مشاركة

69

last update تاريخ النشر: 2026-09-26 16:21:58

كان آخر يوم لآدم قبل السفر مختلفًا عن كل الأيام السابقة.

لم يكن هناك وقت طويل للجلوس، ولا فرصة حقيقية للحديث عن أي شيء سوى التدريب، حقيبته التي لم تكتمل، والملفات التي ظل يراجعها للمرة الأخيرة.

ومع ذلك، أصر أن يراها.

وصلت ليان إلى المكان المتفق عليه، فوجدته واقفًا بجوار سيارته، يحمل حقيبته بيد وملفاته باليد الأخرى.

ابتسمت.

"إنت مسافر ولا رايح تدريب ساعتين؟"

ضحك.

"ما تضحكيش. أنا لسه مش عارف حطيت إيه في الشنطة وإيه نسيت."

اقتربت منه.

"تعالى أشوف."

"لا."

"ليه؟"

"عشان هتكتشفي إني نسيت نص حاجتي."

فت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • نبضٌ لا يُرى   70

    رن هاتف آدم قبل أن يضعه على الشاحن.ظهر اسم ليان.ابتسم، ثم أجاب فورًا."سبقتيني."جاء صوتها ضاحكًا: "أنت اللي قلت عندي خبر.""طيب قولي إنتِ الأول.""لا، أنت.""ليان...""آدم."ضحكا معًا.قال أخيرًا: "اتقبلت في التدريب."اتسعت ابتسامتها."وأنا كمان!"سكت آدم لحظة."بجد؟""بجد.""يعني إيه؟""يعني إحنا الاتنين هنفضل مشغولين."ضحك."ممتاز.""ممتاز؟""آه. بدل ما أفضل قلقان إنك قاعدة مستنياني.""وأنا بدل ما أفضل مستنية مكالمتك.""بس هنشوف بعض إمتى؟"تغير صوتها قليلًا."دي المشكلة."كان تدريبها سيبدأ بعد عشرة أيام، في مستشفى آخر، بينما تدريب آدم سيستمر لأسابيع.قال: "هنرتب.""مش كل حاجة بتتظبط بالترتيب.""طب نجرب."سكتت قليلًا."آدم.""نعم؟""أنا مبسوطة.""وأنا.""بس حاسة إن الفترة الجاية هتكون صعبة.""هتكون.""مش خايف؟""خايف.""من إيه؟""إننا نتعب ونبدأ نلوم بعض."أجابته بهدوء: "يبقى من دلوقتي نتفق إن التعب مش ذنب حد فينا."ابتسم آدم."اتفقنا."في اليوم التالي، كان آدم داخل غرفة العمليات التعليمية مع الفريق، بينما كانت ليان تستعد لأول يوم لها في برنامجها الجديد.وقف د. سامر أمام المجموعة

  • نبضٌ لا يُرى   69

    كان آخر يوم لآدم قبل السفر مختلفًا عن كل الأيام السابقة.لم يكن هناك وقت طويل للجلوس، ولا فرصة حقيقية للحديث عن أي شيء سوى التدريب، حقيبته التي لم تكتمل، والملفات التي ظل يراجعها للمرة الأخيرة.ومع ذلك، أصر أن يراها.وصلت ليان إلى المكان المتفق عليه، فوجدته واقفًا بجوار سيارته، يحمل حقيبته بيد وملفاته باليد الأخرى.ابتسمت."إنت مسافر ولا رايح تدريب ساعتين؟"ضحك."ما تضحكيش. أنا لسه مش عارف حطيت إيه في الشنطة وإيه نسيت."اقتربت منه."تعالى أشوف.""لا.""ليه؟""عشان هتكتشفي إني نسيت نص حاجتي."فتحت الحقيبة دون استئذان.نظرت بداخلها، ثم رفعت عينيها إليه."أنت فعلًا ناسي.""إيه؟""حاجات كتير."ضحك."كنت عارف."بدأت تخرج بعض الأشياء الناقصة من حقيبتها الصغيرة التي أحضرتها معها.نظر إليها بدهشة."إنتِ كنتِ مجهزة؟""طبعًا.""ليه؟""عشان عارفة إنك هتنسى."ابتسم."خطيبتي بقت أمي."رفعت حاجبها."قولها تاني.""خطيبتي.""أيوه.""أمي."ضربته بخفة على كتفه."آدم!"ضحك.ثم هدأت ملامحه فجأة."هتوحشيني."نظرت إليه."وأنت كمان.""مش عايز أقولك ما تزعليش.""ما تقولش.""ومش عايز أقولك ما تشتاقيش.""مش هق

  • نبضٌ لا يُرى   68

    ظلت ليان تنظر إلى الملف أمامها دون أن تمد يدها إليه.قال د. عمر: "خدي."أخذته ببطء."البرنامج ده مدته ستة أسابيع، وفيه تدريب سريري وبحث متعلق بالتواصل مع المرضى. وإنتِ من أكتر الطلاب اللي اسمهم اتكرر في الترشيحات."قلبت الصفحة الأولى."بس ده بعيد.""عارف.""والمواعيد؟""هتحتاجي تقللي وجودك في بعض الأنشطة هنا."صمتت.لم يكن خوفها من التدريب نفسه.كانت تعرف أنها تريد هذه الفرصة.لكنها كانت تفكر في آدم.رفع د. عمر عينيه إليها."إنتِ بتفكري في إيه؟"ترددت قبل أن تقول: "أنا اتخطبت."ابتسم."مبروك.""شكرًا.""وإيه علاقة ده بالموضوع؟"خفضت عينيها."مش عارفة."قال بهدوء: "ليان، الخطوبة مش المفروض تبقى سبب يخليكي تخافي من فرصة كويسة."رفعت عينيها إليه."أنا مش خايفة منه.""أمال؟""خايفة إن المسافة تعمل مشكلة."ابتسم د. عمر."المشكلة مش في المسافة. المشكلة في الطريقة اللي الناس بتتعامل بيها مع المسافة."سكت قليلًا."إنتِ مش مطالبة تختاري بين مستقبلك وعلاقتك. لكنك مطالبة تكوني واضحة مع الشخص اللي هتكملي حياتك معاه."خرجت ليان من مكتبه وهي تحمل الملف.أول شخص فكرت في الاتصال به كان آدم.لكنها توق

  • نبضٌ لا يُرى   67

    لم تمر سوى أيام قليلة على الخطوبة حتى عادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد.المحاضرات لم تتوقف، والتدريب في المستشفى أصبح أكثر ضغطًا، والامتحان العملي اقترب بشكل جعل الجميع يتحدثون عن الوقت وكأنه عدو شخصي.كانت ليان تجلس في المكتبة أمام مجموعة من المراجع، بينما مريم تقلب صفحات كتابها بعصبية.قالت مريم: "أنا مش فاهمة إحنا ليه بنذاكر كل ده وفي الآخر الدكتور يسألنا في سطر صغير محدش شافه."ضحكت ليان."عشان يعرف مين ذاكر.""أنا ذاكرت.""أمال بتشتكي ليه؟""عشان أحب أشتكي وأنا بذاكر."رن هاتف ليان.نظرت إلى الشاشة، فوجدت رسالة من آدم."خلصتي؟"كتبت: "لسه."جاء الرد: "محتاج أشوفك."رفعت مريم حاجبها."الخطيب؟""آه.""روحي.""عندي مذاكرة.""روحي ساعة وارجعي."نظرت ليان إلى الساعة."مش عارفة."أرسلت لآدم: "فين؟"جاء الرد: "قدام المستشفى."ابتسمت دون أن تشعر.بعد أقل من نصف ساعة كانت تقف أمامه.ما إن رآها حتى قال:"أخيرًا.""إنت اللي طلبتني.""عشان وحشتيني."توقفت أمامه."إحنا كنا مع بعض أول امبارح.""و؟""يعني مش من زمان.""بالنسبة لي من زمان."ابتسمت."إنت بقيت رومانسي زيادة.""أهو خطيب جديد."ضحكت.

  • نبضٌ لا يُرى   66

    لم تستوعب ليان الأمر بالكامل حتى صباح اليوم التالي.كانت تنظر إلى يدها بين الحين والآخر، رغم أن الخاتم لم يكن فيها بعد، وكأنها تتأكد أن ما حدث بالأمس لم يكن مجرد حلم.دخلت المدرج، فوجدت مريم تلوّح لها من بعيد."تعالي بسرعة."اقتربت ليان وجلست بجوارها.حدقت مريم في وجهها لثوانٍ."هو وافق."لم تستطع ليان منع ابتسامتها."آه."صرخت مريم بصوت منخفض: "إنتِ اتخطبتي!"وضعت ليان يدها على فمها."لسه.""لسه إيه؟""الخاتم النهارده.""يعني النهارده رسميًا؟"هزت ليان رأسها."تقريبًا."احتضنتها مريم وسط ضحكاتهما، لكن سرعان ما دخل الدكتور عمر إلى المدرج، فعاد الجميع إلى أماكنهم.بدأت المحاضرة، وكانت عن التواصل مع المريض في المواقف الصعبة.وقف الدكتور عمر أمامهم وقال:"أحيانًا المريض مش محتاج منك إجابة سريعة. محتاج يحس إنك سامعه."رفعت ليان عينيها إليه.شعرت أن الجملة جاءت في توقيت غريب.تحدث الدكتور عن الغضب، والخوف، وسوء الفهم بين الطبيب والمريض، ثم طلب من أحد الطلاب تمثيل موقف قصير.اختار آدم.وقف أمام زميلته التي مثلت دور مريضة غاضبة.قالت: "أنا مستنية من الصبح، ومحدش فاهمني حاجة."أجاب آدم بهدوء:

  • نبضٌ لا يُرى   65

    لم تنم ليان بسهولة تلك الليلة. كانت جملة والدها تتردد في رأسها منذ أن غادر آدم وأهله. "أنا محتاج وقت." لم تكن جملة رفض، لكنها لم تكن موافقة أيضًا. جلست على سريرها، تمسك هاتفها، ثم وضعته جانبًا قبل أن تفتح المحادثة معه للمرة العاشرة. في اللحظة نفسها أضاء الهاتف. آدم: "صحيتِ؟" ابتسمت. "أنا أصلًا ما نمتش." جاء الرد سريعًا: "وأنا كمان." كتبت: "متوتر؟" "جداً." ضحكت. "مش باين عليك." "كنت قدام والدك، لازم أبان ثابت." "كنت ثابت فعلًا." "من جوا كنت بموت." ضحكت بصوت منخفض. "كويس إني ما شفتش." "كنتِ هتضحكي." "طبعًا." ثم صمتا قليلًا. كتب آدم: "ليان." "نعم؟" "أنا مبسوط." "ليه؟" "عشان أخيرًا بقيت عارف إن اللي بينا ما بقاش مجرد كلام." نظرت إلى الشاشة طويلًا قبل أن تكتب: "وأنا كمان." في صباح اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع يومها بشكل طبيعي. محاضرات، ملاحظات، تدريب، أسئلة من الدكتور، ثم اجتماع قصير مع فريق البحث. لكن مريم لم تكن لتتركها تهرب. ما إن جلستا معًا حتى قالت: "ها؟" نظرت ليان إليها ببراءة. "ها إيه؟" "إنتِ فاكرة إني مش هعرف؟" "تعرفي إيه؟" اقتربت مريم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status