Chapter: الفصل الخامس (حسرة)مازالت تحارب الحياة لتحاول إثبات ذاتها .. فليس أمامها خيار سوى أن تكون ذات قيمة وقامة .. ستبني حياتها رغم الظروف التي تسحبها إلى قيود اللقب حتى تحكم عليها بالفشل .. ستجاهد وتحارب حتى تنجو من هذا الوصم المشؤوم، فتلك الكلمة كفيلة أن تقتل أي أمل في الحياة وأي تفاؤل يمكن له أن يكون مصدر إلهام لتلك الفتاة المثابرة، فهي لن تتخلى عن كيانها من أجل شيء كهذا .مازالت قابعة في خانة الذكريات، تبكي على أطلالها ،رحل عوض وقتها على غرة منها وابتعد غاضبًا بعد آخر لقاء بينهما .. فموقفها وقتها أثار ضجره من عنادها أمامه .. وعناده سيطر عليه .. كانت غايته في الفرار هي المسيطرة عليه وعلى انفعالاته .. مما جعله يصر على السفر حتى يحقق أحلامه في جمع المال ويصل لمبتغاه .. تاركًا خلفه قلبًا يلهث من الألم ويخفق من الحزن بوهن، فكلامها لن يضمده أموال العالم حتى وإن أتى بها إليها أطنانًا .كانت تظن أن الأيام ربما تخفف وطأة الغياب، لكن الوقت كان يمر عليها أثقل من الجبال، وكل يوم جديد يزيد يقينها بأنها فقدت شيئًا لن يعوضه أحد مهما حاول الاقتراب منها أو احتواءها.لتتفاجأ هي بهذا الرحيل بصدمة أَلجمت مشاعرها وقتلت في نفس
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الرابع ( علاقة أخري)في زحام الحياة، يقف البعض ممزقين بين وطن يمنحهم الانتماء ولا يمنحهم الأمان، وبين غربة تعدهم بالمال لكنها تنتزع منهم دفء الروح.وهكذا بدأت الحكاية بين “سهام” و”عوض”، حب بسيط نشأ بين جدران الحارة القديمة، وكبر على أمل بيت صغير يجمعهما، قبل أن تتسلل الأحلام الكبيرة إلى قلب “عوض”، فيتحول الحب شيئًا فشيئًا إلى معركة بين البقاء والرحيل.فهل كان السفر طريق النجاة فعلًا؟أم أن بعض الأحلام حين نطاردها بشدة، نفقد في طريقها أجمل ما امتلكناه يومًا؟اما الاخر فهرب من خلال سفينة شراعية القته في باطن البحر المتوسط يحاول الوصول إلى الجانب الأخر منه ..ظل بداخله ايام حتى كاد ان يغرق في باطنه ..ظل يصارع الموت بين صراع أمواجه العالية حتى كاد ان يفقد الوعي لولا رعاية الله له التي حفظته وارسلت له بعض الاشخاص الذين ساعدوه فور روئيتهم له وساعدوه في الاقامة معهم وعمل معهم لبعض الوقت فكم كان يشتاق اليها كل يوم ولكنه لم يجراء على التواصل معها فهو الذي تركها وهاجر إلى هناك قبل ان يزيل العقبات بينهم ..لقد سيطر عليه العناد وقتها ..وهو اليوم يقاسي الحرمان من حنينه اليها فكم حاول ان يتواصل بها ولكنه يتراجع حتى لا يظ
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الثالث (صدمة)ليست كل النهايات تأتي فجأة، فبعضها يبدأ بكلمة عابرة، أو حلمٍ يكبر أكثر مما يحتمل القلب.هناك طرق نفترق فيها ونحن ما زلنا نحب، وقرارات نتخذها بدافع الخوف من الفقر، فنخسر بسببها أشياء لا يعوضها مال الدنيا بأكملها.فحين يصطدم التعلق بالأرض والطموح الجامح، يصبح أحدهما مضطرًا للتضحية، إما بالحلم أو بالقلب.استنشق الهواء حتى تشبعت رئتاه به، ثم زفره في تنهيدة حارقة خرجت من بين أنفاسه الثائرة، محاولًا أن يطرح ما يدور بعقله بطريقة هادئة علّها تتفهمه وتشاركه ما ينوي عليه، ليتفوه وهو يحاول التماسك أمامها قائلًا:_ سهام.. ممكن نبدأ حياتنا في مكان تاني بعيد عن البلد دي بكل قرفها وضغوطها؟! في واحد صاحبي بيشوفلي عقد عمل في الخارج، وأكدلي إن ممكن يلاقيلي حاجة مناسبة.. يعني كام سنة ونرجع.. أو ليه نرجع أصلًا؟! هناك الحياة غير، والناس غير، وعيشة صح.. مش زي هنا، مدفونين بالحيا.أهدته نظرة غامضة، وكأنها لا تعرف ذلك الرجل الجالس أمامها.أهذا هو “عوضها” الذي كان يعشق تراب وطنه؟!أهذا الشاب الذي كان يحدثها دائمًا عن الشوارع القديمة ورائحة البيوت الشعبية ولمة الأهل؟!كيف له أن يتخلى بهذه السهولة عن انتمائه وه
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الثاني ( ماضي حزين)كانت السعادة تغمرهما كما اعتادا دومًا، فهو رفيق الصبا، والجار الأقرب لقلبها، فمنزله كان يجاور منزلها وكأنه يحتضنه، تمامًا كما احتضن هو قلبها منذ سنوات طويلة.كبرا معًا، تشاركا الأحلام الصغيرة والضحكات البريئة ونظرات الحب الأولى، حتى أصبحت تراه جزءًا ثابتًا من أيامها، كالشمس التي تشرق كل صباح دون أن يخطر ببال أحد أنها قد تغيب يومًا.ليتهما ما افترقا..ليتها استمعت إليه حين ألحّ عليها أن يتم زواجهما سريعًا ويأخذها معه إلى أي مكان، بعيدًا عن ذلك الوطن الذي خذلهما معًا.نعم، أصابه اليأس وقتها بعدما أُغلقت في وجهه كل الأبواب.كان عمله بسيطًا، بالكاد يدر عليه القليل من المال، بينما كان هو شابًا طموحًا، يحلم بحياة أكبر من إمكانياته بكثير.لم يستطع أن يوازن بين ما يدخل جيبه وما يتمناه لقلبه ولمن يحب.كانت احتياجاتهما أكبر من قدرته، وهو بطبعه رجل شرقي يرفض أن يعتمد على راتبها أو يجعلها تتحمل معه أعباء الحياة، فكرامته كانت تؤلمه أكثر من فقره.ومع مرور الأيام، بدأت الأحلام الوردية تتآكل ببطء تحت وطأة الضغوط، حتى أتاها ذات مساء، وملامحه مثقلة بالضيق، وعيناه غارقتان في التعب واليأس، وكأن الدنيا سح
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الاول (عنوسة وماضي)مجتمع فقير في المشاعر يحاصر الكثيرات ممن لم يحالفهن الحظ بالزواج، فلم يفزن بلقب “زوجة”، وكأن المرأة لا قيمة لها إلا إذا حملت اسم رجل. وبسبب قدرٍ لم يمنحهن هذا النصيب بعد، ينعتُهُن البعض، ممن يفتقرون للرحمة وحسن الخلق، بلقب “عانس”، وكأنهن مذنبات لأن القدر تأخر معهن قليلًا.فنحن مجتمع لا يُجيد سوى إطلاق الألقاب والتفنن فيها؛ هذه عانس، وهذه مطلقة، وهذه أرملة، وحتى المتزوجة لم تسلم، فقد تُلقب بالناشز لمجرد أنها لم تحصد من حياتها الزوجية سوى الألم والقهر.هناك قلوب أنهكها الجهاد في محاولة للحفاظ على صورة مثالية أمام الناس، فقط حتى لا تُمنح لقبًا يراه المجتمع مشينًا، رغم أن الحقيقة المؤلمة أن العيب أحيانًا لا يكون في أصحاب الألقاب، بل في مجتمع لا يرحم، ولا يرى الإنسان إلا من خلال مسمى يعلقه فوق روحه دون شفقة._ إنتِ بقيتي عانس يا ست هانم، يعني احمدي ربنا إن لسه في عرسان بيتقدملك._ إنتِ اللي بتقولي الكلام ده يا أمي؟! للدرجة دي بقيت رخيصة في نظرك؟_ كلامي مش معناه إني برخصك يا بنتي، أنا بس بفكرك بكلام الناس. دول بيسمموا بدني كل ما يشوفوني؛ اللي تقول: “هي المحروسة لسه مجلهاش عدلها؟”، واللي تق
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل ٣٨ (غضب)"أمي... يا نهر الخير والأمان، يا من يفيض قلبها بعذب الحنان. سأظل أنحني امتنانًا لأقبّل قدميكِ، ففيهما جنةٌ وعد الله بها عباده. يا من سُلِبت أنفاسها في ألم المخاض، ثم استقبلتني بعده بفرحٍ وسعادة وحنان..."كانت تلك الكلمات آخر ما خطّته ابتهال على صفحتها بموقع "فيسبوك"، لعلها تكون رسالةً تصل إلى والدتها، رغم اختفاء علامتها الخضراء وانقطاعها عن جميع وسائل التواصل، وكأنها أعلنت انسحابها من الدنيا قبل أن تغادرها.---وقفت ابتهال في غرفتها، تحدق في حقيبتها المفتوحة، وكأنها تحاول أن تجد بين طياتها مخرجًا من المأزق الذي أُلقيت فيه.لم يخطر ببالها يومًا أنها قد تضطر إلى العودة إلى بيت والدتها بهذه الصورة المهينة، بعدما أفنت سنوات عمرها في خدمة زوجها، وأولادها، ووالدته، دون أن تمنّ أو تشتكي، فإذا به في لحظة غضب يهدم كل ما بنته بكلماتٍ جارحة، لا تعرف للرحمة طريقًا.همست لنفسها في حيرة، وقد بدأت الدموع تزاحم عينيها:— إنتِ فين يا أمي؟... بحاول أكلمك، وتليفونك مقفول! يا رب أعني، وخليك معايا علشان أقدر أتجاوز الموقف الصعب ده.. يارب قلبي وجعني عليها قوي.كانت منذ الصباح تحاول الاتصال بها دون جدوى، لذ
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل ٣٧ (خروج بلا عودة)قالت ابتهال بثبات، وقد استجمعت ما تبقى من صبرها، بينما كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالخذلان:— أظن عيب عليك الكلام ده يا محمد. ماهي أمي دي اللي ربتني، وخلتني أعرف أسمع كلامك وأحترمك. وأظن إنه مش فرض عليَّ أخدم والدتك أو أستحملها، زي ما مرات أخوك بتعمل. أنا اللي بعمله مع مامتك بعمله عن رضا، وبما يرضي ربنا، مش غصب عني.ثم أردفت وقد اشتد ألمها:— وأختك بتيجي بحملها وولادها، وأنا بشيلهم على كفوف الراحة بمزاجي، محدش أجبرني على ده. ولو كنت عايزة أعمل زي مرات أخوك، كنت طلبت منك تسيب البيت ونعيش لوحدنا، زي ما أخوك عمل ومشي ورا مراته. لكن أنا عمري ما طلبت منك ده، ولا حتى فكرت فيه... يبقى ليه ترد عليَّ بالطريقة دي، لمجرد إني بطلب منك تساعدني أبر أمي؟ما إن انتهت من حديثها حتى اشتعل الغضب في صدر محمد، خاصة بعدما أعادت إلى ذاكرته موقف شقيقه، الذي طالما رفض أن يسلك طريقه.فهدر بها بصوت مرتفع:— إنتِ بتعيدي الكلام ده، مفكرة إني هتنازل وأسمع كلامك؟! ده حلم يا هانم. وأنا مش زي أخويا... وأمي تخدميها ورجلك فوق رقبتك. أمي دي خط أحمر!ارتجفت شفاهها، لكنها تماسكت، وقالت بحدة لم يعهدها منها:— وأنا كمان
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل ٣٦( عودة للواقع)نهض محمد في هدوء، وقد تبدلت مشاعره تمامًا. خرج وهو يشعر أن كلمات فريدة أعادت ميزان العدل إلى قلبه، وجعلته يرى الأمور من زاوية لم يكن يلتفت إليها من قبل، وعزم في داخله أن يكون أكثر إنصافًا مع زوجته، دون أن يقصر في حق والدته.أما ابتهال، فكانت تقف في الخارج شاردة الذهن، تستعيد كلمات والدتها ومواقفها التي طالما كانت سببًا في احتواء بيتها كلما أوشك على الانهيار. أدركت أن الفضل بعد الله يعود إلى تلك المرأة الحكيمة التي لم تكن تنحاز لأحد، بل كانت تنحاز للحق دائمًا، وتسعى بكل ما أوتيت من حكمة إلى جمع الشمل، لا إلى تفريقه.خرجت من شرودها على صوته الدافئ، وقد اقترب منها بابتسامة خفيفة لم ترها على وجهه منذ أيام:— إيه يا ابتهال... رحتي فين؟ إحنا خلصنا فطار من بدري.ساد الصمت للحظات، فقطعته ابتهال وهي تحاول أن تبدو طبيعية حتى لا ينكشف اضطرابها، فعادت إلى واقعها قائلة بهدوء مصطنع:— تمام يا محمد... رفيدة وشروق هيوضبوا السفرة.ثم فركت كفيها في توتر، وأخذت نفسًا عميقًا، بينما كانت تجمع شجاعتها للحديث الذي ظلت تؤجله طويلًا. رفعت عينيها إليه، وقد اختلط فيهما القلق بالأمل، قبل أن تقول بصوت خافتچج:— م
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: الفصل ٣٥( صحوة ضمير)ليست كل الحروب تُخاض بالصوت المرتفع، فبعضها يولد في صمت القلوب، حين تتزاحم الحقوق، ويقف الإنسان حائرًا بين واجبٍ يراه فرضًا، وآخر يغفل عنه وهو يظنه هينًا.فالعدل لا يكون بالميل إلى طرفٍ على حساب الآخر، وإنما بأن يُعطى كل ذي حقٍ حقه، دون ظلم أو إجحاف. وما أصعب أن يختل ذلك الميزان داخل بيتٍ جمعه الله بالمودة والرحمة، فيتحول الحب إلى عتاب، والسكينة إلى صراعٍ صامت، يخفيه الجميع خلف ابتساماتٍ باهتة.وفي ذلك الصباح، كانت ابتهال تقف على مفترق طرق، وقد أثقل قلبها سؤال واحد...هل سيستطيع محمد أن يرى حقها كما يرى حق والدته؟ أم أن قلبه سيظل يميل إلى كفةٍ واحدة، لتبقى الأخرى مثقلةً بالخذلان؟شعرت فريدة بقلة الحيلة أمام حديث ابنتها، فهي تعلم في قرارة نفسها أن ابتهال محقة في كثير مما تقول، لكنها في الوقت ذاته لم تكن تريد أن تؤيدها، حتى لا يتفاقم الخلاف بين الزوجين أكثر مما هو عليه.كانت تدرك جيدًا أن محمد يميل بقلبه وعقله إلى والدته وشقيقته، ويقف في صفهما حتى وإن أيقن أن زوجته هي صاحبة الحق، ليس ظلمًا لها، وإنما لأنه لا يقوى على تخطئة والدته أمام أحد. لذلك آثرت الصمت، وتركت زمام الحديث بين يديها، ب
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: الفصل ٣٤(حكمة أم)في منزل الابنة الكبرى، ابتهال...جلست ابتهال بعدما انتهت من تجهيز طعام والدة زوجها، وبعد أن شاركها زوجها هذا العام في إعداد بعض الأمور، لتنصرف من بينهم بخطوات بطيئة، بينما يعتصر الضيق صدرها. كانت تنظر إليه بنظرات ممتلئة بالعتاب؛ فهو الابن البار بوالدته، الذي لا يدخر جهدًا في إرضائها، لكنه – من وجهة نظرها – لا يعينها على بر والدتها كما تفعل هي مع أمه.استقرت في مجلسها، وعقلها يعيد ترتيب الكلمات التي ظلت ترددها طوال ليلتها الماضية. كانت تحدث نفسها مرارًا وتكرارًا، تبحث عن الطريقة الأنسب لفتح ذلك الحديث معه، علّها تجد سبيلًا يخفف ما يثقل قلبها، أو يمنحها بعض الراحة التي افتقدتها منذ زمن.فمنذ أن عادت إلى منزلها في الليلة الماضية برفقة ابنتيها وابنيها الصغيرين، لم تغب عن مخيلتها نظرات صغيرتيها، تلك النظرات الصامتة التي اخترقت ضميرها وأثقلت قلبها، بعدما حاولت أن تواري شعورها بالذنب وهي تترك والدتها وحدها، رغم أنها السيدة التي لم تتأخر يومًا عن مساندتها، ولم تبخل عليها بنصيحة أو عون.كانت والدتها دومًا تدفعها إلى أداء واجباتها تجاه زوجها وأسرتها، وتشجعها على بناء بيت هادئ تسوده المودة والرح
Last Updated: 2026-08-04
Chapter: الفصل ٣٣( مغادرة )حين تضيق القلوب بمن كانت لهم وطنًا، لا يبقى للأم سوى الطريق... وحقيبةٌ صغيرة تحمل ما تبقى من عمرها. رحلةٌ موجعة بين الذكريات، تكشف كيف يتحول العطاء غير المشروط إلى صمتٍ يسبق الندم.بخطواتٍ مثقلة بالخذلان، تغادر أمٌ بيتًا أفنت عمرها في بنائه، حاملةً حقيبةً صغيرة وقلبًا أثقلته الذكريات. وبين شوارعٍ تحفظ تفاصيل عمرها، تسترجع رحلة كفاحها مع أبنائها الخمسة، وتتساءل: هل كانت التضحية تستحق كل هذا الجفاء؟تسير في الطرقات بتيهٍ ظاهر، تحمل بين يديها المتعبتين حقيبةً صغيرة تضم بعض الأغراض البسيطة التي لا غنى لها عنها. كانت الدموع تنساب من عينيها في صمت، حسرةً على ما آلت إليه حياتها مع أبنائها. لم يخطر ببالها يومًا أن تصبح كبش فداءٍ لسعادتهم، تلك السعادة التي أفنت عمرها كله وهي تحارب من أجلها.كم ابتعدت عن كل خلاف قد ينشب بينها وبين زوجات أبنائها، وآثرت الصمت حتى لا تُنغص حياة أولادها. وكم انسحبت في هدوء كلما اشتدت الصعاب، واختارت أن تتحمل الأذى وحدها حتى يظل السلام مخيمًا على بيوتهم. كم آثرتهم على نفسها، وضحت براحتها وأحلامها، ولم تطلب منهم سوى القليل من الود والاحتواء.لم تكن يومًا عبئًا عليهم،
Last Updated: 2026-07-24