من وقت لآخر أحب أن أغوص في مكتبات الكتب الرقمية وأبحث عن خيال علمي بالعربية، والنتيجة دائمًا تمنحني مزيجًا من الحماس والإحباط بطريقة لطيفة. هناك بالفعل مظاهر واعدة: منصات إلكترونية ومتاجر كتب رقمية وتطبيقات صوتية بدأت تضيف أو تستضيف روايات خيال علمي مكتوبة بالعربية أو مترجمة إليها، لكن التنوع والجودة لا تزالان متفاوتين حسب البلد والدار والحقوق.
أستطيع أن أقول بثقة أن منصات مثل 'مكتبة نور' و'Kotobna' و'جملون' و'نيل وفرات' توفر مجموعات من الكتب العربية والتي تتضمن بعض أعمال الخيال العلمي سواء كاملة أو بصيغ إلكترونية قابلة للشراء أو التنزيل. أما متاجر عالمية مثل 'Amazon Kindle' و'Google Play Books' فباتت تضم عناوين عربية أكثر من قبل، بما في ذلك أعمال أصلية وأخرى مترجمة، وهذا مفيد لأنك تحصل على خيارات مدفوعة ذات جودة وتنسيقات متوافقة مع أجهزة القراءة. بالنسبة للكتب المسموعة، منصات مثل 'ستوري تل' و'أوديبل' بدأت تضيف محتوى عربي بما في ذلك بعض الروايات ذات الطابع الاستشرافي.
بالنسبة للكتّاب والعناوين، السوق العربي لديه رموز مهمة في هذا المجال: اسم 'أحمد خالد توفيق' مرتبط دائمًا بنوع من الخيال القريب من الرعب والخيال العلمي، ورواية '
يوتوبيا' تُعد مثالًا على طابع الديستوبيا المكتوب بالعربية. كما أن 'بسمة عبد العزيز' قدمت نصًا استشرافيًا عميقًا في 'الطابور' الذي يدخل في خانة الديستوبيا السياسية. إلى جانب الأعمال الأصلية، هناك ترجمات عربية لكلاسيكيات الخيال العلمي العالمية أحيانًا متاحة بصيغ إلكترونية؛ مثل ترجمات 'الكثيب' لرجاء بن عمر عن 'Dune' أو ترجمات لأعمال من مثل '1984' و'سولاريس' لكن توافرها يتغير حسب حقوق النشر والإصدارات الرقمية المتاحة في المنطقة. ولا تنسَ ساحة النشر الذاتي والقصص على منصات مثل 'واتباد' حيث تظهر أعمال خيال علمي عربية جديدة باستمرار، وهي مكان ممتاز لاكتشاف أصوات ناشئة حتى إن كانت جودة النصوص متباينة.
نصيحتي العملية لمحبي النوع: تفحص متاجر الكتب الإلكترونية المحلية أولًا لأن بعض دور النشر تطرح إصدارات رقمية محلية قبل طرحها عالميًا؛ استخدم كلمات مفتاحية مثل "خيال علمي" أو "ديستوبيا" أو ترجمات لأسماء المؤلفين، وتابع حسابات دور النشر الكبيرة مثل 'دار الشروق' وبعض المكتبات الجامعية الرقمية التي قد تملك أرشيفًا أو إصدارات رقمية مفتوحة. خذ بعين الاعتبار أن مشكلة التوفر أحيانًا تعود لحقوق النشر أو قلة تسويق النوع في السوق العربي، لكن المشهد يتطور رويدًا رويدًا، والمجتمع القرائي يتوسع، وهذا يمنحني تفاؤلًا أن السنوات القادمة ستشهد مزيدًا من العناوين العربية الجادة في الخيال العلمي.