخوض ملاك معركة قاسية لتثبت أنها لم تعد تلك الفتاة المكسورة.
فهل يستطيع الحب الحقيقي أن يشفي قلبا حطمته الخيانة؟ أم أن بعض الجروح لا تلتئم أبدا؟
لم أعد ملكك... حكاية انكسار، وانتقام، وعشق ولد من رماد الألم.
في قريةٍ معزولة بين الجبال، تُتَّهم “مسك” — الفتاة اليتيمة — ظلمًا بقتل أخ جبريل، إثر اتهامٍ زائف من زوجته الأولى.
يأمر جبريل، القائد الصارم، بسجنها والتحقيق معها، مقتنعًا في البداية بإدانتها، فتواجه مسك قسوة الاتهام و الظلم و التعذيب وهي لا تملك سوى الصمت والخوف للدفاع عن نفسها.
ومع استمرار التحقيقات وظهور تناقضات في الروايات، يبدأ الشك يتسلل إلى جبريل، ليكتشف أن الحقيقة أعقد مما ظن، وأن مسك ليست سوى ضحية لظلمٍ أكبر وصراع خفي داخل العائلة.
“سجينة جبريل” رواية عن الاتهام الباطل، وسقوط البراءة تحت ثقل السلطة والانتقام، وعن صراعٍ مرير بين القسوة والحقيقة حين يتأخر إدراكها.
تتحدث الرواية عن الصراع الأبدي بين الحرية والامتلاك، وبين ذنب الماضي وعناد الحاضر. قصة تجمع بين عالم البشر وعالم كائنات الليل الفانتازية، حيث يتحول ذنب عمره قرون إلى هوس أعمى، وتتحول براءة فتاة يتيمة إلى تمرد يزلزل عرش ملك لا يرحم.
أذكر جيدًا حين جلس الصمت يملأ الأستوديو قبل أن يهمس المخرج بتلك الكلمات التي غيرت كل شيء: 'أريد أن يشعر المشاهد وكأنه يتنفس مع الشخصية.'
قال المخرج عن 'لقاء على الرصيف' إنه مشهد يمنح الفيلم قلبًا نابضًا، وشرح رؤيته بصيغة تجمع بين الحسية والبساطة التقنية. أراد ضوء غروب دافئًا، ليس ضوءًا مسرحيًا براقًا بل ضوءًا يشبه الذكريات: أصفر باهت مع لمسة برتقالي تخترق الغبار في الهواء. طلب استخدام عدسة طويلة لمدّ مسافات بين الشخصية والخلفية، ما يجعل المدينة تبدو بعيدة والأحكام عن المصائر أقرب. الحركة الكاميرائية كانت مقصودة ببطء، بان تدريجي من داخل الزاوية إلى وجه الممثل، ليترك مجالًا لصمت طويل يملأه صوت خطوات بعيدة وموسيقى واهنة بالكمان.
في حديثه عن الأداء، طالب المخرج بعدم المبالغة بالعبارات؛ أراد أن تكون العيون مفصحَةً وأن تكون الصمت لغة. طلب من الممثل أن يحتفظ بتنفس متوسط الوتيرة، وأن يترك يدًا تتلمّس غلاف رسالة قديمة في جيبه، تفصيل صغير يجعل المشاعر تنفجر داخليًا دون هتافات. أما الألوان فقد وُضعت بنية لتوازن الأزرق البارد للمساء مع أحمر خفيف على الملابس، إشارة إلى الدفء المتبقي رغم الغربة. تحدث أيضًا عن المونتاج؛ أن يبقى القطع هادئًا، لا قطعًا متتالياً ولكن توقفات صغيرة تُمكّن المشاهد من استيعاب مشاعر الشخصية.
أعجبني وصفه لأنه لم يتوقف عند الجانب الفني فقط، بل ربط كل قرار بعاطفة: الضوء كذاكرة، الصوت كنبض، الحركة كتنفس، والمونتاج كزمن داخلي. كانت لديه صورة نهائية: لقطة واحدة تبقى بعد خروج المشاهد من السينما، مشهد صغير لكن يغير الطريقة التي تفكر بها في الشخصيات طوال الفيلم. غادرت القاعة أشعر أنني أمتلك ذكرى لم أعايشها من قبل، وهنا تكمن عبقرية وصفه للمشهد.
هناك أوقات أشاهد فيها عملًا دراميًا أو أقرأ رواية ثم أظل أفكر في شخصية واحدة طوال الليل، و'الرشيد' كان واحدًا من تلك الشخصيات بالنسبة لي.
أرى أن النقد الذي وصفه بأنه مثير للجدل ينبع أولاً من قدرة الشخصية على إثارة التضاد الأخلاقي: الرشيد يتخذ قرارات قاسية قد تبدو مبررة داخليًا لكنه يمر عبر طرق درامية تُخالف القيم التي يحملها جمهور واسع. هذا يجعل النقاد يتصارعون بين قراءته كشخصية معقدة تستحق التحليل أو كشخصية تبرر تصرفات ضارة.
ثانيًا، هناك البُعد السياسي والثقافي؛ كثيرون قرأوا في أفعاله رموزًا أو مواقف تعكس سجالات حقيقية في المجتمع، فالنقاد يميلون إلى إضاءة تلك الزوايا أو تفنيدها. أضف إلى ذلك اختلاف التنفيذ بين نص المؤلف وتفسير الممثل أو السيناريو في بعض المشاهد، وهذا يفتح باب اتهامات بعدم الاتساق أو الاستغلال الدرامي. في النهاية، الشخصيات التي تُبدي تناقضات قوية مثل الرشيد نادرًا ما تمر دون أن تثير نقاشًا محتدماً، وهذا جزء من سحر النقد الأدبي والمرئي الذي أتابعه بشغف.
لاحظتُ منذ عرضه أن 'ما أجملك' أثار حوارات أكثر عمقاً مما توقعت؛ النقاد لم يمرّوا عليه مرور الكرام. بالنسبة لي، الجدل لم يتركز فقط على جودة الصورة أو الإخراج، بل امتد إلى ما يحمله العمل من دلالات اجتماعية وثقافية. بعض المراجعات أشادت بجرأة معالجة القضايا الشخصية والعاطفية بأسلوب بصري مدروس، وأثنت على أداء الممثلين وتوظيف الموسيقى بطريقة تقرّب المشاهد من الحالة النفسية للشخصيات. هذا الجانب جعل من الفيلم أو المسلسل مادة خصبة للمحللين الذين يبحثون عن طبقات المعنى وراء كل لقطة.
في المقابل، قرأت نقداً يصف العمل بأنه مبالغ في التعبير أحياناً، مع مشاهد طويلة قد يشعر معها البعض بأن الإيقاع متعرج. هناك نقّاد آخرون تساءلوا عن مدى أصالة الفكرة، واعتبروا أن بعض العناصر تقليدية أو مستوحاة من أعمال سابقة دون إضافة حقيقية. النقاش أيضاً شمل مسألة التوازن بين الطموح الفني والرغبة في الوصول إلى جمهور أوسع؛ فبعض الكتّاب رأوا أن العمل حاول المزاوجة لكنه لم يحسم اتجاهه بشكل لا يفتح المجال لقراءات متناقضة.
ما أدهشني هو كيف أن منصات التواصل ومواقع البودكاست دخلت القطار بسرعة، فحوارات الناقد التقليدي التقت بآراء الجمهور العادي، وهذا خلق نوعاً من الدفق النقدي المتفاوت الجودة. تحليلات معمّقة ظهرت في مقالات صحفية ومراجعات طويلة تناولت الرمزية والمرجعيات الثقافية، بينما كانت هناك تدوينات سريعة وانتقادات مبسطة على تويتر وإنستغرام تركز على مشاهد معينة. هذا التباين نفسه يشير إلى أن 'ما أجملك' نجح في إحداث نقاش لا يقتصر على طبقة ناقدة واحدة بل امتد ليشمل شرائح مختلفة من الجمهور.
في النهاية، أرى أن النقاش الواسع لا يُقاس فقط بعدد المقالات وإنما بمدى تنوعها وعمقها؛ و'ما أجملك' يفي بهذا الشرط إلى حد كبير—ليس عملاً مثالياً، لكنه عمل أثار تساؤلات مهمة وما زال يفتح باب نقاشات تستحق المتابعة.
أحد أكثر الأمور إثارة للاهتمام هو كيف يتحول النقاش حول هذه البطلة إلى ساحة معركة أخلاقية. خذ مثلاً شخصية 'سيرسي لانستر' في 'Game of Thrones'، أو 'إيمي دن' في 'Gone Girl'؛ هؤلاء النسوة لا يلعبن وفق القواعد التقليدية للبطلة المحبوبة. النقاد يرون أن الجدل ينبع من تقديمهن كخليط مربك من القوة والضعف، والرغبة والكراهية، مما يثير انزعاج المشاهدين.
تخيل معي شخصية نسائية تقتل وتكيد وتخطط بدم بارد، لكنها في نفس الوقت تثير التعاطف أحياناً بسبب ماضيها أو ظروفها. هذا التناقض يجعل الجمهور يتساءل: هل يجب أن نكرهها أم نفهمها؟ النقطة الحساسة هي أن هذه الشخصيات تتحدى المفاهيم النمطية عن 'الأنثى المثالية' التي اعتدنا رؤيتها في الدراما. هي ليست شريرة خالصة ولا بطلة نقيّة، بل تقع في منطقة رمادية تجعل البعض يشعر بالارتباك.
ما يجعلها مثيرة للجدل حقاً هو قدرتها على عكس صفات مظلمة نجدها في أنفسنا ولكننا نخشى الاعتراف بها. عندما تنجح بطلة سيئة السمعة في تحقيق أهدافها بطرق غير أخلاقية، فإنها تثير سؤالاً مزعجاً: 'هل تستحق النجاح بهذه الوسائل؟' هذا التحدي للمعايير الأخلاقية التقليدية هو ما يشتعل حوله الجدل النقدي باستمرار.
لم أتوقع أن لقطة واحدة ستتحول إلى معركة كلامية تدوم أسابيع.
شاهدت المشهد الذي أُثير حوله الجدل وأحسست بنبضتين متعارضتين: من جهة، رغبة واضحة في إضافة توتر درامي أو إثارة لشد انتباه المشاهد؛ ومن جهة أخرى، ارتداد فوري لدى جمهور واسع شعر بأنه تُخطى حدود ذوقه أو قناعاته. الانتشار السريع على منصات التواصل حول المشهد خلق فقاعة تأكيدية، كل طرف يعيد نشر نفس الزوايا ويضخم الرسائل التي تدعم موقفه، فتصبح المسألة أقل عن المشهد نفسه وأكثر عن الهوية والقيم.
خلاصة ما رأيت هي أن الرغبة الجامحة في المشهد تعمل كمشعل عندما تتقاطع مع عوامل خارجية: توقيت العرض، حساسية الجمهور، وخوارزميات المنصات التي تكافئ الانقسام. المنتجون والمخرجون يسعون لصنع لحظات تذكرها الجماهير، لكن حين تصبح هذه اللحظات أداة جذب حصري بدون مراعاة للسياق تتحول إلى شرارة لجدل ثقافي طويل. أظل أتساءل إن كانت المصلحة الفنية أم التفاعل اللحظي على الإنترنت هي من يسيطر حقًا، وهذا وحده يغيّر طريقة صناعة المشهد بشكل دائم.
المشهد الافتتاحي في 'الكراغلة' شَدّني فورًا، لكنه كان أيضًا مؤشرًا على كل ما سيجعل الفيلم يثير الجدل بين الناس: صورة جريئة، لغة رمزية، ومزج بين السخرية والدراما بطريقة لا تريح الجميع.
بصوتي الهادئ لكن المتحمس، أرى أن السبب الأول للخلاف هو الطرح الموضوعي. الفيلم لا يقدم رسالة واضحة أو مُسَتَندة على سرد تقليدي، بل يختار أن يكون مَلفوفًا بالاستعارات والرموز السياسية والاجتماعية. هذا النمط يعطي للمشاهِد فسحة للتأويل، لكن في المجتمعات الحساسة يترجم بسرعة إلى اتهامات بالتشكيك في القيم أو الإساءة إلى رموز معينة. بالإضافة لذلك، احتوى 'الكراغلة' لقطات ومشاهد صادمة — ليست فقط عنفًا بصريًا، بل لحظات جنسية أو تصوير لأمراض نفسية بواقعية مؤلمة — ما دفع جزءًا من الجمهور إلى وصفه بالمُستفز أو غير المناسب للعائلات.
زاوية أخرى لا يمكن تجاهلها هي الإخراج والتمثيل. المخرج اختار إيقاعًا متقطعًا وسيناريوًّا لا يخشى القفزات الزمنية واللوحات الحلمية، أما بعض الأداءات فكانت متعمدة وغريبة لدرجة أن النقاد اتهموها بالتصنع. من جهة التسويق، جاء الترويج مُستفزًا أيضًا؛ الملصقات والمقاطع الدعائية ركزت على غرابة المشاهد بدلًا من توضيح الموضوع، ما خلق توقعات متضاربة — جهة اعتبرته عملًا فنيًا جريئًا، وأخرى رأت أنه ترهاتٌ مصوّرة. وعلى السوشال ميديا، تزايدت الأصوات المتطرفة: بعض الحسابات بدأت بنشر لقطات مُقَطَّعة وتفسيرها خارج سياقها، ما أشعل نار الجدل بسرعة.
أختم بملاحظة شخصية: رغم كل الجدل، أنا أجد قيمة في أفلام تُخرج الناس من منطقة الراحة. هذا لا يعني أن كل ما هو مثير للجدل جيد، لكن 'الكراغلة' نجح في إجبار المشاهدين على الحديث، ومنحنا فرصة لمناقشة حدود الفن والمسؤولية الاجتماعية. قد لا أتفق مع كل قرار فيه، لكن تجربته السينمائية لا تُنسى بسهولة.
الشیء الذي جعلني أتوقف عن متابعة التعليقات هو شدة الانقسام حول نهاية 'من نار'.
أول شيء لفت انتباهي كان التوقعات الضخمة: الجمهور ربط نهايات شخصياته بعواطف سنوات، فلما جاءت النهاية بطريقة تبدو له سريعة أو بعيدة عن المنطق الداخلي للشخصيات، انفجر النقد. العديد من النقاد ركزوا على أن القرارات الدرامية بدت متسرعة أو غير مُبررة مقارنة ببناء الشخصيات طوال السلسلة.
ثم تأتي مسألة الإيقاع؛ النهاية شعرت لدى البعض كقفزة مفاجئة من بناء طويل إلى خاتمة مضغوطة. هذا يثير سؤالًا بسيطًا: هل الأفضل أن تكون النهاية مفاجئة ومثيرة أم متأنية ومصقولة؟ النقاد لم يتفقوا، وبعضهم اعتبر أن التجربة البصرية متقنة لكن المشاعر لم تحصل على الوقت الكافي للتبلور.
في النهاية، أعتقد أن الجدل كان نتيجة تصادم بين رؤية المؤلف/المخرج وتوقُّعات جمهورٍ استثمر عاطفياً. بالنسبة لي، النهاية لم تكن كاملة ولكنها أثارت نقاشًا مهمًا عن ما نطلبه من قصصنا المحببة.
المشهد الأخير خلّى كلام الناس يتضارب ويثير فضول الكل. شاهدت 'الشاهدة' مساءً وخرجت من العرض مع مشاعر متضاربة: الإخراج كان جريئًا والتمثيل مقنع، لكن طريقة تقديم الشهادة نفسها كانت مشبعة بالغموض المقصود، وهذا بالضبط ما أشعل النقاش.
أول سبب واضح للجدل عندي هو أن العمل لم يقدم شهادة تقليدية؛ الكاميرا تقترب من الحميمي وتبعد عن الحياد، والمونتاج يقص ويركب لخلق إحساس بعدم اليقين. الجمهور انقسم بين من رأى هذا أسلوبًا فنيًا يدعو للتفكير، وبين من اعتبره تحريفًا للحقائق أو استغلالًا لمشاعر الناجين. ثانيًا، توقيت العرض ودعاياته أثارت توقعات متضخمة؛ لقطات قصيرة انتشرت على وسائل التواصل منقطعة عن سياقها، ومع وجود هاشتاغات تحريضية انطلقت موجات اتهامات ومطالبات بسحب العمل.
في داخلي شعرت بالحيرة: كمشاهد أحب الأعمال التي تثير النقاش، لكني أيضاً أعتقد أن تناول قضايا حساسة يحتاج لالتزام أخلاقي واضح. بالنسبة لي، 'الشاهدة' نجحت في إجبار المشاهد على مواجهة الأسئلة الصعبة، حتى لو كانت النتيجة فوضى حوارية في الفضاء العام.