FAZER LOGINهذه قصة تشويقية عن طفلة ريم التي لم يتجاوز عمرها احدى عشر سنة و التي تفقد ذاكرتها منذ طفولتها بسبب حادثة مروعة.
Ver maisلم يتحرك يزن.ظل واقفًا في مكانه، وعيناه مثبتتان على الرجل الذي عاش عمره كله وهو يناديه: "أبي". كانت الكلمات التي خرجت من التسجيل قبل لحظات تدور في رأسه بلا توقف، وكأن عقله يرفض تصديقها.همس بصوت يكاد لا يُسمع:— «عمي؟»ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة باردة، ثم أطلق ضحكة قصيرة، وكأن الحقيقة التي سقطت عليهم لم تكن تعني له شيئًا.قال بهدوء:— «كان أخي التوأم.»ساد الصمت.نظر ريان إليه غير مصدق، ثم هز رأسه بقوة.— «هذا مستحيل.»رفع الرجل كتفيه بلا اكتراث.— «لا.»ثم وجه نظره مباشرة إلى يزن، وقال بصوت ثابت:— «والدك الحقيقي مات قبل سنوات.»شعر يزن بأن الأرض تميد تحت قدميه.تراجع خطوة إلى الخلف، وأخذ نفسًا عميقًا، لكنه لم يستطع استيعاب ما يسمعه.كل ذكرياته.كل طفولته.كل السنوات التي عاشها.بدت فجأة وكأنها بنيت فوق كذبة واحدة كبيرة.نظر إلى الرجل بعينين امتلأتا بالغضب والألم.وقال بصوت مرتجف:— «أنت كذبت عليّ طوال حياتي.»ظل الرجل ينظر إليه للحظات قبل أن يجيب:— «كنت أحميك.»لم يحتمل يزن سماع تلك الكلمة مرة أخرى.صرخ بكل ما في داخله من غضب:— «لا تستخدم هذه الكلمة!»عاد الجميع إلى متابعة التس
اندفعت نورا نحو والدها بخطوات متسارعة، وقد ارتسمت على وجهها صدمة لم تستطع إخفاءها. كانت عيناها متسعتين، وأنفاسها متقطعة، وكأنها لم تستوعب بعد ما حدث أمامها قبل لحظات.صرخت بصوت مرتجف:— «ماذا فعلت؟»ظل والد يزن ممسكًا بالسلاح، ولم يظهر على وجهه أي ندم. كان ينظر إلى كمال بعينين باردتين، ثم قال بصوت ثابت لا يحمل أي تردد:— «كان سيقتلنا جميعًا.»ساد صمت ثقيل للحظات.كان كمال لا يزال حيًا.لم يفقد وعيه بعد، لكن الدم بدأ ينتشر ببطء فوق ملابسه، حتى أصبحت بقعة حمراء كبيرة تغطي صدره. كان يتنفس بصعوبة، وكل نفس يخرجه بدا أثقل من الذي سبقه.لم تفكر ريم.لم تتردد.ركضت نحوه بسرعة، ثم جثت بجانبه، وأمسكت يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يختفي إذا تركتها.قالت وهي تبكي:— «أبي!»رفع كمال عينيه بصعوبة.كانت عيناه تضعفان شيئًا فشيئًا، لكنهما بقيتا معلقتين بوجهها، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.همس بصوت خافت:— «ريم...»ازدادت دموعها.هزت رأسها بقوة، وهي تضغط على يده.— «لا تمت.»ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت على شفتيه.لم تكن ابتسامة فرح.كانت ابتسامة رجل تحقق له آخر ما كان يتمناه.قال ب
شعرت ريم وكأن الأرض اختفت فجأة من تحت قدميها.لم تعد تسمع بوضوح.كانت الكلمات تختلط داخل رأسها، والوجوه أمامها تبدو بعيدة، رغم أنها كانت تقف بينهم.حدقت في شهادة الميلاد مرة أخرى.ثم رفعت عينيها نحو كمال.خرج صوتها مرتجفًا، بالكاد يُسمع:— «أنت... أبي؟»ظل كمال صامتًا.لم يجبها مباشرة.بقي ينظر إليها، وكأنه يعرف أن كلمة واحدة لن تكفي لتفسير سنوات كاملة من الغياب.قطع الصمت الرجل الذي ربّى ريم.تقدم خطوة إلى الأمام وقال بسرعة:— «لا تصدقيه.»استدار كمال نحوه بعينين مليئتين بالغضب.ثم صاح:— «أنت تعرف أنني أقول الحقيقة!»ساد الصمت داخل الغرفة.التفتت ريم ببطء إلى الرجل الذي كانت تناديه "أبي" طوال حياتها.كانت تنتظر منه أن ينفي الأمر.أن يغضب.أن يصرخ.أن يقول إن الوثيقة مزورة.لكنها لم تجد شيئًا من ذلك.سألته وهي تحدق في عينيه:— «هل هذا صحيح؟»لم يجب.أخفض نظره إلى الأرض.ولم ينطق بكلمة.وكان صمته...هو الإجابة.شعرت ريم بأن أنفاسها تضيق.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم قالت بصوت مكسور:— «أنت لست أبي.»رفع رأسه بسرعة.وقال بحزن:— «ريم...»لكنها قاطعته قبل أن يكمل.— «طوال هذه السنوات، كنت
مرت ساعات طويلة قبل أن يعودوا جميعًا إلى منزل الجدة.لم تكن تلك الساعات كافية لتهدئة التوتر الذي سيطر عليهم، بل جعلته يزداد أكثر. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره، يحاول ترتيب الحقائق التي انقلبت رأسًا على عقب خلال وقت قصير.وصلوا إلى المنزل.كان كل شيء يبدو كما تركوه.الجدران القديمة.النوافذ الصامتة.ورائحة المكان التي أعادت إلى ريم ذكريات لم تكن تعرف إن كانت حقيقية أم مجرد بقايا من طفولتها.أما كمال، فلم يدخل معهم.وقف بعيدًا يراقب المنزل بصمت.كانت عيناه لا تفارقان الباب.وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة.لم يكن أحد يثق بالآخر.يزن لا يثق بكمال.ونورا لم تعد تعرف إن كان الرجل الذي يقف أمامها هو والدها حقًا أم مجرد شخص يحمل ماضيًا غامضًا.وريان كان يراقب الجميع دون أن ينطق بكلمة.أما ريم، فلم تعد تعرف بمن يمكنها أن تؤمن.لكن رغم كل ذلك...كان الجميع يريد الشيء نفسه.الخزنة.تقدمت ريم ببطء نحو وسط المنزل.وقفت في المكان الذي كانت تقف فيه وهي طفلة.أغمضت عينيها للحظة.كان هناك شعور غريب يجذبها إلى نقطة محددة من الأرض.وكأن المكان نفسه يحاول أن يذكرها بشيء دفنته السنوات.فتحت عينيها.ثم ر