Mag-log inبعد دقائقٍ من الشوق المجنون عاد مُسرِعاً لغُرفته التي تعبقُ بعطرِها ، محبوبة قلبه الاولى التي إمتلكتهُ منذُ ان لمحها طفلةً بشعرٍ كشلالٍ من العسل .. ها هي اليوم زوجتهُ بعد سنين من العذاب . توقّف في مُنتصف الغُرفة المُجهزة بذوقٍ ملكيّ لتليق بأول ليلة لأكبر واعظم احفاد رضوان بك فؤاد الذي فاز بجوهرةٍ عتيقة لا يُدرِكُ اصلها سوى من شغِفها عِشقاً . زفر بعُمق وبعيناهُ ترتسِمُ صورتها .. طفلةً شقيّة بفستانٍ اصفر باهِت و سيلاً كثيفا من العسل المّحلىٰ بخُصلاتٍ شقراء وتلك الإبتسامة التي تُبرِزُ بئراً عميقاً على ذقنِها تجعلهُ تائهاً في ضروب الأحلام . وللحظة إشتعل قلبهُ بلهيب الغرام و كادت عيناهُ ان تُطلِق شراراً اصفراً وهّاجاً بلون ثوبها .. ها هي جوهرتهُ الغالية تتقدم منهُ بغرورها المعهود الخالي من الخجل والإرتِباك .. وكم تبدوا حينها اُنثى قويّة وناعمة كجلمودٍ صلب . يبدوا انها لا تزال تذكُر اوّل لقاءٍ لهما منذ اكثر من عشرة اعوام ؛ فقد تعمّدت ان ترتدي ثوباً اصفراً باهت بالرغم من إشعاعه حولها .. اما شعرها الذي غدا قصيراً هذبتهُ بنعومة وقد تساقط على جيدِها المرمريّ . وإكتفت بهذا القدر من الإغراء تاركةً وجهها الآسر خالياً من الزينة مُدرِكةً تماماً انهُ سيذوب من فرط جمالها ، يكفي انها المرّة الاولى التي ترتدي فيها ثوباً عدا فُستان زفافِها . وبخطواتٍ شقيّة وضعت يديها - المعجونتين بماء الورد والسُكّر - حول عُنقه وإرتفعت اطراف اصابِعها لتُقبّل فكّهُ المُلتحي هامِسةً بمكر - مُباركٌ لك يا ابن رضوان .. تفضّل حلواك فأنتَ تستحِقّها . بدى مُخدّراً من نبرتها و لذّة شعوره بقُربها ولكنّ حديثها المُبهم اجبرهُ على النظر اليها بعد ان كان هائماً بملكوتٍ آخر .. إنعقد حاجبيه بألم وهو يلمحُ نظرة عينيها القاتلة بسِهام الإتهام المُختلط بالكُره والحِقد و شيئاً آخر اشبه بالظفر .. وقبل ان يتسائل عن سبب تغيُرها وجدها تفتحُ سحّاب ثوبِها القصير ليسقُط تحت نظراته القاتِمة المُتصارِعة بين الرغبة والمرارة .. قبل ان تهمِس مُطلِقة آخر سهامها على قلبه مُباشرةً قائلة - اظُنّ ان جسدي ثمناً قليلاً للإنضِمام الى عائلة الملوك والظفر بالأمير كِنان
view moreنهضت الفتاة بإرتِباك بعد ان كانت جالِسة بفمٍ مفتوح وعينان مُتسِعتان وهمست بتلعثُم:- مرحباً آنِستي، اقصد سيدتي! مدام ليليان أليس كذلك؟ هذه اوّل مرّة تزورينا هُنا .اغمضت الفتاة عينيها لاعِنة غبائها بينما احد حاجبيّ ليليان يرتفِع ببُطء الى ان فتحت عينيها لتُجيب بنبرة مُتماسِكة قليلاً:- أعتذر سيدتي، سيد بُراق لديه إجتِماع الآن ولكن سأُخبِرهُ فوراً بقدومكِ، تفضّلي سيدتي. اجابت ليليان برزانة: - لا تُخبريه، اُفضِلُ إنتِظارهُ.وتحرّكت لتجلِس على احد الأرائك السوداء الفخمة ووضعت قدماً فوق الاُخرى بأناقة قبل ان تهتِف بصوتٍ آمر:- قهوة سوداء لو سمحتي. رمشت اكثر مِن مرّة في مُحاولة للتخلُص من سِحر تلك المرأة ذات العينان اللتان تشربتا بلون القمح الأسمر. اثناء تصفح ليليان لأحدث ابحاث الطب على هاتفها الحديث خرج بُراق مِن مكتبه برفقته رجُلان ويبدوا انّ إجتِماعهُم كان مُثمِراً فقد بدى بُراق مُبتسِماً بوقاره الذي يُحسد عليه لتتجمّد بسمته على حافّة شفتيه وتنقطِع انفاسه لثوانٍ قبل ان تعود بقوّة وقد صُعِق بشراراتٍ كهربيّة لاسِعة سرت مِن عيناها على سائر جسده وعيناهُ تلتهِم شعرها المُتناثِر بفوضى مُح
افاقت ريفال بمزاج سوداوي وعينان مُنتفِختان من قلّة النوم وقد اعاد اليها حوارها مع اوس ذكريات قاسية حاولت عبثاً نسيانها ولكن ما لم تعرفه سوى بالأمس انها لن تستطيع محو هذه العائلة من حياتها ابداً واوّل ما لن تستطع تغييرهُ هو الاسم المُقترِن بأسمها على هويّتها .ريفال ايمن رضوان، و لكن لفرط بساطة المكان الذي تقطُنه فلم يشُكّ اي احد بهويتها واخيها فمن الممكن ان يكونون لا يعلمون من الأساس من هو رضوان فؤاد، ومن يعرفه سيظن انه بالتأكيد مُجرد تشابُه؛ فكيف لفتاة فقيرة لم تُكمِل تعليمها ولا تحمِلُ صِنعةً سوى صُنع الحلوى بمتجرها الصغير لتعول اخيها وابنة خالتها اليتيمة ان تكون ابنة أكبر عائلات البلاد؟! هي نفسها تتعجّب من الأمر وما يُثيرُ حيرتها اكثر هو انّ ايمن منحها واخيها اسمه ولم يتبرأ من نسبهما اليه و بالرغم من الأذى الذي طال والدتها بسببه فقد كانت تُحبّه بطريقة تكاد تميلُ للجنون وهذه الحقيقة الوحيدة التي تجعلها تؤمنُ بوجود الحُبّ الذي يشبهُ آلام المخاض لاُنثى ترغبُ بطفلٍ منذ اعوامٍ طويلة، ليصبِح الألم حينها الذّ ما قد يُخبئهُ القدر . ذلك الحُبّ المؤلم حدّ الموت فالموت في ملاحم الحُبّ الروا
- من قال هذا، انتَ سيّد شباب العائلة يا اصل الوسامة بعائلتنا . قهقه كُلّ من كِنان ورضوان الذي ادار الفتاة التي تتشبّثُ بعُنقه هامِساً:- يا لكِ مِن مُشاغِبة . إحتضنت -غصون- جدّها و إرتسمت إبتِسامة شقيّة على شفتيها الصغيرتان و تغضّنت زاويتي عينيه العسليّتان المُتسِعتان وهتفت قائلة بزهوٍ مرِح:- يليقُ بي الشغب؛ أولستُ حفيدة رضوان بك؟.إبتسم رضوان بشرود واخذ يمسحُ على شعرِ غصون الناعِم المُتساقط على كتِفيها بعفوية .جلست غصون ايمن رضوان على مقعدها بعد ان القت التحيّة على كِنان وفي تلك الأثناء دلف بُراق برفقة ليليان التي إقتربت لتُلقي التحيّة على جدّها بينما هتف جواد ابنها بسعادة:- مرحباً خالي! اغلق كِنان حاسوبهُ فور تسلُل نبرة الصغير الطفولية لمسامعه فنهض ليحمِلهُ عليها هامِساً بسعادة تجسّدت على صوته المُشِعّ عندما قال: - مرحباً يا فتى، كيف حالك اليوم؟ قهقه جواد بمرح وهو يُطالِع الأرض من علوّ ويهتِف بنبرة قويّة -بالرغم من برائتها -:- انا بخير، وقوي كالأسد. هتف كِنان بضحكة:- قوي كخالك. نظر رضوان لحفيده الأكبر بعينان يملؤها الألم وكم بدى لهُ كطفلٍ صغير يلهو بلُعبته المُفضّلة. كِن
القصر الاكبر في البِلاد، قصر ابناء رضوان فؤاد، عمالِقة الإقتِصاد العالمي والمحليّ والمتحكمين بسائر احوال البلاد. بُني قصر الملوك -كما يسمونه- قبل مئات الاعوام بواسطة افضل مُهندِسيّ العالم و بقي كنزا متوارثًا على اجيال عائلة رضوان بك فؤاد . كتب عنهُ الكثير من الإعلامِيين إعجابا بعظمته وقيل انّهُ يحتوي على اكثر من مئتي غُرفة بالإضافة الى اللوحات الفنّية المُنتقاة من اكبر معارِض العالم . بُني على احد التِلال المرتفِعة ذات الأشجار الخضراء الكثيفة وقد آثر السيّد فؤاد الأكبر ان يكون قصره المنيف بعيدًا عن صخب المدينة فإشترى ارضاً واسِعة تبعُدُ عن المناطق المأهولة بالسُكّان وقد بدى جمال القصر جليّا وهو يقبعُ في منطقة هادئة، خضراء مُريحة للنفس وقد اضافت البِركة الكبيرة -الموجودة على الجانب الغربيّ من القصر- منظرا رائع الجمال. بأحد غُرف قصر الملوك في الساعات الاولى من الصباح تنهّدت تالين بنُعاس ولا زالت عيناها تتشبّث بالنوم وعقلها يتآمر مع قلبها الحزين في تخيُل كيف ستعيش يوماً آخر بدونه، ستصحوا لتتناول الإفطار في السابِعة في قاعة الطعام ككُلّ يوم وتذهب بعدها برفقة كاميليا للعمل بشركتهُما الخ