ログイン**٦٠**مع دخول لين شهرها الحادي عشر، صارت خطواتها أكثر ثباتاً وسرعة. لم تعد تسقط في كل بضعة أمتار، بل صارت تمشي مسافات أطول داخل البيت، وتغير اتجاهها فجأة، وتضحك وهي تتحرك كأنها تستمتع بقدرتها الجديدة. البيت الذي كان يُغلق بعض أبوابه احتياطاً صار الآن يحتاج إلى مراقبة مستمرة في كل زاوية، لأن لين وصلت إلى مرحلة الفضول الحقيقي: تفتح الأدراج المنخفضة، وتسحب أي شيء يصل إليه يدها، وتحاول أن تتسلق الوسائد والكراسي الصغيرة.في صباح يوم الأربعاء، استيقظ راشد على صوت حركة ونَفَس سريع قادم من غرفة ابنته. دخل فوجدها قد خرجت تقريباً من السرير وهي ممسكة بالسياج وتحاول أن ترفع رجلها لتتجاوزه. حملها بسرعة وهو يضحك من قلقة وفرحه في الوقت نفسه:— صباح الخير يا مغامرة الصباح. صار السرير صغير عليكِ؟نزل بها إلى المطبخ حيث كانت سارة والأم وأم فهد بانتظارها ككل صباح. وضعتها سارة في كرسيها وراحت تطعمها، بينما لين تمسك الملعقة وتحاول أن تطعم أمها أيضاً وسط ضحكات الجميع. بعد الإفطار بدأت جولة المشي اليومية. راشد ابتعد عنها هذه المرة مسافة أطول في الصالة ومد يديه. لين نهضت وخطت نحوه بثقة واضحة. وصلت إليه بعد
**٥٩**مع إتمام لين شهرها العاشر، صار المشي جزءاً أساسياً من يومها. لم تعد الخطوات مترددة كما في البداية، بل صارت أسرع وأكثر ثقة، وصارت تسقط أقل وتقوم أسرع. البيت كله تحول إلى مساحة مفتوحة لها: الصالة، الممر، المطبخ، وحتى مدخل الحديقة صارت تصل إليه بنفسها إذا تُرك الباب موارباً. راشد وسارة صارا يضعان حواجز إضافية ويغلقان الأبواب الجانبية، لكنهما في الوقت نفسه كانا يفرحان بكل متر جديد تقطعه لحاله ا.في صباح يوم الاثنين، استيقظت لين كعادتها نشيطة. وقف راشد عند سريرها فوجدها قد نهضت وبدأت تهز السياج بقوة كأنها تريد الخروج فوراً. حملها وقبل خدها وهو يقول:— صباح الخير يا عدّاءة البيت. اليوم رجليكِ أقوى من أمس.نزل بها إلى المطبخ حيث كانت سارة وأم فهد والأم بانتظارها. وضعتها سارة في كرسيها وراحت تطعمها بينما لين تمسك الملعقة وتحاول المشاركة. بعد الإفطار مباشرة بدأت جولة المشي الصباحية في الصالة. راشد جلس على بعد مترين هذه المرة ومد يديه. لين نهضت وخطت نحوه بثبات أكبر من الأيام السابقة. وصلت إليه وسط تصفيق هادئ من الجميع، فرفعها ودار بها وهو يضحك.سارة قالت وهي تصور:— صارت المسافة أطول كل
**٥٨**بعد أيام قليلة من خطوات لين الأولى المستقلة، تحول البيت إلى مساحة لا تهدأ. صارت الطفلة ترفض الجلوس لوقت طويل، وتمشي متمسكة بكل شيء يمكنها الإمساك به، وتسقط مرات عديدة في الساعة الواحدة ثم تعود إلى المحاولة وكأن السقطة لم تحدث. راشد وسارة صارا يمشيان خلفها في كل مكان داخل الفيلا، يرفعان السجادات الصغيرة، ويغطيان الزوايا الحادة، وينقلان أي شيء قابل للكسر إلى أماكن أعلى.في صباح يوم السبت، استيقظت لين قبل الجميع كعادتها الجديدة. وقف راشد عند سريرها فوجدها قد نهضت ممسكة بالسياج وتهز جسمها بقوة. عندما رأته ضحكت ومدت يديها الاثنتين. حملها ونزل بها إلى المطبخ وهو يقول لها بصوت الصباح الخشن:— صباح الخير يا ماشية البيت. اليوم راح نطول التدريب شوي لأن أمك وعدت تنام ساعة زيادة.في المطبخ كانت أم فهد قد بدأت تجهيز الفطور. جلس راشد لين في كرسيها وراح يطعمها قطع الفواكه اللينة بينما يتحدث إليها كأنها تفهم كل كلمة. بعد ربع ساعة جاءت سارة وقد ارتاحت قليلاً. قبلت رأس ابنتها ورأس زوجها ثم جلست تراقب كيف تمسك لين الملعقة وتحاول أن تطعم نفسها رغم أن معظم الطعام يذهب إلى خديها وملابسها.بعد الإفطا
**٥٧**مع اقتراب لين من إتمام شهرها العاشر، صار البيت كله في حالة تأهب هادئة ومستمرة. كل يوم كان يحمل احتمالاً جديداً لخطوة مستقلة، وكل مساء كان يتحول إلى جلسة تدريب صبورة على سجادة الصالة الواسعة. لين صارت تقف بمفردها لفترات أطول، وتنتقل من قطعة أثاث إلى أخرى وهي ممسكة، وتحاول أن تفلت يديها للحظة قبل أن تترنح وتجلس. السقطات كانت كثيرة، والضحكات بعدها أكثر، والدموع نادرة وسريعة الزوال.في صباح يوم الخميس، استيقظ راشد على صوت مختلف هذه المرة. لم يكن بكاءً ولا ثرثرة عادية، بل صوت حركة ونَفَس سريع. دخل غرفة ابنته فوجدها واقفة في سريرها ممسكة بالسياج، تهز جسمها صعوداً وهبوطاً كأنها تريد أن تقفز منه. عندما رأته فتحت فمها وضحك ت ضحكة عالية مدّت بعدها يديها الاثنتين. حملها راشد وطاف بها في الغرفة وهو يقبل خدها قائلاً:— صباح الخير يا أميرة الخطوات. اليوم حسّيت إن في شيء مختلف في عيونكِ.نزل بها إلى المطبخ حيث كانت سارة تجهز الفطور مع أم فهد. الأم الكبرى كانت جالسة في مكانها المفضل قرب النافذة تنتظر حفيدتها ككل صباح. عندما وضعت سارة لين في كرسيها الخاص، مدت الطفلة يدها نحو جدتها وأصدرت صوتاً
**٥٦**مع بلوغ لين شهرها التاسع، دخل البيت مرحلة جديدة من الترقب اليومي. صارت تقف بمفردها لثوانٍ أطول، وتتمسك بكل حافة ممكنة، وتحاول أن تنقل قدمها إلى الأمام وهي ممسكة بالأثاث. كل مساء كان يتحول إلى جلسة تدريب صغيرة على أرضية الصالة، وكل نجاح بسيط كان يقابل بتصفيق هادئ وفرح كبير من الجميع.في أحد أيام الجمعة، استيقظت لين نشيطة أكثر من المعتاد. حملها راشد من سريرها فوجدها تشد شعرها وتضحك كأنها مستعدة ليوم طويل. نزل بها إلى المطبخ حيث كانت سارة وأم فهد تجهزان الفطور. مدت لين يديها نحو أمها فوراً، وعندما أخذتها سارة وضعتها في كرسيها الخاص وبدأت تطعمها، راحت الطفلة تمسك الملعقة بيدها وتحاول أن تشارك في إطعام نفسها رغم الفوضى التي تحدثها.بعد الإفطار جلس الجميع في الصالة. راشد فرش السجادة ووضع وسائد كثيرة حولها، ثم جلس على ركبتيه أمام ابنته ومد يديه لها. لين أمسكت بإصبعيه وحاولت أن تنهض. وقفت مرتجفة لثوانٍ ثم نقلت قدمها اليمنى خطوة صغيرة جداً قبل أن تسقط على مؤخرتها وتضحك. صفق راشد وسارة بهدوء، والأم رفعت يديها تكبر من الفرحة.— يلا يا لين… مرة ثانية، قال راشد وهو يعيد مد يديه.أعادت المحا
**٥٥**مع بلوغ لين شهرها الثامن، تحول البيت إلى مساحة مليئة بالحركة المستمرة. صارت تزحف بسرعة لافتة، وتتمسك بكل شيء لتساعد نفسها على الوقوف، وتسقط كثيراً ثم تعود إلى المحاولة دون أن تيأس. الضحكات صارت أعلى وأطول، والثرثرة تحولت إلى مقاطع صوتية متنوعة كأنها تجرب كل الاحتمالات قبل أن تنطق الكلمة الأولى.في أحد أيام الأحد الهادئة، استيقظ راشد مبكراً ووجد لين قد استيقظت قبله وهي تضرب جوانب السرير بيديها وتصدر أصواتاً عالية. حملها وذهب بها إلى المطبخ حتى لا يوقظ سارة التي كانت قد سهرت معها في الليلة السابقة. جلسها في كرسيها الخاص ووضع أمامها بعض قطع الفواكه اللينة وراح يطعمها ببطء وهو يتحدث إليها:— اليوم يومكِ أنتِ وبابا. أمك ترتاح شوي، وجدتك بعد، ونحن الاثنين نتصرف.لين كانت تمسك قطعة الموز بيدها الصغيرة وتحاول أن تدخلها كلها في فمها دفعة واحدة، فيضحك راشد ويمسح حول فمها ويحاول أن يعلمها الأكل بهدوء. بعد نصف ساعة جاءت سارة وقد ارتاحت قليلاً. عندما رأت المشهد وقفت عند الباب تبتسم دون أن تتكلم. راشد التفت إليها وقال بصوت خافت:— صبحتي. هذي كانت تحاول تاكل الموز مع القشر لو تركناها.ضحكت سا







