LOGINالفصل 164صاحب المفتاح الأسودلم يتحرك أحد.ظل الرجل واقفًا فوق الجبل البعيد، ساكنًا كأنه جزء من الصخر.كان يحمل المفتاح الأسود بيده اليمنى، بينما يده اليسرى كانت خلف ظهره.لم يكن وجهه واضحًا بسبب المسافة والضباب، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليعيد الخوف إلى قلب نور.قالت:"المفتاح الأسود..."نظر إليها إياد."أنتِ متأكدة؟"أومأت."أنا رأيته."قال آدم:"لكننا تركناه في المملكة."أجاب إياد:"أنت أعطيته للطفل.""صحيح."ساد الصمت.ثم قال آدم:"والطفل اختفى."نظروا جميعًا إلى الجبل.قالت نور:"إذن من معه المفتاح؟"جاءهم الجواب من مكان لم يتوقعوه."أنا."استداروا.كان هناك رجل يقف خلفهم.شاب في الثلاثينيات تقريبًا.ملابسه بسيطة، لكن على عنقه قلادة تحمل الرمز نفسه الموجود على المفتاح الأبيض.رفع يديه ببطء."لا تخافوا."وجه إياد سلاحه نحوه."مين أنت؟"قال الرجل:"اسمي سليم."قال آدم:"سليم مين؟"ابتسم."سليم الحارس."تبادل إياد ونور النظرات.قال إياد:"أي حارس؟"أجاب:"الحارس الذي بقي بعد أن رحل الآخرون."---اقتربت ميرا.كانت تراقبه بحذر."كيف وصلت إلى هنا؟""كنت أراقبكم."قال إياد:"من إمتى؟"
الفصل 163الباب الثالثلم يصدق إياد عينيه.بعد كل ما رآه...بعد الممرات والنسخ والملوك والذكريات...كان وادي الملوك يقف خلف الباب الثالث.لكن الوادي لم يكن كما يعرفه.لم تكن هناك مقابر مفتوحة، ولا جبال جافة، ولا شمس حارقة.كان الوادي مغطى بضباب أبيض كثيف.وفي وسط الضباب ارتفعت عشرات الأعمدة الحجرية.كل عمود يحمل اسمًا.اقترب إياد.قرأ أول اسم.نور.ثم الثاني.إياد.ثم الثالث.آدم.ثم الرابع...لم يكن هناك اسم.اقترب أكثر.كانت الحروف تتحرك فوق الحجر.ثم ظهرت كلمة واحدة:الاختيار.قال الطفل:"هذا هو الباب الذي لم يستطيعوا إغلاقه."نظر إليه إياد."مين؟""كل من حاول أن يتحكم في المستقبل."ثم أشار إلى الوادي."حتى ألكان."---خرجت نور من الضباب.ركض إياد نحوها."نور!"احتضنها.كانت ترتجف.قال:"إنتِ بخير؟"أومأت."نعم.""إزاي خرجتي؟"نظرت إلى الباب الذي خلفه."النسخة الأخرى مني فتحت لي الطريق."تجمد إياد."نسختك؟""نعم.""ليه؟"ابتسمت نور."لأنها اكتشفت أنها ليست عدوتي.""أمال إيه؟""هي أنا... التي كانت ستصبحها لو اختارت الخوف."---وصل آدم.كان يحمل المفتاح الأسود.اقترب منه إياد."إنت ك
الفصل 162الحرب التي لم تبدألم تكن السماء كما عرفها إياد.لم تكن زرقاء تمامًا، ولا سوداء.كانت معلقة بين لونين، كأن الفجر والمساء قررا أن يظهرا في اللحظة نفسها.وقف إياد في وسط المدينة القديمة، ونور أمامه، والطفل الذي يحمل المفتاح الأبيض إلى جواره.أما آدم فلم يكن هناك.ظل إياد ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه ابنه."آدم!"لم يجبه أحد.صرخ مرة أخرى:"آدم!"لكن صوته ارتد من الجدران الحجرية وعاد إليه غريبًا.اقتربت نور منه."إياد..."قال دون أن ينظر إليها:"هو كان هنا.""أعرف.""كان واقفًا هنا.""أعرف.""إذن فين راح؟"لم تجب.الطفل هو الذي قال:"لم يذهب."التفت إياد إليه."أمال فين؟"أشار الطفل إلى السماء."في المكان الذي لم نصل إليه بعد."رفع إياد عينيه.كان الباب الأسود لا يزال مفتوحًا.وخلفه وقف ألكان.لكن هذه المرة كان يرتدي درعًا أسود، وعلى رأسه تاج لا يشبه التاج الذي رأوه من قبل.وخلفه وقف جيش لا نهاية له.جنود من عصور مختلفة.فرسان يحملون سيوفًا قديمة.محاربون يرتدون دروعًا مصرية.حراس بوجوه بلا ملامح.وآخرون لم تكن أجسادهم إلا ظلالًا.قال ألكان من السماء:"كنت أعرف أنك ستختارها."
الفصل 161الابن الحقيقيلم يتحرك إياد.كان الرجل الذي يقف أمامه يشبهه، لكنه لم يكن إياد.ويشبه الرجل الذي سبقه، لكنه لم يكن هو أيضًا.أما عيناه...فكانتا عيني نور.عينيها تمامًا.قال الرجل:"وأخيرًا... عاد ابني الحقيقي."شعر إياد بأن القاعة كلها اختفت من حوله.لم يعد يرى إلا ذلك الرجل.قال:"أنا؟"ابتسم الملك."نعم."ضحك إياد ضحكة قصيرة خالية من الفرح."واضح إن عندكم مشكلة مع كلمة ابن."تقدم الملك خطوة."لم أقصد الرجل الذي يقف بجانبك."وأشار إلى الرجل الذي يشبه إياد."ولم أقصد الطفل."ثم نظر إلى آدم."ولم أقصد الوريث الذي لم يولد."وأخيرًا ثبت عينيه على إياد."أقصدك أنت."قال إياد:"إذن كل ده كان علشان أوصل لك؟""كان لا بد أن تعود.""أنا مش رجعت."ابتسم الملك."بل أُعيدت."---تقدمت نور حتى وقفت بجانب إياد.قالت:"لن تأخذه."نظر إليها الملك.للحظة بدت على وجهه دهشة حقيقية.قال:"ما زلتِ تتدخلين."أجابته:"وسأظل.""حتى بعد كل هذه القرون؟""حتى بعد كل الأزمنة."ابتسم الملك."لهذا أحببتك."تجمدت نور.قال إياد:"إيه؟"نظر الملك إلى نور."ألم يخبرك أحد؟"قالت:"بماذا؟""أنكِ كنتِ ملكتي."-
الفصل 160أمُّ المملكةلم يكن السقوط طويلًا.لكنه كان كافيًا ليشعر إياد أن الزمن نفسه قد انكسر من حوله.لم يسقط نحو الأسفل فقط.كان يمر عبر صور.ذكريات.أصوات.وجوه لم يعرفها.مدن لم يرها من قبل.وفي كل صورة كان يسمع اسمه.مرة بصوت رجل.ومرة بصوت امرأة.ومرة بصوت طفل.ثم سمع صوت نور.كانت تصرخ:"إياد!"مد يده في الظلام.لم يرها.لكن أصابعها أمسكت بيده.تشبث بها.قال:"أنا هنا."قالت:"ما تسيبنيش.""مش هسيبك."ثم شعر بيد أخرى تمسك بذراعه.كانت يد آدم.ثم يد الطفل.أصبح الأربعة متصلين ببعضهم.كأن قوة مجهولة كانت تحاول فصلهم، وهم يقاومونها.قال الطفل:"لا تنظروا للأسفل."سأل إياد:"ليه؟""لأن المكان الذي نسقط فيه لا يحب أن يراه أحد."لكن إياد نظر.وفي اللحظة نفسها ندم.لم يرَ أرضًا.رأى بحرًا.بحرًا أسود لا نهاية له.وفي وسطه مدينة مغمورة.وفوق المدينة كان هناك شيء يشبه التاج.لكن التاج كان ضخمًا.أكبر من أي مبنى.ثم رأى عشرات الآلاف من الأشخاص يقفون تحت الماء.كلهم ينظرون إليه.ثم قالوا في صوت واحد:"عدت."---استمر السقوط.ثم اصطدموا بأرض صلبة.فتح إياد عينيه.كان في قاعة هائلة.الجدرا
الفصل 159الرجل الذي يشبه إيادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الرجل الذي خرج من خلف باب «الذاكرة الأولى»، عاجزًا عن استيعاب ما تراه عيناه.لم يكن الشبه عاديًا.لم يكن مجرد تشابه في الملامح.كان الرجل نسخة منه.العينان.شكل الوجه.حتى الندبة الصغيرة الموجودة فوق حاجبه الأيسر، والتي لم يكن إياد نفسه يعرف كيف ظهرت في طفولته، كانت موجودة على وجه الرجل.لكن الرجل كان أكبر سنًا.شعره طويل وقد اختلط فيه الأسود بالفضي، ووجهه يحمل آثار سنوات لا يستطيع إياد حتى تخيل عددها.قال إياد أخيرًا:"مين أنت؟"ابتسم الرجل."كنت أعرف أنك ستسأل."رفع إياد سلاحه."أنا مش بسأل مرة تانية."نظر الرجل إلى السلاح، ثم إلى إياد."ضعه.""لا.""إذا أردت أن تعرف الحقيقة، فضعه."قال إياد:"الحقيقة عندي أهم من أي سلاح."ضحك الرجل بهدوء."وهذه أول غلطة ارتكبتها أنا أيضًا."تجمد إياد."أنت..."اقترب الرجل خطوة."نعم.""كنت أنا؟"لم يجب.قالت نور:"من أنت؟"التفت إليها.وفي اللحظة التي نظر فيها إليها، تغيرت ملامحه.لم تعد ابتسامته موجودة.قال:"أنتِ أيضًا."تراجعت نور."ماذا تقصد؟"قال:"أنتِ أكثر شخص في هذا العالم يجب أن







