Chapter: الفصل السابع عشر الفصل السابع عشر — بداية أخرىمرّت عدة أيام منذ بدأت استعدادات دانيال للمسابقة.أصبحت أيامه أكثر ازدحامًا.محاضرات في الصباح.دراسة في المكتبة.وتدريب على أسئلة المسابقة في المساء.لكن شيئًا جديدًا بدأ يدخل إلى روتينه.في صباح أحد الأيام، وقف دانيال أمام المرآة طويلًا.كان ينظر إلى نفسه وكأنه يراه للمرة الأولى.لم يكن غير راضٍ عن شكله.لكنه شعر أنه يريد أن يتغير.أن يصبح أقوى.أكثر ثقة.مد يده إلى هاتفه، وبدأ يبحث عن أقرب نادٍ رياضي إلى الجامعة.وبعد دقائق، وجد واحدًا لا يبعد كثيرًا عن الحرم الجامعي.حجز اشتراكًا.وفي اليوم التالي، ذهب إليه.كان المكان مختلفًا تمامًا عن الجامعة.أصوات الأجهزة.الصخبأشخاص يتدربون أمام المرايا.ورائحة المكان التي جعلته يشعر أنه دخل عالمًا جديدًا.وقف دانيال للحظات وهو ينظر حوله.اقترب منه أحد المدربين.— أول مرة؟أومأ دانيال.
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: الفصل السادس عشر لم يستطع دانيال أن يتوقف عن التفكير في المسابقة.منذ أن خرج من مكتب الدكتور، كان الخبر يدور في رأسه باستمرار.مسابقة بين أفضل الطلاب.تمثيل الكلية.ثلاثة أسابيع فقط للتحضير.كان الأمر أكبر مما توقعه عندما دخل الجامعة.لكن الغريب أنه لم يشعر بالخوف.بل شعر بالحماس.وصل إلى الساحة، فوجد سامر ينتظره.ما إن رآه حتى اقترب منه.— هيا، أخبرني.نظر دانيال إليه.— ماذا؟— لا تجعلني أنتظر.ضحك دانيال.— الدكتور اختارني للمشاركة في مسابقة الجامعة.فتح سامر عينيه.— ماذا؟— سمعتني.— أنت؟— نعم، أنا.ضرب سامر كتفه بخفة.— يا رجل! أصبحت مشهورًا خلال أسبوعين فقط.ابتسم دانيال.— لا تبدأ.— أنا لا أبدأ، الجامعة هي التي بدأت.جلسا على أحد المقاعد.قال سامر:— هل تعرف من سيشارك من باقي الكليات؟هز دانيال رأسه.— لا.— إذًا عل
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: الفصل الخامس عشرالفصل الخامس عشر مرّ أسبوعان منذ بدأ دانيال حياته الجامعية.وخلال هذين الأسبوعين، لم يعد المكان غريبًا كما كان في البداية.أصبح يعرف طريقه إلى القاعات.يحفظ أسماء بعض الأساتذة.ويعرف أين يجلس سامر في كل محاضرة.حتى قاعة 214 التي جعلته يضيع في يومه الأول، أصبحت بالنسبة إليه مكانًا مألوفًا.لكن شيئًا آخر بدأ يتغير.الطلاب بدأوا يعرفونه.في البداية كان الأمر مجرد تحية عابرة.ثم أصبح بعضهم يجلس بجانبه.وبعدها بدأ اسمه يظهر في الأحاديث.كان دانيال متفوقًا.هادئًا.ولا يتأخر عن أي محاضرة.وفي الاختبار الأول، حصل على أعلى علامة في المجموعة.وضع الدكتور الأوراق على الطاولة وقال:— أعلى علامة في الاختبار كانت لدانيال الرفاعي.ساد الصمت لثوانٍ.ثم بدأ التصفيق.نظر سامر إليه وهو يبتسم.— قلت لك إنك تورطت.ضحك دانيال.— كيف أصبحت العلامة العالية تورطًا؟— لأنك الآن أصبحت مشهورًا.هز دانيال رأسه.— لا أبالغ.لكن سامر أشار إلى مجموعة من الطلاب خلفهما.— انظر.التفت دانيال.كانت مجموعة من الطلاب تتحدث عنه.وبمجرد أن التفت إليهم، سكتوا.ابتسم أحدهم.ثم رفع يده بتحية.رد دانيال بابتسامة صغيرة.وعندما
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: الفصل الرابع عشر الفصل الرابع عشر لم يكن دانيال من النوع الذي يحتفل طويلًا.في اليوم التالي لظهور النتيجة، عاد إلى روتينه كأن شيئًا لم يحدث.لكن نوال لم تسمح له بذلك.وضعت أمامه طبقًا كبيرًا من الحلوى على طاولة المطبخ.نظر إليه باستغراب.— ما هذا؟رفعت حاجبها.— احتفال.— احتفال بماذا؟— بنجاحك.— لقد أخبرتك أنني نجحت.— وأخبرتك أنني سأحتفل.جلس دانيال أمامها.أخذ قطعة صغيرة.تأملها.— إذا كان هذا احتفالًا، أين الهدية؟وضعت يدها على صدرها.— أنا ربيتك على الأدب، وهذه هي مكافأتي؟ابتسم.— كنت أمزح.— أعلم.ضحكا.كانت لحظة بسيطة، لكنها كانت مختلفة.منذ أشهر، لم يكن الضحك يدخل هذه الشقة بسهولة.والآن بدأت نوال تسمعه من جديد.بعد الفطور، أخرجت نوال ورقة من درج صغير.وضعتها أمامه.نظر إليها.— ما هذه؟— معلومات الجامعات.رفع رأسه
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: الفصل الثالث عشر الفصل الثالث عشر مرّت أسابيع منذ عودة دانيال إلى المدرسة.لم تعد نظرات الطلاب تزعجه كما كانت في الأيام الأولى، ولم يعد يشعر أن الجميع يراقبونه.صار يأتي إلى المدرسة، يجلس في مقعده، يكتب ملاحظاته، ثم يعود إلى شقة جدته.حياته أصبحت بسيطة.دراسة.طعام تعدّه نوال.وساعات طويلة يقضيها أمام كتبه.حتى سامر بدأ يلاحظ الفرق.في أحد الأيام، جلس إلى جانبه أثناء الاستراحة.— أنت تدرس أكثر مما كنت تدرس قبل الحادث.رفع دانيال عينيه عن الكتاب.— لأنني هذه المرة لا أريد أن أخيب أمل أبي.سكت سامر.كان يعرف أن الحديث عن والده ليس موضوعًا يمكن المزاح فيه.أغلق دانيال كتابه.— لا تنظر إليّ هكذا.— كيف؟— كأنني سأبكي.ابتسم سامر بخفة.— لم أقل شيئًا.— لكن وجهك قال.ضحكا للمرة الأولى منذ فترة.وكانت ضحكة دانيال قصيرة، لكنها أعادت شيئًا من ملامحه القديمة.في ذلك المساء، عاد إلى شقة جدته متعب
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: الفصل الثاني عشرالفصل الثاني عشر مرّ أسبوع آخر. وخلال ذلك الأسبوع، بدأت ملامح دانيال تستعيد شيئًا من هدوئها القديم. لم يعد يقضي اليوم كاملًا داخل غرفته، ولم تعد نوال تضطر إلى طرق الباب مرات كثيرة حتى يخرج لتناول الطعام. كان الحزن ما يزال يسكنه، لكنه تعلّم أن يتحرك رغم وجوده. وفي صباح يوم الأحد، استيقظ قبل أن توقظه جدته. ارتدى ملابسه المدرسية، ورتب حقيبته، ثم وقف أمام المرآة. ظل ينظر إلى نفسه طويلًا. لم يكن يحب المدرسة. لكنه كان يعرف أن العودة إليها تعني شيئًا واحدًا. أنه بدأ يحاول. خرج من غرفته. كانت نوال في المطبخ، وحين رأته توقفت عن تحريك الملعقة في كوب الشاي. — استيقظت باكرًا. — اليوم أول يوم. ابتسمت. — أعرف. وضعت أمامه طبقًا صغيرًا. — تناول شيئًا قبل أن تذهب. جلس. — لا أستطيع أن أتأخر. — لن تتأخر. تناول بعض الطعام بصمت. ثم حمل حقيبته. اقتربت نوال منه وعدلت ياقة قميصه كما كانت والدته تفعل. تجمد للحظة. لاحظت ذلك، فسحبت يدها. — آسفة. هز رأسه. — لا، لا بأس. ثم أضاف بهدوء: — أمي كانت تفعل ذلك دائمًا. ابتسمت نوال رغم ألمها. — كانت تحب أن تراك مرتبًا. نظر إلى نفسه. —
Last Updated: 2026-09-01