Chapter: الفصل الرابع والستونوقفت صوفيا في مواجهة ليلى، نظرت في عينيها مباشرة من دون أن ترمش حتى، كانت أكثر هدوءاً من ليلى التي بدا على وجهها ملامح الغضب والكره والحقد .. قالت صوفيا في هدوء وبرود: —ماذا تريدين؟ابتسمت ليلى ابتسامة جانبية ساخرة، ثمّ قالت بتهكم: —وكأنكِ لا تعرفين سبب تواجدي هنا!أغمضت صوفيا عينيها لتسيطر على أعصابها وقالت:—لا .. لا أعرف ضحكت ليلى بسخرية وهي تقول:—تخربين حياتي ثمّ تدعين البراءة.شعرت صوفيا بغصة في حلقها من كلماتها، وأدركت أنها أخطأت بمواجهتها، لذلك قررت الانسحاب وقالت وهي تستدير لتصعد إلى الدرج مرة أخرى:—لست في حال يسمح بسماع ذلك الكلام السخيفلكن ليلى أمسكتها من ذراعها بشدة، وجعلتها تلتفت إليها وقالت في نبرة حادة:—ابتعدي عن زوجي يا صوفيا.ابتلعت صوفيا ريقها بصعوبة، فما زال تخيل آدم زوجاً لها صعباً ومؤلماً لقلبها، لكنها رغم ذلك قررت أن تتماسك أمامها، وسرعان ما سحبت ذراعها من قبضة ليلى بقوة وقالت:—لقد فعلت، لكنكِ ما زلت تلاحقينني.فاقتربت منها ليلى أكثر وقالت في تهديد:—أكثر .. أريدكِ أن تبتعدي عنه أكثر.قطبت صوفيا حاجبيها، بينما أكملت ليلى حديثها قا
Last Updated: 2026-07-05
Chapter: الفصل الثالث والستونظلّ نوح واقفًا أمام الباب للحظات، وعيناه معلقتان بوجه ليلى، وقد بدا على ملامحه الحذر والتوتر، لم يجبها على طلبها، بل وساد بينهما صمت طويل نسبياً، قبل أن تقطعه ليلى وهي تقول مرة أخرى بهدوء وبطء مقصود:—أريد أن أتحدث مع صوفيا.لم يرفع نوح عينيه عنها، ابتلع ريقه بصعوبة، ثمّ قال بلهجة حاسمة:—هذا غير ممكن الآن.اندهشت ليلى من رده، وعقدت حاجبيها قليلًا، وكأنها لم تتوقع أن يأتيها الرفض بهذه السرعة، بل لم تتوقع اصلا أن يُرفض طلبها، لذلك سألته:—ولماذا؟كان ما يزال نوح يقف في مدخل الباب من دون أن يفسح لها الطريق للدخول وهو يشرح لها: —لأنها ليست في حالة تسمح لها برؤية أحد أو التحدث معه.تنهدت ليلى ببطء، قبل أن تدفع نوح برفق عن الباب وتدخل داخل المنزل، وهي تقول بلهجة مصطنعة الهدوء:—حسناً، سأنتظر حتى تهدأ.رفع نوح حاجبه في عدم تصديق مما تفعله، لكنه رغم ذلك كان حازماً وأوقفها قائلاً:—ليلى عليكِ أن ترحلي فهي لن تقابلك الليلة.نظرت ليلى إليه في تحدي، ثمّ سرعان ما ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة ساخرة، وقالت:—إذًا أنت من يقرر عنها الآن؟زفر نوح في ضيق لكنه تمالك أعصابه ولم يعلق، أ
Last Updated: 2026-07-04
Chapter: الفصل الثاني والستونفي تلك الاثناء كانت سيارة الأجرة تشق الطريق في اتجاه العنوان الذي أملته صوفيا على السائق، لم يمضي الكثير من الوقت حتى توقفت السيارة أمام منزل نوح، وما إن هدأ صوت المحرك حتى دفعت صوفيا باب السيارة وخرجت منها ببطء.كانت الأمطار ما تزال تهطل بغزارة، وثيابها ثد التصقت بجسدها من شدة البلل، بينما كانت ترتجف من البرد أو ربما من الانكسار والحزن .. ربما كان الاثنين معًا.دفعت ثمن الأجرة للسائق بيد مرتعشة، ثم اتجهت نحو الباب الرئيسي، رفعت يدها، وطرقت الباب طرقات خافتة مرتعشة، وانتظرت للحظات أمام الباب والدموع تنهمر على وجنتيها.لم يمر الكثير من الوقت حتى فتح نوح الباب. وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه من الصدمة، اتسعت عيناه في دهشة وهو ينظر إلى هيئتها المزرية، كانت شاحبة، وشعرها المبتل يلتصق بوجهها، وعيناها الحمراوان من أثر البكاء الكثير.كان متعجباً من وجودها أمام منزله في تلك الساعة المتأخرة، فقال بقلق:ــ صوفيا...!كانت ترتجف من البرد فلم تجبه، وقد لاحظ حالتها السيئة، فتخيل في رأسه سيناريوهات سيئة، كأن يكون يوسف قد عاد، أو أن يكون آدم قد تأذى، فاقترب منها بسرعة وقال:ــ ماذا
Last Updated: 2026-07-03
Chapter: الفصل الواحد والستونعاد آدم إلى القصر بخطوات ثقيلة، وثيابه ما تزال مبتلة بمياه المطر، بينما كان الماء يتساقط من شعره فوق أرضية الرخام اللامعة، تكالب عليه البرد والحزن، لكنه رغم ذلك استطاع إخفاء ارتجاف جسده أمام الحراس والخدم، وسار أمامهم وكأن شيئاً لم يحدث، وما إن دخل إلى البهو حتى لمح ليلى تقف في انتظاره.لم ترحل كما طلب منها، ووقفت تنتظره بكبرياء هي الأخرى، ولم تنل من ملابسها أي قطرة ماء .. كانت تنتظر عودته بفارغ الصبر لتصب جم. غضبها فوق رأسه، لكنه لم يعطها الفرصة، إذ رفع بصره إليها لثانية واحدة فقط، ثم أشاح بوجهه عنها، وأكمل طريقه نحو الدرج دون أن ينطق بكلمة.فاشتعل الغضب داخلها أكثر لأنه تجاهلها من جديد، فصاحت بهــ آدم!نادته بصوت مرتفع، لكنه رغم ذلك لم يتوقف، فأسرعت خلفه وهي تصعد الدرج، وهي تقول:ــ آدم... أنا أكلمك!لكنه رغم ذلك ظل يتجاهلها حتى وصل إلى غرفته، وقد دفع الباب بقوة وبنفاذ صبر، ثم دخل وقد أراد إغلاقه، لكنها لحقت به قبل أن يغلقه بالكامل، فدفعت الباب ودخلت خلفه.اندفعت نحوه وهي تستشيط غضباً، وقالت:ــ آدم! .. انظر إلى حينها استدار إليها أخيرًا، فلاحظت عيناه الحمراوين وملامحه
Last Updated: 2026-07-02
Chapter: الفصل الستونتجمدت صوفيا في مكانها للحظات طويلة بعد كلمات ليلى الأخيرة.وكأن الزمن توقف فجأة من حولها، كل شيء اختفى من حولها، ولم تعد ترى سوى وجه آدم الشاحب .. حدقت في آدم بذهول.كانت تنتظر منه أن ينفي ما قالته، أن يصرخ في وجه ليلى.أن يقول إنها تكذب، أن يقول أي شيء، لكنه بدلاً من ذلك ظل واقفًا في مكانه .. صامتًا .. شاحباً .. منكساً رأسه.وذلك الصمت كان كافيًا لها لتدرك أن ليلى لا تكذب، ارتجفت أصابعها، فانفلتت المظلة من يدها، وسقطت فوق الأرض المبتلة بينما انهمرت الأمطار فوق شعرها ووجهها وجسدها بالكامل.أما هي فلم تشعر بشيء من هذا، فالألم الذي شعرت به في قلبها كان أقوى من أي شعور آخر ..لاحظ آدم انكسارها وصدمتها فنادى عليها بصوت مختنق ومتهدج:—صوفيا .. أنا ..لكنها لم تستمع له، ثمّ تراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها لا تفارقان وجهه، كانت تنظر إليه وكأنها تراه لأول مرة.وكأن الرجل الذي وقفت بين ذراعيه قبل ساعات لم يكن هو نفسه الرجل الواقف أمامها الآن، شعرت بغصة مريرة ترتفع إلى حلقها.وأخذت تتراجع إلى الخلف، ثمّ فجأة استدارت، وركضت في الشارع بكل ما تملك من قوة، غير مهتمة بالمطر الذي يتساقط علي
Last Updated: 2026-07-02
Chapter: الفصل التاسع والخمسونظلت صوفيا ممسكة بيد آدم فوق المقود، بينما كانت قطرات المطر تنهمر بغزارة فوق الزجاج الأمامي للسيارة، حتى كادت تحجب الرؤية تمامًا، أما آدم فكان ينظر إلى يدها الصغيرة المستقرة فوق يده في تعجب واندهاش! لم يكن يتوقع منها تلك الخطوة.رفعت صوفيا عينيها إليه، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:—يجب أن تخبرني بالحقيقة يا آدم.ظل آدم صامتًا ولم يجبها، فأضافت برفق:—ربما لا نستطيع تغيير الماضي... لكن ربما نستطيع تغيير أشياء كثيرة بيننا الآن .. فقط عليك إخباري بالحقيقة.شعر آدم بانقباض مؤلم داخل صدره، فهو يعلم جيداً أنها لو علمت أي حقيقة تطلب منه الاعتراف بها لما فعلت ذلك خفض بصره للحظة نحو يدها الممسكة بيده، ثم رفع عينيه إليها من جديد، كانت صوفيا تنظر إليه بثقة، وتنتظر منه اعترافاً صادقاً، وتؤمن أنه سيجيب حقاً إلّا أن الكلمات رفضت الخروج من فمه، وجد صعوبة حقيقية في الاعتراف لها، وكان أخيراً قد إلى بوابة قصره، ثمّ أوقف السيارة،ساد الصمت بينهما، رغم أن صوفيا أخذت تحثه وتشجعه على الاعتراف، ومع ذلك لم يستطع .. ظل ينظر إليها وظلت تنظر إليه.وظلا على هذا الوضع لفترة طويلة، أو هكذا ظنوا، ولم
Last Updated: 2026-07-01