Masukهناك تجارب لا يجب أن تُجرى.. وبعض الأبواب لا يجب أن تُفتح أبداً." في ممرات مشفى غامض يفوح برائحة الموت والكيماويات، تستيقظ الكيميائية الشابة "ليال" لتجد نفسها وسط كابوس لم تتخيله. لم تكن جدران المشفى مكاناً للاستشفاء، بل كانت غطاءً لمشروع شيطاني يُدعى "فينيكس"، حيث البشر مجرد عينات، والأرواح مجرد أرقام في سجلات الفشل. الصدمة الكبرى لم تكن في الحقن الغامضة أو الأجهزة الباردة، بل في اكتشافها أن والدها هو العقل المدبر خلف هذا المسلخ البشري، وأن شقيقها الصغير "ياسين" هو الضحية القادمة لتجاربه النانوية القاتلة. بين مطرقة المنظمة السرية وسندان خيانة العائلة، تقرر ليال التمرد. مسلحةً بذكائها الكيميائي الفذ وحقيبة سوداء تحتوي على أسرار قد تحرق الأخضر واليابس، تبدأ رحلة هروب انتحارية من قلب "مختبر الجحيم". هل ستنجح ليال في إنقاذ ما تبقى من عائلتها وفضح المؤامرة للعالم؟ أم أن الموت سيكون أسرع من خطواتها المثقلة بالدماء والأسرار؟ رحلة تحبس الأنفاس بين العلم والجنون.. بقلم: ليال الكاشف
Lihat lebih banyakلم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.
لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ
لم تستطع ليال أن تستوعب ما رأته.ظل وجه والدها عالقًا أمام عينيها.صوته.ملامحه.الطريقة التي نطق بها اسمها...كل شيء كان حقيقيًا.لم يكن تسجيلًا قديمًا لرجل مات منذ سنوات.كان حيًا.وكان ينتظرها.قالت بصوت خافت:"أبي حي."لم يجبها أحد.أعادت الجملة:"أبي حي."نظر إليها سليم."نعم."التفتت إليه."وأنت كنت تعرف؟""لم أكن متأكدًا.""لكنّك شككت."صمت.كانت تلك الإجابة كافية.رفعت ليال المفتاح."إذن سنذهب إليه."قال سليم فورًا:"لا."تجمدت."ماذا؟""هذه هي الفكرة.""ماذا تقصد؟"اقترب سليم من النافذة، وألقى نظرة على السيارات الموجودة في الشارع."والدك لم يرسل لكِ هذا الموقع لأنه يريدك أن تأتي.""بل لأنه يعرف أنهم سيراقبونك."قالت:"إذن لماذا أرسل الموعد؟""لأن هناك شيئًا لا يستطيع الوصول إليه بنفسه."نظرت إليه."ماذا؟"التفت إليها."أنتِ."ساد الصمت.شعرت ليال بقشعريرة."أنا؟"أومأ."المفتاح استجاب لكِ.""وليس لأي شخص آخر."قالت:"لكن لماذا؟"قبل أن يجيب...سمعوا صوتًا في الطابق السفلي.ثم صوت باب يُفتح.رفع سليم إصبعه."لا صوت."أمسكت ليال بيد ياسين.كان ما يزال ضعيفًا.لكن عينيه كانتا مف
لم تتحرك ليال.بقيت عيناها معلقتين بياسين، وكأن الكلمات التي خرجت من فمه لم تجد طريقها إلى عقلها بعد."سليم... هو الذي كان مع أبي."التفتت ببطء نحو سليم.كان واقفًا أمام الباب، لكنه لم يعد ينظر إليه.كان ينظر إلى ياسين.ولأول مرة منذ أن قابلته، رأت ليال الخوف الحقيقي على وجهه.قالت:"أنت كنت معه."لم يجب.اقتربت منه خطوة."في الليلة التي اختفى فيها أبي."ظل صامتًا.ارتفع صوتها:"أجبني!"أغمض سليم عينيه للحظة.ثم قال:"نعم."تجمدت.كأن كلمة واحدة كانت كافية لهدم آخر شيء كانت تحاول أن تتمسك به.رفعت المسدس نحوه."ماذا حدث له؟"رفع سليم يديه ببطء."لم أقتله.""لم أسألك إن كنت قتلته.""سألتك ماذا حدث."نظر إليها طويلًا.ثم قال:"والدك كان يعرف أنهم سيأتون.""كان يعلم أن المنظمة ستكتشف مكانه.""لذلك طلب مني مساعدته."قالت بحدة:"في ماذا؟""في إخراج الملف."توقفت ليال."أي ملف؟""الملف الأصلي."اقترب ياسين من حافة السرير.كان يستمع إليهما بصمت.ثم قال:"أتذكر..."التفتا إليه.وضع يده على رأسه."كان هناك صندوق.""أبي كان يحمل صندوقًا أسود."سليم تغير وجهه."ياسين، لا تحاول أن تتذكر الآن."رف
توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كا
لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء
مرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبر
مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مب