لطالما تساءلت عن سبب شعور الكثير منا بهذا الحزن الغامض في مرحلة الشباب. بالنسبة لي، اكتشفت أن السبب الأساسي هو التناقض بين قوة طموحاتنا وواقع قدراتنا الحالية. نحن نحلم بتغيير العالم، وفي نفس الوقت نكافح لإنهاء قراءة كتاب أو الالتزام بروتين يومي صحي.
ثم هناك العزلة التي تخلقها التكنولوجيا. رغم أننا أكثر تواصلاً من أي وقت مضى، إلا أن العديد من المحادثات تظل سطحية. أتذكر مرة أجريت دردشة عميقة مع صديق عبر الإنترنت عن مخاوفنا من المستقبل، وبعدها شعرت بفراغ أكبر من ذي قبل، لأننا لم نستطع احتضان بعضنا. هذا الفراغ يترجم إلى كآبة العظام، وليس فقط المزاج.
أيضاً، أرى تأثير الضغط الاجتماعي ليكون المرء 'ناجحاً' بحلول سن معينة. عندما تتابع مسلسلات وأفلام تصور حياة العشرينيات كمغامرة سعيدة، تشعر كأنك فاشل إذا لم تكن رحلتك بنفس المرح. في الحقيقة، الحياة اليومية مليئة بالقهوة المرة والمهام المملة ومشاعر النقص. أجد أن الاعتراف بهذه المشاعر أول خطوة لتخفيف ثقلها، تماماً مثل إخراج الأرز المطبوخ أكثر من اللازم من القدر قبل أن يحرق.
أظن أن السبب الأكبر للكآبة في هذا العمر هو شعورنا بالعجز أمام اتخاذ القرارات الكبيرة. كل شيء يبدو مصيرياً: تخصص الجامعة، الشريك، العمل، وأي خطأ صغير قد يكلفنا سنوات. عندما أنظر للخلف، أجد أن أقسى أيامي كانت التي قررت فيها تغيير مساري الدراسي، حيث قضيت ليالي كاملة أحدق في السقف وأتساءل إن كنت أضيع حياتي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ضعف القدرة على الاستمتاع بالحاضر بسبب التفكير الزائد في الماضي أو القلق على المستقبل. أتذكر أني حتى في أجمل نزهة مع الأصدقاء، كان عقلي يهمس لي 'هذا لن يدوم' أو 'غداً ستواجه مشكلة مع مديرك'. هذا النوع من الانفصال عن اللحظة يمثل سمات حزينة تشبه قطة صغيرة تحاول الإمساك بذيلها دون جدوى.
كنت أتساءل مؤخراً عن تلك المشاعر الثقيلة التي تنتابني في بعض الأمسيات، خاصة بعد يوم طويل من العمل أو الدراسة. أعتقد أن أحد الأسباب العميقة هو شعورنا بالضياع بين توقعات المجتمع وطموحاتنا الشخصية. مثلاً، عندما أفتح تطبيقات التواصل الاجتماعي، أرى أقراني يحققون إنجازات، أو يسافرون، أو يدخلون علاقات مثالية، ويبدأ عقلي بمقارنة حياتي البسيطة بحياتهم. هذا المقارنة المستمرة، حتى لو عرفنا أنها غير واقعية، تترك أثراً يشبه الغبار المتراكم على الروح.
ثم هناك جانب الالتزامات المالية والعملية. كشخص في بداية العشرينات، أشعر أحياناً وكأنني أحاول التنفس تحت الماء مع أقساط القروض الطلابية، وتكاليف المعيشة، والضغط لبناء مسيرة مهنية. أتذكر مرة جلست أحسب نفقات الشهر واكتشفت أن راتبي بالكاد يكفي، شعرت بثقل العالم على كتفي.
لكن أكثر ما يؤلمني حقاً هو فقدان الروابط الحقيقية. انتقلنا إلى علاقات سطحية سريعة، نتبادل الرسائل لكننا نفتقر إلى اللمسة الإنسانية. أصدقاء الطفولة أصبحوا مشغولين بحياتهم، ولم أعد أملك ذلك الحضن الدافئ لأشاركهم مخاوفي. هذا الشعور بالوحدة وسط الزحام يجعل القلب يئن بصمت. وأخيراً، أعتقد أن الخوف من المستقبل – من الفشل، من الوحدة، من عدم تحقيق الذات – يظل كظل ثقيل يلاحقنا حتى في لحظات فرحنا.
2026-07-09 12:40:52
1
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر
H.E.D
8.5
13.7K
في ليلة واحدة، خسرت مريم كل شيء.
وظيفتها… سمعتها… وحتى آخر شعور بالأمان كانت تتمسك به.
لم يكن ما حدث مجرد سقوط عابر، بل ضربة مدبّرة دفعتها إلى زاوية مظلمة لا مخرج منها. وحين أغلقت الحياة جميع أبوابها، ظهر يوسف… بعرض لم يكن منطقيًا، ولم يكن رحيمًا، ولم يكن من المفترض أن تقبله أبدًا.
زواج بعقد.
حماية مقابل اسمها.
نجاة مقابل حريتها.
كان يوسف الرجل الذي تخشاه قبل أن تفهمه، وتكرهه قبل أن تعرف لماذا يراقبها بتلك النظرة التي تشبه المعرفة القديمة. هادئ إلى حدّ مخيف، بارد إلى حدّ يجرح، ومسيطر بطريقة تجعل كل كلمة منه تبدو كأنها تخفي خلفها حقيقة أكبر.
لكن الأخطر من العقد نفسه… أن يوسف لم يخترها صدفة.
وأن مريم، التي ظنت أنها دخلت حياته مضطرة، تكتشف تدريجيًا أنها كانت تسير نحوه منذ زمن دون أن تعلم.
كلما حاولت الهرب منه، وجدت نفسها أعمق في عالمه.
وكلما اقتربت من الحقيقة، ازداد قلبها خيانةً لعقلها.
هل يوسف عدوها الحقيقي؟
أم الرجل الوحيد الذي كان يحاول حمايتها طوال الوقت؟
ومن هو الطرف الخفي الذي حرّك سقوطها من البداية، ودفعها إلى هذا الزواج الذي لم يكن من المفترض أن يحدث؟
بين الشك والانجذاب، بين الخوف والرغبة في التصديق، تجد مريم نفسها في مواجهة أخطر معركة في حياتها… معركة لا يكون فيها النجاة من العدو فقط، بل من قلبها أيضًا.
"العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر"
رواية عن حب وُلد في المكان الخطأ، وسرٍّ قديم غيّر كل شيء، ورجل لم يكن قاسيًا كما بدا… وامرأة ستكتشف متأخرة أن بعض العقود لا تُكتب بالحبر، بل بالقلب.
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
هى بنت شقيه حاولت تساعد صاحب باباها فى.اعادة تأهيل ولاده وهيكون بينهم مناوشات هى واولاده وكمان ابن عمهم ظابط مخابرات هيقع فى حبها وهتكون مراته بس طبعا بعد مناوشات كتييره مابينهم