Share

الفصل 4

Penulis: القرية المزدهرة

كأن الهواء تجمّد فجأة.

تصلّبت عضلات وجه محسن للحظة عابرة، لكن في أقل من ثانية حتى استعاد مظهره الواثق المتمرّس، وتسلل إلى صوته عتابٌ لطيف مشوب بالدلال.

"انظري إليكِ، بماذا تفكّرين؟ عائلتانا متقاربتان منذ الصغر، نحن مثل الإخوة تمامًا."

"أنتِ تعلمين أيضًا أنني مشغول مؤخرًا بمشاريع الشركة حتى كدت أُدفن فيها، لذلك قلّت عودتي إلى البيت القديم. والداي كبرا في السن، وأنا دائمًا أقلق عليهما. رضوى دقيقة ومراعية وتسكن قريبًا، فتذهب أحيانًا بدلًا مني لتطمئن عليهما وتجلس معهما."

تنهد، متقمصًا ملامح العجز والذنب: "في النهاية، أنا ابن غير بار."

كانت كلماته محكمة بلا أي ثغرة؛ مدح رضوى من جهة، وصوّر نفسه رجلًا مكافحًا من أجل عمله، ومليئًا بالبرّ والوفاء لوالديه من جهة أخرى.

أخفضت سارة رموشها، فألقت رموشها الطويلة ظلًا تحت عينيها، فاستحال على أحد قراءة ما يدور في داخلها: "إذًا هكذا الأمر."

جاء صوتها خافتًا، خاليًا من أي انفعال.

كاد محسن أن يتنفس الصعداء، لكنها فجأة غيّرت مسار الحديث.

"بالمناسبة، مرّت فترة على زواجنا، ولم أزر حماي وحماتي رسميًا بعد. وبما أنك مشغول إلى هذا الحد، فلا يليق بي أن أبقى زوجة غير مهتمة."

رفعت عينيها نحوه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مثالية، لطيفة ومتفهمة.

"ما رأيك، بما أننا سنوصل رضوى الآن، أن أرافقك إلى البيت القديم لزيارتهما؟ هكذا أؤدي واجبي ككنّة."

تجمّدت الابتسامة على وجهه تمامًا.

الآن؟

إن أخذها الآن، سينكشف كل شيء في الحال!

تصبب جبينه عرقًا.

"الآن؟" قال وهو يبحث غريزيًا عن عذر، "الوقت متأخر، ربما ناما بالفعل."

"صحيح." قاطعته بلطف، "إذًا نذهب صباح الغد باكرًا. فغدًا عطلة نهاية الأسبوع."

كان لطفها المبالغ فيه أشبه بقيدٍ يخنق كلماته؛ فرفضه يعني الاعتراف بالذنب.

وبينما كان عالقًا بين التقدم والتراجع، التفتت فجأة نحو رضوى مبتسمة وقالت: "رضوى، أنتِ قريبة جدًا من حماي وحماتي، ما رأيك أن تأتِي معنا غدًا؟ يمكنكِ أن تمدحيني قليلًا أمامهما. إنها زيارتي الأولى، وأخشى أن أتوتر وأخطئ في الكلام."

ازداد وجه رضوى شحوبًا.

هي تذهب؟

وبأي صفة؟

"أخت" محسن المزعومة ترافق "زوجته" لزيارة والديه؟

يا لها من مهزلة عبثية، … بل لعلها أكثر المواقف سخرية في العالم كله.

عندما رأت الشحوب يغمر وجهيهما، شعرت سارة بارتياحٍ عميق.

هذا بالضبط ما أرادته.

أن تسلّمهم السكين بأيديهم، ثم تجلس لتشاهد كيف سيواصلون التمثيل.

من دون أن تترك لهما فرصة للتفكير أو تدبير أي حيلة، ألقت نظرة خاطفة على ساعة الحائط، وانعقد حاجباها قليلًا.

"يا إلهي، لقد تأخر الوقت."

ثم نظرت إلى رضوى بنبرة اهتمام مصطنع: "رضوى، عودتك وحدك في هذا الوقت المتأخر غير آمنة. ما رأيك أن تبيتي هنا الليلة؟"

"على أي حال، لدينا الكثير من غرف الضيوف. اختاري واحدة كما تشائين. وغدًا صباحًا ننطلق معًا إلى البيت القديم."

كان اقتراحها كصاعقة دوّت فوق رأسي محسن ورضوى.

المبيت؟

كان الأمر أشبه بإرسال خروفٍ بنفسه إلى عرين الذئاب!

أرادت رضوى أن ترفض غريزيًا، لكن حين التقت عيناها بعيني سارة، تلك النظرة التي بدت كأنها تكشف كل الأسرار، اختنقت الكلمات في حلقها ولم تستطع التفوه بشيء.

ألم تأت الليلة أصلًا بحثًا عن فرصة لتنفرد فيها بمحسن؟

والآن، بعد أن منحتها سارة الفرصة بنفسها، فإن ترددت أو تهربت، فسيبدو الأمر كأنها تخفي جريمة.

في هذه الأثناء، كان عقل محسن يعمل بجنون، يحسب الأرباح والخسائر بسرعة.

السماح لها بالبقاء مخاطرة كبيرة،

لكن رفض ذلك سيزيد من شكوك سارة.

وبين ضررين، اختار الأخف.

قال على مضض: "سارة محقة، لقد قصّرت في التفكير. رضوى، ابقي الليلة، لنضمن سلامتك."

تظاهر محسن بالكرم وحسم القرار.

سخرت سارة في داخلها، لكنها ابتسمت بلطفٍ أشد: "إذًا اتفقنا. تعالي، سأريك غرفة الضيوف. كل مستلزمات النظافة جديدة."

اصطحبتها بنفسها إلى الغرفة المجاورة لغرفة النوم الرئيسية، وجهزت لها كل شيء بعناية، ثم غادرت، وقبل أن تخرج قالت مبتسمة: "نامي مبكرًا، لن أزعجك."

عادت إلى غرفة المعيشة، فوجدت محسن واقفًا هناك بتوتر واضح.

اتجهت مباشرة نحو غرفة المكتب، التقطت حاسوبها المحمول، وقالت دون أن ترفع رأسها: "لا يزال لدي عمل يجب إنهاؤه. سأنام في المكتب الليلة، اذهب أنت لترتاح."

ثم دخلت وأغلقت الباب.

بقي محسن وحده في الصالة الواسعة، وملامحه تتقلب بين القلق والاضطراب.

وتدريجيًا…

ابتلع الليل المكان.

ساد الصمت في الفيلا، ولم يبقَ سوى صوت عقارب الساعة على الحائط…

تك… تك… تك…

في غرفة المكتب، لم تُشعل سارة الضوء.

كان وهج شاشة الحاسوب وحده ينعكس على وجهها البارد.

لم تكن تراجع أي تصاميم.

بل فتحت برنامج المراقبة.

ظهرت على الشاشة صورة ممر غرفة النوم الرئيسية.

جلست تنتظر بهدوء…

كصيادٍ بالغ الصبر.

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

انفتح باب غرفة الضيوف ببطء، مجرد شقّ صغير.

خرج منه ظلّ نحيل، كانت رضوى.

مدّت رأسها بحذر، ونظرت يمينًا ويسارًا، ثم انحنت ومشت على أطراف أصابعها، خطوةً خطوة، متسللة نحو غرفة النوم الرئيسية.

ارتفع طرف شفة سارة قليلًا.

وابتسمت ابتسامة ساخرة، باردة.

كما توقعت تمامًا.

لم تستطع كبح نفسها في النهاية.

راقبت رضوى وهي تدير مقبض الباب بخفة وكأنها معتادة على ذلك، ثم انزلقت إلى الداخل وأغلقت الباب برفق.

بدأ العرض.

أغلقت سارة الحاسوب، خلعت نعليها، وسارت حافية القدمين خارج غرفة المكتب دون صوت.

كان رخام الأرضية باردًا، وبرودته تسري في جسدها، لكن عقلها كان أكثر صفاءً ويقظة.

وقفت عند باب غرفة النوم، وأمالت رأسها تستمع.

من الداخل تسللت أنفاس مكبوتة، وهمسات مثيرة للاشمئزاز.

" هل نامت في المكتب؟"

"نعم، قالت إن لديها عملًا."

"إذًا ستذهب فعلًا غدًا إلى البيت القديم؟ ماذا سنفعل يا محسن؟"

"لا تخافي، أنا موجود. لقد اتفقت مع والديّ مسبقًا، غدًا لن ينكشف شيء."

استمعت سارة بلا أي تعبير.

لكن البرودة في عينيها كانت كافية بتجميد أي شخص.

أخرجت المفتاح النحاسي القديم الذي أخفته في جيبها منذ النهار، كان ذلك المفتاح الاحتياطي لجميع غرف الفيلا.

أدخلته بهدوء في ثقب القفل، وأدارته.

"طَق."

صوت خافت بالكاد يُسمع، لكنه في صمت الليل بدا كأنه جرس حكمٍ أخير.

سحبت المفتاح، استدارت، وعادت إلى غرفة المكتب بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس عبر النوافذ إلى غرفة المعيشة.

خرجت سارة من المكتب منتعشة ونشيطة، بل وتدندن لحنًا خفيفًا.

توجهت إلى المطبخ، أعدّت لنفسها كوبًا من القهوة، ثم حملت الكوب وتمشّت ببطء نحو باب غرفة النوم الرئيسية.

مدّت يدها وأدارت المقبض.

"تك."

لم يتحرك.

تظاهرت وكأنها اكتشفت الأمر للتو:

"همم؟"

شدّت المقبض بقوة وهزّت الباب.

"محسن؟ استيقظت؟ أريد الدخول لأغسل وجهي."

تعمدت رفع صوتها ليصل واضحًا إلى الداخل.

صمتٌ مطبق.

صمتٌ يشبه الموت.

تعمّقت ابتسامتها، وطرقت الباب مرة أخرى.

"غريب، لماذا الباب مقفل من الداخل؟ هل أصبحت تقفل الباب أثناء النوم؟"

كان صوتها مليئًا بحيرة بريئة، لكن كل كلمة كانت كمطرقة، تضرب بقسوة في قلبي العاشقين في الداخل.

تساءلت بسخرية:

ترى...كيف تبدو وجوههما الآن؟

هل هما متجردان من الثياب، يرتجفان رعبًا؟

"محسن؟ هل أنت بخير؟ لماذا لا ترد؟"

أضافت إلى صوتها مسحة قلق مصطنع، بل وألصقت أذنها بالباب كأنها تحاول سماع أي حركة.

ثم قالت ببطء، بنبرة هادئة تحمل تهديدًا خفيًا: "إن لم ترد، فسأستخدم المفتاح الاحتياطي لفتح الباب."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 30

    في قاعة المناقصة، كان الهواء مشدودًا كوترٍ على وشك الانقطاع.مشروع المركز الفني الثقافي الأيقوني لمدينة الساحل الجديدة جذب جميع شركات التصميم الكبرى في مدينة النور، وكل من يجلس هنا يُعد من نخبة المجال بلا استثناء.جلست سارة في الصف الثاني، بهدوء وثبات. كانت أطراف أصابعها تفرك بلا وعي حافة ملفٍ على ركبتيها، بينما تجول نظرتها بهدوء على أعضاء لجنة التحكيم الجالسين على المنصة، وهم شخصيات ثقيلة الوزن في المجال.إلى جانبها بدا محسن قلقًا ومضطربًا. كانت شاشة هاتفه تضيء بين الحين والآخر، فيطفئها سريعًا. حاول أن يتكلم عدة مرات، لكن الكلمات عات إلى حلقه. وفي النهاية لم يخرج منه سوى سؤال باهت: "سارة، هل أنتِ متوترة؟"لم تنظر إليه.ظلت عيناها مثبتتين على المتحدث فوق المنصة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى.قالت بهدوء: "لست متوترة، من المفترض أن يكون المتوتر غيري."انقبض قلب محسن فجأة.قبل أن يسأل المزيد، أنهى ممثل الشركة السابقة حديثه وانحنى وغادر.تنحنح المقدم وقال بصوت جهوري: "والآن، نرحب بكبير المصممين في شركة "الريادة للتصميم" السيد حمدي أمين.صعد المصمم إلى المنصة، وبدا واضحًا أن

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 29

    "في السابق، كنتم أصدقاء، كالإخوة تمامًا."مرت عينا سارة على محسن مرورًا خفيفًا، ثم عادت لتستقر على وجه رضوى. حملت نبرتها شيئًا من المنطق البديهي لصف "الزوجة الشرعية.""لكن أنا ومحسن متزوجان الآن. وبذلك تصبحين أختي أيضًا. إن أتلفت الأخت شيئًا يخص أختها دون قصد، فهل يمكن للأخت الكبرى أن تلومها؟"ابتسمت ابتسامة رصينة ودافئة، وكانت كلماتها مهذّبة إلى حدٍّ لا يُؤخذ عليه شيء."لذا لا تفكري في الأمر كثيرًا. وأثق أنكِ لم تفعلي ذلك عمدًا، أليس كذلك؟"السؤال الأخير جاء خفيفًا وناعمًا كنسمة.انسدّ حلق رضوى.لم تستطع أن تنطق بكلمة.إن اعترفت، فكأنها تقرّ بأنها فعلت ذلك عمدًا.وإن أنكرت، فبكاؤها المرير قبل قليل سيبدو مهزلة.لم تجد إلا أن تومئ برأسها بجمود، والدموع ما تزال عالقة على رموشها، فتبدو مثيرة للشفقة إلى أقصى حد.وقف محسن جانبًا يراقب المشهد، وتعقّدت مشاعره الشعور بشكل لا يوصف.غضبه وحساباته التي كانت تشتعل قبل لحظات، تلاشت بشكلٍ غريب عندما رأى سارة تتصرف بهذه الروح المتسامحة، تحوّل كل ذلك إلى إحساس غريب بالذنب جعله غير مرتاح.تذكّرها في الماضي، كانت متكبرة، مشرقة، كوردة حمراء ذات أشواك.أ

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 28

    ارتفع صوت الشك ليملأ الممرّ بأكمله.في لحظةٍ كان يُفترض أن تغضب فيها، ابتسمت سارة بدلًا من الغضب.كانت الابتسامة لا تزال جميلة، لكن محسن لمح في قبضتها المشدودة مسحةً من الظلم المكبوت، وكأن إبرةً وخزت قلبه فجأة.مدّ محسن يده لا شعوريًا، محاولًا أن يلامس خدّها، غير أنّ ذراع رضوى المتشبث به أجبره على التوقف."سارة."ساد الممرّ صمتٌ ثقيل.تسمّر الجميع في أماكنهم كأن مغناطيسًا شدّهم، تنقلت نظرات الفضول بين وجوه الثلاثة، وكأنهم يتمنّون لو امتلكوا قدرة التخاطر لتبادل التعليقات.في النهاية، كان المساعد أكرم أول من قاد الجميع بعيدًا.وما إن اختفت خطواتهم عند نهاية الممر، حتى بدا التوتر كأنه ثُقب بثقبٍ صغير فتسرّب قليلًا."واااه—"فجأة غطّت رضوى وجهها، وانهمرت الدموع الغزيرة من بين أصابعها. كان بكاؤها حادًا ومظلومًا، كأنها تعرّضت لافتراء عظيم."أختي سارة، آسفة، حقًا لم أقصد، أردت فقط أن أساعدك في حمل الكوب، لكن قدمي انزلقت."شهقت وهي ترتجف كورقةٍ في رياح الخريف، "أنا... أنا أفسدت كل شيء، خذلتك وخذلت أخي محسن."كانت تبكي حتى كاد نفسها ينقطع، وكل كلمة مشبعة بندم كبير. وجهها الجميل مبلل بالدموع،

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 27

    ابتسمت سارة داخليًا ابتسامة باردة.لم تهتم حتى بإلقاء نظرة على الثنائي المتظاهر، بل توجهت مباشرة إلى طاولة الرسم.عندما وقعت عيناها على المخطط المدمر، شعرت وكأن قلبها يُعصر بيد قوية، كان المشهد مؤلم للغاية.كل خط، كل رقم على الورقة، كان من رسمها الشخصي، بعد حسابات ومراجعات متكررة.لكن على وجهها لم يكن هناك أي أثر للغضب أو الانهيار، بل كان هدوء مخيف يكتنف ملامحها.وكلما بقيت هادئة بهذا الشكل، أصبح الجو حولها أكثر قمعًا.توقف جميع موظفي المكتب عن التنفس، وهم يراقبون مديرة المكتب.جميعهم يعلمون أن هدوء ما قبل العاصفة هو الأخطر.انخفضت سارة على ركبتيها، ومدت أصابعها الرقيقة لتلمس المخطط المبلل برفق."لم تقصدي؟"كانت القهوة قد سقطت بدقة مذهلة، تغطي نحو ثمانين بالمائة من المنطقة الأساسية للمخطط. حتى لو استأجرت أحد خبراء التخريب المحترفين، لما استطاع أن يكون بهذه الدقة.رفعت عينيها، ونظرتها كانت كأنها سيف من الحديد المتجمد، وأصابت رضوى مباشرة.ارتجفت رضوى من النظرة، وانكمشت في أحضان محسن، وهي تبكي بشكل مبالغ فيه: "سارة ، لا تنظري إلي هكذا، أنا خائفة.""خائفة؟"بدأت سارة ببطء في ترتيب طرفي م

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 26

    منذ تلك الليلة في المطعم، وبعد ذلك الموقف المليء بالرمزية، بدأت سارة تتجنب عادل لبضعة أيام بشكل لا شعوري.لم يكن الأمر كرهًا له، بل، قلبها كان مرتبكًا قليلًا.ذلك الشعور عندما مرر إصبعه برفق على زاوية فمها، مثل ريشة، كان يوقظ أوتار قلبها المتجمد بفعل الخيانة، ويخلق شقًا صغيرًا في جدارها العاطفي.لحسن الحظ، كان العمل هو الملاذ الأفضل.في تلك الفترة، حاول محسن، كذبابة مزعجة، أن يتواصل معها مرات عدة.كانت ترفض المكالمات مباشرةً عند وصولها، وتمسح الرسائل على الواتساب دون حتى النظر إليها.ثم حاول عن طريق شخص ثالث أن يعرض عليها تناول الطعام لتفسير "أمر مهم".اكتفت سارة بإرسال رد عن طريق مساعدتها: "مشغولة".وكانت فعلاً مشغولة.منافسة مشروع "الرحاب" كانت على الأبواب، كانت تعمل بلا توقف لما يقرب من نصف شهر، كانت تنام أقل من أربع ساعات يوميًا.جسمها فقد بعض الوزن، لكن عينيها أصبحت تتلألأ أكثر، كنجوم مصقولة بالنار، تشع حدة لا يمكن تجاهلها.كانت تعتقد أنه بمجرد تجاهلها، سيختفي هذان الرجلان من عالمها كما تُزال القمامة من تلقاء نفسها.حتى ظهر ذلك بعد ظهر اليوم."المديرة سارة، الأمر خطير. تعالي إلى ا

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 25

    تشنج جسد سارة بالكامل، رفعت رأسها فجأة، واصطدمت بعينيه العميقتين المملوءتين بالابتسامة."أنت.""لا تتحركي." جاء صوته منخفض، مع لمسة خفيفة من خشونة تكاد لا تُلاحظ.وفي اللحظة التالية، اقترب عادل منها.امتدت المسافة بينهما على الفور.اجتاحت رائحة جسده، رائحة عودٍ خفيف ونقي، أنفاسها بقوة.كانت تستطيع أن ترى رموشه الطويلة بوضوح، وانحناء أنفه المرتفع، وتلك العيون العميقة التي كأنها تمتص كل شيء حولها.قريب جدًا.قريب لدرجة أنها شعرت بدفء أنفاسه وهي تلامس خديها برفق.توقف قلبها للحظة، ثم بدأ يدق بسرعة جنونية، وكأن نبضه يريد أن يقفز من حلقها.ماذا يحدث؟أليس هذا مجرد تمثيل لعلاقة زوجية متفق عليها، بلا أي احتكاك جسدي زائد؟هل ينوي كسر الاتفاق؟بينما كان عقلها يغلي بالارتباك، مر إصبعه برقة على زاوية فمها.كانت اللمسة ناعمة، لكنها تحمل قليلاً من الخشونة كما لو كانت طبقة رقيقة من الجلد السميك، مثل ريشة تلمس أعصابها برقة.انتشر ذلك الشعور من زاوية فمها وصولًا إلى قلبها."هنا." قال بصوت قريب جدًا، همس كالعاشق. "لم تمسحيها بعد."تقلصت حدقة عيني سارة فجأة، وتجمّد جسدها بالكامل.شعرت بأن خديها، لا، بل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status