LOGINتراجعت خطوة إلى الخلف حتى خانتها قدماها؛ وفي لحظة خاطفة اختل توازنها واندفعت بعقلها عشرات السيناريوهات المرعبة. رأت نفسها تهوي من أعلى الدرج فيرتطم رأسها بالحجارة القاسية. وربما تكون تلك هي النهاية فعلًا وتبتلعها دوامة الموت بلا رحمة. لكن الغريب أنها لم تشعر بالخوف. فأي شيء قد يكون أكثر قسوة مما تعايشه الآن؟ رفعت همس كفيها بعفوية نحو وجهها، تغطي عينيها متهيأة لاستقبال مصير محتوم، وانفلتت من بين شفتيها شهقة مكتومة… ليست رهبة بل استسلام لما سيأتي. واحد… اثنان… ثلاثة… لكن… ماذا يحدث؟ تسارعت أنفاسها باضطراب وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها قبل أن تدرك الحقيقة المربكة ببطء… لقد كان جسدها معلّقًا في الهواء. لحظة…! لقد أنزلت همس كفيها المرتجفتين عن وجهها لكنها ظلت مغمضة العينين تخشى مواجهة الحقيقة. رفرفت أهدابها لا إرادياً بتوتر، تحاول استيعاب ما يحدث حولها غير أن الظلام الدامس الذي غمر تلك الزاوية من المنزل موقع الحادث حال دون رؤيتها بوضوح. حادث؟! أي حادث هذا الذي لم تشعر فيه بالأرض تسحق عظامها؟ تسارعت أنفاسها ومدّت يدها ببطء تتحسس ما يحيط بأسفل خصرها وأردافها… فتجمدت فجأة. لا… مستحيل! هذه ليست أوهامًا… بل ذراعان قويتان تطوقانها بإحكام. وفي لحظة واحدة فتحت عينيها على اتساعهما حتى كادت حدقتاها تقفزان من محجريهما من شدة الذعر بينما انعقد لسانها وهي تحدّق في فيمن تلقّاها بين ذراعيه قبل أن ترتطم بالأرض. فنطق صوتٱ بجانب أذنها أنفاسه تحرق صفحة وجهها، قائلا : -يا بركة دعاكي يا أماه… اللهم صلي على النبي، السما بتمطر نسوان . همس برعب : أنت أتجننت ؟! أنت إزاي حضني كده ؟! مصطفى بوقاحة :إيه ده هو اتحسب حضن؟! ضغط بيده على اردافها بخبث مستكملا ببراءة: -ده يدوبك لمسة يد، الحكم ده قابض على فكرة!! ارتجف جسد همس عندما ضغط على مؤخرتها وزادت عيناها إتساعاً بل انعقد لسانها. مصطفى: اظبطي كده في إيه مالك ؟ أنا بردو اللي حضنك ولا أنت اللي اتحدفتي علينا .. كانت ستهم بالصراخ ولكن استرعى انتباهها كلمته الأخيرة (علينا ) .
View Moreالفصل الأول
في أحد الأحياء الراقية بالقاهرة، حيث تمتد الفيلات الفخمة خلف بوابات حديدية شاهقة، وتختلط رائحة الزهور المزروعة بعناية بنسمات الصباح الهادئة، كانت الشمس قد بدأت تتسلل بخجل إلى داخل غرفة واسعة يغلب عليها اللون الأبيض والدرجات الهادئة. انسابت خيوط الضوء الذهبية عبر الستائر الحريرية لتستقر فوق وجهٍ ناعم الملامح، وتداعب أهداب عينين زرقاوين أغلقتا بضيق، وكأن صاحبتهما تعلن تمردها على الصباح نفسه. تململت وعد فوق فراشها الوثير، ثم رفعت كفها سريعًا تحجب أشعة الشمس عن وجهها، قبل أن تدفن رأسها داخل الوسادة بتأفف طفولي، وكأنها تحاول الهروب من يوم جديد لا تملك رفاهية تأجيله. ساد الغرفة صمت هادئ لثوانٍ… قبل أن يُقطع بطرقات خفيفة فوق الباب. فتحت وعد عينيها ببطء، ثم اعتدلت بجسدها، تسحب خصلاتها البنية المبعثرة خلف أذنها وهي تقول بنبرة ناعسة: — ادخلي يا نوجة. انفتح الباب بهدوء، لتطل السيدة نجوى بملامحها الحنونة المعتادة، ترتدي عباءتها المنزلية وتحمل فوق وجهها ذلك الدفء الذي اعتادت وعد أن تستيقظ عليه منذ سنوات طويلة. نجوى لم تكن مجرد مربية في هذا المنزل الكبير… بل كانت الأم التي صنعتها الظروف لوعد وشقيقتها همس. منذ أن كانت وعد في الثانية عشرة من عمرها، كانت نجوى الحضن الوحيد الذي يحتوي خوفها، واليد التي تمسح دموعها خلسة، والصوت الذي يربت فوق قلبها كلما ضاقت بها الدنيا. ولهذا… ما إن وقعت عينا وعد عليها حتى تبدلت ملامحها فورًا، وانفرجت شفتيها عن ابتسامة واسعة مليئة بالألفة. وعد : أحلى صباح لأحلى نوجة. ضحكت نجوى بخفة وهي تغلق الباب خلفها: نجوى : صباح النور للبكاشة الكبيرة، يله عشان تفطري قبل ما تنزلي. رفعت وعد حاجبها بمكر وهي تفرك عينيها: وعد : الحج صحى يا نوجة ؟ توقفت نجوى مكانها فجأة، ثم ضربت صدرها بكفها بحركة شعبية مليئة بالصدمة وكأن وعد نطقت بكارثة. نجوى : عزام بيه بقى الحج ،آه لو سمعك . ثم اقتربت منها قليلًا، وخفضت صوتها وهي تتمتم بتهكم: نجوى : ده عمره ما ركعها. ضيقت وعد عينيها وهي تراقبها بشك، ثم قالت بتحذير خفيف: وعد : بتقولي حاجة يا نوجة. وفي لمح البصر، اقتربت نجوى منها وأمسكت أذنها بخفة، لتصرخ وعد باحتجاج طفولي وهي تحاول الإفلات منها. نجوى : بقى البيه صارف، ومدارس خاصة وبتاع، وكلية إعلام. -وتقولي الحج إنما أنا بكلم مين! -معرفش أنت مش زي هموسة أختك رقة، ودلع، والصرف باين، إنما أنت !!!! ضحكت وعد رغم ألم أذنها، وبدأت تحاول إبعاد يدها وهي تتلوى فوق الفراش بمشاكسة واضحة. وعد و هي تحاول تخليص أذنها من قبضة نجوى. وعد : الله بقى يا نوجة ما لازم يعني أنشف كده شوية. -أمال أنت عايزاني أطلع نايتي و صايصة . انفجرت نجوى ضاحكة رغمًا عنها، قبل أن تترك أذنها أخيرًا وهي تهز رأسها بيأس مصطنع. كانت تعرف جيدًا أن وعد مختلفة. ليست هادئة كهمس… ولا مطيعة كما يتمنى والدها دائمًا. بل كانت شعلة متحركة من العناد والجرأة واللسان السليط أحيانًا، لكن خلف تلك الشخصية المشاكسة، كان هناك قلب هش يخفي الكثير مما لا يعرفه أحد. دارت عينا نجوى في محجريهما قائلة : صايصة ، أنت يا بنتي بتجيبي الكلام ده منين ؟ عزام من الخارج : وعد، همس يله يا حبايب بابي نفطر سوى قبل ما أنزل الشركة. وعد من غرفتها : اوكي بابي. نجوى بتشدق: أوكي بابي!! -امال مين الحج اللي كنتي بتقولي عليه من شوية يا صايصة؟! أسرعت وعد تضع يدها على فم نجوى. وعد : بس، بس هتفضحينا. فتحت نجوى باب غرفة وعد و خرجت ووعد خلفها في نفس اللحظة التي انفتح بها باب غرفة همس. همس لنجوى : جود مورنينج مامي. نجوى : جود مورنينج وعد . نجوى : صباح الخير يا بنتي . وعد : جود مورنينج يا نايتي . همس : وات ؟ وعد : جود مورنينج همس. توجهت الفتيات إلى غرفة الطعام، تنضما إلى والدهما. همس : جود مورنينج بابي. عزام : جود مورنينج سويتي. وعد : صباح الخير يا حتة. عزام بذهول : حتة ! همس بفضول واستغراب : وعد، وعد إيه حتة دي ؟ وعد بتصويب : سوري يا حج، قصدي يا حتة من قلبي. نظرات استياء موجهة من عينين مشمئزة مستاءة ومن غيره الملياردير عزام وحسرته على سوء تربية ابنته التي خالطت الغوغائين فاضت بها مقلتيه إذ تتقمص طفلته دور الولد متلبسة رداء البلطجة. نظرت وعد لنجوى هامسة : طينتها صح ؟ عزام بصدمة : حتة و حج و طينتها! ومن ثم أشار إليها بدونية، قائلاً بحنق : -اسكتي خالص. -الشئ ده كل ما يتكلم ضغطي بيعلى. وعد مشيرة إلى نفسها باستغراب معقبة : -أنا يا بركة!! استقامت همس من مقعدها، وهذا الجدال والصدام الفكري بين شقيقتها ووالدها بات شيء معاد كلما اجتمعا كلاهما في مكان واحد. التقطت همس على استعجال قطعة توست تضع عليها بعضا من المربى بطرف السكين في ارستقراطية، و تدسها في فمها تلوكها بروية ورقة. همس بعد أن ابتلعت ما بفمها : -بابي ممكن الكريدت كنت عاوزة اشتري شوية حاجات محتاجها. دس عزام يده في جيب سترته يخرج إحدى البطاقات الائتمانية، يناولها إياها، قائلاً بنبرة مناقضة لما كان يحدث بها وعد مبتسما لرقة وعذوبة صغيرته : -اتفضلي يا قلب بابي. طبعت همس قبلة رقيقة على خده قائلة: -ميرسي داد . عزام موجها حديثه إلى تلك المصيبة، قائلاً : -وأنت يا وعد مش عاوزة حاجة ؟ وعد باندفاع : -لا يا عمهم، خيرك سابق. هز عزام رأسه بيأس منها في حركة توحي بتقززه من لغتها البذيئة من وجهة نظره. ومن ثم التقط المحرمة الموجودة إلى جانب طبقه على الطاولة يمسح بها يده، ملقيا سلام عابر، وقادته خطواته إلى خارج الفيلا، مستقلٱ سيارته قاصدا الشركة. عندما دخل عزام إلى شركته وجد حالة من الهرج و المرج وأحد أفراد الأمن يهرع تجاهه في لهاث. مسئول الأمن : -عزام بيه ،في قوة من الأموال العامة في مكتب سيادتك، وطلبت من الموظفين إخلاء المقر.الفصل 17عند الباشا ريان ووعده، بعدما التقطها من فوق الشجرة.ريان ببحة صوته الرجولية وما زادها سحر حشرجة صوته من فرط اثارته و فيض مشاعره عندما غرق في بحر فيروزيتيها .ريان : Who are you? And,what brings you here?من أنت؟ و ماذا أتى بك إلى هنا ؟وعد بهيام : جيت لقدري يا أخرة صبري.ريان : What are you shaming?بماذا تهزي؟وعد : What, كمان يا وحش المجرة و والله العظيم هابوسك من بؤك انت حر.منع ريان حاله من الابتسام بسبب تغزلها الصريح به وتصنع الغضب صارخٱ بوجهها .ريان : I don't understand any thing from you,pronounce , are you athief ? or may be some one sent you to kill me.. أنا لا أفهم منك شئ، ربما تكوني لصة، أو ارسلك أحداً لقتلي.شهقت وعد فهذا الشئ لم تحسب حسباناً له، أين كان عقلها عندما فكرت في ان تخطو تلك الخطوة؟! للأسف أيقنت الآن أنها في خبر كان، فماذا سيمنعه من تسليمها الى الشرطة؟! بالنهاية هي مَن أوقعت نفسها في هذه المصيبة.يمكنه اتهامها بالسرقة أو ربما في محاولة لقتله، فرجال الأعمال دائماً محاطون بمكائد ومخاطر من قِبَل أعدائهم.ها قد اكتملت المصائب فقد أُتهِم أبوها من قبل بسر
الفصل 16محمد بصوت جحيمي : أنت يا هانم؟! أنت إزاي تفتحي الباب وأنت كده؟! إيه وصل بيكي الإستهتار أن مابقاش فارق معاكي أن حد يشوفك بالشكل ده؟! الظاهر إن عمتي ما عرفتش تربي , ده لو هناء اللي عملت كده كنت قطعت رقبتها.لا ، لن تسمح له أن يتهممها في أخلاقها ، إلى هنا وستضع قلبها أسفل قدميها داعسة عليه بحذائها.من يظن نفسه لينعتها بقليلة الرباية؟! التفت سارة إليه وقد نست ما ترتديه ، أو لماذا نعتها وسبها في أخلاقها، وتقدمت منه خطوة كقطة شرسة ستهجم عليه بأظافرها.وبرغم لمعة عينيها بالدموع ، ولكن لا ضعف بعد الآن ، فإذا كان مشغول بغيرها وحب آخرى منعه من رؤية من سواها ، ولكن عند كرامتها وكبريائها لابد وأن تضع خطٱ أحمرٱ.سارة : على فكرة أنا مش هأقول لك إني كنت فاكراك هناء اللي نزلت تجيب عيش من الفرن ،واللي دايما بتنسى مفتاحها كل ما تنزل ويا أنا يا مرات خالي نفتح لها ، وإني كمان عارفة ومتاكدة إنك بتروح الشغل الساعه تمانية وما بترجعش إلا الساعة خمسة، لأن حتى لو غلطت إني ما تأكدتش إن هناء هي اللي على الباب ، فده مش معناه إني قليلة الرباية لإني إتربيت في بيتكم مع أختك. فلو كنت ما تربتش في التقصير م
الفصل 15عودة لمحمد.بعدما قام بتوصيل وعد وهمس والسيدة نجوى إلى محطة القطار واستقلوا القطار إلى الاسكندرية.ذهب الكل إلى وجهته، فقد قصدت السيدة نجوى وهمس منزل زكري والد مصطفى وزوج السيدة نجوى، وذهبت وعد لإتمام المهمة التي سافرت من أجلها إلى الإسكندرية .أحس محمد بانقباضة صدره لفراق من أحب في صمت؛ فكم هو مؤلم أن يكون الشخص عاشقاً حتى النخاع ومن أحب لا يشعر بنيران قلبه الذي أضناه العشق، فسلاماً على قلوب أحبة عانت، ولم ترتوي بقرب الحبيب.أخذته قدماه إلى شاطئ النيل يشكوه الشوق والضنا فقد غادرت معذبته ولم يذق في حبها طعم الهنا. وبعد جولة من السير هائماً على كورنيش النيل لا يعرف له وجهة لم يجد بدٱ من العودة إلى منزله، فقد مرق الوقت دون أن يشعر.صعد محمد إلى منزله وطرق الباب؛ لكي يعطي بعض الخصوصية لمن بالداخل فقد كانت سارة ابنة عمته مع أخته هاجر منذ أمس لعلمها بمغادرة وعد وهمس في الصباح الباكر، وأرادت أن تقضي الفتيات الاربعة مزيدٱ من الوقت، فلقد تعلقن ببعضهن ولكل واحدة منهن جاذبيتها التي ميزها الله بها دونٱ عن غيرها.استمع محمد إلى صوت تلك الصغيرة سليطة اللسان سارة فقد ذهبت زوجة خالها السيد
الفصل 14عندما ذهبت وعد إلى العنوان المكتوب بالورقة كانت أحد القصور التي يمتلكها (آل نصار) في كل معظم دول العالم فمن كثرة الترف، لهم في كل دولة بيت بل قصر.أخذت تنظر إلى صورة ريان بهاتفها والتي نسختها من على جوجل لإنها لم تكن تعرفه بالفعل. استأذنت وعد من حارس الأمن الواقف على البوابة أن يبلغ سيده برغبتها في مقابلته وعندما سألها الحارس إذا كانت قد حددت موعد مع مدير أعماله من قبل، وعندما نفت له ذلك. اتصل الحارس بسيده فرفض السماح لها بالدخول لمقابلته.وعد لنفسها ماذا سأفعل الآن؟ سأفشل بأول مهمة وكلها لها زين وتخسر هذا العمل؟! أخرجت هاتفها واتصلت على زين بضع ثواني وأتاها الرد.زين: ها يا وعد قابلته؟! وعد : روحت العنوان والأمن اللي على البوابة بلغوه وهو رفض إني أقابله.زين بخبث: مش مشكلتي أنت عارفة إنك مش هتقدري تلاقي شغل في حتة تانية، وأي شغل ثاني هيبقى بهدلة ليكي، وأنت مش واخذة على البهدلة ، وكمان المرتب اللي هتاخديه مني هاتقدري تعيشي به أنت وأختك، وواحدة واحدة تسددي ديونك.سبته وعد في سرها بأفظع الشتائم والألفاظ النابية التي تعرفها.وعد بمهادنة : طب قل لي أعمل إيه يا زين؟زين: الص






reviews