LOGINالفصل الأول — قبل أن يتغير كل شيء كان دانيال ناصر الرفاعي يكره أن يقال له إنه محظوظ. كلما سمع أحدهم تلك الكلمة، شعر أنها تختصر حياته بطريقة لم تعجبه يومًا. نعم، ولد في عائلة ثرية، ونعم، لم يعرف معنى أن يعود إلى منزل خالٍ من الطعام، أو أن يقلق بشأن قسط الجامعة، لكن ذلك لم يكن يعني أن حياته كانت مثالية. كان في العشرين من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، بملامح جذابة تلفت الانتباه دون أن يحاول ذلك. وكان أكثر ما يميزه غمازتان تظهران بوضوح عندما يضحك، رغم أن ضحكته لم تكن تظهر كثيرًا أمام الغرباء. في ذلك الصباح، نزل إلى غرفة الطعام متأخرًا كعادته. رفع والده عينيه عن الصحيفة وقال بصرامة: — تأخرت مرة أخرى. جلس دانيال وسحب الكرسي بهدوء. — صباح الخير يا أبي. قالت والدته ليلى وهي تبتسم: — صباح الخير يا دانيال. دع والدك وشأنه، أنت تعرف أنه لا يبدأ يومه قبل أن يلوم أحدًا. نظر إليها دانيال وضحك. — لهذا أحبك أكثر منه. قال والده: — وأنا أسمعك. — كنت أقصد أنك تسمع جيدًا. ضحكت والدته، بينما هز ناصر رأسه. ثم قال: — دانيال، أريد أن أتحدث معك بشأن دراستك. توقفت ابتسامته. — كنت أعرف أن هناك شيئًا. — أنت تدرس الطب، وهذا ليس تخصصًا يسمح لك بالتكاسل. — أنا لا أتكاسل. — بل تفعل. نظر دانيال إلى والده، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة ظهرت معها غمازتاه. — ومع ذلك سأصبح طبيبًا. ظل والده ينظر إليه لحظة، ثم قال: — أتمنى ذلك. لم يكن أحد منهم يعلم أن تلك الجملة البسيطة ستصبح يومًا آخر شيء يتمسك به دانيال عندما تنهار حياته كلها.
View Moreالفصل السابع عشر — بداية أخرىمرّت عدة أيام منذ بدأت استعدادات دانيال للمسابقة.أصبحت أيامه أكثر ازدحامًا.محاضرات في الصباح.دراسة في المكتبة.وتدريب على أسئلة المسابقة في المساء.لكن شيئًا جديدًا بدأ يدخل إلى روتينه.في صباح أحد الأيام، وقف دانيال أمام المرآة طويلًا.كان ينظر إلى نفسه وكأنه يراه للمرة الأولى.لم يكن غير راضٍ عن شكله.لكنه شعر أنه يريد أن يتغير.أن يصبح أقوى.أكثر ثقة.مد يده إلى هاتفه، وبدأ يبحث عن أقرب نادٍ رياضي إلى الجامعة.وبعد دقائق، وجد واحدًا لا يبعد كثيرًا عن الحرم الجامعي.حجز اشتراكًا.وفي اليوم التالي، ذهب إليه.كان المكان مختلفًا تمامًا عن الجامعة.أصوات الأجهزة.الصخبأشخاص يتدربون أمام المرايا.ورائحة المكان التي جعلته يشعر أنه دخل عالمًا جديدًا.وقف دانيال للحظات وهو ينظر حوله.اقترب منه أحد المدربين.— أول مرة؟أومأ دانيال.
لم يستطع دانيال أن يتوقف عن التفكير في المسابقة.منذ أن خرج من مكتب الدكتور، كان الخبر يدور في رأسه باستمرار.مسابقة بين أفضل الطلاب.تمثيل الكلية.ثلاثة أسابيع فقط للتحضير.كان الأمر أكبر مما توقعه عندما دخل الجامعة.لكن الغريب أنه لم يشعر بالخوف.بل شعر بالحماس.وصل إلى الساحة، فوجد سامر ينتظره.ما إن رآه حتى اقترب منه.— هيا، أخبرني.نظر دانيال إليه.— ماذا؟— لا تجعلني أنتظر.ضحك دانيال.— الدكتور اختارني للمشاركة في مسابقة الجامعة.فتح سامر عينيه.— ماذا؟— سمعتني.— أنت؟— نعم، أنا.ضرب سامر كتفه بخفة.— يا رجل! أصبحت مشهورًا خلال أسبوعين فقط.ابتسم دانيال.— لا تبدأ.— أنا لا أبدأ، الجامعة هي التي بدأت.جلسا على أحد المقاعد.قال سامر:— هل تعرف من سيشارك من باقي الكليات؟هز دانيال رأسه.— لا.— إذًا عل
الفصل الخامس عشر مرّ أسبوعان منذ بدأ دانيال حياته الجامعية.وخلال هذين الأسبوعين، لم يعد المكان غريبًا كما كان في البداية.أصبح يعرف طريقه إلى القاعات.يحفظ أسماء بعض الأساتذة.ويعرف أين يجلس سامر في كل محاضرة.حتى قاعة 214 التي جعلته يضيع في يومه الأول، أصبحت بالنسبة إليه مكانًا مألوفًا.لكن شيئًا آخر بدأ يتغير.الطلاب بدأوا يعرفونه.في البداية كان الأمر مجرد تحية عابرة.ثم أصبح بعضهم يجلس بجانبه.وبعدها بدأ اسمه يظهر في الأحاديث.كان دانيال متفوقًا.هادئًا.ولا يتأخر عن أي محاضرة.وفي الاختبار الأول، حصل على أعلى علامة في المجموعة.وضع الدكتور الأوراق على الطاولة وقال:— أعلى علامة في الاختبار كانت لدانيال الرفاعي.ساد الصمت لثوانٍ.ثم بدأ التصفيق.نظر سامر إليه وهو يبتسم.— قلت لك إنك تورطت.ضحك دانيال.— كيف أصبحت العلامة العالية تورطًا؟— لأنك الآن أصبحت مشهورًا.هز دانيال رأسه.— لا أبالغ.لكن سامر أشار إلى مجموعة من الطلاب خلفهما.— انظر.التفت دانيال.كانت مجموعة من الطلاب تتحدث عنه.وبمجرد أن التفت إليهم، سكتوا.ابتسم أحدهم.ثم رفع يده بتحية.رد دانيال بابتسامة صغيرة.وعندما
الفصل الرابع عشر لم يكن دانيال من النوع الذي يحتفل طويلًا.في اليوم التالي لظهور النتيجة، عاد إلى روتينه كأن شيئًا لم يحدث.لكن نوال لم تسمح له بذلك.وضعت أمامه طبقًا كبيرًا من الحلوى على طاولة المطبخ.نظر إليه باستغراب.— ما هذا؟رفعت حاجبها.— احتفال.— احتفال بماذا؟— بنجاحك.— لقد أخبرتك أنني نجحت.— وأخبرتك أنني سأحتفل.جلس دانيال أمامها.أخذ قطعة صغيرة.تأملها.— إذا كان هذا احتفالًا، أين الهدية؟وضعت يدها على صدرها.— أنا ربيتك على الأدب، وهذه هي مكافأتي؟ابتسم.— كنت أمزح.— أعلم.ضحكا.كانت لحظة بسيطة، لكنها كانت مختلفة.منذ أشهر، لم يكن الضحك يدخل هذه الشقة بسهولة.والآن بدأت نوال تسمعه من جديد.بعد الفطور، أخرجت نوال ورقة من درج صغير.وضعتها أمامه.نظر إليها.— ما هذه؟— معلومات الجامعات.رفع رأسه