LOGINكانت الأيام الثلاثة التالية أطول مما توقعت ليان.منذ أن أخبرها آدم بموعد عودته، أصبحت تراقب الوقت بطريقة مختلفة.كل رسالة منه كانت تجعلها تبتسم، وكل مرة يقول فيها إنه اقترب من العودة كانت تشعر أن اليوم يمر ببطء أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، كانت في المستشفى عندما استدعتها المشرفة."ليان، تعالي دقيقة."دخلت المكتب.وجدت الملف الذي سبق أن قدمته لبرنامج التدريب موضوعًا أمامها.قالت المشرفة: "فاكرة الترشيح اللي قدمتي عليه بعد البرنامج الحالي؟"أومأت."آه.""وصل الرد."توقفت أنفاسها للحظة."والنتيجة؟"ابتسمت المشرفة."تم اختيارك."لم تستوعب ليان الجملة فورًا."أنا... اتقبلت؟""أيوه."جلست ليان."بس البرنامج مختلف عن الحالي.""عارفة.""ومدته أطول."فتحت ليان الملف.كان البرنامج يتضمن تدريبًا سريريًا وبحثيًا لمدة عدة أشهر، مع فرصة للمشاركة في مشروع مرتبط بتطوير خدمات التواصل مع المرضى.كانت فرصة كبيرة.لكنها هذه المرة لم تفكر فقط في المسافة.فكرت في آدم.موعد عودته اليوم.موعد الخطوبة.الدراسة.والمستقبل الذي بدأ يأخذ شكلًا حقيقيًا.خرجت من المكتب وهي تحمل الملف.أول شيء فعلته أنها اتصلت بآدم
لم تكن ليان تريد حفلة كبيرة.منذ أن اتفقا على الخطوبة، كانت الصورة التي تتخيلها بسيطة؛ عائلتان تجتمعان، بعض الأصدقاء المقربين، ضحكات حقيقية، ووقت يكفيها لتستوعب أن الرجل الذي أحبته أصبح الآن رسميًا جزءًا من حياتها.لكن آدم كان لديه رأي آخر."إنتِ متأكدة إنك مش عايزة أي حاجة؟"كانت تجلس أمامه في أحد المقاهي، تقلب قائمة صغيرة أعدتها العائلتان للتحضيرات."متأكدة.""حتى فستان؟""أكيد فستان.""طيب.""بس مش عايزة حاجة مبالغ فيها."ابتسم."أنا موافق."نظرت إليه بشك."بسهولة؟""آه.""غريبة.""لأني عارف إنك لو عايزة حاجة هتقولي."ابتسمت."بدأت تفهمني.""من زمان.""مش دايمًا.""محدش بيفهم حد دايمًا."سكتت لحظة.ثم قالت: "بس أنا سعيدة."نظر إليها آدم."وأنا."كان يومهما مزدحمًا، لذلك لم يستطيعا البقاء طويلًا.في طريق العودة، قالت ليان:"آدم.""نعم؟""أنا حاسة إن كل حاجة حصلت بسرعة.""من أول ما عرفنا بعض؟""من أول ما بدأنا نتكلم عن المستقبل."ابتسم."يمكن عشان إحنا الاتنين كنا عارفين إننا مش بنجرب."نظرت إليه."إنت كنت متأكد؟""منك؟""آه."فكر قليلًا."كنت متأكد إني عايز أحاول بجد.""وده مش نفس ا
رن هاتف آدم قبل أن يضعه على الشاحن.ظهر اسم ليان.ابتسم، ثم أجاب فورًا."سبقتيني."جاء صوتها ضاحكًا: "أنت اللي قلت عندي خبر.""طيب قولي إنتِ الأول.""لا، أنت.""ليان...""آدم."ضحكا معًا.قال أخيرًا: "اتقبلت في التدريب."اتسعت ابتسامتها."وأنا كمان!"سكت آدم لحظة."بجد؟""بجد.""يعني إيه؟""يعني إحنا الاتنين هنفضل مشغولين."ضحك."ممتاز.""ممتاز؟""آه. بدل ما أفضل قلقان إنك قاعدة مستنياني.""وأنا بدل ما أفضل مستنية مكالمتك.""بس هنشوف بعض إمتى؟"تغير صوتها قليلًا."دي المشكلة."كان تدريبها سيبدأ بعد عشرة أيام، في مستشفى آخر، بينما تدريب آدم سيستمر لأسابيع.قال: "هنرتب.""مش كل حاجة بتتظبط بالترتيب.""طب نجرب."سكتت قليلًا."آدم.""نعم؟""أنا مبسوطة.""وأنا.""بس حاسة إن الفترة الجاية هتكون صعبة.""هتكون.""مش خايف؟""خايف.""من إيه؟""إننا نتعب ونبدأ نلوم بعض."أجابته بهدوء: "يبقى من دلوقتي نتفق إن التعب مش ذنب حد فينا."ابتسم آدم."اتفقنا."في اليوم التالي، كان آدم داخل غرفة العمليات التعليمية مع الفريق، بينما كانت ليان تستعد لأول يوم لها في برنامجها الجديد.وقف د. سامر أمام المجموعة
كان آخر يوم لآدم قبل السفر مختلفًا عن كل الأيام السابقة.لم يكن هناك وقت طويل للجلوس، ولا فرصة حقيقية للحديث عن أي شيء سوى التدريب، حقيبته التي لم تكتمل، والملفات التي ظل يراجعها للمرة الأخيرة.ومع ذلك، أصر أن يراها.وصلت ليان إلى المكان المتفق عليه، فوجدته واقفًا بجوار سيارته، يحمل حقيبته بيد وملفاته باليد الأخرى.ابتسمت."إنت مسافر ولا رايح تدريب ساعتين؟"ضحك."ما تضحكيش. أنا لسه مش عارف حطيت إيه في الشنطة وإيه نسيت."اقتربت منه."تعالى أشوف.""لا.""ليه؟""عشان هتكتشفي إني نسيت نص حاجتي."فتحت الحقيبة دون استئذان.نظرت بداخلها، ثم رفعت عينيها إليه."أنت فعلًا ناسي.""إيه؟""حاجات كتير."ضحك."كنت عارف."بدأت تخرج بعض الأشياء الناقصة من حقيبتها الصغيرة التي أحضرتها معها.نظر إليها بدهشة."إنتِ كنتِ مجهزة؟""طبعًا.""ليه؟""عشان عارفة إنك هتنسى."ابتسم."خطيبتي بقت أمي."رفعت حاجبها."قولها تاني.""خطيبتي.""أيوه.""أمي."ضربته بخفة على كتفه."آدم!"ضحك.ثم هدأت ملامحه فجأة."هتوحشيني."نظرت إليه."وأنت كمان.""مش عايز أقولك ما تزعليش.""ما تقولش.""ومش عايز أقولك ما تشتاقيش.""مش هق
ظلت ليان تنظر إلى الملف أمامها دون أن تمد يدها إليه.قال د. عمر: "خدي."أخذته ببطء."البرنامج ده مدته ستة أسابيع، وفيه تدريب سريري وبحث متعلق بالتواصل مع المرضى. وإنتِ من أكتر الطلاب اللي اسمهم اتكرر في الترشيحات."قلبت الصفحة الأولى."بس ده بعيد.""عارف.""والمواعيد؟""هتحتاجي تقللي وجودك في بعض الأنشطة هنا."صمتت.لم يكن خوفها من التدريب نفسه.كانت تعرف أنها تريد هذه الفرصة.لكنها كانت تفكر في آدم.رفع د. عمر عينيه إليها."إنتِ بتفكري في إيه؟"ترددت قبل أن تقول: "أنا اتخطبت."ابتسم."مبروك.""شكرًا.""وإيه علاقة ده بالموضوع؟"خفضت عينيها."مش عارفة."قال بهدوء: "ليان، الخطوبة مش المفروض تبقى سبب يخليكي تخافي من فرصة كويسة."رفعت عينيها إليه."أنا مش خايفة منه.""أمال؟""خايفة إن المسافة تعمل مشكلة."ابتسم د. عمر."المشكلة مش في المسافة. المشكلة في الطريقة اللي الناس بتتعامل بيها مع المسافة."سكت قليلًا."إنتِ مش مطالبة تختاري بين مستقبلك وعلاقتك. لكنك مطالبة تكوني واضحة مع الشخص اللي هتكملي حياتك معاه."خرجت ليان من مكتبه وهي تحمل الملف.أول شخص فكرت في الاتصال به كان آدم.لكنها توق
لم تمر سوى أيام قليلة على الخطوبة حتى عادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد.المحاضرات لم تتوقف، والتدريب في المستشفى أصبح أكثر ضغطًا، والامتحان العملي اقترب بشكل جعل الجميع يتحدثون عن الوقت وكأنه عدو شخصي.كانت ليان تجلس في المكتبة أمام مجموعة من المراجع، بينما مريم تقلب صفحات كتابها بعصبية.قالت مريم: "أنا مش فاهمة إحنا ليه بنذاكر كل ده وفي الآخر الدكتور يسألنا في سطر صغير محدش شافه."ضحكت ليان."عشان يعرف مين ذاكر.""أنا ذاكرت.""أمال بتشتكي ليه؟""عشان أحب أشتكي وأنا بذاكر."رن هاتف ليان.نظرت إلى الشاشة، فوجدت رسالة من آدم."خلصتي؟"كتبت: "لسه."جاء الرد: "محتاج أشوفك."رفعت مريم حاجبها."الخطيب؟""آه.""روحي.""عندي مذاكرة.""روحي ساعة وارجعي."نظرت ليان إلى الساعة."مش عارفة."أرسلت لآدم: "فين؟"جاء الرد: "قدام المستشفى."ابتسمت دون أن تشعر.بعد أقل من نصف ساعة كانت تقف أمامه.ما إن رآها حتى قال:"أخيرًا.""إنت اللي طلبتني.""عشان وحشتيني."توقفت أمامه."إحنا كنا مع بعض أول امبارح.""و؟""يعني مش من زمان.""بالنسبة لي من زمان."ابتسمت."إنت بقيت رومانسي زيادة.""أهو خطيب جديد."ضحكت.







