Short
تلمع النجوم في ظلال الليل

تلمع النجوم في ظلال الليل

بواسطة:  آسِرمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
24فصول
103وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

في العام السابع من زواج ياسمين بالأمير سيف الدين، غدت أخيرًا السيدة الأولى في العاصمة، يُضرب بها المثل في الحكمة وحسن التدبير. لم تعد تطلب وعدًا بالحب الأبدي، بل صارت هي من يهيئ الطريق لزوجها كي يتخذ له زوجات أخريات. لم تعد تحتكر إدارة شؤون القصر، بل سلّمت معظم صلاحيات إدارة المنزل إلى إحدى زوجاته. ولم تعد تتمحور حياتها حول الأمير كما كانت، بل كثيرًا ما وجدت الأعذار لتدفعه إلى قضاء ليلته في جناح إحدى زوجاته. حتى حينما أصيب ابنها الشرعي حسام بحمى شديدة، وظل يهذي طوال الليل مناديًا "أماه"، اكتفت بالجلوس في غرفتها تقلب صفحات إحدى الروايات، دون أن ترفع جفنًا أو تُبدي اهتمامًا. عندها لم يعد الأمير قادرًا على الاحتمال، فاندفع إلى غرفتها ودفع الباب بعنف. قال غاضبًا: "ياسمين، إلى متى ستستمرين في هذه المهزلة؟!" رفعت رأسها ببطء، وعيناها غارقتان في الغموض، وأجابت بصوت هادئ: "مهزلة؟ ما الذي يقصده سموّ الأمير؟ أين هي المهزلة فيما أفعل؟"

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول

ذلك المظهر البريء البعيد الذي ارتسم على وجه ياسمين، كان كافيًا ليشعل النار الكامنة في صدر الأمير سيف الدين، نارًا تراكمت أيامًا طويلة حتى انفجرت.

قال غاضبًا، وصوته يقطر مرارة:

"هذه الأيام تمنعينني من دخول غرفتك، وتدفعينني كل يوم نحو ليلى! والآن، حسام مريض، الحمى لا تفارقه، يناديك طوال الليل، وأنتِ، أمّه، تجلسين هنا تقلبين الكتب وكأن الأمر لا يعنيك؟!"

ارتجف صدره، وعيناه حادتان كالسيف:

"ياسمين، هل أنتِ تعذبين نفسك، أم تعذبينني أنا وابننا؟!"

رفعت رأسها ببطء، وعيناها غارقتان في الغموض، وقالت بنبرة مظلومة:

"سيدي، أنا لم أفعل إلا ما أردتم. دفعتك إلى ليلى لأنك قلت إنها تجيد خدمتك. لم أذهب إلى حسام لأنه قال إنه لا يحب أن يُزعج، وأن وجود ليلى يكفيه. أنا فقط نفذت رغباتكم."

تجمد الأمير كمن تلقى صفعة، وتلاشت غضبته في لحظة، ليحل محلها صمت ثقيل ووجوم. حاول أن يرد، لكن الكلمات خانته. وبعد برهة، ضغط على جبينه وقال بصوت منهك:

"أنا المخطئ. نعم، خنت وعدي بأن أكون لك وحدك. لكن ليلى أعطتني نفسها، وهي بلا سند، لا أستطيع أن أهملها. وحسام ما زال صغيرًا، يحبها لأنه يظن أنكِ تضغطين عليه في دراسته. لكنه حين مرض، ظل يناديك، وهذا دليل أنكِ الأهم في قلبه. سأعلمه أن يحترمك أكثر. فلنكن نحن الأربعة معًا، ونعيش بسلام. هيا، تعالي معي لترينه."

مد يده نحوها، تلك اليد التي طالما منحتها دفئًا ووعودًا، لكنها هزت رأسها وقالت ببرود:

"لا، الطريق بعيد، وأنا لا أريد أن أذهب."

تجمد الأمير، غير مصدق:

"بعيد؟! إنه عشر خطوات فقط!"

أجابت وهي تعود إلى كتابها:

"الكتاب في ذروته، لم أنتهِ بعد."

نظر إليها مذهولًا، كأنه يراها لأول مرة، وصوته يرتجف:

"حتى هذه الخطوات القليلة، لا تريدين أن تمشيها من أجل ابنك؟!"

لم تجب، بل أعادت نظرها إلى صفحات الكتاب. كان صمتها أقسى من أي كلمة.

اندفع نحوها، قبض على معصمها بقوة، وقال بعنف:

"سأحملك على ظهري! هل يرضيك هذا؟!"

لكنها سحبت يدها بسرعة، كأن لمسته نار، وتراجعت للخلف، متجنبة قربه. تجمدت يده في الهواء، وصوته يتهدج:

"حتى لمسي لا تسمحين به؟!"

أجابت ببرود، وهي ترتب ثوبها:

"لا، لست أمنعك. لكنني حقًا لا أريد أن أذهب."

انفجر الأمير غاضبًا، صوته يهز الجدران:

"ياسمين! إن أردتِ هذا، فلتذكري أنكِ بلا محبتي لا تساوين شيئًا في هذا القصر! سأرى إلى متى ستظلين تعاندينني! سأنتظر يومًا تأتي فيه راكعة تطلبين رضاي!"

غادر غاضبًا، والباب ارتطم بقوة حتى تناثر الغبار من السقف.

أما هي، فجلست هادئة، كأن شيئًا لم يحدث، ثم نادت:

"يا سُمية."

دخلت خادمتها مذعورة، وقالت:

"سيدتي، هل أستدعي الأمير؟"

أجابت ببرود:

"لا. أغلقي الباب. صراخ حسام يزعجني ويقطع عليّ القراءة."

حدقت الخادمة فيها مذهولة، ثم جثت على ركبتيها باكية:

"سيدتي، هل حقًا ستفعلين هذا؟ ألا تخشين أن يضيق عليك العيش في القصر؟ ألا تخافين أن تندمي؟"

ابتسمت ياسمين ابتسامة باهتة، بلا روح.

ندمي الوحيد أنني تزوجت سيف الدين قبل سبع سنوات، وأنجبت له حسام.

لكن… بقي خمسة أيام فقط. خمسة أيام، وسأرحل.

وحينها، سيعود كل شيء إلى مساره الصحيح.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
24 فصول
الفصل الأول
ذلك المظهر البريء البعيد الذي ارتسم على وجه ياسمين، كان كافيًا ليشعل النار الكامنة في صدر الأمير سيف الدين، نارًا تراكمت أيامًا طويلة حتى انفجرت.قال غاضبًا، وصوته يقطر مرارة:"هذه الأيام تمنعينني من دخول غرفتك، وتدفعينني كل يوم نحو ليلى! والآن، حسام مريض، الحمى لا تفارقه، يناديك طوال الليل، وأنتِ، أمّه، تجلسين هنا تقلبين الكتب وكأن الأمر لا يعنيك؟!"ارتجف صدره، وعيناه حادتان كالسيف:"ياسمين، هل أنتِ تعذبين نفسك، أم تعذبينني أنا وابننا؟!"رفعت رأسها ببطء، وعيناها غارقتان في الغموض، وقالت بنبرة مظلومة:"سيدي، أنا لم أفعل إلا ما أردتم. دفعتك إلى ليلى لأنك قلت إنها تجيد خدمتك. لم أذهب إلى حسام لأنه قال إنه لا يحب أن يُزعج، وأن وجود ليلى يكفيه. أنا فقط نفذت رغباتكم."تجمد الأمير كمن تلقى صفعة، وتلاشت غضبته في لحظة، ليحل محلها صمت ثقيل ووجوم. حاول أن يرد، لكن الكلمات خانته. وبعد برهة، ضغط على جبينه وقال بصوت منهك:"أنا المخطئ. نعم، خنت وعدي بأن أكون لك وحدك. لكن ليلى أعطتني نفسها، وهي بلا سند، لا أستطيع أن أهملها. وحسام ما زال صغيرًا، يحبها لأنه يظن أنكِ تضغطين عليه في دراسته. لكنه حين مرض،
اقرأ المزيد
الفصل الثاني
لم تكن ياسمين تنتمي إلى هذا العالم.قبل سبع سنوات، أنهت امتحاناتها الثانوية، وخرجت مع صديقاتها للتخييم على قمة جبل، بانتظار مشاهدة ظاهرة نادرة: اصطفاف سبعة نجوم في خط واحد. وما إن التقت النجوم في السماء، حتى أظلم بصرها، وحين فتحت عينيها من جديد، وجدت نفسها في شارع قديم غريب، لا تعرف أهله ولا لغتهم.بلا مال، وبلا لغة، كادت تُحرق بتهمة أنها غريبة الأطوار. وفي لحظة يأس، التقت بالأمير سيف الدين العائد من ساحة المعركة، فأخذها معه إلى قصره. منحها ثيابًا، طعامًا، وعلّمها لغة هذا العالم، حتى صارت جزءًا من حياته.انتشرت الأقاويل في العاصمة: الأمير البارد القلب عاد ومعه فتاة صغيرة، يعتني بها كأنها ابنته أو… عروسه المستقبلية. ارتعبت ياسمين، وظنت أنه سيغضب من تلك الشائعات، فأسرعت لتبرر:"سيدي، لم تكن تلك كلماتي!"كان يقرأ كتابًا، رفع عينيه إليها، ثم ابتسم. كانت تلك أول مرة تراه يبتسم، ابتسامة كسرت جليد قلبه، جميلة حد الذهول.قال بهدوء:"ولِمَ الخوف؟ لم يخطئوا."ثم نظر إليها بعينين ثابتتين، وقال بوضوح:"أنا بالفعل أربي زوجتي المستقبلية."أخبرها أنه بعد سنوات الحرب، آن له أن يبني بيتًا، وكان يتصور أ
اقرأ المزيد
الفصل الثالث
مضت يومان وياسمين لم تغادر جناحها.أما حسام فقد أنهكته الحمى ليلة كاملة، ثم انخفضت أخيرًا. وحين علم أن أمه لم تزره قط، غضب غضبًا شديدًا وحطم كل ما في غرفته من أواني خزف.لكن ياسمين لم تُعره اهتمامًا.الأمير سيف الدين وابنه بدآ يبالغان في إظهار محبتهما لليلى؛ ففي يومٍ يهديانها حُلِيًّا نفيسةً، وفي يومٍ آخر يأخذانها إلى أسواق الحرير، وفي يومٍ ثالث يقيمان لها وليمةً في الحديقة، فيبدوان وكأنهما أسرة سعيدة.وياسمين ما زالت في جناحها، تقرأ كتبها وتعتني بزهورها، كأنها غريبة عن كل ما يحدث.الخادمة سُمية كادت تفقد صوابها من القلق، لكنها لم تجد وسيلة لتغيير الأمر.حتى جاء اليوم الذي دخل فيه الأمير وابنه إلى جناحها. بدا الغضب ما زال على وجه سيف الدين، لكنه تحدث بنبرة أهدأ:"لقد طال غضبك بما يكفي. اليوم هناك صيد ملكي، ولا بد أن تحضر الزوجة الأولى. استعدي وارتدي ثياب الركوب."ثم أضاف:"أنتِ ضعيفة، سأصطاد لك غزالًا وأصنع لك من جلده معطفًا."وقف حسام بجانبه، عيناه محمرتان من الغضب والخذلان، لكنه لم ينطق بكلمة.وضعت ياسمين كتابها، وبدون تعليق، ارتدت ثياب الركوب.وعندما صعدت إلى العربة، وجدت ليلى جالسة
اقرأ المزيد
الفصل الرابع
ظل الأمير سيف الدين يحدق في وجه ياسمين الهادئ، والغضب يشتعل في صدره، لكنه لم يجد ما يقوله، فاستدار فجأة وصاح بصوت غليظ:"ليلى، هيا بنا إلى الصيد!"امتطى جواده ومعه ليلى، وتبعه حسام بعد أن نظر إلى أمه بصمتٍ حزين.في الطريق، أطلق سيف الدين سهامه بلا خطأ، يصيب الغزلان والأرانب، ثم يلقيها جميعًا إلى ليلى وسط تصفيق الحاضرين.وحسام بدوره اصطاد بعض الطيور وقدّمها لها، وكأنها ملكة متوجة.جلست ليلى على صهوة جوادها، وجهها متورد، تستمتع بالاهتمام والحب، وتلقي بين الحين والآخر نظرات تحدٍ نحو ياسمين.أما ياسمين، فقد بقيت خلفهم، تركب فرسًا هادئًا، لا تكترث بنظرات الناس ولا همساتهم، تحدق في الغابة البعيدة ببرود.وفجأة دوّى زئير نمرٍ هائل، فارتجت الأرض واضطربت الخيول.سيف الدين لم يجزع، شد قوسه وصاح:"لا تخافي يا ليلى، سأصطاد لك النمر!"فأصاب كتفه وأسقطه أرضًا، وسط هتاف الجميع.لكن سرعان ما ظهر صوت آخر، أعمق وأشد، ثم انقضّت مجموعة من النمور، فعمّت الفوضى.يا للهول! إنها مجموعة من النمور!"احموا الأمير والأميرة!"هرع الحراس لمواجهتها، لكن النمور كانت ضارية، فتشتت صفوفهم في لحظة.وسط الفوضى، ضرب أحد الن
اقرأ المزيد
الفصل الخامس
في داخل الخيمة، انهمرت دموع حسام أخيرًا وهو يقول لأبيه:"أبي… أمي تغيّرت كثيرًا، هل نحن حقًا أخطأنا بحقها؟ ألا ينبغي أن نذهب ونعتذر؟"شعر الأمير سيف الدين بمرارة في صدره، والجرح في ذراعه يزداد ألمًا، لكنه لم يستطع أن يتنازل.لقد اعتاد أن تكون ياسمين مطيعة، محبة، تغفر له مهما فعل.كان يخشى إن اعترف بخطئه مرة، أن تصبح هذه وسيلتها الدائمة للضغط عليه.فشدد نبرته وقال:"لا حاجة للاعتذار. هي تريد أن تجبرنا على طرد ليلى، وتستغل حبنا لها لتتمادى. إن رضخنا الآن، ستكرر الأمر دائمًا."حاول أن يقنع ابنه، وكأنه يقنع نفسه:"اصبر، لن تستطيع التظاهر طويلًا. قريبًا ستعود إلينا بنفسها."لكن قلب حسام ظل قلقًا، رغم أنه أومأ برأسه.مرت الأيام، وياسمين أغلقت أبواب جناحها، تعالج جراحها، وترفض كل الرسائل التي يبعثها الخدم:"الأمير يتألم ويحتاجك.""الابن يشتاق إليك ويخاف في الليل.""الأمير غاضب ولا يهدأ إلا بك."وكان جوابها دائمًا:"اذهبوا إلى ليلى، فهي الأجدر برعايتهم."حتى جاء يوم ميلادها.بحسب تقاليد القصر، يُقام احتفال كبير لسيدة القصر، لكن المفاجأة أن الأمير لم يحضر، ولا حسام، ولا حتى ليلى.اكتفى كبير الخ
اقرأ المزيد
الفصل السادس
في منتصف الليل، كانت ياسمين غارقة في نومٍ ثقيل، حتى أيقظها طرقٌ عنيف على الباب وصوت سُمية المرتجف:"سيدتي! كارثة في جناح ليلى!"نهضت ياسمين متعبة، وسألت ببرود:"ما الأمر؟"أجابت سُمية والدموع في عينيها:"ليلى سقطت على الدرج، رأسها ينزف! والطبيب اكتشف أنها كانت حاملاً في شهرها الأول… لكن الجنين ضاع!"تجمدت ياسمين، ثم تمتمت:"حامل… ثم فقدت الحمل؟"أكملت سُمية وهي تبكي:"الأمير غاضب، ويقولون إن أحدًا صب الزيت على الدرج، والمتهم قال إنكِ أمرتِه بذلك! الأمير يريدكِ فورًا!"دخلت ياسمين إلى القاعة، فالتفتت إليها كل العيون: غاضبة، مشككة، مشفقة.رفع الأمير سيف الدين نظره إليها، وقال بحدة:"اشرحي بنفسك!"أجابته بهدوء:"أشرح ماذا؟"صاح:"لماذا أمرتِ بسكب الزيت لتسقط ليلى وتفقد طفلي؟! هذه روح بريئة!"وانفجر حسام بالبكاء:"أمي! كيف تفعلين هذا؟ ليلى تحبك، دائمًا تقول لي أن أزورك!"شعرت ياسمين بإنهاكٍ شديد، وقالت بصوتٍ بارد:"لو قلت إنني بريئة، هل ستصدقون؟"زاد غضب سيف الدين:"الأدلة واضحة! كنت أظنكِ متكبرة فقط، لكن قلبكِ طيب. الآن أرى أنكِ بلا رحمة، كالأفعى!"تألمت ياسمين من الكلمة، لكنها ابتسمت بسخ
اقرأ المزيد
الفصل السابع
استفاقت ياسمين من غيبوبتها لتجد نفسها في جناحها البارد، لا أحد بجوارها سوى سُمية بعينين متورمتين من البكاء، تسقيها الماء وتبدل ثيابها وتداوي جراحها.وبين دموعها، همست:"الأمير أمر بالتكتم، لا أحد يجرؤ أن يذكر ما حدث تلك الليلة. ليلى تحتاج إلى راحة، والأمير والابن يزورانها يوميًا، والهدايا تنهال عليها. أما الناس، فيقولون إنكِ غيورة شريرة، حاولتِ قتل جنينها، وإن الأمير لم يعد يطيقك."حدقت ياسمين في سقف الغرفة المزخرف، بعينين فارغتين."كرهني؟ لقد كرهني منذ زمن."لم تعد تكترث، لا بالحب ولا بالكراهية، حتى الحقد صار عبئًا لا تطيق حمله.اكتفت بالصمت، تنتظر الأيام تمضي، تنتظر لحظة العودة إلى عالمها.وحين جاء يوم اقتران الكواكب السبعة، ارتدت ثيابها القديمة: قميصًا قطنيًا وبنطالًا من الجينز، وجلست عند النافذة تترقب السماء.بقي نصف ساعة حتى منتصف الليل، حتى اللحظة التي حلمت بها سبع سنوات.لكن فجأة اقتحمت سُمية الغرفة، وجهها شاحب وصوتها يرتجف:"سيدتي! كارثة! ليلى أصابتها حمى لا تنقطع، والأطباء عجزوا. فأحضر الأمير شيخًا من دار العبادة، قال إن السبب روح شريرة… روح طفلكِ الذي مات يوم محاولة اغتيالك!"
اقرأ المزيد
الفصل الثامن
صرخت ليلى وهي تمسك رأسها متظاهرة بالألم:" آه... رأسي... يؤلمني... أشعر وكأنه سينفجر..."فرفع الشيخ صوته بتلاوة التعاويذ، وأهوى بالسوط على العظام الصغيرة، فتناثرت شظاياها."لاااااا!"أطلقت ياسمين صرخةً مزقت القلوب.ولا تدري من أين استمدت تلك القوة، لكنها أفلتت نفسها بعنف من أيدي الحراس، وارتمت فوق بقايا عظام طفلها، تحميها بجسدها.هبط السوط على ظهرها بقوة.اشتعل ظهرها ألمًا، لكن ذلك الألم لم يكن يساوي واحدًا من ألف من الألم الذي كان يمزق قلبها.صاح الشيخ:"تابعوا! يجب أن تُستكمل طقوس طرد الأرواح بالكامل!"وأشار إلى الحراس أن يبعدوا ياسمين.لكنها احتضنت بقايا العظام بكلتا ذراعيها، وغرست أظافرها في التراب، ولم تتراجع ولو خطوة واحدة.ثم قال الشيخ بصوت أكثر حزمًا:"يا مولاي... إن تعلق هذه الروح شديد للغاية. الجلد وحده لا يكفي. لا بد من سحق العظام وتحويلها إلى رماد، عندها فقط تُطهَّر الروح تمامًا."صرخت ياسمين وهي تبكي بحرقة:"لا!""لا تلمسوا طفلي!"نظر الأمير سيف الدين إليها.ولأول مرة منذ زمن، رأى ذلك الانهيار الكامل في عينيها.اهتز قلبه... وتردد.لكن في تلك اللحظة، تقيأت ليلى فجأة دفعة من
اقرأ المزيد
الفصل التاسع
في صباح اليوم التالي، استيقظ الأمير سيف الدين وهو يشعر بصداعٍ يمزق رأسه.اقتربت منه ليلى، بثوب نومها المنزلق عن كتفيها، والآثار الحمراء على بشرتها شاهدة على ليلةٍ طويلة، وقالت بدلال:"مولاي، هل أساعدك في ارتداء ثيابك؟"لكن سيف الدين أشار بيده رافضًا، ثم ارتدى ثوبه الخارجي بنفسه.سألته ليلى بقلقٍ مصطنع:" مولاي… لقد خرجت الأخت ياسمين البارحة بتلك الطريقة، ألا تخشى أن يكون قد أصابها مكروه؟ ربما من الأفضل أن تذهب وتطمئن عليها؟"توقف لحظة، وتذكر نظرة ياسمين الأخيرة، تلك النظرة التي أقلقته، لكنه سرعان ما قال ببرود:"هي لا تفعل سوى التمثيل لتجبرني على الخضوع. لن أذهب إليها، فلنرَ كم ستصمد."بعد ذلك نادى على كبير الخدم الواقف خارج الغرفة وقال:"إذا جاءت زوجة الأمير تطلب مقابلتي، فأخبروها أنني مشغول.""أمرك يا مولاي."انحنى الخادم وغادر.أما ليلى، فظلت تنظر إلى الباب الذي اختفى خلفه سيف الدين، ثم استلقت على السرير ببطء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة انتصار خفية.في الصباح الباكر، جاء حسام إلى الجناح الرئيسي ليلتقي والده.كان الصغير قد بكى طوال الليل، وعيناه متورمتان، يقف أمام غرفة أبيه وهو يفرك أ
اقرأ المزيد
الفصل العاشر
"ماذا؟!"اتسعت حدقتا الأمير سيف الدين، ودفع سُمية جانبًا بعنف، ثم رفع قدمه وركل باب الجناح المغلق بكل قوته!صدر صوت مدوٍّ، فانكسر المزلاج وانفتح الباب.اندفع إلى الداخل بخطوات واسعة.كان المكان هادئًا بشكل مخيف.السرير مرتب تمامًا، واللحاف مطوي بعناية، والوسادة في مكانها، وكأن أحدًا لم ينم هنا قط.اتجه مباشرة نحو خزانة الملابس، وفتحها بعنف.كانت ثيابها المعتادة معلقة بترتيب، مرتبة حسب الألوان. حتى ثوبها المفضل المصنوع من الديباج الفاخر، بلونه الذي يشبه غروب السحاب، كان ما يزال معلقًا هناك بهدوء.لكن في أسفل الخزانة...ذلك الكيس القماشي الذي كانت تخفيه بعناية، والذي لم تسمح لأحد بلمسه أبدًا، كان قد اختفى.كان سيف الدين يتذكر ذلك الكيس جيدًا.كان بداخله الثوب الغريب الذي كانت ترتديه عندما جاءت إلى هذا العالم أول مرة؛ قميص قصير بتصميم عجيب، وسروال أزرق من قماش لم يعرفه أحد.قالت له حينها إن تلك ملابس وطنها.لكنه لم يصدقها.اعتبر كلامها مجرد أوهام، بل كان يسخر منها ويقول إنها كاذبة صغيرة، فمن أين سرقت هذه الملابس الغريبة؟بعد ذلك، غسلت ياسمين تلك الملابس بعناية واحتفظت بها، ولم تسمح لأحد ب
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status