Beranda / الرومانسية / «ظلّك في قلبي» / الفصل الأول اللقاء الذي لم يكن صدفة

Share

«ظلّك في قلبي»
«ظلّك في قلبي»
Penulis: هشام عارف

الفصل الأول اللقاء الذي لم يكن صدفة

last update Tanggal publikasi: 2026-07-31 20:22:20

في صباح خريفي بارد من شهر نوفمبر، كانت سارة العتيبي تقف أمام النافذة الكبيرة في مكتبها بالطابق السابع من برج النخيل في الرياض. كانت تمسك فنجان القهوة بيديها الاثنتين، كأنّها تحاول أن تمتص دفئه قبل أن يبرد تماماً. الشارع تحتها كان يغلي بالحركة: سيارات، أبواق، ناس يسرعون كأن الزمن يطاردهم. أما هي، فكانت تشعر أن الزمن قد توقف منذ أشهر.

سارة تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً. وجهها هادئ، عيناها بنيتان واسعتان، وشعرها الأسود الطويل كانت تجمعه دائماً في كعكة مرتبة لا تسمح لخصلة واحدة بالخروج. تعمل في قسم التسويق الاستراتيجي في شركة «نُور تِك»، وهي من أفضل الشركات التقنية في المملكة. الجميع يراها ناجحة، منظمة، لا تخطئ، ولا تشتكي. لكن لا أحد يعرف أن أمها مريضة منذ سبعة أشهر بمرض في الرئة يحتاج علاجاً مكلفاً، وأن أخاها الصغير «يزيد» في سنته الجامعية الأولى ويحتاج مصاريف لا تنتهي، وأنها الوحيدة التي تدفع كل شيء.

في ذلك الصباح، كان موعدها مع العميل الجديد في الساعة الحادية عشرة تماماً. اسمه راشد بن فهد العتيبي. قرأت عنه في أكثر من تقرير: رجل أعمال شاب، في الثانية والثلاثين، أسس شركته «ذكاء المستقبل» من الصفر بعد أن فشل ثلاث مرات، ويُقال إنه لا يبتسم كثيراً، وإنه يعمل ثماني عشرة ساعة في اليوم، وإنه يرفض أي شراكة إلا إذا كان مسيطراً تماماً على القرار.

سارة نظرت إلى ساعتها. بقي عشر دقائق. مسحت المكتب مرة أخرى، رتبت الأقلام، ثم جلست وفتحت الملف. كان قلبها هادئاً كالعادة. هي لا تؤمن بالمفاجآت. الحياة بالنسبة لها جدول مواعيد ونتائج.

عندما فتح الباب، دخل رجل طويل القامة، يرتدي بدلة رمادية داكنة بسيطة، وربطة عنق بلون كحلي غير مشدود بإحكام. شعره أسود قصير، ولحيته خفيفة مرتبة، وعيناه داكنتان جداً، كأنهما تحملان شيئاً ثقيلاً. توقف للحظة عند الباب، ثم تقدم ومدّ يده:

— صباح الخير. أنا راشد العتيبي.

صافحته سارة. كانت يده دافئة، وقبضة يده ثابتة دون أن تكون قاسية. شعرت بلمسة قصيرة، ثم انسحبت يدها بسرعة كما تعودت دائماً.

— أهلاً بك أستاذ راشد. تفضل.

جلسا. بدأ الاجتماع رسمياً. راشد فتح حاسوبه المحمول وتحدث عن مشروعه الجديد: منصة ذكاء اصطناعي تساعد الشركات الصغيرة على تحليل سلوك العملاء. كان يتكلم بهدوء، بجمل قصيرة واضحة، دون مبالغة. سارة كانت تدون الملاحظات بسرعة، وفي الوقت نفسه تلاحظ أشياء صغيرة: أنه ينظر إليها أحياناً ثم يبعد عينيه فوراً، وأن صوته ينخفض قليلاً عندما يتحدث عن السنوات الأولى الصعبة، وأن أصابعه تضرب على الطاولة برفق عندما يفكر.

بعد أربعين دقيقة، انتهى العرض. راشد أغلق الحاسوب ونظر إليها مباشرة:

— رأيكِ يهمني. بصراحة.

سارة وضعت القلم جانباً وقالت بهدوء مهني:

— الفكرة قوية، والسوق يحتاجها. لكن العرض يحتاج تبسيطاً أكثر في الجزء الخاص بالتكلفة على العميل الصغير. وإلا قد يشعر أنه معقد أكثر من اللازم.

راشد ابتسم ابتسامة خفيفة، أول ابتسامة حقيقية منذ دخل الغرفة. كانت صغيرة، لكنها وصلت إلى عينيه.

— ملاحظة دقيقة. شكراً لكِ.

وقف، ومدّ يده مرة أخرى ليصافحها قبل المغادرة. هذه المرة أطالت المصافحة ثانية واحدة أكثر من اللازم. ثم قال وهو عند الباب:

— لو احتجتي أي توضيح إضافي في الأيام القادمة… لا تترددي في التواصل معي مباشرة. رقمي في البريد.

ثم خرج.

سارة بقيت جالسة. نظرت إلى الباب الذي أغلق خلفه، ثم إلى الفنجان الفارغ على مكتبها. لم تفهم لماذا شعرت فجأة أن الغرفة أصبحت أكثر هدوءاً، أو لماذا بقي صوت خطواته في أذنها دقائق إضافية.

في ذلك المساء، بعد أن عادت إلى المنزل الصغير في حي النسيم، وجدت أمها نائمة على السرير الطبي المستأجر، وجهاز الأكسجين يعمل بهدوء. جلست بجانبها وأمسكت يدها الباردة. ثم فتحت حاسوبها وردت على بعض الرسائل. في صندوق الوارد، كان هناك بريد جديد من راشد العتيبي:

«شكراً على وقتك اليوم. ملاحظاتكِ كانت مفيدة جداً. سأرسل لكِ النسخة المعدلة غداً صباحاً.

راشد»

سارة قرأت الرسالة مرتين. ثم ردت بجملة مهنية قصيرة. لكنها قبل أن تغلق الحاسوب، نظرت إلى اسمه مرة أخرى، وابتسمت ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.

في تلك الليلة، نامت متأخرة. وفي حلمها القصير، رأت رجلاً يقف عند باب مكتبها، يبتسم ابتسامة خفيفة، ويقول شيئاً لم تسمعه بوضوح. استيقظت قبل الفجر، وقلبها يدق أسرع من المعتاد، دون أن تعرف السبب بعد.

لم تكن تعرف أن هذا اللقاء الذي بدا عادياً تماماً… كان بداية شيء سيغير كل شيء في حياتها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٩

    **٩٩**الصبح كان أثقل صباح عدى على راشد من أسابيع. نام ساعة واحدة بالكتير، وكل شوية كان بيصحى على صوت سارة وهي بتقول «باقي يومين» و«الأيام محسوبة». قام من السرير بحذر عشان مايصحّيش سارة، بس لين كانت صاحية وجالسة في سريرها بتتمرجح.— بابا… بابا انت صاحي؟ تعال العب معايا!راشد دخل أوضتها وقعد على طرف السرير.— صباح الخير يا أميرة. إنتي ليه مش نايمة؟— عشان عايزة بابا، ردت لين وهي بتمد إيديها. بابا وشك تعبان أوي. نام جنبي شوية.راشد ضمها لصدره وباس شعرها.— بابا هينام معاكِ بالليل. دلوقتي لازم ننزل نفطر ونروح الشغل.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة شافته من بعيد وقالت وهي بتسخن اللبن:— صباح الخير يا ولدي. ربنا يستر. وشك بيقول إن الليل كان طويل أوي.— طويل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. بس هيعدي.سارة نزلت بعد دقايق. مكانتش بتبتسم. بصت له نظرة ثابتة وقالت:— صباح الخير. نهاردة اليوم اللي قبل الأخير.راشد حسّ إن الجملة ضربته في بطنه. رد وهو بيبص في عينيها:— أنا عارف. ومش ناسي.خلال الفطار محدش اتكلم كتير. لين كانت بتحاول تضحك وتطعم أبوها، بس الجو كان تقيل لدرجة إن ضحكتها كانت بتطلع و

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٨

    **٩٨**الصبح كان تقيل أوي على راشد. نام ساعة ونص بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «الأيام محسوبة» مش راحة من دماغه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب معاك!راشد قعد على طرف السرير ومسح وشه بإيده.— صباح الخير يا قمر. إنتي صاحية ليه بدري كده كل يوم؟— عشان بابا، ردت لين وهي ممدودة إيديها. بابا اضحك… وشك زعلان.راشد حاول يضحك ضحكة خفيفة ورفعها من السرير.— خلاص ضحكت. يلا ننزل نفطر قبل ما ماما تزعل مننا.نزلوا المطبخ. الست الكبيرة كانت قاعدة ومستنية القهوة كالعادة. أول ما شافت راشد قالت:— صباح الخير يا ابني. وشك أصفر أكتر من امبارح. إنت بتنام خالص ولا بتسهر على الشغل؟— الشغل يا أمي، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الدنيا ضغط.سارة نزلت بعد دقايق وهي لسة نعسانة. بصت له نظرة طويلة قبل ما تقول:— صباح الخير. نمت كام ساعة النهاردة؟— ساعتين تقريبًا، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. الراس مش راضية تهدى.خلال الفطار الجو كان ساكت ومثقّل. لين بتحاول تطعم أبوها وتضحك، بس الكبار مش قادرين يركزوا معاها. سارة كانت بتاكل ببطء وبتبص في صحنها أكتر ما

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٧

    **٩٧**الصبح راشد صحى ومش حاسس إنه نام خالص. سارة كانت لسة في السرير، بس عينيها كانت مفتوحة بتحدّق في السقف. لما حسّت إنه قام، قالت من غير ما تبص له:— صباح الخير. النهاردة من الأيام المحسوبة.راشد وقف مكانه ثانية قبل ما يرد:— صباح الخير. أنا عارف.نزل المطبخ ولين كانت صاحية بتلعب باللعبة بتاعتها على الأرض. أول ما شافته جريت عليه.— بابا… بابا احملني!راشد شالها وباسها، بس البوسة كانت تقيلة عليه المرة دي. الست الكبيرة بصت له وقالت:— يا ابني إنت والست بقيتوا شبه بعض في التعب. ربنا يعدّي الأيام دي على خير.— آمين يا أمي، رد راشد.سارة نزلت بعد شوية. قعدت على الترابيزة من غير ما تقول كتير. خلال الفطار الجو كان ساكت أوي. لين بتحاول تكلم، بس الكبار مش مركزين. لما راشد قام يتجهز، سارة قالت له عند الباب:— راشد… الأيام مش كتير. أنا مش بهدّد، بس بوضح. لو مفيش كلام واضح قريب، أنا هبدأ أتصرف بطريقتي.— هتكلمكِ، رد راشد وهو بيبوسها بوسة سريعة على خدها. اديني بس الفرصة.خرج وهو حاسس إن كل خطوة بتاخده بعيد عن البيت بتقرّبه من الحافة. في العربية بعت للينا:«صباح الخير. سارة فكرتني إن الأيام محسوب

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٦

    **٩٦**الصبح كان تقيل أوي على راشد أكتر من أي يوم فات. نام ساعتين بالكتير، وصورة سارة وهي بتقول «حاسة إن في ست تانية» مش راحلة من قدام عينيه. قام بهدوء، بس لين حسّت بيه وفتحت عينيها على طول.— بابا… بابا انت زعلان؟راشد اتفجّأ من السؤال وقعد على طرف السرير بتاعها.— لأ يا قمر، مش زعلان. ليه بتسألي كده؟— عشان وشك وحش شوية، ردت لين وهي بتمد إيدها تلمس خده. بابا اضحك.راشد ضحك ضحكة مجبورة وباس إيدها.— خلاص ضحكت. قوم ننزل نفطر.في المطبخ سارة كانت جاهزة، والست الكبيرة قاعدة. سارة بصت له أول ما دخّل وقالت:— صباح الخير. نمت كام ساعة؟— تلاتة بالكتير، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي. الراس مش راضية تنام.— عشان اللي قلته امبارح؟ سألته سارة بهدوء قدام أمها.الست الكبيرة رفعت عينيها بس ما تدخلتش. راشد رد وهو بيبص في الأرض:— لأ. الشغل بس. خلاص نبطل نخوض في الموضوع ده قدام لين.سارة سكتت، بس عينيها كانت بتقول إن الكلام مش مخلص. خلال الفطار الجو كان متوتر. لين بتحاول تطعم أبوها، وسارة بتاكل من غير ما تتكلم كتير. لما راشد قام يتجهز، سارة تبعته للباب تاني.— راشد، قالت بصوت واطي أوي. أنا مش هفض

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٥

    **٩٥**الصبح راشد صحى ومش قادر يفتح عينه كويس. جسمه لسة تقيل من امبارح، ودماغه لسة ريحة لينا فيها. سارة كانت لسة نايمة، بس لين كانت صاحية وبتنط في السرير.— بابا… بابا قوم… عايزة ألعب!راشد قام بحذر ومشي لأوضتها.— صباح الخير يا مشاغبة، قال وهو شايلها. إنتي صاحية ليه بدري كده؟— عشان ألعب مع بابا، ردت لين وهي بتضحك.نزل بيها المطبخ. الست الكبيرة شافته وقالت:— صباح الخير. وشك لسة تعبان يا ولدي. إنت نايم خالص الأيام دي؟— نايم يا أمي، بس الشغل ماسبش حاجة، رد راشد وهو بيحط لين على الكرسي.سارة نزلت وراها وهي بتتمطط.— صباح الخير. لين صحيتك بدري؟— أيوه، رد راشد وهو بيبوسها على خدها بوسة سريعة. هفطر وأمشي بدري شوية النهارده.خلال الفطار سارة كانت بتبص له أكتر من مرة. في الآخر قالت بصوت هادي:— راشد… أنا مش هطول عليك. بس إنت من أسبوعين بقيت غريب. بوستك سريعة، كلامك قليل، وبتتأخر أكتر. لو في حاجة… حتى لو حاجة وحشة… قول لي.راشد بص في صحنُه بعدين رفع راسه وقال:— سارة أنا تحت ضغط شغل مش طبيعي. المشروع معقد والناس جديدة. مش عايز أحملّكِ هم زيادة وإنتِ شايلة لين لوحدكِ معظم الوقت.— أنا مش شا

  • «ظلّك في قلبي»   ٩٤

    **٩٤**الصبح راشد صحى ودماغه تقيلة أوي، وجسمه لسة حاسس بريحة لينا من امبارح. سارة كانت نايمة على جنبها، وإيدها ممدودة مكانه اللي كان نايم فيه. قام بهدوء ونزل المطبخ، بس المرة دي حسّ إن حتى القهوة مش هتعدل مزاجه.فتح الموبايل لقى رسالة من لينا من ساعة:«صباح الخير. نمت؟ أنا صاحية من بدري ومش قادرة أبطل تفكير فيك. النهارده تقدر تيجي؟»راشد رد وهو واقف قدام البوتاجاز:«صباح الخير. لسة مفكر فيك برضه. هشوف أخلص بدري وأقولك.»سارة نزلت وراها وهي لسة نعسانة، ولين ماسكة في رجلها.— صباح الخير، قالت سارة وهي بتبص له. إنت صاحي من ساعة ولا إيه؟— صاحي بدري شوية، رد راشد وهو بيحط القهوة. الشغل مش سايبني أنام.— طيب روح بدري وارجع بدري لو تقدر، قالت سارة. لين بتسأل عنك كتير الأيام دي.راشد شال لين وباسها بوسة طويلة، بعدين بص لسارة وقال:— هحاول. بوسيني قبل ما أمشي.سارة باسته على شفايفه بوسة سريعة، بس راشد حسّ إن البوسة دي مختلفة عن بوس لينا. خرج وهو حاسس بالذنب بيعلق في صدره.في العربية بعت للينا:«هخلص الشغل بدري إن شاء الله. ابعتي الوقت.»لينا ردت:«الشقة جاهزة من دلوقتي. استحملني شوية بس.»لما

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status