دعني أبدأ بقائمة مختصرة ومباشرة عن الأسماء التي تراود أي مكتبة عربية مهتمة بالخيال
العلمي، لأن السؤال واسع ويمكن قراءته بطريقتين: من هم الكتّاب العرب الذين كتبوا خيالًا علميًا؟ ومن هم المؤلفون العالميون الذين تُرجمت أعمالهم إلى العربية وأصبحت جزءًا من التراث القرائي؟
على جانب المؤلفين العرب يظهر اسمان لا يمكن تجاهلهما:
أحمد خالد توفيق، الذي جعل جيلًا كاملًا يتعاطى مع الرومانسية السوداوية والغرائب عبر سلسلة '
ما وراء الطبيعة' وأعمال أخرى تمزج الخيال والرعب وعناصر خيال علمي؛ وأحمد سعداوي صاحب رواية '
فرانكشتاين في بغداد' التي تُعد نموذجًا رائعًا للخيال الواقعي المتخيَّل وبُعدها الاجتماعي السياسي. هذان الاسمان أوصلا ذائقة الخيال المضمر للشباب العربي.
لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن أشهر روايات الخيال العلمي التي قرأها الجمهور العربي أصلها أجنبي وترجمت إلى العربية: أسماء ثقيلة مثل جول فيرن مع 'عشرون ألف فرسخ تحت
البحر'، وإتش. جي. ويلز مع 'آلة الزمن' و'حرب العوالم'، وإسحاق عظيموف مع 'سلسلة المؤسسة'، وآرثر سي. كلارك و'2001: A Space Odyssey'، وفرانك هربرت و'الكثيب'، وري برادبري و'فهرنهايت 451'. الترجمات قدّمت للعالم العربي نوافذ واسعة على عوالم الخيال العلمي وعلّمت أجيالًا طريقة التفكير العلمي والافتراضي.
أحب أن أختم بملاحظة شخصية: إن قرأت أحد هؤلاء الكتّاب فستجد مسارات مختلفة للخيال العلمي بالعربية — من التوغل في الماورائيات إلى النقد الاجتماعي ال
مستقبلي — وكل واحدٍ يعطي طعمًا مختلفًا لعالمٍ أنا شخصيًا لا أملّ منه.