LOGINأجابته ليان: «هعمل كده. وأنا كمان محتاجة كل قسم يحدد ممثله بوضوح، عشان ما نرجعش لنقطة إن كل حاجة بتتوجه لشخص واحد.»افترق الاثنان دون توتر، وخرجت ليان وهي تشعر أن الاجتماع لم يمنحها مشروعًا جديدًا بقدر ما منحها صورة أوضح عن طبيعة المسؤولية التي قد تتحملها.في نهاية اليوم، اتصل بها آدم من مركز التدريب. كان صوته متعبًا قليلًا، لكنه بدا أكثر ارتياحًا من الأيام السابقة.سألته: «إيه الأخبار؟»قال: «اليوم كان طويل. شاركت في مراجعة حالة مع الطبيب المشرف، وبعدها طلب مني أرتب ملخصًا للفريق عن خطة المتابعة.»«وعملت إيه؟»«حاولت أختصر المعلومات المهمة، وأوضح النقاط اللي محتاجة قرار من الطبيب المسؤول بدل ما أقدمها كأنها محسومة.»ابتسمت ليان. «واضح إنك بدأت تتعلم من أخطائك.»قال مازحًا: «أنا بتعلم، لكن مش لازم تفرحي أوي. لسه عندي مشكلة مع الوقت.»ضحكت، ثم أخبرته باجتماع اللجنة والمرحلة التحضيرية التي وافقوا عليها.استمع إليها باهتمام، ثم قال: «ده تقدم كويس. بس عايز أسألك سؤال.»«اتفضل.»«لو اللجنة اعتمدت المشروع رسميًا، هل هتقدري توازني بينه وبين مشروعك الأول؟ مش عايزك تكتشفي بعد شهر إنك بتعملي شغ
دخلت ليان قاعة الاجتماعات وهي تحمل نسختين من التصور المبدئي؛ واحدة لها، والأخرى وضعتها أمام رئيس اللجنة قبل أن تجلس. كان الحضور أكثر من الاجتماع السابق، فقد اجتمع ممثلو الأقسام التي سيشملها المشروع، إلى جانب الإدارة الطبية والجودة، وكان كريم يجلس في الطرف المقابل يتصفح الملف الذي وصل إليه مسبقًا.بدأ مدير اللجنة الحديث موضحًا أن الهدف من الاجتماع هو تحديد مدى قابلية المشروع للتنفيذ، وليس اعتماد كل تفاصيله بصورة نهائية. ثم طلب من ليان أن تعرض تصورها.وقفت أمام الشاشة وبدأت شرحها. تحدثت عن المشكلة التي يحاول المشروع معالجتها، وعن أهمية وضوح المعلومات عند انتقال المريض من قسم إلى آخر، ثم عرضت المراحل المقترحة دون أن تقدمها باعتبارها حلًا جاهزًا. كانت تعرف أن بعض الحاضرين سيبحثون عن نتائج سريعة، لذلك خصصت جزءًا من العرض لتوضيح ما يحتاج إلى مراجعة قبل التطبيق.بعد انتهائها، قال رئيس أحد الأقسام: «أنا متفق مع أهمية تسليم المعلومات، لكن عندنا بالفعل نظام إلكتروني لتوثيق الحالات. إيه اللي هيضيفه المشروع؟»أجابت ليان: «مش هنستبدل النظام الحالي. هنراجع إذا كانت المعلومات الضرورية بتوصل للفريق ا
ضحك يوسف وهو يبتعد. «يمكن لأننا أخيرًا لقينا طريقة نخليكي تسمعي النصيحة من غير ما تدخلي في نقاش طويل.»هزت رأسها مبتسمة، ثم عادت إلى عملها.في المساء، كان آدم قد أنهى يومًا مزدحمًا في التدريب، لكنه اتصل بها في الموعد الذي اتفقا عليه. أخبرته بالمقابلة، واستمع إليها حتى انتهت من شرح تفاصيل المشروع.قال: «أنا شايف إنك ما ترفضيهوش دلوقتي، وما توافقيش عليه دلوقتي برضه.»قالت مازحة: «يعني مفيش رأي؟»«فيه. اعملي التصور، وشوفي هم هيقدموا لك إيه في المقابل من فريق ووقت وصلاحيات. لو كل اللي عندهم هو ثقتهم في قدرتك على إنجاز الشغل، يبقى ده مش كفاية.»ابتسمت. «أنت اتعلمت تقول لأ؟»«اتعلمت إن كلمة حاضر ساعات بتخلينا نتحمل مسؤوليات مش بتاعتنا.»سألته عن تقييمه، فأخبرها أنه بدأ تطبيق ملاحظات المشرف، وأنه خصص وقتًا ثابتًا لمراجعة الحالات بدلًا من ترك كل شيء لنهاية اليوم. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه لاحظ أن تنظيم وقته قلل ارتباكه في نهاية المناوبة.قالت ليان: «ده تقدم حقيقي.»«لسه محتاج أستمر عليه. وبالمناسبة، المشرف طلب مني أشارك في مراجعة حالة مع طبيب أقدم الأسبوع الجاي. مش تقييم رسمي، لكنه فرصة أتعلم
لم تتخذ ليان قرارًا بشأن العرض الجديد في الليلة نفسها. كانت قد تعلمت أن الحماس الأول قد يجعل أي فرصة تبدو أكبر مما هي عليه، وأن بعض المسؤوليات لا تظهر حقيقتها إلا بعد طرح الأسئلة الصحيحة.في صباح اليوم التالي، وصلت إلى المستشفى مبكرًا، وأنهت مراجعة جدول المشروع الحالي قبل أن تتوجه إلى مكتب الدكتور سامر. وجدته يراجع بعض التقارير، فجلست أمامه ووضعت هاتفها على الطاولة.قالت: «وصلتني دعوة لمقابلة لجنة تطوير البرامج السريرية. عايزين يناقشوا معايا تنسيق مشروع تاني بين أكتر من قسم.»رفع الدكتور سامر عينيه إليها. «وعندك استعداد؟»«عندي فضول أعرف التفاصيل، لكن مش عايزة أوافق لمجرد إنهم شايفين إني مناسبة. المشروع الحالي محتاج متابعة، وأنا مش عايزة أسيبه في نص الطريق.»أغلق الملف الذي أمامه وقال: «ده تفكير سليم. اسأليهم عن طبيعة المشروع، والوقت المطلوب، والصلاحيات، والفريق الموجود بالفعل. والأهم: هل يريدون منسقًا يربط بين الفرق، أم شخصًا يتحمل مسؤولية نتائج لا يملك التحكم في أسبابها؟»ابتسمت ليان. «واضح إنك عارف السؤال اللي في دماغي.»«لأنك بدأتِ تفهمين أن قبول المسؤولية لا يعني قبول الغموض.»قب
في منتصف العرض، قاطعه أحد المشرفين بسؤال: «أنت ذكرت الاحتمال الأكثر ترجيحًا، لكن ما العلامة التي كانت ستجعلك تغيّر تقديرك؟»لم يندفع آدم إلى إجابة جاهزة. عاد إلى المعطيات التي عرضها، وحدد العلامات التي كانت ستستدعي إعادة التقييم، ثم أوضح أن القرار النهائي لا ينفصل عن الفحص المباشر ورأي الطبيب المسؤول.تابع المشرف بأسئلة أخرى، بعضها يتعلق بالتفاصيل الطبية، وبعضها يتعلق بترتيب الأولويات حين تتعدد المهام. شعر آدم بالضغط، لكنه لم يعد يحاول إخفاء كل تردد أو ملء كل صمت بكلمات إضافية. عندما لم يكن متأكدًا من نقطة، قال ذلك بوضوح، وشرح كيف سيتحقق منها.بعد انتهاء العرض، طلب منه أحد المشرفين البقاء لدقائق.قال له: «أداؤك اليوم أفضل من المحاولة السابقة. تنظيمك للمعلومات تحسن، وقدرتك على توضيح حدود ما تعرفه كانت نقطة إيجابية. لكن ما زال عندك مجال للتحسن في إدارة الوقت، خصوصًا عندما تواجه أكثر من مهمة في وقت واحد.»استمع آدم باهتمام، ثم سأله: «هل ده يؤثر على تقييمي النهائي؟»أجابه الطبيب: «التقييم النهائي يعتمد على أدائك خلال البرنامج كله، مش على عرض واحد. سنراجع تقدمك في الأسابيع القادمة، وبعدها
وصلت ليان إلى المستشفى قبل موعد اجتماعها بساعة كاملة، لا لأنها لم تستعد بما يكفي، بل لأنها أرادت أن تراجع المكان الذي ستعرض فيه خطتها، وتتأكد من أن كل تفصيلة ستحتاج إليها جاهزة. وضعت حاسوبها على الطاولة، وراجعت الملخص التنفيذي للمرة الأخيرة، ثم أغلقت الملف حين دخل الدكتور سامر.تأمل الأوراق أمامها وسألها: «جاهزة؟»أجابت: «جاهزة للعرض، لكن مش متأكدة إنهم هيوافقوا على كل التعديلات.»جلس قبالتها وقال: «مش مطلوب منك تدخلي الاجتماع وإنتِ ضامنة الموافقة. المطلوب تدخليه وإنتِ فاهمة إنتِ بتطلبي إيه، وليه، وإيه البديل لو الطلب اترفض.»هزت رأسها، ثم قالت: «أكتر حاجة شاغلاني إنهم يوافقوا على التوسع قبل ما تكون عندنا معلومات كفاية، لمجرد إن الفكرة شكلها ناجح على الورق.»«إذن لا تسمحي للحماس أن يتقدم على الدليل. وفي المقابل، لا تجعلي خوفك من المبالغة يمنعك من عرض ما أنجزتموه فعلًا.»كانت كلماته بسيطة، لكنها أعادت ترتيب أفكارها. لم يكن عليها أن تقلل من قيمة عمل الفريق كي تبدو حذرة، ولا أن تضخم النتائج كي تقنع الإدارة بأهمية المشروع.بدأ الاجتماع بحضور رؤساء الأقسام وممثل الإدارة العليا، الذي استمع







