All Chapters of أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل 1

"مرحبًا، أريد استخراج بدل فاقد لشهادة الزواج."في مكتب الشؤون المدنية، ناولت سارة السلكاوي الموظفة أوراقها الرسمية وبطاقة هويتها.أخذت الموظفة الأوراق دون أن ترفع رأسها، وبدأت تطرق على لوحة المفاتيح وهي تتمتم: "الاسم، سارة السلكاوي."انعكس ضوء شاشة الحاسوب على عدسات نظارتها، باردًا وقاسيًا.بعد ثوانٍ قليلة، توقف صوت الطَرق.رفعت الموظفة رأسها، ونظرت إليها للمرة الأولى نظرة مباشرة، وفي عينيها مسحة تفحّص غريبة."يا آنسة، من أين استُخرجت هذه الشهادة؟"انقبض قلب سارة فجأة، لكنها حافظت على هدوء ملامحها: "من هنا.""مستحيل."دفعت الموظفة الدفتر المبتل عائدًا إليها، وقالت بنبرة حاسمة: "لا يوجد في النظام أي سجل زواج باسمك."ثم أشارت إلى شاشة الحاسوب، كأنها تعرض نكتة سخيفة: "إن لم تصدقي، انظري بنفسك. سارة السلكاوي: غير متزوجة."طاخ—كان ضوء الشمس خارج النافذة ساطعًا، لكن سارة شعرت بأن الظلام يخيّم أمام عينيها، وكأن أصوات العالم كلها قد سُحبت فجأة.غير متزوجة؟كيف يمكن ذلك؟!كان محسن نصير حبيبها منذ أيام الجامعة، كانا يتواعدان منذ خمس سنوات كاملة، ولم يمضِ على تسجيل زواجهما سوى شهر واحد.صحيح أن
Read more

الفصل 2

في مكتب الشؤون المدنية، كان الناس يأتون ويذهبون بلا توقف.الجدار الخلفي مزين باللون الأحمر المبهج، والهواء مشبع برائحة حلوة ثقيلة. الأزواج الجدد يتعانقون، وعلى وجوههم ابتسامات لا يمكن إخفاؤها.أما سارة السلكاوي وعادل نصير فجلسا وسط هذا المشهد، كجزيرتين معزولتين.لا حديث بينهما، ولا تبادل للنظرات.الموظفة كانت فتاة شابة، اعتادت على مشاهد الحب والحنان، لكنها لم تواجه من قبل جوًّا خانقًا كهذا. ناولتهما الاستمارة والقلم بابتسامة متوترة قليلًا: "وقّعا هنا، من فضلكما."التقطت سارة القلم دون تردد.كتبت اسمها بخطوط حادّة كالسكين، تحمل عزيمة لا تراجع عنها، كأنها تقفز إلى هاوية اختارتها بنفسها.أنهت التوقيع، ثم دفعت القلم إلى الرجل الجالس إلى جانبها.جلس عادل نصير مستندًا إلى ظهر الكرسي، مسترخيًا، لكنه يُشع بتوتر خفي. أخذ القلم، وكانت أصابعه طويلة ونحيلة، نظيفة وممشطة بعناية. لم يكتب بسرعة؛ كل حرف خرج موزونًا، ثابت اليد، ثقيل المعنى.كتب اسمه إلى جوار اسمها، كأن الاسمين خُلِقا ليقترنا معًا منذ البداية.مرّت عين سارة على تلك الأحرف، فشعرت وكأن يدًا غير مرئية قبضت على قلبها. لم يكن ألمًا، بل انقب
Read more

الفصل 3

كان الليل كثيفًا كالحبر، لا يذوب.انزلقت سيارة مازيراتي بيضاء بصمت إلى مجمّع فلل النخيل، وتوقّفت أمام فيلّا مستقلة مضاءة بالكامل.أطفأت سارة السلكاوي المحرّك، لكنها لم تنزل فورًا.أسندت ظهرها إلى المقعد، وحدّقت بهدوء في ذلك الضوء الدافئ. هناك كان بيتها مع محسن نصير. كل زواية فيه، وكل قطعة أثاث، كانت يومًا ما وعاءً لأحلامها اللامحدودة عن المستقبل.أما الآن، فقد بدا ذلك الضوء بدا كإبرة مسمومة، توجع عينيها حتى الألم.على شاشة الهاتف، كانت الصورة المباشرة التي تبثّها تلك الكاميرا المتخفية في هيئة جهاز تعطير ما تزال متوقفة عند ما قبل عشر دقائق.في غرفة الجلوس، كان محسن يقدّم كأس نبيذ أحمر إلى رضوى بسيوني الجالسة على الأريكة، وفي عينيه من اللطف والدلال ما لم تره سارة قط. كانت رضوى تبتسم ابتسامة زهرة لوتس خجولة تهتزّ مع نسيم بارد، وجسدها ينساب بلين، متكئًا على صدر محسن.ذلك المكان… كان أريكة من ماركة "فيندي" التي طلبتها سارة خصيصًا من إيطاليا.وتلك المرأة كانت ترتدي رداء النوم الحريري الخاص بها."زوجي، عندما تنجب سارة الطفل، نحن سوف.."لم تُكمل سارة سماع ما تبقّى.أغلقت الهاتف، فأظلمت الشاشة
Read more

الفصل 4

كأن الهواء تجمّد فجأة.تصلّبت عضلات وجه محسن للحظة عابرة، لكن في أقل من ثانية حتى استعاد مظهره الواثق المتمرّس، وتسلل إلى صوته عتابٌ لطيف مشوب بالدلال."انظري إليكِ، بماذا تفكّرين؟ عائلتانا متقاربتان منذ الصغر، نحن مثل الإخوة تمامًا.""أنتِ تعلمين أيضًا أنني مشغول مؤخرًا بمشاريع الشركة حتى كدت أُدفن فيها، لذلك قلّت عودتي إلى البيت القديم. والداي كبرا في السن، وأنا دائمًا أقلق عليهما. رضوى دقيقة ومراعية وتسكن قريبًا، فتذهب أحيانًا بدلًا مني لتطمئن عليهما وتجلس معهما."تنهد، متقمصًا ملامح العجز والذنب: "في النهاية، أنا ابن غير بار."كانت كلماته محكمة بلا أي ثغرة؛ مدح رضوى من جهة، وصوّر نفسه رجلًا مكافحًا من أجل عمله، ومليئًا بالبرّ والوفاء لوالديه من جهة أخرى.أخفضت سارة رموشها، فألقت رموشها الطويلة ظلًا تحت عينيها، فاستحال على أحد قراءة ما يدور في داخلها: "إذًا هكذا الأمر."جاء صوتها خافتًا، خاليًا من أي انفعال.كاد محسن أن يتنفس الصعداء، لكنها فجأة غيّرت مسار الحديث."بالمناسبة، مرّت فترة على زواجنا، ولم أزر حماي وحماتي رسميًا بعد. وبما أنك مشغول إلى هذا الحد، فلا يليق بي أن أبقى زوجة
Read more

الفصل 5

توقّف صوت الماء من خلف الباب فجأة.ساد صمتٌ يشبه الموت، حتى بدا الهواء كأنه تجمد.وبعد بضع ثوانٍ، جاء صوت محسن، وقد ارتفع بوضوح، مشدودًا على نحوٍ غير طبيعي، يحاول التماسك بتكلّف: "سارة؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟ أنا أستحم الآن. اذهبي إلى حمام الطابق السفلي، سأنتهي حالًا."كان صوته، عبر الباب السميك، مكتومًا بعض الشيء، لكن محاولته المتكلّفة للحفاظ على رباطة جأشه كانت واضحة تمامًا لسارة. اتكأت على إطار الباب كقطة كسولة، بهدوء وثقة، وأخذت أطراف أصابعها تطرق برفق مقبض الباب المعدني البارد، مُصدرة صوتًا خفيفًا: "طق.. طق"كل طرقةٍ كانت كأنها تهوي مباشرة على قلبيهما في الداخل."الحمام في الأسفل؟" رفعت سارة نبرتها، بنغمة دلعٍ مدلّلٍ وشيءٍ من العناد الطبيعي. "لا أريد. الصعود والنزول متعب حقًا. لِمَ لا نستحمّ معًا؟ سيكون أسرع. يمكنني أن أفرك لك ظهرك يا محسن."تعمّدت أن تطيل الحرف الأخير، بصوتٍ حلوٍ ولزج.كانت كلماتها كحجرٍ أُلقي في ماءٍ راكد، فأثارت في الداخل دواماتٍ عنيفة."طاخ!"دوّى صوتٌ حادّ لشيءٍ سقط على الأرض، أعقبته صرخةٌ نسائية قصيرة مكبوتة إلى أقصى حد، ثم خُنقت بسرعة.تلا ذلك ارتباكٌ واضح،
Read more

الفصل 6

كانت تلك الوجبة أشبه بتيارٍ خفيٍّ مضطرب تحت سطحٍ هادئ.حافظت سارة طوال الوقت على ابتسامةٍ لا تشوبها شائبة، تتعامل بأناقة مع حماس إيمان المفرط وهي تضع الطعام في طبقها، وتردّ في الوقت نفسه بلباقة مدروسة على جسّ نبض العم عماد بشأن أوضاع السوق.بدت ككنّةٍ مثالية بكل المقاييس: رزينة، كريمة، وتحفظ ماء وجه عائلة نصير بالكامل.في النصف الثاني من العشاء، اهتزّ هاتف محسن فجأة. ألقى نظرة سريعة عليه، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لا إرادية، ثم اختفت في الحال.نهض معتذرًا من الجميع: "لديّ أمر عاجل في الشركة، سأذهب إلى المكتب لأحضر اجتماع فيديو."رفعت سارة عينيها، ونزل نظرها برفق على وجهه، وفيه مسحة قلقٍ محسوبة تمامًا: "اذهب، العمل أهم."بادلها نظرةً دافئة، ثم استدار وغادر مسرعًا.سارعت إيمان إلى تلطيف الأجواء مبتسمة: "ابني مهووس بالعمل، حتى وسط العشاء العائلي لا يتركه. عليكِ أن تتحمّليه مستقبلًا يا سارة."أجابت وهي تخفض رأسها وترتشف قليلًا من الحساء: "هذا طبيعي يا خالتي، الرجل الطموح في عمله أمرٌ رائع."انعكس على حافة وعاء الحساء الخزفي الأبيض بريقٌ بارد خاطف مرّ في عينيها.أمرٌ عاجل؟ اجتماع فيدي
Read more

الفصل 7

كان صوت سارة صافياً رنّانًا، يحمل مسحة فرحٍ خفيف، كأنها عثرت لتوّها على شخص كانت تبحث عنه،وكأن المشهد الحميمي الذي رأته قبل لحظات لم يكن سوى وهم عابر.تقدّمت بخطوات هادئة، ثم وقع بصرها على رضوى، كأنها تلاحظ وجودها للمرة الأولى، وسألت بفضول لطيف: "ورضوى هنا أيضًا؟ عمّ كنتما تتحدثان بكل هذا الاندماج؟ اقتربنا منكما ولم تشعرا بنا."كانت كلماتها كسكينٍ ناعم؛ لا يبدو مؤذيًا، لكنه يصيب القلب بدقة.تصبب العرق البارد على جبين محسن، وتلعثم عاجزًا عن نطق كلمة.صرّت إيمان على أسنانها وتقدمت خطوة إلى الأمام، وقالت: "رضوى، ألست متعبة؟ ألم تعودي إلى البيت؟"فهمت رضوى الإشارة فورًا، فارتسمت على وجهها ابتسامة محرجة: "كنت أنوي العودة فعلًا، لكني تهت في الطريق، وعلِقت بشبكة عنكبوت، ولحسن الحظ صادفت محسن."لم تُكمل الجملة، لكنها شرحت بذكاءٍ مبطّن سبب قربهما قبل قليل.هزّت إيمان رأسها مبتسمة: "إذًا الأمر هكذا. سأطلب من الخادمة أن توصلك."ألقت رضوى التحية وهمّت بالمغادرة."لحظة."جاء الصوت فجأة من سارة.اندفع محسن فورًا ليقف أمام رضوى، ويشرح مرتبكًا: "سارة، لا تفهمي الأمر خطأ، لا يوجد شيء بيني وبينها. إنها
Read more

الفصل 8

أُغلق باب الحمام بهدوء، ففصل بذلك الرطوبة المتصاعدة والدفء الخانق، وفصل هالة الرجل الخانقة.ظلّت سارة واقفة في مكانها، حافية القدمين، تشعر بوضوح بالبرودة التي تتسلل من الأرضية الرخامية إلى أسفل قدميها، خيوطًا باردة تتسلل إلى أعلى جسدها.لا يزال معصم يدها الذي أمسكه منذ لحظات يحتفظ ببعض الحرارة، كأنه ختم ساخن، متناقضًا تمامًا مع برودة الأرض.نظرت لأسفل، فرأت العلامة الحمراء الباهتة على معصمها، وازدادت أفكارها تشوشًا.نظر إليها عادل نظرة عميقة، تحمل مزيجًا من المشاعر لم تستطع فهمه. ثم ترك يدها، وتراجع خطوة واحدة، كان تصرفه حاسمًا بلا أي تردد، ثم استدار وغادر.ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة باهتة، ثم توجهت إلى المرآة تتأمل انعكاسها في حالتها الفوضوية.ما زال وجهها متوردًا بشكل غير طبيعي، لكنها استعادت صفاء عينيها.كانت تعرف أن ذلك الرجل تأثّر بها، لكنه أظهر بأفعاله أيضًا أنه لا يريد استغلال الموقف.هل هو رجل نبيل؟أم أنه فقط يرى أن الأمر سيجلب المتاعب؟في النهاية، هما زوجان بعقد رسمي، يحصل كل منهما على ما يحتاجه.صفعت وجهها بالماء البارد، ثم خرجت من الحمام.كان عادل قد بدّل ملابسه، مرتديًا
Read more

الفصل 9

"أنا فقط أشعر أنني كنت غبية حقًا." وضعت سارة كأسها، ومررت أطراف أصابعها على جدار الكأس البارد. "سنوات طويلة عشناها معًا، ولم أكتشف شيئًا. كل يوم قضيناه معًا، كل كلمة قالها، ربما كانت مجرد تمثيل. وأنا؟ كنت كحمقاء، أفرح وأخطط لعرس لم يكن موجودًا أساسًا."ابتسمت قليلاً، وهزت رأسها: "ألا تجد هذا سخيفًا؟ أنا، سارة، التي ظنّت نفسها ذكية، أتعثر بهذا الشكل بسبب رجل واحد. لذلك، ليست مسألة اهتمام، بل اشمئزاز. اشمئزاز منه، واشمئزاز أشد من نفسي العمياء في ذلك الوقت."كانت هذه الكلمات موجهة لعادل، ولكنها كانت موجهة أيضًا إلى نفسها.كانت بحاجة إلى منفذ تُفرغ فيه الإذلال والمرارة التي تراكمت في قلبها طوال هذه الأيام.وعادل، بلا شك، كان المستمع الأنسب. لا يشفق، ولا يواسي، بل يراقب بكل هدوء، كمشاهد محايد. وهذا تمامًا ما كانت تحتاجه.رفع عادل كأسه، ارتشف رشفة صغيرة، ونظر إليها بعينين غارقتين في العمق: "وماذا تنوين أن تفعلي إذًا؟""ماذا أفعل؟" التقطت سارة زجاجة النبيذ، وملأت كأسها حتى آخره. "بالطبع، سأضمن حصوله هو وحبيبته على ما يريدان."لمع بريق عينيها بشكل مذهل تحت تأثير الكحول، حادًا وخطيرًا، كح
Read more

الفصل 10

أشعة شمس الصباح تسللت عبر النوافذ الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف، لتلقي على السجادة الفاخرة ظلالًا متداخلة من الضوء والظل.استيقظت سارة لتجد الفراش بجانبها لا تزال تحتفظ بدفء جسد آخر، وبآثار غائرة خفيفة في اللحاف.في الهواء، بقي أثر خافت جدًا من رائحة عودٍ خفيف ونقي، ليس عطرًا فندقيًا مصطنعًا، بل رائحة خاصة بشخص محدد.إنه هو.عادل نصير.تجمد جسد سارة للحظة، لكنها سرعان ما استرخت.أدارت رأسها، ولمست مكان الانغماس بأطراف أصابعها.فارغ.لقد غادر.غير متوقع، لكنه منطقي في الوقت نفسه.في الليلة الماضية، عاد إلى غرفة النوم الرئيسية. فهما زوجان شرعيان، والنوم في سرير واحد أمر طبيعي لا يستدعي التفكير.كان عقل سارة صافيًاهذه مجرد صفقة. هي، بصفتها الابنه الوحيدة لعائلة السلكاوي، توفر له الحماية من ضغط الأسرة واستعجاله للزواج؛ وهو بسلطة كبير عائلة نصير، يوفر لها أقوى دعم يمكن أن تحصل عليه، لتتمكن بلا تردد من فضح التمثيل الذي يقوم به محسن ورضوى.النوم على نفس السرير لم يكن إلا جزءًا من جعل هذه الصفقة تبدو أكثر واقعية.أزاحت الغطاء، ووقفت حافية القدمين على سجادة الصوف الناعمة، متجهة نحو غرفة
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status