Short
أتمنى ألا نلتقي مجددًا في هذه الحياة

أتمنى ألا نلتقي مجددًا في هذه الحياة

بواسطة:  نجمةمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
10فصول
144وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

بعد اختراق الحدود، تقدّم القائد الشاب من أسرة التميمي بتعهّدٍ عسكري: "لن أعود حتى أفتح مملكة أركان." فغمر السرور والدي الإمبراطور، وقرر تزويجه. كان الجميع في العاصمة الإمبراطورية يعلمون أن سيف الدين التميمي وأختي الكبرى يتبادلان الحب. لكنه اختارني أنا. في ليلة الزفاف، وقف أمام الفراش، وقال بنبرة باردة: "سأتوجه إلى الحدود، حيث لا يفصل بين المرء والموت سوى خيط رفيع. لا أريد لياسمين أن تعاني هذه المحنة." "لم يكن بوسعي ردّ أمر الإمبراطور، ولم يكن أمامي سوى اختياركِ. لقد ظلمتكِ." لزمتُ الصمت للحظات، ثم لم أستطع منع نفسي من سؤاله. "إذًا، ماذا أكون أنا بالنسبة إليك؟" ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها اتسمت بالجفاء. "اعتبريني مدينًا لكِ." ثم فتح الباب وغادر، فتنفستُ الصعداء. لم يكن سيف الدين يعلم أن في قلبي رجلًا آخر منذ زمن، وهكذا لم يعد أيٌّ منا مدينًا للآخر. على مدار سبعة أعوام من المرابطة على الحدود، رافقته في السراء والضراء، وخضت معه غمار الحياة والموت. تعرّضت لمحاولات اغتيال، وكمائن، وأُصبت بجروح، ونجوت من الموت... ومع ذلك، لم أتذمر يومًا، بل بذلت قصارى جهدي لأساعده على تثبيت عزيمة الجنود، وتدبير شؤون الإمداد. حتى عندما أُصيب سيف الدين بجروح بالغة، احتاج إلى مرارة أفعى شديدة السمية لاستخراج السم من جسده، فخاطرت بحياتي ودخلت كهف السموم الخمسة لأجلبها له. وأخيرًا، ألحق سيف الدين هزيمة ساحقة بمملكة أركان، وضمَّ الأقاليم الغربية إلى أراضي الإمبراطورية. بعد عودته منتصرًا، منحه والدي الإمبراطور لقب أمير من خارج الأسرة الحاكمة. ثم سأله عن المكافأة التي يرغب بها. "ألتمس من جلالتكم أن تُخفضوا مكانة زوجتي إلى محظية، وأن تأذنوا لي بالزواج من الأميرة ياسمين زوجةً لي." في النهاية، اختار الزواج من أختي الكبرى. ولحسن الحظ، تحقق أخيرًا ما كنت أتمناه، وأصبح بإمكاني الرحيل.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل 1

ما إن أنهى سيف الدين كلماته، حتى خيّم صمتٌ مطبق على القاعة الفسيحة.

وتجمدت الابتسامة على وجه والدي الإمبراطور، ثم دوّى صوته الغاضب في أرجاء القاعة.

"في أي مقام تضع ابنتي؟ أتراها امرأةً من بيوت اللهو؟!"

وكأن سيف الدين كان يتوقع ذلك، فجثا على ركبتيه.

"لقد أحببتُ الأميرة ياسمين سنواتٍ طويلة. وكانت حملة الأقاليم الغربية محفوفة بالموت، ولم أشأ أن تتكبد الأميرة ياسمين المعاناة بسببي."

"والآن، وقد حالفني الحظ وعدت حيًّا، لم يعد لي سوى هذه الأمنية."

"لا أرغب في أي مكافأة، وكل ما أرجوه من جلالتكم هو أن تحققوا أمنيتي."

وبإصراره هذا، كاد سيف الدين أن يضع الإمبراطور أمام الأمر الواقع، فتلبدت ملامح والدي الإمبراطور الجالس على العرش، حتى غدت مرعبة.

لكنني كنت أدرك جيدًا أنه لم يغضب من أجلي أنا، ابنته، بل دفاعًا عن هيبة العائلة المالكة وهيبته.

ساد القاعة صمتٌ مطبق حتى غدا صوت سقوط الإبرة مسموعًا، بينما خفض الوزراء أبصارهم، واختلسوا النظر إليَّ بطرف أعينهم، وقد ارتسمت على وجوههم سخرية خفية.

زوجي، وأمام عيني، يطلب خفض مكانتي من زوجة إلى محظية، ليتزوج امرأةً أخرى.

ولم يكن بوسعي سوى مشاهدة كل ذلك.

إلى أن دوّى في القاعة صوتٌ رقيق عذب:

"أبي، سمعت أن سيف الدين قد عاد."

كانت ياسمين ترتدي ثوبًا أحمر، وتتزين بمجوهراتٍ فاخرة متقنة الصنع، وكانت مجوهراتها تُصدر بين الحين والآخر رنينًا رقيقًا عذبًا كلما تلامست.

سارت ياسمين في أرجاء القاعة بعفوية، وكأن الجميع قد اعتاد ذلك، واعتاد أن تبدد بعفويتها التوتر الخانق والهيبة اللذين يخيمان على مجلس البلاط.

حتى إن ملامح أبي انفرجت قليلًا.

وحين مرت ياسمين بجانبي، ألقت عليّ نظرةً عابرة ببرود، وكأنها تنظر إلى شخصٍ لا قيمة له.

تقدمت ياسمين بخطوات هادئة واثقة حتى وصلت إلى جوار أبي، وهمست له بكلماتٍ ودية، ثم تعلقت بذراعه وهي تتدلل عليه.

"أبي، أنت تعلم جيدًا أنني لن أتزوج إلا سيف الدين."

"فوافق، ففي أسوأ الأحوال، سأصبح محظية."

"فعلى أي حال، لن يسيء سيف الدين معاملتي لمجرد أنني محظية."

تنهد أبي في عجز.

"هذا عبثٌ محض! كيف لأميرةٍ ذات مكانة أن تصبح محظية؟"

ارتسمت على شفتي ياسمين ابتسامة ظفر، ثم وجهت إليَّ نظرةً ملؤها السخرية.

"وإن لم يكن ذلك، فليتزوجني زوجةً مساوية لها في المكانة..."

...

وفي نهاية المطاف، كان القرار أن تتزوج ياسمين من سيف الدين زوجةً مساوية لي في المكانة، وأن يُقام حفل زفافهما بعد ثلاثة أيام.

بعد سبعة أعوام من المرابطة على الحدود، وبعد عناء السفر الطويل، كان أول ما فعلته عند عودتي إلى داري أن أساعد زوجي على الزواج من امرأةٍ أخرى.

انشغلتُ بترتيب الحسابات والتحضير للزفاف، حتى حلَّ الليل، وفجأة دخل سيف الدين يتبعه رجال يحملون صناديق من المجوهرات.

كانت هذه المجوهرات جميعها من الأقاليم الغربية، وتُعد من أندر المقتنيات في العاصمة الإمبراطورية.

أما في منتصفها، فكان يتصدرها تاجٌ مزخرف بإتقان بالغ.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
10 فصول
الفصل 1
ما إن أنهى سيف الدين كلماته، حتى خيّم صمتٌ مطبق على القاعة الفسيحة.وتجمدت الابتسامة على وجه والدي الإمبراطور، ثم دوّى صوته الغاضب في أرجاء القاعة."في أي مقام تضع ابنتي؟ أتراها امرأةً من بيوت اللهو؟!"وكأن سيف الدين كان يتوقع ذلك، فجثا على ركبتيه."لقد أحببتُ الأميرة ياسمين سنواتٍ طويلة. وكانت حملة الأقاليم الغربية محفوفة بالموت، ولم أشأ أن تتكبد الأميرة ياسمين المعاناة بسببي.""والآن، وقد حالفني الحظ وعدت حيًّا، لم يعد لي سوى هذه الأمنية.""لا أرغب في أي مكافأة، وكل ما أرجوه من جلالتكم هو أن تحققوا أمنيتي."وبإصراره هذا، كاد سيف الدين أن يضع الإمبراطور أمام الأمر الواقع، فتلبدت ملامح والدي الإمبراطور الجالس على العرش، حتى غدت مرعبة.لكنني كنت أدرك جيدًا أنه لم يغضب من أجلي أنا، ابنته، بل دفاعًا عن هيبة العائلة المالكة وهيبته.ساد القاعة صمتٌ مطبق حتى غدا صوت سقوط الإبرة مسموعًا، بينما خفض الوزراء أبصارهم، واختلسوا النظر إليَّ بطرف أعينهم، وقد ارتسمت على وجوههم سخرية خفية.زوجي، وأمام عيني، يطلب خفض مكانتي من زوجة إلى محظية، ليتزوج امرأةً أخرى.ولم يكن بوسعي سوى مشاهدة كل ذلك.إلى أن
اقرأ المزيد
الفصل 2
نظرتُ إلى تاج الزفاف، فانقبض قلبي قليلًا. فأيُّ امرأةٍ لا تحلم بحفل زفافٍ مهيب؟لكن يؤسفني أنني على الأرجح لن أحظى به في هذه الحياة.وسرعان ما استعدت رباطة جأشي من جديد."سأنتهي من جردها هذه الليلة، وأرسلها إلى القصر صباح الغد الباكر."انحنيتُ قليلًا، ثم واصلتُ ما كنت منشغلة به.لكن سيف الدين عقد حاجبيه قليلًا، وبدا في نبرته شيءٌ من عدم الرضا."وكيف عرفتِ أن هذه الأشياء سترسل إلى القصر؟""ألا يمكن أن تكون هدية مني إليكِ؟"رفعتُ رأسي ونظرتُ إليه، ثم أطرقتُ من جديد."أعرف قدري جيدًا.""مولاي الأمير، لا تسخر مني، فثلاثة أيام مدة قصيرة، وما يزال أمامنا الكثير لننجزه."ازداد سيف الدين عبوسًا، وكأنه يشعر بشيءٍ من الضيق."إذًا، أتعبي نفسكِ بإرسال هذه الأشياء إلى القصر غدًا، يا زوجتي."ثم أطلق سيف الدين همهمة باردة، واستدار مغادرًا وهو يلوح بكمِّه. وعندما بلغ الباب، توقف فجأة، ثم أخرج من كُمِّه زجاجة خزفية صغيرة ووضعها جانبًا."لقد تأخر الوقت يا زوجتي. فلتخلدي إلى الراحة مبكرًا، فما يزال هناك متسع من الوقت للاستعداد غدًا."كنت أعرف تلك الزجاجة الخزفية أيضًا؛ فقد كانت كريمًا لليدين من دار الصفا
اقرأ المزيد
الفصل 3
"وإن استطعتِ إقناع سيف الدين بتطليقي، فسأكون ممتنة لكِ إلى أبعد الحدود."لكن يبدو أن كلماتي مست ما يؤلمها، فتبدلت ملامحها قليلًا."لا أدري حقًا أيَّ سحرٍ ألقيتِه على سيف الدين، أيتها الحمقاء.""مهما حاولتُ إقناعه بالأمس، رفض أن يطلقكِ."أثار كلامها دهشتي قليلًا، فلماذا لا يريد سيف الدين تطليقي؟وقبل أن أستوعب الأمر، عادت السخرية لترتسم على وجه ياسمين."لكن لا تظني أن مكانكِ بات آمنًا. هذا آخر تحذير أوجهه إليكِ، فإن لم تبتعدي عن سيف الدين، فأقسم أن أجعل حياتكِ جحيمًا."وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح ياسمين فجأة إلى الذعر، وسقطت نحو البحيرة.وفي تلك اللحظة، أدركتُ ما كانت تنوي فعله.وكما توقعت، ما إن تعالت صرخة ياسمين وهي تسقط في البحيرة، حتى دوّى صوتٌ غاضب."يسرى، ماذا تفعلين؟!"أسرع الإمبراطور زيدان وسيف الدين نحونا، يتبعهما عددٌ من خدم القصر.وكما كان يحدث دائمًا، مهما بلغت سذاجة حيل ياسمين في تلفيق التهم لي...فقد كانوا جميعًا يضمرون لي أشد العداء.وحتى مع تكرار الحيلة نفسها، لم يفكروا قط في احتمال وجود ما يثير الريبة.بل لم يكن يصدر عنهم سوى الاتهام."سبعة أعوام قضيتِها خارج القصر،
اقرأ المزيد
الفصل 4
ترنحتُ وأنا أدخل الجناح، وكانت ياسمين تلتف برداءٍ سميكٍ من الفرو، وتحتضن وعاءً من الدواء، ترتشفه برفق، ثم رمقتني بنظرة المنتصر."اجثي على ركبتيكِ، واعتذري لياسمين، وعندها سأعتبر ما حدث اليوم منتهيًا.""أما إن تكرر ذلك مرةً أخرى، فلا تلومي إلا نفسكِ إن عاقبتكِ وفق قواعد أسرة التميمي."قال سيف الدين ذلك ببرود، أما أنا فلم أتردد لحظة."لم أفعل ذلك، فلماذا أعتذر؟"فاستدار سيف الدين نحوي فجأة، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه، وكأنه لم يتوقع أن أرد عليه بعد أن اعتدتُ طاعته دائمًا."يسرى، ما الذي أصابكِ؟ منذ صغركِ وأنتِ تغارين من ياسمين، وقد غضضتُ الطرف عن ذلك.""ومن الآن فصاعدًا ستكونان كلتاكما زوجتَيَّ، فما الذي يدعوكِ إلى الغيرة بعد؟ أم أنكِ لن ترضي حتى أخفض مكانتكِ إلى محظية؟!"راح صوته يعلو شيئًا فشيئًا، واشتد غضبه أكثر فأكثر.فابتسمتُ بسخرية."إذًا، فلتطلقني يا مولاي الأمير."وما إن انتهيتُ من كلامي، حتى خيّم الصمت على المكان للحظات، وحدّق إليّ سيف الدين بوجهٍ يملؤه عدم التصديق."يسرى، ما أشدَّ دناءتكِ! لقد جاءت ياسمين إليكِ بحسن نية لتوطد علاقتها بكِ، لكن كل ما فكرتِ فيه هو إيذاؤها.""حقًّا
اقرأ المزيد
الفصل 5
شقَّ صراخ الخادم المروِّع أجواء جناح العروسين، كإبرةٍ جليديةٍ انغرست بعنف.وفي تلك الأثناء، كنتُ ممددة على سريرٍ في جناحٍ ناءٍ داخل قصر الأمير، بينما بدأ مفعول حبة سكون الأنفاس يسري تدريجيًا؛ فتوقف نبضي، وخفت أنفاسي، وسرى البرد في جسدي كله، حتى بدوت وكأن روحي قد فارقت الدنيا حقًا.أما في جناح العروسين، الذي يفصلني عنه عددٌ من الأفنية، فلا بد أن الصمت قد خيّم عليه تمامًا.كانت يد سيف الدين لا تزال متوقفة عند طرحة ياسمين، إذ لم يرفع منها سوى طرفٍ صغير، فكشف عن نصف وجهها ذي الحاجبين المرسومين بعناية.بدا وكأن سيف الدين قد تجمّد في مكانه، وانعكس وهج الشموع على وجهه، يسطع حينًا ويخفت حينًا.أما ياسمين، فحدّقت فيه بذهول للحظة، ثم اشتعلت غضبًا، وصفعت يده لتبعدها عنها، قبل أن تلتفت إلى الخادم عند الباب وتوبخه بحدة."وقاحتكم لا حدود لها! أنا وحدي سيدة قصر الأمير!""لم تكن سوى امرأة عديمة الجدوى تشغل مكانة زوجة الأمير، فإن ماتت فلتَمُت. فما الذي يستحق كل هذا الهلع؟ احذروا، وإلا فلن تنجوا من العقاب!"ارتعب الخادم، فجثا على ركبتيه على الفور، وأخذ يطأطئ رأسه متوسلًا الصفح.أما ياسمين، فواصلت سيل شت
اقرأ المزيد
الفصل 6
وما إن لامست أطراف أصابعه بشرتي، حتى جعلته تلك البرودة النافذة إلى العظام يرتجف في جسده كله."يسرى..."همس باسمي، وكان صوته مبحوحًا بشدة."لا تُخيفيني... أرجوك."مدّ يده يتحسس أنفاسي، ثم جسّ نبضي.لم يجد شيئًا... لا أنفاس، ولا نبض.وفي تلك اللحظة، انهار سيف الدين تمامًا.هوى جاثيًا أمام السرير، وقبض بكلتا يديه على كُمِّ ثوبي بقوة، حتى ابيضَّت مفاصل أصابعه من شدة قبضته.واندفعت إلى ذهنه تفاصيل السنوات السبع التي قضاها على الحدود، كالسيل الجارف، حتى غمرته تمامًا.تذكّر أول مرة رافقتُ فيها الجيش، وكيف كنت أرتجف خوفًا تحت العواصف الرملية، ومع ذلك تماسكت، وأخذت أرقّع ثياب الجنود.وتذكّر يوم تعرّض المعسكر لكمين، حين تلقيت سهمًا بدلًا عنه، وظل الجرح ينزف، ومع ذلك ابتسمت وقلت: "أنا بخير... احرص على سلامتك يا مولاي الأمير."وتذكّر يوم أُصيب بجراحٍ بالغة أفقدته الوعي، وحين أفاق علم أنني اقتحمت كهف السموم وحدي بحثًا عن مرارة ثعبان، ولم أعد بالدواء إلا بعد أن نجوت من الموت بأعجوبة. ومع ذلك، لم يكن يشغل قلبه آنذاك سوى القلق على ياسمين، ولم ينطق حتى بكلمة شكر واحدة.وتذكّر ليلة زفافنا، حين قال لي بب
اقرأ المزيد
الفصل 7
ولم يجرؤ أحد على التقدم لإقناعه.ومع حلول الليل، وبعد أن خيّم السكون، لم يبقَ في قاعة العزاء سواه.مدّ يده، وأخذ يربّت برفق على النعش، وكأنه يربّت على أعز ما يملك."يسرى... أنا آسف..."تمتم بصوتٍ خافت."ما إن أنتهي من تدبير الأمور هنا، حتى آتي إليك..."لكنه لم يكن يعلم أنه، بينما كان غارقًا في ندمه، كان الأشخاص الذين أرسلتهم الإمبراطورة قد تسللوا خفيةً إلى المقبرة.ووفقًا للاتفاق الذي أُبرم قبل سبعة أعوام، استغلوا جنح الليل، ونبشوا قبري، ثم أخرجوني من النعش.وكانت تتقدمهم صفية، كبيرة وصيفات الإمبراطورة والمقرَّبة منها. نظرت إليّ بعدما عدت إلى الحياة، ولم يظهر على وجهها أي تعبير، ثم قالت ببرود:"يا سمو الأميرة، أمرت جلالة الإمبراطورة بأنه ابتداءً من اليوم، لم تعودي أميرة، ولن يُسمح لكِ بالعودة إلى العاصمة الإمبراطورية. هذا زاد الطريق، فاعتني بنفسك."أومأت برأسي، ولم أقل شيئًا.سبعة أعوام من الصبر، وسبعة أعوام من العطاء، وسبعة أعوام من الانتظار، انتهت أخيرًا في هذه اللحظة.وأخيرًا... أصبحت حرة.ثم اصطحبني رجال صفية إلى عربة كانت قد أُعدّت مسبقًا.انطلقت العربة غربًا، مبتعدةً عن العاصمة ا
اقرأ المزيد
الفصل 8
"شهاب، لا يهمني كيف أصبحت، أو أيًّا كان حالك. سأبقى إلى جانبك ما بقي من عمري."نظر إليّ شهاب، وقد امتلأت عيناه بالحنان."حسنًا."في ذلك اليوم، كانت الشمس مشرقة، والنسيم عليلًا. ومنذ تلك اللحظة، بدأنا حياةً جديدة في تلك الدار الصغيرة.لم يعد هناك ما في القصر الإمبراطوري من مؤامرات ومكائد، ولا ما في قصر الأمير من صراعات ودسائس، ولا أهوال المعارك على الحدود.لم يبقَ سوى حياةٍ هادئة ببساطتها، ودفء المشاركة التي تجمعنا في السراء والضراء.افتتح شهاب مكتبةً في البلدة، وأخذ يعلّم الأطفال القراءة والكتابة.أما أنا، فكنت أتولى شؤون المنزل، وأساعده أحيانًا في نسخ الكتب.وفي أوقات الفراغ، كنا نتنزه معًا على ضفة النهر، ونشاهد شروق الشمس وغروبها، ونتبادل الحديث عن الشعر وفنون الأدب، ونحلم معًا بما يخبئه لنا المستقبل.ورغم بساطة عيشنا، كانت أيامنا عامرة بالسعادة.وبعد عام، رزقنا بطفلٍ جميل، وأسميناه سالم، ليحمل اسمه ما تمنيناه له من سلام، وما حملته قلوبنا له من شوق.أما في العاصمة الإمبراطورية، فقد كانت الأحداث تسير على نحوٍ مختلف تمامًا.فمنذ "وفاتي"، تغيّر سيف الدين تغيرًا جذريًا.صرف معظم خدم القص
اقرأ المزيد
الفصل 9
"أما أنتِ..." قال وهو ينظر إلى ياسمين، وقد امتلأت عيناه بالاشمئزاز، "فمنذ اليوم، انقطعت كل صلة بيني وبينك!"وما إن أنهى كلماته، حتى رفع يده فجأة، وصفعها صفعةً مدوية على وجهها.دوّى صوت الصفعة في المكان، فمال رأس ياسمين إلى الجانب، وسال خيطٌ من الدم من زاوية فمها.حدّقت في سيف الدين بذهول."هل صفعتني حقًّا؟!"ولم يجبها سيف الدين، بل ظل يرمقها بنظرة باردة.اشتعلت ياسمين غضبًا وحقدًا، فاستدارت وانطلقت مسرعة نحو القصر الإمبراطوري.ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى بلغ الخبر مسامع الإمبراطور زيدان.وكان الإمبراطور زيدان يضمر أصلًا الحذر من سيف الدين بعدما تعاظمت مكانته ونفوذه. فلما تجرأ على الاعتداء على الأميرة، متجاهلًا هيبة الأسرة الإمبراطورية، لم يعد بإمكانه التسامح مع ذلك.فأصدر أمرًا في الحال بإلقاء القبض على سيف الدين وإيداعه السجن، حتى يُبت في أمره.وسرعان ما بلغ خبر سجن سيف الدين الجنود المرابطين على الحدود، فأثار ضجةً عارمة.فمعظمهم كانوا ممن رقّاهم سيف الدين بنفسه، وكانوا يدينون له بولاءٍ راسخ.والآن، بعدما سُجن قائدهم ظلمًا، اشتعل غضب الضباط والجنود، فأخذوا يرفعون العرائض تباعًا إلى الإمبرا
اقرأ المزيد
الفصل 10
أما أنا، فبفضل إنجازات شهاب، مُنحت لقبًا تشريفيًا من البلاط الإمبراطوري.ومضت الأيام هادئة، وانقضت الأعوام في سكينة.ومرت خمسة أعوام أخرى، وأصبح ابننا سالم صبيًا مرحًا محبوبًا.وظل شهاب كبير الوزراء الذي يحمل همَّ البلاد، أما أنا، فبقيت الزوجة التي تقف إلى جانبه كما كنت دائمًا.وفي أحد الأيام، خرجت برفقة سالم لشراء بعض الحلوى.وعندما وصلنا إلى أحد منعطفات الطريق، اعترض طريقنا متسوّلٌ رثُّ الثياب، أشعث الشعر.وكانت تفوح منه رائحة كريهة، وقد حجبت خصلات شعره المبعثرة معظم ملامح وجهه.مدَّ يده النحيلة الهزيلة، وقال بصوتٍ أجش:"يا سيدتي، تكرمي عليّ، وأعطيني شيئًا آكله."فارتعب سالم، واختبأ خلفي.عقدتُ حاجبي، وأمرتُ جاريتي أن تُخرج بعض القطع الفضية الصغيرة وتناوله إياها.لكنه لم يمد يده ليأخذها، بل رفع رأسه ببطء، كاشفًا عن وجهٍ بدا مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد.لقد كان سيف الدين.خمسة أعوام من الفراق غيّرته حتى لم يعد يُعرف.فقد تلاشت تلك الهيبة التي كان يتحلى بها يومًا، ولم يبقَ على وجهه سوى آثار قسوة السنين والندم.وكانت عيناه غائمتين، وكلما نظر إليّ، امتلأتا بالألم والتوسل."يسرى..."تمتم
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status