كلما تحدثت مع زملائي، تكرر السبب ذاته: وجود 'كتاب التبيان' في الخطة الدراسية يحول قراءته إلى ضرورة لا رفاهية. بالنسبة للبعض هذه ضرورة للنجاح في الامتحانات، وبالنسبة لآخرين نافذة على تراث لغوي يحتاجونه لفهم منهج اللغة العربية.
أرى أيضًا دافعًا اجتماعيًا؛ قراءة نص مألوف في المدرسة تمنح الطالب موضوعًا مشتركًا للنقاش مع المعلمين والزملاء، وتسهّل التقييم الموحد. في النهاية، كانت قراءتي للكتاب تجربة مفيدة على المستوى العملي واللغوي، حتى لو كانت الدوافع لدى الآخرين مزيجًا من الامتثال والفضول.
أتذكر جلساتنا في المكتبة ونحن نبحث عن نصوص تُقوّي قدراتنا اللغوية وتُشبِع فضولنا الثقافي. كنتُ من أولئك الذين جذبهم في 'كتاب التبيان' أسلوبه الواضح والمباشر مقارنة ببعض النصوص الكلاسيكية الثقيلة، فوجدت فيه جسرًا بين اللغة الأدبية والفهم اليومي. كثير من الطلاب قرأوه لأن المعلمين اختاروه كنقطة انطلاق لشرح مفاهيم بلاغية وأخلاقية بصورة قابلة للتطبيق في الحوار الصفي والامتحانات.
بالنسبة لي، كان ثمّة بعد عملي: هذا الكتاب لا يمنحك معلومات فقط، بل يعلّمك كيف تفكك النص وتعيّن مقاصده، وهو مهارة صارت مطلوبة في التقييمات المدرسية والجامعية. كما أن وجوده في المنهج جعله معيارًا للكثير من الاختبارات التحريرية والشفوية، فقراءة الكتاب أصبحت عمليًا استثمارًا للدرجات وللفهم الأعمق للتراث.
أنهي كل ذلك بعبارة بسيطة: لم يقرأه الجميع لنفس السبب، لكن وجود 'كتاب التبيان' في المناهج جعل الاطلاع عليه خطوة ضرورية لأي طالب يطمح أن يفهم أصول التعبير والبلاغة بشكل عملي ومباشر.
كانت إجابتي على هذا السؤال تتبدّل مع تقدّم سنوات دراستي؛ في البداية قرأتُ 'كتاب التبيان' لأنّه كان جزءًا من المنهج بلا نقاش، وكنت أفتح الكتاب بحثًا عن ما سيأتي في الامتحان. بعد ذلك تطورت القراءة، وصرت ألتقط أمورًا من ناحية الأسلوب، وألاحظ كيف تُستخدم الصور والقياس لإقناع القارئ.
أرى الآن أن سبب قراءة كثير من الطلاب يعود إلى مزيج من الضغوط والمكاسب: ضغوط تقييمية—الأسئلة والواجبات—ومكاسب معرفية—فهم أفضل للتراث والقدرة على تحليل النصوص. كذلك لا أنسى عامل التوجيه من قِبل المعلم أو الدليل الدراسي الذي يحدّد أجزاء يجب حفظها أو تلخيصها، فتتحول القراءة إلى مهمة متكاملة بين التعلم والحفظ والتحليل. النهاية تبقى أن القراءات تختلف باختلاف الدافع، لكن 'كتاب التبيان' يبقى نصًا صديقًا للطلاب الذين يريدون تحسين مهاراتهم اللغوية.
هناك زاوية تاريخية ولغوية تجعلني أقدّر سبب وجود 'كتاب التبيان' في المناهج أكثر من أي سبب آخر: الكتاب غالبًا ما يوفّر مدخلاً إلى علم البلاغة والصياغة العربية التقليدية بطريقة منسقة تسمح للطالب بالمقارنة بين القديم والحديث. عندما قرأته لأول مرة، ركّزتُ على الأمثلة والاستدلالات وكيف تُبنى الحجة داخل النص، وهذا ما يحتاجه الطالب لتطوير حس نقدي ولغوي.
أضيف أن الجهات التعليمية تختار نصوصًا تمثّل منظومة قيم وأُسس فكرية تُعتبر مهمة لترسيخ فهم معيّن للغة والتاريخ الأدبي. لذلك قراءة 'كتاب التبيان' لا تقتصر على الإجابة عن أسئلة امتحانية فقط، بل هي محاولة لفهم تراكم معرفي، وهذا يبرّر إقراره ضمن مناهج التعليم. في الختام، أعتقد أن استمراره يعود لموهبته في الجمع بين البساطة والعمق، ما يجعله ملائمًا لمراحل تعلم متعددة.
2026-02-19 14:39:45
1
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر
H.E.D
8.5
13.7K
في ليلة واحدة، خسرت مريم كل شيء.
وظيفتها… سمعتها… وحتى آخر شعور بالأمان كانت تتمسك به.
لم يكن ما حدث مجرد سقوط عابر، بل ضربة مدبّرة دفعتها إلى زاوية مظلمة لا مخرج منها. وحين أغلقت الحياة جميع أبوابها، ظهر يوسف… بعرض لم يكن منطقيًا، ولم يكن رحيمًا، ولم يكن من المفترض أن تقبله أبدًا.
زواج بعقد.
حماية مقابل اسمها.
نجاة مقابل حريتها.
كان يوسف الرجل الذي تخشاه قبل أن تفهمه، وتكرهه قبل أن تعرف لماذا يراقبها بتلك النظرة التي تشبه المعرفة القديمة. هادئ إلى حدّ مخيف، بارد إلى حدّ يجرح، ومسيطر بطريقة تجعل كل كلمة منه تبدو كأنها تخفي خلفها حقيقة أكبر.
لكن الأخطر من العقد نفسه… أن يوسف لم يخترها صدفة.
وأن مريم، التي ظنت أنها دخلت حياته مضطرة، تكتشف تدريجيًا أنها كانت تسير نحوه منذ زمن دون أن تعلم.
كلما حاولت الهرب منه، وجدت نفسها أعمق في عالمه.
وكلما اقتربت من الحقيقة، ازداد قلبها خيانةً لعقلها.
هل يوسف عدوها الحقيقي؟
أم الرجل الوحيد الذي كان يحاول حمايتها طوال الوقت؟
ومن هو الطرف الخفي الذي حرّك سقوطها من البداية، ودفعها إلى هذا الزواج الذي لم يكن من المفترض أن يحدث؟
بين الشك والانجذاب، بين الخوف والرغبة في التصديق، تجد مريم نفسها في مواجهة أخطر معركة في حياتها… معركة لا يكون فيها النجاة من العدو فقط، بل من قلبها أيضًا.
"العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر"
رواية عن حب وُلد في المكان الخطأ، وسرٍّ قديم غيّر كل شيء، ورجل لم يكن قاسيًا كما بدا… وامرأة ستكتشف متأخرة أن بعض العقود لا تُكتب بالحبر، بل بالقلب.
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
هى بنت شقيه حاولت تساعد صاحب باباها فى.اعادة تأهيل ولاده وهيكون بينهم مناوشات هى واولاده وكمان ابن عمهم ظابط مخابرات هيقع فى حبها وهتكون مراته بس طبعا بعد مناوشات كتييره مابينهم