Masukوجهة نظر كاليستاوقفتُ متجمدة أمام السيارة السوداء الفاخرة التي توقفت بجانبي فجأة. الشارع كان شبه خالٍ في هذه الساعة المتأخرة من الليل، والأضواء الخافتة لأعمدة الإنارة ترسم ظلالاً طويلة على الرصيف.انفتح الباب الخلفي ببطء، وخرج منه الرجل الذي لم أستطع نسيان عينيه منذ ذلك اليوم في المطعم.كان أطول مما تذكرتُ، وأكثر هيبة. بدلته السوداء الآن كانت أنيقة ومصممة خصيصاً له، تبرز كتفيه العريضين وجسده القوي. شعره الأسود مرتب بدقة، ولكن نظرته... تلك النظرة الباردة والثاقبة هي التي جعلتني أشعر وكأن الأرض تبتلعني."كاليستا..." قال اسمي بصوت عميق هادئ، لكنه يحمل سلطة لا يمكن تجاهلها.شعرتُ بقلبي يدق بجنون داخل صدري. يدي كانت تضغط بقوة على حقيبة الكتب التي أحملها، كأنها درع ضعيف يحميني."م... من أنت؟" استطعتُ أن أسأل بصوت مرتجف، وأنا أتراجع خطوة إلى الوراء.ابتسم ابتسامة جانبية بطيئة، ابتسامة لا تصل إلى عينيه."أنا أيدن. أيدن بلاكوود."الاسم لم يقل لي شيئاً في البداية، لكنه بدا مألوفاً بشكل غريب. رأيته في المطعم، وسمعتُ صوته في الهاتف... والآن يقف أمامي شخصياً."كيف حصلت على رقمي؟ ولماذا ترسل لي تل
وجهة نظر كاليستالم أنم تلك الليلة إلا قليلاً. كلما أغمضتُ عينيّ، عادت إليّ رسالة الرقم المجهول: «نراكِ قريباً جداً، دميتي».الكلمة «دميتي» كانت تتردد في رأسي كصدى مزعج. من يجرؤ على مناداتي بهذا الاسم؟ وكيف حصل على رقمي؟استيقظتُ في الصباح الباكر وأنا أشعر بثقل في رأسي. نظرتُ إلى الهاتف بحذر، فوجدتُ رسالة جديدة وصلت في الثالثة فجراً:«ابتسمي يا كاليستا، فأنتِ الآن تحت حمايتي... سواء أردتِ أم لا.»ارتجفتُ. حذفتُ الرسالة بسرعة ووضعتُ الهاتف في وضع الصامت. لم أخبر أولي بالرسالة الجديدة، فهي لا تزال قلقة من الرسالة الأولى.ذهبتُ إلى الحمام واغتسلتُ بماء بارد لأفيق. نظرتُ إلى وجهي في المرآة. عيناي كانتا تحملان تعباً واضحاً، وشحوباً خفيفاً. هززتُ رأسي محاولةً طرد الأفكار السوداء."كالي، هل أنتِ بخير؟" سألتني أولي من المطبخ وهي تعد القهوة."نعم، فقط لم أنم جيداً." أجبتُ وأنا أبتسم ابتسامة مصطنعة.جلسنا نأكل الإفطار بهدوء. أولي كانت تتحدث عن يومها في الجامعة، لكنني كنتُ أستمع بنصف أذن. عقلي كان مشغولاً بالرجل ذي البدلة الزرقاء. هل هو من أرسل الرسائل؟ ولماذا يهتم بفتاة مثلي؟ أنا لا أملك شيئاً
وجهة نظر أيدنجلستُ في مكتبي الواسع المطل على المدينة، أدور الكرسي الجلدي الأسود ببطء بينما أمسك بصورة كاليستا بين أصابعي. الإضاءة الخافتة في الغرفة جعلت وجهها يبدو أكثر نقاءً وبراءة، كأنها خرجت من عالم آخر مختلف تماماً عن عالمي المظلم.شعرها البني الفاتح مربوط بطريقة بسيطة، عيناها الواسعتان تحملان بريقاً بريئاً لا يوجد في أي فتاة رأيتها من قبل، وابتسامتها الخجولة... ابتسامة لا تحمل أي حسابات أو خداع.نقية.نظيفة.خطرة على رجل مثلي.رميتُ الصورة على المكتب الخشبي الثقيل وفتحتُ الملف الكامل الذي أحضره لي ليو قبل ساعة واحدة فقط. بدأت أقرأ بتركيز:الاسم الكامل: كاليستا مورغانتاريخ الميلاد: 15 أكتوبر 2006 (19 سنة)مكان النشأة: دار أيتام "الأمل" منذ كانت في الثالثة من عمرها.الوضع الحالي: تعيش في شقة صغيرة متواضعة مع صديقتها أوليفيا ويلسون.التعليم: طالبة في السنة الثانية بكلية الآداب، تخصص أدب إنجليزي.العمل: نادلة بدوام مسائي في مطعم "لا روزا"، وأحياناً تعمل نوبات إضافية لتغطية مصاريف الجامعة والشقة.الحالة المالية: محدودة جداً، تعتمد على راتبها الشهري والمنحة الدراسية الصغيرة.العائلة:
وجهة نظر كاليستابعد أن تناولنا الآيس كريم، عدنا إلى الشقة وبدأنا الاستعداد لورديتنا في المطعم.ما إن دخلنا حتى وجدنا الناس يهمسون بصوت منخفض. كانوا يتحدثون عن شخص قُتل بطريقة وحشية على يد زعيم مافيا أو عصابة... لم أفهم التفاصيل جيداً، لكن الخبر جعلني أرتجف من الرعب.حاولتُ التركيز على عملي وطرد تلك الأفكار المرعبة من رأسي.كنتُ على وشك إنهاء ورديتي عندما ساد صمتٌ غريب فجأة في المطعم كله. توقفتُ عن الحركة ونظرتُ حولي باستغراب. الجميع كانوا ينظرون نحو الباب الرئيسي.اتجهتُ بنظري نحو المدخل... وتجمدتُ.كان هناك رجل وسيم بشكل لا يُصدق، يرتدي بدلة زرقاء داكنة أنيقة، محاطاً بمجموعة من الرجال يرتدون بدلات سوداء. دخل المكان كأنه ملك، بخطوات واثقة وهيبة مخيفة. كان مدير المطعم يمشي بجانبه بتوتر واضح.وقفتُ مكاني أحدق فيه مثل أحمقة، عاجزة عن تحريك قدميّ.عندما حاولتُ استجماع نفسي والعودة إلى عملي، رفع الرجل الوسيم رأسه فجأة... والتقت عينانا.ارتجفتُ من شدة برودة عينيه. كانتا تحملان غموضاً عميقاً وظلاماً لا يُوصف. نظرة واحدة منه كانت كافية لتجعلني أشعر بالضعف.خفضتُ نظري بسرعة، وشعرتُ وكأن الأرض
وجهة نظر كاليستاكنتُ أغرق في نوم عميق هادئ، عندما أيقظني رنين هاتفي فجأة.حاولتُ تجاهله في البداية، لكنه استمر في الرنين مرة تلو الأخرى. في النهاية، مددتُ يدي بكسل وأمسكتُ الهاتف دون النظر إلى اسم المتصل، ثم أجبتُ.فجأة، اتسعت عيناي من الصدمة. كانت أولي، صديقتي المقربة، تتحدث بصوت متلعثم ومرتفع."كالي!" صاحت بقوة."أولي يا حبيبتي، أين أنتِ الآن؟" سألتُها بقلق."أنا في البار مع صديقاتي... يايyyy! حان وقت المتعة! تعالي بسرعة!" قالت وهي تضحك بصوت عالٍ.اتسعت عيناي رعباً. قفزتُ من سريري المريح فوراً، ارتديتُ الكارديغان الدافئ الذي أحبه، وخرجتُ من الشقة بسرعة.وقفتُ في الشارع أبحث عن وسيلة نقل، ثم توقفت سيارة أجرة أمامي. ركبتُها وأعطيتُ السائق عنوان البار الذي ذكرته أولي.عندما وصلتُ إلى النادي، دخلتُ بصعوبة. لم أكن مرتاحة في مثل هذه الأماكن أبداً، وملابسي البسيطة (ثوب نوم مع كارديغان) جعلتني أشعر بالغرابة أكثر.جالت عيناي في كل مكان بحثاً عن أولي، لكنني لم أجدها. وقفتُ بالقرب من البار بشكل محرج، وفجأة شعرتُ أن شخصاً ما يراقبني بنظرة مكثفة. أصبحتُ غير مرتاحة، وبدأتُ أ fidget في مكاني.بعد
وجهة نظر أيدنكانوا قد وصلوا قبلي كعادتهم. خرجتُ من اللامبورغيني السوداء الفاخرة وألقيتُ المفاتيح لسائق الـ valet دون أن أنظر إليه. ركن السيارة بسلاسة بينما توجهتُ داخل النادي نحو القسم الخاص بالـ VIP، حيث ينتظرني عالمي الخاص بعيداً عن أعين الناس العاديين.كان ليو وتريفور وبعض حلفائنا الآخرين جالسين بالفعل. فور دخولي، وقفوا احتراماً ورحبوا بي بصوت منخفض مليء بالتبجيل. اكتفيتُ بإيماءة بسيطة من رأسي وجلستُ على الأريكة الجلدية الواسعة في المنتصف.جاء النادل فوراً وقدم لي مشروبي المفضل — ويسكي قديم مع لمسة من الثلج. بينما كنتُ أرتشف المشروب ببطء، جالت عيناي في أرجاء النادي المضيء بأضواء حمراء خافتة. الموسيقى كانت تدق بقوة، والأجساد تتحرك على إيقاعها، لكنني كنت أبحث عن شيء يخفف التوتر الذي لا يزال يحرق دمي منذ الصباح.وقعت عيناي على منطقة البار. كانت هناك فتاة مثيرة جداً ترتدي فستاناً أحمر قصيراً يكاد يصل إلى منتصف فخذيها، يحمل فتحة عميقة تكشف عن صدرها، ويكاد يكون بلا ظهر. شعرها الأسود الطويل يتساقط على كتفيها. رفعت نظرها نحوي، ابتسمت ابتسامة ماكرة، ثم غمزت لي وهي تحمل كأساً في يدها.ابتسم







