Chapter: الفصل الأخير: من الرماد إلى النورمرّ عام كامل على رحيل سامر، وتجمعت العائلة الممتدة بأكملها في ذكراه الأولى، لا بحزن ثقيل، بل بنوع من الاحتفاء الهادئ الذي بناه هو نفسه عبر كل تلك السنوات الأخيرة من حياته. اجتمعوا في الحديقة التي زرعها بيديه، تحت الشجرة التي كبرت أكثر، وجلسوا على نفس البساط الذي جلسوا عليه آلاف المرات. جلست ليان وسطهم، أكبر سنًا الآن لكن عينيها لا تزالان تحملان نفس البريق الهادئ. قالت وهي تنظر إلى الجميع: "أعتقد أن سامر لم يرد منا أن نحزن في هذا اليوم، بل أن نفعل ما كنا نفعله دائمًا: أن نرسم معًا." فرشت ورقة كبيرة على الأرض، نفس الطقس الذي اعتادوه، وبدأ كل واحد يضيف خطه الخاص. رسم فراس، الذي صار شيخًا هادئًا يقضي أيامه بين طاولته المعتادة في المقهى وزياراته المنتظمة لليان، خطًا ثابتًا كعادته. رسم عمر، الذي أصبح الآن قائدًا معترفًا به عالميًا في مجاله، خطًا واثقًا يمتد بعيدًا. رسمت هند دوائر متشابكة. رسمت سارة أشعة ذهبية. رسم الحفيد، الذي كبر الآن وصار مراهقًا يحمل موهبة فنية واضحة، شجرة كبيرة بجذور عميقة. وحين جاء دور نور، توقفت للحظة، ثم رسمت شيئًا مختلفًا: يدًا واحدة، لا تمتد نحو شيء محدد، بل م
آخر تحديث: 2026-10-10
Chapter: من الرماد الى النور: 31استيقظت ليان في الصباح التالي على ضوء شمس هادئ يتسلل من النافذة. مدت يدها، كما تفعل كل صباح، لتلمس يد سامر بجانبها. كانت باردة قليلاً، ويداها الصغيرة لم تشعر فورًا بالفرق، فقد اعتادت أن تجده أحيانًا نائمًا بعمق حتى وقت متأخر في تلك الأشهر الأخيرة. نادته بصوت هادئ: "سامر." لم يرد. اقتربت منه، لمست وجهه بحنان، ثم أدركت، بهدوء غريب يشبه هدوء ذلك اليوم الذي سبقه، أنه رحل وهو نائم، بلا ألم ولا صراع، كما لو كان قد اختار بنفسه أن يغادر في لحظة امتلاء كاملة، بعد يوم قضاه محاطًا بكل من يحب. لم تصرخ ليان ولم تنهار. جلست بجانبه لوقت طويل، تمسك يده الباردة بين يديها الدافئتين، تنظر إلى وجهه الهادئ الذي بدا كأنه نائم في حلم سعيد. قالت بصوت خافت، كأنها تكمل حديث الليلة الماضية: "كان يومًا جميلًا جدًا، يا سامر. وأنت رحلت في أجمل لحظة ممكنة." اتصلت بنور أولًا، بصوت هادئ لم يحمل صراخًا ولا انهيارًا، بل حزنًا عميقًا مشبعًا بالقبول. وصلت نور خلال دقائق من غرفتها القريبة، وحين رأت والدها، لم تبكِ فورًا، بل جلست بجانب أمها، تمسك يد والدها الأخرى، وبقيتا معًا في صمت طويل، يودّعانه بحضور كامل كما عاش ه
آخر تحديث: 2026-10-10
Chapter: من الرماد الى النور: 30جاء يونيو بحرارته الأولى، وبدأ سامر يقضي وقتًا أطول داخل المنزل مع بداية النهار، مكتفيًا بجلسات قصيرة في الحديقة في ساعات الصباح الباكر أو المساء، حين يكون الجو أكثر لطفًا. لم يشتكِ من هذا التغيير، بل تقبّله كجزء طبيعي من إيقاعه الجديد، وصار يستمتع بجلساته الداخلية بنفس القدر من العمق الذي كان يستمتع به في الخارج. في أحد الأيام، طلب من ليان أن تحضر له جهاز تسجيل صغير، وقال لها: "أريد أن أسجل بعض الأفكار المتناثرة التي تأتيني، قبل أن أنساها." بدأ يتحدث بصوت هادئ عن ذكريات صغيرة، أفكار عابرة، حتى أحلام بسيطة راودته في الليل. لم تكن هذه التسجيلات منظمة أو موجهة لأحد بعينه، بل كانت أقرب إلى حوار داخلي يسجله بصوت مسموع، كأنه يريد أن يترك أثرًا لكل فكرة تمر به مهما بدت صغيرة. في تلك الفترة، بدأت نور تخطط لنقل جزء من عملها ليكون أقرب إلى المنزل، بعد أن شعرت برغبة عميقة في قضاء وقت أطول مع والدها. تحدثت مع جامعتها عن إمكانية العمل عن بعد لبضعة أشهر، ووافقوا بسهولة نظرًا لمكانتها المرموقة في مجالها. جاءت لتخبر والدها بهذا القرار، وقالت: "أردت أن أكون قريبة أكثر في هذه الفترة." أمسك يدها بحنا
آخر تحديث: 2026-10-10
Chapter: من الرماد الى النور: 29عادت العائلة من رحلة الريف وقد ملأها هدوء خاص، واستمر سامر في إيقاعه البطيء لكن المليء. في أحد أيام مايو، طلب من ليان أن تساعده في ترتيب غرفته الخاصة، لا تنظيفًا عابرًا، بل إعادة ترتيب واعية لكل شيء فيها: كتبه، لوحاته، أوراقه، كأنه يريد أن يجد لكل شيء مكانه الأخير والمريح. في أثناء هذا الترتيب، وجدا صندوقًا صغيرًا لم يفتحه سامر منذ سنوات طويلة، فيه أول قلم رصاص استخدمه في طفولته، أهداه إياه أستاذ حسام. أمسكه سامر بحذر، يتأمله طويلاً، ثم قال: "ما زلت أتذكر ثقل هذا القلم في يدي الصغيرة." وضعه بعناية على طاولته، بجانب أحدث أقلامه، ليجلس القديم والجديد معًا، يرمزان لمسافة عمر كامل. في تلك الفترة، بدأت زيارات غير متوقعة تتوالى من أشخاص لم يرهم سامر منذ سنوات طويلة: زملاء قدامى من المستودع، معلمون من مدرسته الثانوية، حتى بعض من عرفهم في أصعب لحظات شبابه قبل أن يبدأ طريق التعافي. كل واحد منهم جاء ليجلس معه قليلاً، يستعيد ذكرى، يشكره على شيء لم يكن يعرف سامر نفسه أنه أثّر به. في أحد الأيام، جاء رجل مسن لم يتذكره سامر في البداية، قدّم نفسه على أنه زميل قديم من أيام المدرسة الثانوية، قبل أن
آخر تحديث: 2026-10-09
Chapter: من الرماد الى النور: 28مع اقتراب شهر أبريل، بدأت الحديقة تزدهر بألوان الربيع الكاملة، وبدا سامر أكثر نشاطًا من الأسابيع السابقة، كأن دفء الفصل الجديد أيقظ فيه طاقة أخف وأكثر مرحًا. صار يخرج كل صباح ليراقب الأزهار الجديدة، يسمي كل نوع منها لحفيده الذي يرافقه أحيانًا في هذه الجولات الصباحية القصيرة. في أحد الأيام، جاءت سارة لزيارة غير معتادة، تحمل معها دفترًا جديدًا تمامًا من الورشة التي تديرها، مليئًا برسومات أطفال من مختلف الأعمار. جلست مع سامر تقلّب الصفحات معه، وتروي له قصة كل طفل باختصار. توقف عند رسمة لطفل صغير رسم بيتًا بسيطًا وشمسًا كبيرة، وقال: "هذا يذكرني بأول رسمة رأيتها لك." ابتسمت سارة، وقالت: "ربما كل بداية تشبه بداية أخرى، بطريقتها الخاصة." في تلك الفترة، طلب سامر من عمر أن يحضر له تحديثًا كاملاً عن برنامج "البداية الثانية" في كل الدول التي وصل إليها، لا لأنه يريد أن يتدخل، بل لأنه يريد أن يعرف، بتفاصيل كاملة، أين وصلت هذه البذرة التي ساعد في زرعها. جلس عمر يشرح له بحماس، يستخدم خرائط وصورًا، وسامر يستمع بانتباه كامل، يطرح أسئلة دقيقة كأنه لا يزال يملك نفس الحس الإداري الذي ميّزه في شبابه. ف
آخر تحديث: 2026-10-09
Chapter: من الرماد الى النور: 27في الأيام التي تلت تلك الزيارة إلى السطح، بدا سامر هادئًا بطريقة مختلفة، كأن شيئًا ما استقر تمامًا في داخله. استمر في جلساته مع حفيده، لكنه بدأ يميل أكثر للصمت المشترك بدلًا من الحديث الطويل، وكأن الكلمات لم تعد ضرورية بقدر الحضور نفسه. في أحد الأيام، طلب من ليان أن تجلس معه وتقرأ له رسالة والدته الأولى، تلك التي بدأت كل شيء قبل عقود طويلة. أخرجتها من مكانها الخاص في خزانة قديمة، ورقة اصفرّت حوافها لكن الحبر لا يزال واضحًا. قرأتها ببطء، وسامر يستمع بعينين مغمضتين، يتذكر كل كلمة رغم كل السنوات. حين انتهت، فتح عينيه وقال: "لا أزال أسمع صوتها وهي تكتب هذا." في تلك الفترة، بدأ وليد بزيارات منتظمة، يحضر ابنته الصغيرة معه، التي صارت تعتبر زيارة "جدو سامر" جزءًا من روتينها الأسبوعي المحبب. في إحدى هذه الزيارات، جلست الطفلة الصغيرة بجانبه، ترسم بثقة متزايدة، وسألته: "هل أنت متعب يا جدو؟" نظر إليها بحنان، وقال: "قليلاً، لكن النظر إليك ترسمين يجعلني أنسى التعب تمامًا." في أحد أيام مارس، وبينما كانت الحديقة تبدأ باستعادة خضرتها بعد الشتاء، جلس سامر تحت الشجرة لوقت أطول من المعتاد، يراقب ال
آخر تحديث: 2026-10-09
Taming the Empire's Cursed Villain
I died after my fiancé, the Crown Prince, threw me to the wolves for his 'true love.' But instead of resting in peace, I woke up five years in the past.
This time, I refuse to play the pathetic, doomed villainess. To escape my cruel fate, I offer a marriage contract to the only man more dangerous than the royal family: Duke Kaelen, the cursed 'Mad Blood' commander who is destined to destroy the world in three years.
My plan was simple: cure his curse, use his power to get my revenge, and then fake my death to live a peaceful life.
But I miscalculated one thing. The monster I tamed has tasted my blood, and now, he will burn down the entire empire before he lets me run away.
قراءة
Chapter: Chapter 54: The Great Outer Cosmic RimBeyond the hyper-dimensional halls of the fallen High Council lay the true edge of existence—the Great Outer Cosmic Rim. Here, even the concept of space-time droplets ceased to exist. Looking back from the bow of the Helios, the entire multiverse appeared as a vast, shimmering constellation of glowing spheres floating in a boundless sea of absolute pitch-black primordial fluid. Out here, there were no stars, no laws, and no natural mana—only the raw, unshaped anti-matter of the primordial void that predated creation itself. The pressure acting upon the hull was absolute. The primordial fluid pressed against us with a weight that could crush a million galaxies into a single point, attempting to dissolve reality back into pure non-existence. Yet, the Helios sailed through the black sea like an unshakeable leviathan. Surrounding our flagship was a roaring, eleven-colored mandala of blood-red lotus fire intertwined with Kaelen’s liquid abyssal shadows. The newly absorbed Multi-Co
آخر تحديث: 2026-10-31
Chapter: Chapter 53: The Multi-Cosmic High CouncilBeyond the broken gateway of the Temporal Nexus lay the highest sanctum of existence: the Chamber of the Multi-Cosmic High Council. Here, space was not a floor and time was not a river. The sanctum existed in a state of absolute hyper-dimensional reality—a boundless throne room suspended amidst thousands of swirling, liquid multiverses. Soaring pillars forged from crystallized multi-realities supported a dome of endless, pulsating starlight. Sitting upon seven colossal, floating thrones surrounding the central abyss were the High Archons of Creation—ancient cosmic sovereigns who had overseen the birth, balance, and destruction of countless multiverses since the beginning of eternity. As the Helios glided smoothly into the center of the hyper-dimensional chamber, its blood-red lotus runes burned with a terrifying, ten-colored cosmic brilliance that forced the surrounding liquid multiverses into a quiet, subservient calm. I stood at the forefront of the upper deck, my midnight-b
آخر تحديث: 2026-10-31
Chapter: Chapter 52: The Citadel of Converging TimelinesThe descent into the central capital of the Chrono-Dominion was like plunging through a shattered glass hourglass. Beyond Sector Zero lay the Temporal Nexus—a colossal, star-sized metropolis suspended at the exact point where ten thousand divergent timelines converged. Buildings forged from crystallized centuries floated over rivers of golden time-sands, and towering obelisks pulsed with the stored memories of eradicated universes. In this city, past, present, and future existed simultaneously, allowing its citizens to undo their mistakes before they were even conceived. Yet, as the Helios broke through the city’s multi-temporal barrier, no alarm could stop its advance. The blood-red lotus runes etched into the hull sheared through the converging timelines, forcing the chaotic temporal streams into a single, linear reality under Aurelia's absolute decree. I stood on the bridge observation deck, looking down at the shimmering temporal spires below. Within my chest, the newly abso
آخر تحديث: 2026-10-30
Chapter: Chapter 51: The Great FrontierThe doorway beyond the Vault of Reality did not lead to another sky, another galaxy, or another floating continent. It opened directly into the infinite expanse of the Multi-Cosmos—a vast, dark void where entire universes hung suspended like glowing, liquid droplets of crushed starlight. Each droplet contained its own timeline, its own rules of physics, and its own mortal and divine realms. From where we stood at the prow of the Helios, the sheer scale of the multiverse was staggering enough to drive an ordinary god insane. Yet, the Helios moved forward with absolute, unyielding grace. Upgraded by the absorbed Primordial Reality Core and reinforced by Kaelen's timeless shadow magic, the flagship was no longer merely a warship. It had become a multi-dimensional fortress, its dark bronze hull glowing with blood-red lotus runes that wove and unwove reality itself as it glided through the void between universes. I stood at the forward deck, my midnight-blue velvet gown trailing s
آخر تحديث: 2026-10-30
Chapter: Chapter 50: The Keeper of RealityThe ascension to the peak of the Sovereign Court of Creation was marked not by violent storms or roaring mana, but by an uncanny, absolute silence. Standing before the towering entrance of the Vault of Reality, space felt strangely tangible—like liquid crystal resting beneath our feet. The Vault doors were forged from interwoven threads of pure, shimmering reality, glowing with the combined hues of every element, timeline, and spatial dimension that had ever existed across the cosmos. I reached out, my slender fingers hovering inches from the surface. The black diamond ring on my hand resonated violently, while deep within my core, the newly merged Prime Origin Core hummed in harmony with the Crimson Lotus. The nine-colored cosmic mandala in my soul spun with a terrifying, divine speed, decoding the complex reality-runes sealing the door in fractions of a second. Before I could complete the deciphering spell, a pair of strong, familiar arms wrapped tightly around my waist from
آخر تحديث: 2026-10-29
Chapter: Chapter 49: The Sovereign Court of CreationThe expanse beyond the broken threshold was not space as mortals understood it, but a boundless, shimmering ocean of liquid golden origin light. Floating across the infinite horizon were thousands of majestic, white-gold basilicas and grand pillars forged from the raw material of unformed reality. This was the Sovereign Court of Creation—the absolute heart of the Genesis Domain, where the ancient architects had dictated the birth and death of worlds since the dawn of eternity. As the Helios glided silently over the liquid gold ocean, the density of the origin mana in the atmosphere was staggering. It pressed down with the weight of entire star systems, meant to crush the spirit and dissolve the physical form of any entity not born of divine lineage. Yet, Aurelia stood at the edge of the bow deck, unaffected and divine. Her midnight-blue velvet gown billowed against the golden radiance, her raven hair catching light that turned crimson at her shoulders. Inside her chest, the Cr
آخر تحديث: 2026-10-29
Chapter: الفصل المائة والثامن والعشرون: فخ الغرور"الولاء ينشرى بالفلوس يا زين، بس الخوف... الخوف يكسر أقوى ولاء." قالتها سارة ببرود جليدي، وهي تجلس في غرفتها المظلمة بفندق البتاوين المتهالك. كانت تستند إلى الجدار، تنظر إلى سقف الغرفة، وتستشعر نشوة الانتصار تسري في عروقها. الإمبراطور قد سقط، وجيشه أصبح جيشها، وقلادة ابنه في جيبها كصك ملكية لروحه. "رعد اختار يعيش،" أنهت سارة جملتها بثقة، وأغلقت الخط دون أن تنتظر رد زين، قاطعة الاتصال تماماً. ألقت الهاتف القديم على السرير، وتنهدت بعمق. لقد نجحت أخيراً. ليلة واحدة فقط، وسترى ليلى تُطرد للشارع، وزين يسلم نفسه للعدالة بعد أن يُجرد من كل شيء. المعركة التي بدأت في غرف التعذيب بأربيل، انتهت في غرفة فندق قذرة ببغداد، بصوتها هي، وبشروطها هي. "---" لكن... في عالم الذئاب، الغرور هو القاتل الصامت. ما لم تكن سارة تعرفه، وما غاب عن حسها الاستخباري الدقيق بسبب نشوة النصر الخادعة، هو أن الذئب الجريح يكون في أخطر حالاته عندما يتظاهر بالموت. في تلك اللحظة بالذات، وفي قصر الجادرية، لم يكن زين منهاراً على الأرض كما تخيلته. كان زين يقف بثبات خلف مكتبه، عيناه جافتان تماماً من الدموع، وملامحه جامدة
آخر تحديث: 2026-10-21
Chapter: الفصل المائة والسابع والعشرون: شروط منيعةفي مكتبه الفاخر الذي كان يوماً مركزاً لإدارة إمبراطوريته، جلس زين البغدادي خلف مكتبه الخشبي العريض. لم يكن هو زين الذي يعرفه الجميع؛ الأكتاف التي كانت تحمل هيبة المافيا باتت متدلية، والعيون التي كانت تبث الرعب أصبحت غائرة ومحاطة بهالات سوداء. كأس المشروب أمامه بقي دون أن يمسه. كان يحدق في الفراغ، ينتظر حكماً بالإعدام أو عفواً مشروطاً من المرأة التي صنع منها وحشاً ارتد ليفترسه. فجأة، كُسر الصمت الخانق بصوت رنين. لم يكن رنين هاتفه الشخصي، ولا هاتف المكتب. كان الصوت يأتي من درج مكتبه السفلي. عقد زين حاجبيه بتعب، وسحب الدرج ببطء. وجد هاتفاً قديماً (نوكيا) رخيصاً، لم يره في حياته من قبل. لقد وضعته سارة هناك ببرود تام بعد أن فشلت في فتح الخزنة، كهدية وداع ورسالة بأنها كانت تجلس على كرسيه بالذات. "---" أمسك الهاتف ويده ترتجف قليلاً. ضغط على زر الإجابة ووضعه على أذنه دون أن ينطق بكلمة. كان يسمع صوت أنفاسها الهادئة والموزونة عبر الخط. "شفت هديتي لـ 'بغداد'؟" جاء صوت سارة بارداً كشفرة جليدية، خالياً من أي انفعال. أغمض زين عينيه، وابتلع الغصة التي تكاد تخنقه. "سارة... اللي بيني وبينج دم
آخر تحديث: 2026-10-20
Chapter: الفصل المائة والسادس والعشرون: انهيار الإمبراطوركانت شمس الصباح الباردة تتسلل بصعوبة عبر غيوم العاصمة عندما عبر موكب زين البغدادي بوابات قصره في الجادرية. كانت ليلة طويلة، قاسية، ومهينة بكل المقاييس. آلاف الطلقات أُفرغت في الهواء للترهيب، عشرات الفنادق دُوهمت، مئات الرجال جابوا شوارع بغداد وأزقتها... والنتيجة كانت صفراً. سارة لم تكن في أي مكان. ترجل زين من سيارته المصفحة بخطوات متثاقلة، وجهه شاحب، وعيناه محتقنتان بالدماء من قلة النوم والغضب الذي يأكل أحشاءه. رمى سترته لأحد الحراس، وتجاوز "رعد" دون أن ينطق بكلمة. كان يحتاج إلى العزلة، يحتاج إلى التفكير في خطوة سارة القادمة، والأهم من ذلك، كان يحتاج إلى التأكد من أن أسراره آمنة. "---" توجه زين مباشرة نحو جناحه الخاص في الطابق العلوي، حيث يقع مكتبه. فتح الباب الخشبي الثقيل ودخل. كانت الغرفة غارقة في العتمة باستثناء خيوط الضوء الضعيفة المتسربة من الستائر. تنفس زين رائحة المكان، لكن شيئاً ما لم يكن طبيعياً. حواسه الإجرامية التي طالما أبقته حياً نبهته إلى أن هواء الغرفة قد تغير. تقدم ببطء نحو مكتبه، واتسعت عيناه فجأة. اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف المكتب، والتي تخفي خلفها "الخ
آخر تحديث: 2026-10-20
Chapter: الفصل المائة والخامس والعشرون: خزنة الأسراركانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجراً عندما تسللت سارة كظل خفيف فوق سور قصر البغدادي في الجادرية. كما توقعت، كان القصر يعاني من نقص حاد في الحراسة بعد أن سحب زين معظم رجاله إلى الشوارع. الحراس الأربعة المتبقون كانوا يتمركزون عند البوابات الخارجية، منهكين وعيونهم تقاوم النعاس. استخدمت سارة جهاز تشويش صغير لتعطيل الكاميرات المحيطة بالشرفة الخلفية المؤدية إلى جناح المكتب الخاص بزين. تسلقت بمرونة مستغلة أنابيب تصريف المياه، وخلال أقل من دقيقتين، كانت تقف داخل المكتب الفاخر، حيث رائحة السيجار الكوبي الفاخر والجلد الطبيعي تملأ المكان. "---" توجهت مباشرة نحو اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف مكتب زين. أزاحتها ببطء لتكشف عن "الخزنة السوداء" المدمجة في الجدار. أخرجت أدواتها؛ جهاز فك شفرات إلكتروني ومثقاب دقيق لا يصدر صوتاً. بدأت بالعمل بتركيز شديد. استطاعت تجاوز الطبقة الأولى من الأرقام السرية، لكن ما لم تكن تعرفه هو أن زين قد قام بتحديث نظام الخزنة مؤخراً بنظام سويسري معقد يحتوي على مقياس "بيومتري" (بصمة العين). بمجرد أن حاولت سارة تجاوز الطبقة الثانية، أضاءت شاشة الخزنة بلون أحمر و
آخر تحديث: 2026-10-17
Chapter: الفصل المائة والرابع والعشرون: بغداد تحت الحصارفي إحدى الغرف الفاخرة داخل مستشفى خاص ومغلق بالكامل في بغداد، كان صوت بكاء "ليلى" الهستيري يمزق جدران الصمت. كان وجهها ملفوفاً بضمادات بيضاء سميكة يغطيها احمرار الدم المتسرب، بينما وقف الطبيب الجراح في الزاوية يرتجف وهو يتحدث مع "زين". "القطع عميق جداً يا أستاذ زين،" قال الطبيب بصوت متلعثم وعيناه في الأرض. "سوينا اللي نقدر عليه، خيطنا الجرح تجميلياً، بس... الندبة راح تبقى واضحة. النصل مزق الأنسجة بشكل يصعب علاجه بالكامل." لم ينطق زين بحرف. كان ينظر إلى ليلى التي كانت تضرب السرير بيديها وتصرخ: "شوهتني! الكلبة شوهتني يا زين! وين جانوا حراسك؟ وين مرجلتك اللي دمرتني بيها؟" "---" كانت كل صرخة من ليلى كأنها مسمار يُدَق في نعش كبرياء زين البغدادي. لم تكن المسألة مجرد جرح على وجه زوجته، بل كانت إهانة علنية لسطوته، تحطيماً لهيبته، ورسالة واضحة بأن إمبراطوريته كلها لا تستطيع حماية غرفة مغلقة في وضح النهار. استدار زين ببطء، وغادر الغرفة بخطوات ثقيلة. في الممر الخارجي للمستشفى، كان العشرات من رجاله يقفون كالأصنام، ينتظرون أوامره. تقدم "رعد" بخوف نحو سيده. "زين..." قاطعه زين بصفعة مدوية أ
آخر تحديث: 2026-10-17
Chapter: الفصل المائة والثالث والعشرون: سباق الأنفاس الأخيرةكانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف ظهراً بتوقيت بغداد. في غرفتها البائسة بمنطقة البتاوين، وقفت سارة أمام مرآة مشروخة، تضع اللمسات الأخيرة على تنكرها. لم تكن بحاجة لأقنعة معقدة؛ يكفيها أن تتحول إلى شخص لا يعيره أحد انتباهاً. ارتدت زي ممرضة أو خبيرة تجميل أبيض اللون اشترته من سوق شعبي، لفت شعرها بإحكام تحت غطاء رأس طبي، ووضعت كمامة طبية زرقاء تخفي نصف وجهها السفلي، مع نظارة طبية بإطار سميك. في جيب سترتها الواسع، دسّت حقنة طبية فارغة، وسكينها التكتيكية ذات النصل الأسود، ومسدسها الـ "غلوك" بحذر شديد. نظرت إلى نفسها في المرآة. لم تعد "سارة" ولا "الذئبة"، بل مجرد عاملة عادية في صالون تجميل، تسير بخطى هادئة نحو هدفها. "---" في تلك الأثناء، وعلى الخط السريع الرابط بين كركوك وبغداد، كانت قافلة زين البغدادي تطوي الإسفلت بسرعة جنونية تتجاوز 180 كيلومتراً في الساعة. كان زين يجلس في المقعد الخلفي لسيارته المصفحة، وعيناه لا تفارقان شاشة هاتفه. الغضب والخوف كانا يتصارعان في صدره. لقد اتصل بـ "ليلى" عشرات المرات منذ الصباح، لكن هاتفها كان مغلقاً أو خارج نطاق التغطية. "رعد! وين وصلنا؟" صرخ زين
آخر تحديث: 2026-10-16