ANMELDENكل شيء بدأ بقطرة دم. في اللحظة التي استيقظ فيها كتاب التنانين، اكتشفت لافندر حقيقةً لم يكن ينبغي لها أن تعرفها. وحين عرفت... أدركت أن الهرب لم يعد خيارًا. بل ضرورة. بعد أن فقدت أعز شخص في حياتها، وهي تجهل أن اليد التي سرقت منه أنفاسه... كانت اليد نفسها التي اعتادت أن تطوق خصرها كل ليلة. وأن الشفاه التي همست لها يومًا بكلمات الحب... هي نفسها التي نسجت آلاف الأكاذيب. ... لم يكن من المفترض أن يجدها أحد. كانت الشجرة الكريستالية مخفية منذ قرون، لا يعرف طريقها إلا قلة نادرة جدًا. جلست بين أغصانها، تحبس أنفاسها. لأول مرة منذ زمن... شعرت بالأمان. لكن... وصلها صوت صفيرٍ هادئ. لحنٌ مألوف. كان يقترب ببطء... خطوة... ثم أخرى... حتى توقف أسفل الشجرة. ساد صمت قصير. ثم ارتفع صوته، هادئًا على نحوٍ أثار الرعب أكثر من أي صراخ. "كلما ابتعدتِ أكثر... أصبح العثور عليكِ أكثر متعة." ضحك بخفة. "وفي كل مرة تظنين أنكِ سبقتِني بخطوة... تمنحينني مطاردةً أجمل." اتسعت عيناها. مستحيل... لا أحد يعرف هذا المكان. استدارت لتفر— لكن يدًا باردة أحاطت خصرها فجأة. "آه!" انطلقت الصرخة من بين شفتيها، بينما سُحبت بعنف إلى الخلف، لتصطدم بصدرٍ قوي تعرفه جيدًا. اقترب من أذنها، وقال بابتسامته الهادئة: "انتهت اللعبة..." انهمرت الدموع من عيني لافندر، وبدأت تتلوى محاولةً الابتعاد. لكنه شدها إليه أكثر و الابتسامة لم تغادر شفتيه ، ثم رفع يده وأمسك بذقنها، مجبرًا إياها على النظر في عينيه. ظل يحدق بها لثوانٍ... ثم أنزل يده ببطء، حتى استقرت راحة كفه فوق بطنها. لم تغادر ابتسامته الهادئة وجهه. خفق قلب لافندر بعنف و هي تتنفس بصعوبة.. مستحيل هل كان يعلم ؟!! عض شفتيه محدقا في دموعها فسارعت لافندر لمسح عينيها الدامعتين . اطلق ضحكة خافتة ثم قضم أذنها و همس بصوت حنون جدا: "والآن... أخبريني يا أرنبتي الصغيرة، إلى أين ستهربين في المرة القادمة؟"
Mehr anzeigen╔═══════ ❖ ═══════╗
مطاردة: حتى يُفَرِّقَ الموتُ بيننا ╚═══════ ❖ ═══════╝ .... إذا كنت تقرأ هذه الرواية للمرة الأولى، فاعلم أن هذا هو الجزء الثاني من رواية «مطاردة». أما إن كنت قد قطعت الرحلة مع لافندر من البداية... فمرحبًا بك مجددًا. لكن... ظننت أن المطاردة انتهت... لكنها كانت مجرد البداية. فهذه المرة لن تنتهي إلا عندما يفرّق الموت بينهما و هذا ما لن يسمح به بطلنا . «مطاردة²: حتى يفرّق الموت بيننا» ✦ ✦ ✦ أخرجت لافندر دبوسًا ذهبيًا صغيرًا من جيبها، ثم غرست رأسه في طرف إصبعها. ظهر خيط رفيع من الدم، تبعته قطرة حمراء أخذت تتضخم ببطء، قبل أن تنفصل عن إصبعها وتسقط فوق الصفحة الأولى من الكتاب. ... ساد الصمت. صمت غريب... كأن الغرفة بأكملها حبست أنفاسها انتظارًا لشيء مجهول. مرت ثانية. ثم ثانية أخرى. ولم يحدث شيء. أطلقت لافندر زفرة قصيرة، وكادت تظن أن ما قيل لها لم يكن سوى خرافة. لكن... ارتجف الكتاب. ارتجافة خفيفة بالكاد تُرى. ثم أضاءت العلامات المنقوشة على صفحاته بضوء قرمزي باهت، أخذ يشتد تدريجيًا حتى غطى الصفحة بأكملها. انعكس الضوء الأحمر على وجهها، فاتسعت عيناها بدهشة. وقبل أن تتمكن من الابتعاد... اجتاح جسدها ألم لا يشبه أي شيء عرفته من قبل. ألم وحشي. كأن عظامها تتحطم واحدة تلو الأخرى، بينما شيء مجهول ينتزع روحها من داخلها. "آآآآه!" مزق صراخها سكون القصر. انفلت الكتاب من بين يديها، وارتطم بالأرض بقوة. وفي اللحظة نفسها، اندفعت منه موجة من الضوء الأحمر، اجتاحت الغرفة كالإعصار، حتى غدت الجدران والسقف غارقين في وهج قرمزي مخيف. صرّت لافندر على أسنانها وهي ترتجف من شدة الألم، بينما انهمرت دموعها دون أن تشعر. بذلت كل ما تملك من قوة لتزحف نحوه، ثم قبضت عليه بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يبتلعها إن تركته. كانت أنفاسها متقطعة، وأصابعها ترتجف فوق الصفحة التي ابتلعت قطرة الدم. انتظرت أن تجف... لكنها لم تختفِ. على العكس. بدأ اللون القرمزي ينتشر ببطء فوق الورقة، متشعبًا إلى خيوط دقيقة تشبه الأوعية الدموية، ينساب بين الرموز القديمة، ويلتهمها رمزًا تلو الآخر. حتى اختفت جميعها. ثم... عاد الصمت. صمت أثقل من سابقه. حتى لم تعد تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة. وفجأة... دوّى ارتطام عنيف بالباب. ارتجفت، وانتفضت عيناها نحوه. "لافندر!!" هدر صوت دانيال من خلف الباب، حتى بدا وكأنه هزّ أرجاء القصر. وضعت يدها فوق فمها دون وعي، وتراجعت خطوة إلى الخلف. في تلك اللحظة، أفلت الكتاب من بين يديها مجددًا. ارتطم بالأرض. وانفرجت صفحاته بعنف، وأخذت تتقلب بسرعة جنونية، كأن يدًا خفية تعبث بها. ورقة... تليها أخرى... ثم أخرى... إلى أن توقفت فجأة. صفحة واحدة فقط. تطلعت إليها لافندر، وقد انعقدت أنفاسها. كانت الجملة الوحيدة المكتوبة في منتصفها تقول: «التعاويذ الشيطانية... أقوى من أي رموز سحرية قمرية.» وضعت لافندر يديها على رأسها، وهي تكاد تصرخ، لكنها كبحت نفسها بصعوبة. ثم فجأة ظهرت جملة أخرى قبل أن تختفي مجددًا. "اهربي!! اهربي، إنه قادم إليك!" سقطت لافندر إلى الخلف، وهي تكاد تصرخ من الألم، ولكن صوتًا قاطع لحظتها. "هذا ليس وقت الانهيار يا لافندر.. انهضي بسرعة!" اتسعت عينا لافندر، وهي تبحث في الغرفة، لكنها كانت وحدها. "من.. من أنت؟-" "هيا بسرعة، لا وقت لنا!! انهضي وأخفي الكتاب، ولا تدعيه يعلم، وإلا ستغرقين في بحر النسيان!!!" قبل أن تستوعب لافندر الكلمات، كانت يدها قد امتدت، والتفت أصابعها في حركات غير مألوفة، تلاها خروج كلام غير مفهوم لم تعرف مصدره. اختفى الكتاب كالسحر من أمامها، وتلاشى معه الضوء القرمزي في الغرفة. "إياكِ أن تخبريه!!" كان هذا آخر ما سمعته. شعرت بقوة تدفعها للنهوض. وما إن استقامت حتى دوّى الباب وتحطم. اندفع دانيال إلى الداخل، يلهث، وعيناه تجولان في الغرفة بجنون... قبل أن تستقرا عليها.مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الثالث و العشرون ......أعادت لافندر إغلاق علبة الهاتف بحرص، ثم مررت أصابعها فوق الغطاء مرة أخيرة قبل أن تعيده إلى الحقيبة الجلدية التي كانت بجانب دانيال. بقيت تنظر إليها للحظات، وكأنها ما زالت غير مستوعبة أن الهاتف صُنع من أجلها وحدها، ثم رفعت كوب القهوة وشربت الرشفة الأخيرة بعدما بردت تمامًا.وضعت الكوب الفارغ على المقعد الخشبي إلى جانبها، وأسندت ظهرها قليلًا وهي تطلق زفرة خفيفة. كان المكان هادئًا على غير ما توقعت. تمتد الحديقة على مساحة واسعة، تتخللها ممرات حجرية رمادية تحيط بها أحواض من الزهور الموسمية، بينما تصطف أشجار البلوط والقيقب على الجانبين، وقد صنعت ظلالًا طويلة فوق المقاعد الخشبية. في الجهة المقابلة نافورة دائرية يرتفع منها الماء بهدوء، وحولها أطفال يركضون بين أسراب الحمام، بينما كان عدد من الباعة يقفون بعرباتهم الصغيرة يبيعون القهوة والحلوى والورود.نظرت إلى الناس من حولها، ثم التفتت نحو دانيال.كان يجلس بالطريقة نفسها منذ دقائق، إحدى ساقيه فوق الأخرى، وذراعه تستند إلى ظهر المقعد، يراقب المكان بعينين هادئتين دون أن يبدو منشغلًا بأي شي
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثاني و العشرون. ..... أغلِق الباب خلفه بهدوء. بقيت لافندر تحدق إليه لثوانٍ، ثم اتسعت عيناها فجأة. "دانيال..." لم يجبها. سمعت وقع خطواته يبتعد في الممر، فانتفضت من السرير بسرعة حتى كادت تتعثر بالغطاء. لم تكلف نفسها عناء ترتيب شعرها أو ارتداء الحذاء، واكتفت بارتداء سترة خفيفة كانت على طرف السرير، ثم فتحت الباب وخرجت تركض. كان قد وصل تقريبًا إلى نهاية الممر. "دانيال!" استدار نصف استدارة عندما سمع صوتها، لكنها لم تمنحه فرصة للكلام. ركضت نحوه بسرعة، ثم أمسكت بذراعه بكلتا يديها قبل أن يواصل السير، وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى إذا تركته. توقفت تلتقط أنفاسها، بينما بقيت متشبثة به دون أن تشعر. خفض بصره إلى يديها الصغيرتين المعلقتين بذراعه، ثم رفع عينيه إليها. "ماذا حدث؟" هزت رأسها بسرعة. "ظننت... أنك ستذهب." رفع أحد حاجبيه. "أنا ذاهب." أسرعت تقول وهي تشد على ذراعه أكثر: "أقصد... بعيدًا." ساد صمت قصير. ثم تنهد بخفة، ومد يده الحرة وربت على رأسها مرة واحدة. "لن أختفي." رفعت رأسها إليه، وكأنها تريد التأكد من صدقه. "حقًا؟" أومأ بهدوء.
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الواحد و العشرون.....اختفى كل شيء حولها.فتحت لافندر عينيها بسرعة، وسحبت نفسًا عميقًا قبل أن تستوعب ما حولها. احتاجت إلى بضع ثوانٍ حتى تدرك أنها لم تعد في غابة الكريستال، وأنها لم تكن تقف أصلًا.كانت مستلقية على سرير واسع، تغطيه ملاءات داكنة ذات رائحة مألوفة. رفعت نظرها ببطء إلى السقف، ثم أخذت تتأمل الغرفة من حولها.الجدران...النافذة الطويلة...المدفأة الحجرية...الخزانة السوداء...الأثاث الفكتوري كما تحب ، زهور اللافند الموضوعة بعناية فوق منضدة الزينة .كل شيء بدا مألوفًا على نحو أربكها.هذا القصر....كان هذا القصر الذي أخذها اليه لما كانت تعرفة كلوسيف فقط .ذلك اليوم اخبرها ان تقوم ببودكاست و لكنها ارتجفت اثناء ذلك و لم تصل الى توقعاته فطاردها في الغابة حتى فقدت وعيها ثم جلبها هنا.لكن في الحقيقة...لم تعد متاكدة ان تلك الذكريات كانت سيئة جدا !.حاولت النهوض، لكنها توقفت فجأة.لم تكن وحدها.كانت محاطة بذراعين قويتين تستقران حولها بإحكام، بينما كان ظهرها ملاصقًا لصدر دافئ. تجمدت في مكانها، وشعرت بدقات قلبها تتسارع دون إرادة منها.خفضت عينيها ببطء.
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.الفصل العشرين ......دفنت لافندر وجهها في صدره، وتشبثت بمعطفه بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يبتعد عنها إذا خففت قبضتها ولو قليلًا. كانت شهقاتها متقطعة في البداية، ثم ما لبثت أن تحولت إلى بكاء متواصل لم تستطع السيطرة عليه. ارتجف جسدها كله، وأصبحت أنفاسها غير منتظمة، بينما بقيت تردد أنفاسًا متكسرة دون أن تخرج منها كلمة واحدة. وقف دانيال دون حراك لثوانٍ، وقد تلاشى غضبه تدريجيًا أمام هذا المشهد الذي لم يجد له تفسيرًا. قبل دقائق فقط كان يبحث عنها وهو مستعد لمحاسبتها، أما الآن فلم يرَ سوى فتاة منهارة تتمسك به وكأنها فقدت كل ما يمنحها الأمان. خفض نظره إليها ببطء. كانت أصابعها تغوص في معطفه بقوة حتى ارتجفت يداها، ولم تحاول حتى أن ترفع رأسها أو تنظر إليه. لم يجد على وجهها سوى آثار الدموع، ولا في تصرفاتها ما يدل على أنها قادرة على الكلام. رفع يده الأخرى ووضعها على مؤخرة رأسها، ثم جذبها نحوه قليلًا حتى أصبحت أقرب إلى صدره. "اهدئي..." خرج صوته منخفضًا، مختلفًا تمامًا عن النبرة التي كان يتحدث بها قبل لحظات ثم انحنى و قبل راسها و عنقها عدة مرات مهدئة اياها . لكنها






Rezensionen