LOGINالتفت إليّ، وظهرت على وجهه ابتسامة قصيرة لم تحمل أي مرح.
_كويس. الاحتفاظ بعقلك هنا هيساعدك تعيشي أطول. ثم صعد الدرج، واختفى خلف بابين ضخمين. تركني الحراس مقيدة إلى العمود. حاولت فك السلسلة، لكن الحلقة المعدنية كانت مثبتة داخل الحجر. نظرت حولي بحثًا عن مخرج، فوجدت القاعة أوسع مما تخيلت، وسقفها مرتفعًا تحمله أعمدة سوداء. على الجدران عشرات اللوحات، معظمها لنساء يرتدين فساتين زفاف مختلفة. بعضهن يبتسمن، وبعضهن ينظرن إلى الرسام بوجوه خالية من التعبير، واثنتان ظهرتا في لوحتيهما ويداهما ملطختان بالدم. لم تكن تلك صور عائلة تحتفل بأفراحها. كانت أشبه بسجل طويل لنساء انتهت حكاياتهن في هذا المكان. _إيه حكاية اللوحات دي؟ أدار الحارس الأقرب إليّ وجهه. _اسكتي. _كل اللي هنا بيعرف يقول اسكتي، مفيش حد بيعرف يجاوب؟ اقترب مني، وخفض صوته. _لو عايزة نصيحة، ما تسأليش عن الستات اللي في الصور. _ليه؟ ماتوا؟ نظر إلى السلسلة، ثم إلى الباب الذي اختفى خلفه أدريان. _بعضهم مات. _والباقي؟ ابتعد دون أن يجيب. نظرت مرة أخرى إلى اللوحات. في إحداها، كانت امرأة ترتدي فستانًا أبيض وتجلس أمام مرآة. لم يظهر وجهها في المرآة، رغم أن وجهها كان واضحًا في الصورة. وفي لوحة أخرى، وقفت عروس أمام قبر مفتوح، بينما كان رجل يرتدي ملابس سوداء يمسك بيدها. اقتربت قدر ما سمحت به السلسلة. كان الرجل يشبه أدريان. لم يكن التشابه كاملًا، لكنني لم أستطع تجاهله. الوجه نفسه، والوقفة نفسها، واليد التي تبدو مستعدة للإمساك بشخص أو دفعه بعيدًا عنه. سمعت وقع خطوات خلفي، فاستدرت. عاد أدريان، وفي يده مفتاح صغير. أشار إلى الحراس، ففك أحدهم السلسلة عن العمود، لكنه أبقى القيد حول معصميّ. _تعالي. _هتوديني فين؟ _للمكان اللي هتجاوبي فيه عن أسئلتي. _وأنا عندي أسئلة أكتر منك. _احتفظي بيها. شدني الحارس لأتحرك، لكن أدريان رفع يده فأفلتني الرجل فورًا. لم أفهم لماذا أمرهم بتقييدي ثم منعهم من لمسي، ولم أسأله. كنت أعرف أن أي سؤال إضافي لن يمنحني إجابة. قادني عبر ممر جانبي، وتبعنا حارسان. مررنا بأبواب مغلقة، وبتماثيل حجرية لنساء يحملن أوعية صغيرة. عند نهاية الممر، فتح أدريان بابًا ضيقًا وأشار إليّ بالدخول. كانت غرفة دراسة، تتوسطها منضدة طويلة مغطاة بالخرائط والكتب. اشتعلت النار في مدفأة واسعة، لكن الغرفة ظلت باردة. على أحد الجدران خريطة للمملكة، وفي الجدار المقابل رفوف تضم زجاجات زجاجية صغيرة، بعضها فارغ وبعضها يحتوي على سائل داكن. أشار إلى كرسي. _اقعدي. _فك القيد الأول. نظر إلى معصمي، ثم أخرج المفتاح. سقط القيد على الأرض، ففركت جلدي المتورم. _دلوقتي اتكلم. جلس أمامي، ووضع المفتاح فوق المنضدة. _إنتِ رجعتي ليه؟ حدقت فيه. _رجعت لمين؟ أنا عمري ما جيت القصر ده قبل النهارده. _كذابة. نهضت من مكاني. _أنا مش هقعد أسمع اتهامات من واحد ما يعرفنيش! ضرب المنضدة بكفه، فاهتزت الزجاجات فوق الرف. _أنا دفنتك بنفسي. ساد الصمت. لم أجد ردًا مناسبًا. حتى الغضب الذي كنت أتمسك به اختفى لثوانٍ، وحل مكانه شيء أقرب إلى الخوف من أن يكون الرجل صادقًا فيما يقول. جلست ببطء. _إنت دفنت مين؟ لم يرفع عينيه عني. _إنتِ. هززت رأسي. _أنت بتستهبل مش كدة! أنا عندي 17 سنة. _أعرف. _وأمي ماتت من سبع سنين، وأنا عشت في البيت اللي شفتني فيه. عندي أوراق ميلاد، وشهادة وفاة لأمي، وجارة تعرفني من يوم ما اتولدت. إنت بتقول إيه؟ _بقول إنك مُتِ من مئة سنة. ضحكت، وسخرت منه شعُرت أن المكان محاط بمجانين _طب وإنت عندك كام سنة؟ لم يضحك. _أكثر مما ينبغي. _ده مش رد. _مش كل سؤال يستحق إجابة. نهضت، وأشرت إلى الباب. _رجعني لمريم. _لما نخلص كلامنا. _أنا خلصت. تحركت نحو الباب، فوجدته مغلقًا. لم أره آحد يغلقه، ولم أسمع صوت المفتاح. استدرت إليه، فوجدته لا يزال جالسًا، يراقبني. _إنت بتعمل إيه؟ _بحاول أفهم إزاي رجعتي. _وأنا بحاول أعرف إزاي أخرج من هنا. وقف أخيرًا، واقترب مني. لم أتراجع، رغم أنني اضطررت إلى رفع رأسي لأواجهه. _لو كنتِ رجعتي عشان تقتليني، كان بإمكانك تفعليها من أول لحظة. _أقتلَك ليه؟ _لأنك فعلتِ ذلك من قبل. _إنت بتقول إن أنا قتلتك؟ _أنا لم أقل إنني مت. تأملت وجهه. لم تكن عيناه حمراوين الآن، لكنهما ظلتا تحملان لونًا غريبًا، كأن الضوء لا يستقر داخلهما. كانت هناك ندبة رفيعة تمتد من أسفل أذنه إلى جانب عنقه، تختفي تحت ياقة قميصه. لم ألاحظها في القاعة. _إنت مصاص دماء؟ تغيرت ملامحه، ثم أطلق ضحكة خافتة. _ده اللي بيقولوه عني في قريتك؟ _الناس بتقول إنك أمير ما بيكبرش، وإن اللي يدخل الغابة ما بيرجعش. _الناس في قريتك بتقول حاجات كثيرة عشان تقدر تنام بالليل. _يعني إنت مش مصاص دماء؟ اقترب حتى لم يعد يفصل بيننا سوى خطوة. _لو كنتِ مقتنعة إني وحش، ليه بتسأليني؟ _عشان أعرف أتصرف. لو إنت إنسان مجنون، أصرخ. لو مصاص دماء، أهرب. لو الاتنين، أضربك بالكرسي. نظر إلى الكرسي خلفي، ثم عاد ينظر إليّ. _جربي. كرهت أنه استطاع أن يجعلني أشعر بأنني أنا التي لا تعرف ما تفعله. رفعت ذقني وقلت: _أنا مش خايفة منك. مد يده إلى وجهي، وأزاح خصلة شعر علقت بخدي. كانت الحركة سريعة، لكنني شعرت ببرودة أصابعه قبل أن يبتعد. خلت عيناه من الحنان، ومع ذلك ظل ينظر إليّ لحظة أطول مما يلزم. ثم قال: _كان عندك نفس الكذبة دي زمان. صفعته. لم أفكر قبل أن أفعلها. سمعت صوت الصفعة يتردد في الغرفة، ثم رأيت وجهه يعود ببطء إلى موضعه. لم يرفع يده ليضربني، ولم يأمر الحراس بالدخول. وضع أصابعه على خده، ونظر إليّ بدهشة حقيقية. _إنتِ ضربتيني. _وأضربك تاني لو قربت مني من غير إذني. ظل صامتًا. ثم حدث شيء لم أتوقعه؛ انحنى رأسه قليلًا، وخرجت منه ضحكة واحدة، قصيرة ومكسورة، كأنها هربت منه رغمًا عنه. للمرة الأولى، بدا أصغر من عمر القصر الذي يحكمه. لكن اللحظة انتهت سريعًا. اختفت الضحكة، وعاد وجهه باردًا. _ما تعمليش كده مرة تانية. _يبقى ما تلمسنيش. ابتعد عني، واتجه إلى أحد الأدراج. أخرج منه صندوقًا صغيرًا من الخشب الأسود، ووضعه فوق المنضدة. فتحه، فظهر داخله خاتم فضي رقيق، تتوسطه جوهرة حمراء داكنة. عرفت شكل الخاتم قبل أن أفهم السبب. كان يشبه الخاتم الذي رأيته في اللوحة عند مدخل القصر، في يد المرأة التي تحمل وجهي. دفع الصندوق نحوي. _تعرفيه؟ هززت رأسي. _لأ. _بصي كويس. نظرت إليه مرة أخرى. كان هناك نقش صغير داخل الحلقة، لم أستطع قراءته من مكاني. حملته بين إصبعي، فقلبته حتى ظهر النقش. حرفان. ح. ع. شعرت ببرودة في معدتي. _دي أول حروف اسمي. _اسمك القديم. ألقيت الخاتم على المنضدة. _مفيش اسم قديم. اسمي حنان عبد الرحيم، وده اسمي من يوم ما اتولدت. _اسمك كان حنان عبد الرحيم منذ مئة عام أيضًا. _إنت عايزني أصدق إن فيه واحدة تانية بنفس اسمي ووشي، وإنك دفنتها، وبعدين رجعت أنا مكانها؟ لم يجب. _ولا عايزني أصدق إن أنا عشت مئة سنة ومش فاكرة؟ نظر إلى الخاتم. _أنا لا أطلب منك تصديقي. _أمال عايز إيه؟ رفع عينيه إليّ، وكانت فيهما هذه المرة نظرة لم أستطع تفسيرها. _عايز أعرف مين أعادك إلى الحياة.وضعت يديّ على أذنيّ، بينما استمرت الطرقات خلف الباب، تتبعها تهويدة مريم. بقيت في مكاني حتى انقطع الصوت، ولم أرفع يديّ إلا بعدما مر وقت طويل.في الصباح، قررت أن أتعامل مع القصر كأنه منزل عادي، حتى لو أصر سكانه على إثبات العكس.ملأت طشتًا بالماء، وغسلت ملابسي وملابس مريم، ثم علقتها على نافذة الجناح. تجمع اثنان من الخدم عند نهاية الممر يراقبانني، وحين التفتُّ إليهما، أسرع أحدهما بالانصراف، بينما اختبأ الآخر خلف الباب._هو أنا بغسل هدوم ولا بسرق جواهر القصر؟لم يجبني أحد.حملت الطشت إلى المطبخ، فقد وعدت مريم أن أعد لها الشوربة كل يوم، ولم أكن أنوي إخلاف وعدي بسبب مجموعة من الخدم الذين يخافون من الغسيل.وجدت الطباخ العجوز واقفًا أمام الموقد. ما إن رآني حتى أمسك بمغرفة كبيرة، كأنني جئت لانتزاعها منه._عايزة أعمل شوربة.نظر إليّ، ثم إلى الباب خلفي._هنا؟_أيوه، هنا. هو فيه مطبخ تاني مخفي؟لم يرد. اقتربت من الطاولة، فوجدت ولدًا صغيرًا يحمل بصلة، وينظر إليّ من طرف كمّه الذي غطى نصف يده. مد البصلة نحوي، ثم تراجع خطوتين.أخذتها منه._إنت اسمك إيه؟خفض رأسه._ما حدش بيكلمني.توقفت لحظة، ثم ابتسمت
في الصباح، وجدت الخدم يتعاملون معي كأنني مصابة بمرض معدٍ. وضعت إحداهن صينية الإفطار أمام باب جناحي بمقشة طويلة، ثم أسرعت إلى الناحية الأخرى من الممر.فتحت الباب ونظرت إليها._هو أنا عندي جدري؟توقفت الخادمة لحظة، ثم اختفت خلف أقرب باب.على الطرف الآخر من الممر، كانت امرأة عجوز تراقبني. شعرها أبيض، وظهرها محني، وفي عينيها حزن لم أفهم سببه. رفعت يدي لأحييها، لكنها أشاحت بوجهها.حملت الصينية واتجهت إلى الدرج. كنت قد اكتفيت من الأبواب المغلقة، والخدم الهاربين، والحارس الذي لا يعرف غير جملة واحدة.وجدت أدريان عند منتصف الدرج، فاعترضت طريقه._هو إنت أمرت الخدم يعاملوني كأني قنبلة. الناس دي خايفة تقرب مني كأن ريحتي وحشة؟توقف ونظر إليّ._أمرتهم بالابتعاد عنكِ._آه، ما أنا فهمت. بس ليه؟ هو أنا عملت إيه؟ كل ما أقرب من حد يجري، والأكل بيتحط قدام الباب بمقشة. ناقص تحطوا لي علامة خطر على الجبهة.لم يبتسم._وجودكِ يوقظ شيئًا داخل القصر.نزلت درجة نحوه._إيه اللي بيصحى؟_لا أعرف اسمه. أعرف أنه يتحرك حين تتحركين، ويخافكِ أحيانًا ويشتاق إليكِ أحيانًا.نظرت إلى الصينية في يدي._يعني القصر نفسه عنده مش
استيقظت في منتصف الليل، وفتحت الباب الداخلي بالمفتاح، ومددت يدي نحو سرير مريم. كان فارغًا. لحاف مريم مطوي عند طرف الفراش، كأنها نهضت لتعود بعد دقائق. فتحت باب الغرفة الخارجي بسرعة، فوجدت الحارس واقفًا في مكانه، ووجهه خالٍ من أي تعبير. _مريم راحت فين؟ نظر دون أن يحرك جفنه. _لم يخرج أحد. _أنا بسألك عن أختي! _لم يخرج أحد. اقتربت منه. كانت عيناه مفتوحتين، لكنهما بدتا كزجاج لا يعكس شيئًا. كررت سؤالي، فسمعت الجواب نفسه بالنبرة ذاتها، حتى خُيّل إليّ أنني أسمع تسجيلًا أو روبوت يكرر نفس الجملة. انحنيت نحو الأرض. على السجاد، امتدت آثار أقدام صغيرة. يبدو أنها كانت حافية من سرير مريم إلى الممر. تبعت الأثر. عند نهاية الممر، وجدت مريم واقفة أمام جناح لم أره من قبل. عيناها مفتوحتان، وشفتاها تتحركان بلحن. كانت تدندن تهويدة أعتقد أنها لم تمر على اُذني. _مريم! لم تلتفت. اقتربت منها، فرأيت صفًا طويلًا من الأبواب، وعلى كل باب لوحة نُقش عليها اسم، لكن حروا ليست واضحة بقدر كاف. أما الجدران، فكانت منزوعة منها مرأتها. تمتمت وأنا أتفحص الممر: _هو دا فندق ولا بيت الأشباح. ولا دا فيلم الحرب ال
قبل الغروب بقليل، وصل الطبيب إلى جناح مريم حاملًا حقيبته المعدنية. كنت أنتظره عند الباب، وحين رفع يده ليطرقه، فتح الحارس الطريق أمامي، لكنه اعترضه._غير مسموح بدخول أحد دون اذن الآنسة.نظر الطبيب إليّ بضيق، فتنحيت جانبًا وأشرت إليه بالدخول. كانت تلك أول مرة أرى فيها قاعدة وضعتها تُنفَّذ من دون جدال.أخرج الطبيب الزجاجة، ووضعها فوق المنضدة. جهّز الجرعة في ملعقة صغيرة، ثم اتجه نحو مريم._استنى.التفت إليّ._هتشرب منها الأول.قطّب حاجبيه._هذا غير ممكن._ليه؟_لأن الجرعة مخصصة لها.مددت يدي نحو الملعقة، لكنه أبعدها بسرعة._قلت لكِ إنني لن أسمح بذلك.أمسكت معصمه قبل أن يرفعها بعيدًا.تراجع، وحدق في أصابعي حول يده._سأعطيكِ ما تريدين، لكن لا تلمسيني.تركت معصمه. غمس طرف الملعقة في السائل، ورفعها إلى فمي. لامست نقطة صغيرة لساني، فشعرت بمرارة حادة، أعقبها مذاق معدني بقي في فمي.انتظرت قليلًا. لم أشعر بشيء، فأشرت إليه أن يكمل.اقترب الطبيب من مريم، وأسند رأسها بيده، ثم أفرغ الجرعة في فمها. ساعدتها على ابتلاعها، وأبقيت يدي تحت ذقنها حتى تأكدت أنها لم تختنق.بعد لحظات، تحرك شيء تحت جلد رقبتها.
استيقظت على رائحة الخبز الساخن. كان هناك طبق إفطار على الطاولة، مع كوب حليب وقطعتين من الجبن ووعاء صغير من العسل. لم أطلب شيئًا، ولم أسمع أحدًا يدخل الجناح. اقتربت من الطعام، ثم تفحصت الكوب والطبق. تذكرت المرهم الذي وجدته بجوار سريري، والصفحة التي أخفيتها في حقيبتي. في هذا القصر، حتى الأشياء البسيطة تأتي من دون تفسير. تركت الطعام كما هو، واتجهت إلى مريم. كانت مستيقظة، وقد استعادت بعض لون وجهها. وضعت يدي على جبينها، فوجدت حرارتها أقل. _عاملة إيه؟ _أحسن. _عايزة تاكلي؟ رمقت طبق الإفطار، ثم رفعت عينيها إليّ. _إنتِ كلتي؟ _لسه. حاولت الجلوس، فساعدتها على ترتيب الوسادة خلف ظهرها. قبل أن أعود إلى الطعام، فُتح الباب ودخل فيكتور، يتبعه الطبيب حاملًا حقيبته. انحنى فيكتور أمام مريم. _كيف حالكِ يا مولاتي؟ رفعت مريم عينيها إليه. اختفت آثار التعب من وجهها للحظة جعل الرجل يتراجع قليلًا. تجنبت عيناه النظر إليها، بينما ارتجفت أصابعه وهو يعدّل أزرار معطفه. راقبته جيدًا. كان يخاف منها، رغم كل محاولاته لإخفاء ذلك. بدأ الطبيب فحص مريم، ثم أخرج زجاجة صغيرة من حقيبته. قرأ ال
_وجدتِ ما تبحثين عنه؟ جاء صوت أدريان من خلف الباب. أغلقت السجل، ثم نظرت إلى الصفحات الممزقة. لا وقت عندي لإجابة مناسبة، فمقبض الباب تحرك، وتوقف، ثم عاد إلى مكانه. _حنان؟ اقتربت من السجل وبدأت أقلب صفحاته بسرعة. الأسماء والتواريخ تتداخل أمام عيني، حتى ظهر أثر لونه أحمر عند أسفل إحدى الصفحات. رفعتها بحذر. كان هناك ختم من الشمع الأحمر، وقد التصق بطرف الورقة. بدا حديثًا مقارنة بالحبر المحيط به، وما زالت حافته لامعة. طرقات على الباب. _افتحي يا حنان. _إنت مش أمير القصر؟ افتحه بنفسك. ساد الصمت لحظة، ثم سمعت صوته: _الباب لا يسمح لي بالدخول. نظرت إلى الباب، ثم إلى الصفحة في يدي. للمرة الأولى، وجدت شيئًا داخل القصر لا يستطيع أدريان الوصول إليه بسهولة. كان عليه أن يطلب مني فتح الباب، وأنا التي أملك القرار. أعدت الصفحة إلى الضوء، فرأيت كتابة صغيرة تحت الختم. مررت إصبعي فوقها دون أن ألمس الشمع، وقرأت بصعوبة: "إذا حاولت العروس مغادرة القصر، يُستدعى صاحب العهد، ويُسلَّم إليه الاسم قبل الجسد" توقفت عند كلمة "الاسم"."على حافة الختم نفسه، حروف دقيقة منقوشة. قرأتها مرتين".







