Share

الفصل 5

Penulis: القرية المزدهرة
توقّف صوت الماء من خلف الباب فجأة.

ساد صمتٌ يشبه الموت، حتى بدا الهواء كأنه تجمد.

وبعد بضع ثوانٍ، جاء صوت محسن، وقد ارتفع بوضوح، مشدودًا على نحوٍ غير طبيعي، يحاول التماسك بتكلّف: "سارة؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟ أنا أستحم الآن. اذهبي إلى حمام الطابق السفلي، سأنتهي حالًا."

كان صوته، عبر الباب السميك، مكتومًا بعض الشيء، لكن محاولته المتكلّفة للحفاظ على رباطة جأشه كانت واضحة تمامًا لسارة.

اتكأت على إطار الباب كقطة كسولة، بهدوء وثقة، وأخذت أطراف أصابعها تطرق برفق مقبض الباب المعدني البارد، مُصدرة صوتًا خفيفًا: "طق.. طق"

كل طرقةٍ كانت كأنها تهوي مباشرة على قلبيهما في الداخل.

"الحمام في الأسفل؟" رفعت سارة نبرتها، بنغمة دلعٍ مدلّلٍ وشيءٍ من العناد الطبيعي.

"لا أريد. الصعود والنزول متعب حقًا. لِمَ لا نستحمّ معًا؟ سيكون أسرع. يمكنني أن أفرك لك ظهرك يا محسن."

تعمّدت أن تطيل الحرف الأخير، بصوتٍ حلوٍ ولزج.

كانت كلماتها كحجرٍ أُلقي في ماءٍ راكد، فأثارت في الداخل دواماتٍ عنيفة.

"طاخ!"

دوّى صوتٌ حادّ لشيءٍ سقط على الأرض، أعقبته صرخةٌ نسائية قصيرة مكبوتة إلى أقصى حد، ثم خُنقت بسرعة.

تلا ذلك ارتباكٌ واضح، وحفيف احتكاك الملابس، وصوت شيءٍ رُكل بعيدًا على عجل.

يا له من مشهد ممتع.

ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة رضا خفيفة.

بل إنها استطاعت أن تتخيّل بوضوح ما يجري في الداخل: رضوى تسدّ فمها بذعر، تحدّق بعينين متسعتين في محسن،

وهو شاحب الوجه، يرتدي ملابسه على عجل، ويشير إليها بنظراته ألا تُصدر أي صوت.

هذه اللعبة بين القط والفأر، لم تكن سارة تنوي إنهاءها بهذه السرعة.

فالتعذيب لم يبدأ بعد إلا لتوّه.

لقد تحقّق هدفها.

اعتدلت في وقفتها، وعاد صوتها إلى لطفه وحنانه المعتادين، كأن تلك المرأة الماكرة التي اقترحت قبل لحظة "أن يتحمما معًا" لم تكن هي نفسها.

"حسنًا، حسنًا، كنتُ أمزح معك فقط. أسرع قليلًا، سأنتظرك في الطابق السفلي."

ثم أضافت: "وعندما تنزل، نادِ على رضوى. طرقتُ بابها قبل قليل ولم تُجب، يبدو أنها ما زالت نائمة."

"أسرعا، لا تدعا حماي وحماتي ينتظران طويلًا."

قالت ذلك ثم استدارت بخفّة ونزلت السلم.

كانا كعبا حذائها العالي يطرقان السلالم الخشبية بصوتٍ رنّان، أشبه بنشيد نصرٍ يخصّ المنتصر وحده.

**

بعد خمس عشرة دقيقة، نزل محسن أخيرًا من الطابق العلوي.

كان قد بدّل ملابسه ببدلة غير رسمية جديدة، وشعره لا يزال رطبًا قليلًا، غير أنّ وجهه ظلّ شاحبًا.

عندما رأى سارة جالسة على الأريكة تشرب الماء بهدوء، ضغط على شفتيه محاولًا الابتسام وقال: "آسف على التأخير."

"لا مشكلة."

وضعت سارة الكوب جانبًا ونهضت، ثم رتّبت ياقة قميصه المضطربة بعفوية.

مرّت أطراف أصابعها، عمدًا أو سهوًا، على عنقه. كان ملمسها باردًا، حتى إن جسده تصلّب في لحظة.

فتح فمه كأنه يريد أن يقول شيئًا، لكن حين التقت عيناه بعينيها الصافيتين الهادئتين، الخاليتين من أي تموّج، انحبست الكلمات في حلقه.

بدت وكأنها لا تعرف شيئًا.

نعم، لا بدّ أنها لا تعرف شيئًا. لعلّه هو من يبالغ في الظنون.

لم يجد سوى هذا العزاء في داخله.

في الطريق إلى منزل عائلة نصير، كان الجو داخل السيارة غريبًا ومثقِلًا.

حاول محسن أكثر من مرة أن يفتح حديثًا ليكسر الصمت، يروي بعض النوادر من أوساط المعارف، لكن سارة لم تكن تردّ إلا بـ"همم" أو "جيد"، وعيناها مثبتتان على مشهد الشارع المتلاشي بسرعة خارج نافذة السيارة، كأن لا شيء يثير اهتمامها.

كان جانب وجهها يتناوب بين الضوء والظل تحت أضواء النيون، جميلةً على نحوٍ يخطف الأنفاس.

وباردةً على نحوٍ يبعد الناس آلاف الأميال.

وشعر محسن أن قلبه يهبط، قليلًا قليلًا.

وفجأة أدرك أنه ربما لم يفهم قط هذه المرأة التي أصبحت زوجته بالفعل.

كان منزل فرع عائلة نصير، وإن لم يبلغ فخامة البيت الرئيسي وهيبته، لا يخلو في كل زاوية من مظاهر الثراء والبذخ.

ما إن توقفت السيارة تمامًا، حتى خرجت امرأة في منتصف العمر، أنيقة ومترفة المظهر، وعلى وجهها ابتسامة عريضة. كانت والدة محسن، إيمان عويس.

"يا إلهي، سارة وصلت أخيرًا! ادخلي بسرعة، الجو بارد في الخارج."

أمسكت يد سارة بحرارة، وكانت قبضتها قوية كأنها تخشى أن تفلت منها.

انساقت سارة معها بطاعة، وعلى شفتيها ابتسامة مهذّبة لائقة.

"مرحبًا خالتي."

"لقد استخرجتما عقد الزواج بالفعل، عليكِ أن تناديني أمي الآن."

قالت ذلك وهي تربّت على ظهر يدها بحميمية، غير أن عينيها ظلّتا تتفحّصانها صعودًا وهبوطًا، كأنها تقيّم سلعةً نادرة لا تُقدّر بثمن.

في غرفة الجلوس، كان والد محسن، عماد نصير، إلى جانب عدد من الأعمام والعمّات من الأقارب، قد جلسوا مسبقًا.

وما إن دخلت سارة، حتى نهض الجميع فورًا، وعلى وجوههم حفاوة تكاد تفيض.

"سارة جاءت!"

"يا لها من فتاة، ما أجملها!"

"محسن محظوظ حقًا!"

تدفقت عبارات المجاملة كالأمواج.

كانت سارة تبتسم وتحيّيهم واحدًا تلو الآخر، بأدبٍ وحركاتٍ متقنة لا تشوبها شائبة.

لكنها كانت تعرف جيدًا في داخلها:

هؤلاء لا يرحّبون بها هي، سارة.

بل يرحّبون بهويتها: " الابنة الوحيدة لعائلة السلكاوي."

ويرحّبون بالمنافع اللامحدودة التي يمكن أن يجلبها هذا اللقب لفرع عائلة نصير.

حقًا، أمر يثير الغثيان.

امتدّت على الطاولة الطويلة مأدبة عشاء فاخرة، امتلأت بأطباق شتّى.

سكبت إيمان بنفسها وعاءً من الحساء لسارة، وقالت بلطفٍ مصطنع: "سارة، تذوّقي حساء عش الطيور الذي أعددته. مفيد للجسم. أنتما شابّان، والزفاف قريب، وهناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها، فلا تدعي نفسك تُرهقين."

"شكرًا خالتي."

أخذت سارة الوعاء، وحرّكت الحساء بالملعقة برشاقة وهدوء.

قال عماد فجأة موجّهًا كلامه إلى ابنه: "محسن، عليك أنت أيضًا أن تهتمّ بسارة جيدًا."

نظر إليه بعينين تملؤهما التوقعات وأضاف: "مشروع التعاون مع عائلة السلكاوي على وشك الانطلاق. عليك أن تؤدي عملك بإتقان، لا تُحرج حماك، ولا تدع العائلة تستخفّ بنا."

"حسنًا يا أبي." أجاب على عجل.

كان الجو على المائدة مصطنع الدفء؛ ضحكاتٌ ومجاملاتٌ وأحاديث عن المستقبل المزدهر بعد هذا الزواج التحالفي،

كأن الجميع يرسم صورة وردية لحلمٍ جماعي.

وفجأة،

من زاوية الطاولة، ارتشفت ابنة عم صغيرة السن تجلس في الزاوية رشفةً من العصير، ثمّ تحدّثت فجأةً بصوتٍ واضح: "أخي محسن، صادفت الأخت رضوى قبل يومين."

"ألم تأتِ اليوم أيضًا؟ لماذا لم أرها؟"

ما إن نُطق اسم "رضوى"

حتى تجمّد الهواء.

يد محسن التي تمسك بالملعقة ارتجفت فجأة.

ابتسامة إيمان تصلّبت على وجهها.

نظرات الكبار صارت غامضة وثقيلة.

أما الفتاة الصغيرة، فلم تلاحظ شيئًا، وتابعت ببراءة: "قالت إن صحتها تحسّنت مؤخرًا، وقالت أيضًا.."

"مريم."

صرخت إيمان بحدّة، وقد اختفت ابتسامتها تمامًا، وحلّ محلها ضيق وغضب مكبوت: "الكبار يتكلمون، ما دخلك أنتِ؟ كلي طعامك."

تجمّدت الفتاة، وانتفخت شفتاها بظلمٍ طفولي، ولم تجرؤ على الكلام ثانية.

ساد الصمت.

صمتٌ ثقيلٌ حتى كاد يُسمع.

لكن سارة بدت وكأنها لم تسمع شيئًا أصلًا، كأن الاسم لم يمرّ على أذنيها.

رفعت رأسها، وابتسمت للفتاة الصغيرة التي أوشكت على البكاء، ابتسامة لطيفة بريئة.

"بالمناسبة، كنت أريد أن أسأل أيضًا...رضوى جاءت معنا، أليس كذلك؟ لماذا لم أرها طوال الوقت؟"

في الحقيقة، كانت قد رأت كل شيء.

فبمجرد دخول رضوى، أخذها أحدهم جانبًا بحجة ما، ولم تعد بعدها.

ابتسمت إيمان ابتسامة محرجة: "يبدو أن صحتها لم تكن جيدة، فعادت مبكرًا."

"آه، هكذا إذًا."

توقفت سارة قليلًا، بنبرة ذات معنى خفي، ثم رفعت وعاء الحساء في يدها، وابتسمت برقة: "الحساء لذيذ جدًا، مهارتك في الطبخ رائعة يا خالتي."

لا سؤال.

لا شك.

ولا حتى ذرة امتعاض.

ببساطة تجاوزت الأمر بخفة، كأنه لم يكن.

تبادل محسن وإيمان نظرة سريعة، وفي عينيهما ومضات فرح خفية.

"طالما أعجبك، تناولي المزيد."
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 30

    في قاعة المناقصة، كان الهواء مشدودًا كوترٍ على وشك الانقطاع.مشروع المركز الفني الثقافي الأيقوني لمدينة الساحل الجديدة جذب جميع شركات التصميم الكبرى في مدينة النور، وكل من يجلس هنا يُعد من نخبة المجال بلا استثناء.جلست سارة في الصف الثاني، بهدوء وثبات. كانت أطراف أصابعها تفرك بلا وعي حافة ملفٍ على ركبتيها، بينما تجول نظرتها بهدوء على أعضاء لجنة التحكيم الجالسين على المنصة، وهم شخصيات ثقيلة الوزن في المجال.إلى جانبها بدا محسن قلقًا ومضطربًا. كانت شاشة هاتفه تضيء بين الحين والآخر، فيطفئها سريعًا. حاول أن يتكلم عدة مرات، لكن الكلمات عات إلى حلقه. وفي النهاية لم يخرج منه سوى سؤال باهت: "سارة، هل أنتِ متوترة؟"لم تنظر إليه.ظلت عيناها مثبتتين على المتحدث فوق المنصة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى.قالت بهدوء: "لست متوترة، من المفترض أن يكون المتوتر غيري."انقبض قلب محسن فجأة.قبل أن يسأل المزيد، أنهى ممثل الشركة السابقة حديثه وانحنى وغادر.تنحنح المقدم وقال بصوت جهوري: "والآن، نرحب بكبير المصممين في شركة "الريادة للتصميم" السيد حمدي أمين.صعد المصمم إلى المنصة، وبدا واضحًا أن

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 29

    "في السابق، كنتم أصدقاء، كالإخوة تمامًا."مرت عينا سارة على محسن مرورًا خفيفًا، ثم عادت لتستقر على وجه رضوى. حملت نبرتها شيئًا من المنطق البديهي لصف "الزوجة الشرعية.""لكن أنا ومحسن متزوجان الآن. وبذلك تصبحين أختي أيضًا. إن أتلفت الأخت شيئًا يخص أختها دون قصد، فهل يمكن للأخت الكبرى أن تلومها؟"ابتسمت ابتسامة رصينة ودافئة، وكانت كلماتها مهذّبة إلى حدٍّ لا يُؤخذ عليه شيء."لذا لا تفكري في الأمر كثيرًا. وأثق أنكِ لم تفعلي ذلك عمدًا، أليس كذلك؟"السؤال الأخير جاء خفيفًا وناعمًا كنسمة.انسدّ حلق رضوى.لم تستطع أن تنطق بكلمة.إن اعترفت، فكأنها تقرّ بأنها فعلت ذلك عمدًا.وإن أنكرت، فبكاؤها المرير قبل قليل سيبدو مهزلة.لم تجد إلا أن تومئ برأسها بجمود، والدموع ما تزال عالقة على رموشها، فتبدو مثيرة للشفقة إلى أقصى حد.وقف محسن جانبًا يراقب المشهد، وتعقّدت مشاعره الشعور بشكل لا يوصف.غضبه وحساباته التي كانت تشتعل قبل لحظات، تلاشت بشكلٍ غريب عندما رأى سارة تتصرف بهذه الروح المتسامحة، تحوّل كل ذلك إلى إحساس غريب بالذنب جعله غير مرتاح.تذكّرها في الماضي، كانت متكبرة، مشرقة، كوردة حمراء ذات أشواك.أ

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 28

    ارتفع صوت الشك ليملأ الممرّ بأكمله.في لحظةٍ كان يُفترض أن تغضب فيها، ابتسمت سارة بدلًا من الغضب.كانت الابتسامة لا تزال جميلة، لكن محسن لمح في قبضتها المشدودة مسحةً من الظلم المكبوت، وكأن إبرةً وخزت قلبه فجأة.مدّ محسن يده لا شعوريًا، محاولًا أن يلامس خدّها، غير أنّ ذراع رضوى المتشبث به أجبره على التوقف."سارة."ساد الممرّ صمتٌ ثقيل.تسمّر الجميع في أماكنهم كأن مغناطيسًا شدّهم، تنقلت نظرات الفضول بين وجوه الثلاثة، وكأنهم يتمنّون لو امتلكوا قدرة التخاطر لتبادل التعليقات.في النهاية، كان المساعد أكرم أول من قاد الجميع بعيدًا.وما إن اختفت خطواتهم عند نهاية الممر، حتى بدا التوتر كأنه ثُقب بثقبٍ صغير فتسرّب قليلًا."واااه—"فجأة غطّت رضوى وجهها، وانهمرت الدموع الغزيرة من بين أصابعها. كان بكاؤها حادًا ومظلومًا، كأنها تعرّضت لافتراء عظيم."أختي سارة، آسفة، حقًا لم أقصد، أردت فقط أن أساعدك في حمل الكوب، لكن قدمي انزلقت."شهقت وهي ترتجف كورقةٍ في رياح الخريف، "أنا... أنا أفسدت كل شيء، خذلتك وخذلت أخي محسن."كانت تبكي حتى كاد نفسها ينقطع، وكل كلمة مشبعة بندم كبير. وجهها الجميل مبلل بالدموع،

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 27

    ابتسمت سارة داخليًا ابتسامة باردة.لم تهتم حتى بإلقاء نظرة على الثنائي المتظاهر، بل توجهت مباشرة إلى طاولة الرسم.عندما وقعت عيناها على المخطط المدمر، شعرت وكأن قلبها يُعصر بيد قوية، كان المشهد مؤلم للغاية.كل خط، كل رقم على الورقة، كان من رسمها الشخصي، بعد حسابات ومراجعات متكررة.لكن على وجهها لم يكن هناك أي أثر للغضب أو الانهيار، بل كان هدوء مخيف يكتنف ملامحها.وكلما بقيت هادئة بهذا الشكل، أصبح الجو حولها أكثر قمعًا.توقف جميع موظفي المكتب عن التنفس، وهم يراقبون مديرة المكتب.جميعهم يعلمون أن هدوء ما قبل العاصفة هو الأخطر.انخفضت سارة على ركبتيها، ومدت أصابعها الرقيقة لتلمس المخطط المبلل برفق."لم تقصدي؟"كانت القهوة قد سقطت بدقة مذهلة، تغطي نحو ثمانين بالمائة من المنطقة الأساسية للمخطط. حتى لو استأجرت أحد خبراء التخريب المحترفين، لما استطاع أن يكون بهذه الدقة.رفعت عينيها، ونظرتها كانت كأنها سيف من الحديد المتجمد، وأصابت رضوى مباشرة.ارتجفت رضوى من النظرة، وانكمشت في أحضان محسن، وهي تبكي بشكل مبالغ فيه: "سارة ، لا تنظري إلي هكذا، أنا خائفة.""خائفة؟"بدأت سارة ببطء في ترتيب طرفي م

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 26

    منذ تلك الليلة في المطعم، وبعد ذلك الموقف المليء بالرمزية، بدأت سارة تتجنب عادل لبضعة أيام بشكل لا شعوري.لم يكن الأمر كرهًا له، بل، قلبها كان مرتبكًا قليلًا.ذلك الشعور عندما مرر إصبعه برفق على زاوية فمها، مثل ريشة، كان يوقظ أوتار قلبها المتجمد بفعل الخيانة، ويخلق شقًا صغيرًا في جدارها العاطفي.لحسن الحظ، كان العمل هو الملاذ الأفضل.في تلك الفترة، حاول محسن، كذبابة مزعجة، أن يتواصل معها مرات عدة.كانت ترفض المكالمات مباشرةً عند وصولها، وتمسح الرسائل على الواتساب دون حتى النظر إليها.ثم حاول عن طريق شخص ثالث أن يعرض عليها تناول الطعام لتفسير "أمر مهم".اكتفت سارة بإرسال رد عن طريق مساعدتها: "مشغولة".وكانت فعلاً مشغولة.منافسة مشروع "الرحاب" كانت على الأبواب، كانت تعمل بلا توقف لما يقرب من نصف شهر، كانت تنام أقل من أربع ساعات يوميًا.جسمها فقد بعض الوزن، لكن عينيها أصبحت تتلألأ أكثر، كنجوم مصقولة بالنار، تشع حدة لا يمكن تجاهلها.كانت تعتقد أنه بمجرد تجاهلها، سيختفي هذان الرجلان من عالمها كما تُزال القمامة من تلقاء نفسها.حتى ظهر ذلك بعد ظهر اليوم."المديرة سارة، الأمر خطير. تعالي إلى ا

  • أرادني أمًا بديلة، فتزوجت قطبا اقتصاديا عقيمًا لأنتقم   الفصل 25

    تشنج جسد سارة بالكامل، رفعت رأسها فجأة، واصطدمت بعينيه العميقتين المملوءتين بالابتسامة."أنت.""لا تتحركي." جاء صوته منخفض، مع لمسة خفيفة من خشونة تكاد لا تُلاحظ.وفي اللحظة التالية، اقترب عادل منها.امتدت المسافة بينهما على الفور.اجتاحت رائحة جسده، رائحة عودٍ خفيف ونقي، أنفاسها بقوة.كانت تستطيع أن ترى رموشه الطويلة بوضوح، وانحناء أنفه المرتفع، وتلك العيون العميقة التي كأنها تمتص كل شيء حولها.قريب جدًا.قريب لدرجة أنها شعرت بدفء أنفاسه وهي تلامس خديها برفق.توقف قلبها للحظة، ثم بدأ يدق بسرعة جنونية، وكأن نبضه يريد أن يقفز من حلقها.ماذا يحدث؟أليس هذا مجرد تمثيل لعلاقة زوجية متفق عليها، بلا أي احتكاك جسدي زائد؟هل ينوي كسر الاتفاق؟بينما كان عقلها يغلي بالارتباك، مر إصبعه برقة على زاوية فمها.كانت اللمسة ناعمة، لكنها تحمل قليلاً من الخشونة كما لو كانت طبقة رقيقة من الجلد السميك، مثل ريشة تلمس أعصابها برقة.انتشر ذلك الشعور من زاوية فمها وصولًا إلى قلبها."هنا." قال بصوت قريب جدًا، همس كالعاشق. "لم تمسحيها بعد."تقلصت حدقة عيني سارة فجأة، وتجمّد جسدها بالكامل.شعرت بأن خديها، لا، بل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status