تسجيل الدخولتي جيه هي تريد أن تجعلني أجن هذه هدفها، وهي جيدة للغاية في الوصول إليها، لأنها بكل الطرق تفيدني عقلي. في البداية بالوحدة والعتاد، ثم الرقة في أن تفضي لى بخوفها والحادثة، ثم بحرارتها المشتعلة بيني بدي وكونني أول رجل يلمسها، ثم بذكائها وسخريتها، ثم بالغيرة التي تشعلها فيه، وأخيرًا ببرودها الذي يشتعل مثلها تمامًا! في كل مرة تنجح في أن تجعلني أجن، تفقدني تعلقي وسيطرتي. سحبتُ شهيقًا حادًّا كاد يمزق صدري وأنا أراقب طيف مؤخرة سيارتها يختفي وسط ضباب سياتل ومطرها اللعين. تبًا، لم أكن أفهم أي شيء أبدًا، تلك المرأة التي كانت تنام بين ذراعيّ قبل يومين، مستسلمة تمامًا لنبرة صوتي وضربات قلبي، تحولت اليوم إلى جدار من الجليد الصلب، تتعمد الإطاحة بي، مصابقتي، وتوجه اهتمامها لبقية أعضاء فريقي وتلقي بخاص باهتمامها ونبرتها التشجيعية لجاك اللعين وكأن كل ما بيننا لم يحدث. أقسم أنني بسببها سوف أقتل جاك، أنا لا أحبه على أي حال. ارتديت كنزتي السوداء على عجل، والدم يغلي في عروقي بغضب. ركبت سيارتي، وشغلت المحرك الذي زأر بعنف يماثل الإعصار داخل رأسي. لم يكن هناك مجال للتفكير أو التردد؛ شخصيتي لم
جود -هل فعلت شئ؟ هل قلت شيء؟ لا أريده أن يسألني تلك الأسئلة، هذه الأسئلة تشير أنه يهتم، وهو لا يهتم سوى بالجنس الذي ترجيته ليحصل عليه، ليكون الأول، وعند هذه الفكرة أنفجرت مجددًا: -لا؛ أنت لا تفعل شيء خاطئ أبدًا، بعد كل شيء أنت تي جيه مونور، أسطورة الجامعة.. لكنني لدى فضول أن أعرف بعد أن أشكرك أنني رقم واحد على قائمتك، من الرقم الثاني؟ جذبني خلف حائط جانبي، كنا في أخر النادي الرياضي، ضغطتني فوق الحائط، جسده يبعث حرارة من التمرين والغضب، شعرت بكل بنبض عضلاته يحتك بجسدي الضعيف أمامه. -ماذا يحدث معكِ؟ ما الذي تقولينه؟ -تحرك تي جيه... حاولت دفعه لكنه يتفوق بقوته علىَّ، يحاول أن يفهم وأنا أفقد تركيزي حينما يحطني بهذه الطريقة: -تبدو هذه الطريقة الوحيدة لأجعلكِ تجيبني. بدأت أنفاسي تتعالي، تحتد وصوتي يضعف: -أنت لا تستطيع جعلي أي شيء، حتى لو كنت رقم واحد في قائمتك. -أي قائمة، أنها جملة غبية في سعى كي أفهم ماذا يحدث، ما تلك الطريقة؟ كان جسده يتنفض من المجهود الرياضي، عضلاته تنتبض، حبات عرق التمعت فوق بشرته التي جعتلها المياه صلبة لامعة، عروقه مشدودة من الانفعال
شعرت بنبضات قلبي ترتفع، يقرع كطبول حرب، ولكنني قطعت ذلك، لم أسمح للكلمات أن تسري عبري لم أنظر حتى إلى عينيه الزرقاوين. التفتُّ بكتفي عنه تمامًا، وضعت يدي في حصري، نظرت نحو ساعتين الرقمية، وضغطت على زر ساعة التوقيت بقسوة، ووجهت صوتي الحاد إلى بقية أعضاء الفريق خلفى: -أيها الفريق! انتباه! التدريب للياقة الجافة سيبدأ الآن، لا وقت لتضييعه في الأحاديث الجانبية، كل واحد لديه جدوله وأنا أراقب.. استندت بظهري فوق حائط في المنتصف، كان بارد ولم أمانع، شعرت بنظراته مصوبة علىَّ، لم يتحرك لدقيقة، ثم شعرت به يتقدم نحوى، تصلب جسدي، أغمضت عيني أحاول السيطرة على نفسي. -هل أنتِ بخير؟ لا تكن لطيفًا في هذه اللحظة، بل كن مغرور متغطرس كالعادة، هذا ما أجيد التعامل معه وليس اللطف. -أجل، أنا جيدة.. شكرًا. شعرت بنظراته فوقي، لا يفهم ماذا يحدث: -متأكدة؟ همهمت بتأكيد بينما أراقب الصالة من موضعي، لا أنظر إليه، اقترب قليلًا حتى بدأت أشعر بحرارة جسده، بدأ جسدي الخائن يستجيب لتلك الحرارة: -هل هذه أثار مكالمتنا الليلة الماضية، لهذا لا تستطيعين النظر لعيني. اشتعلت بغضب، فتيل في يده قا
جود لا أعرف كيف أسرد كل هذا لناتالي حقًّا، اضطررى لقول شيء أنا نفسي لا أفهمه كان صعب؛ ففي زاويةِ عقلِى القاتمة، كانَ صدى صوتِ رينيا في مكتبِ الدكتورةِ صوفيا يترددُ كالنقرِ على وترٍ مقطوع، يليها حديث صوفيا نفسها، منطقها في تفكيك علاقة ابنة شقيقتها به، هي في حياته بشكل مستمر ولكن ربما لا يدرك مشاعره لأنه يمر بمرحلة مفصلية وهامة في حياته، وأنا أدرك جيدًا أنا من شيء في المرحلة الانتقالية ينتقل نحو المرحلة المستقرة، في الغالب الأشياء القديمة هي اللي تكمل في شكل جديد، ويبقى ما في المرحلة الانتقالية فيها. -أنا حقًا منغلقة وعلى وشك الغضب، ولا أعرف كيف أهدئ ذلك، ولا أعرف كيف أتحدث عنه. صمتت ناتالي دقيقة كاملة، نبرتها كانت هادئة وواثقة وهي تجيبني: -هل سبب هذا سوف يكون في النادي الرياضي؟ اتسعت عيني قليلًا، تفاجئت من سؤالها، تبادلت معها نظرة، أثق فيها لذا هززت رأسي، فأضافت: -إذا من فضلكِ أفعلي أي شيء ولا تظهري ذلك.. تجاهليه حتى لا تتسببي في مشاهد قد يضركِ. شعرتْ بتعاسة تملأُ نفسي، وصدرُى يضيقُ، كيف تحول اليوم لهذا الحد السيء؟ ولماذا علىَّ أنا أن أوجه تي جيه؟ ذلكَ السباحُ ال
جود نظرت إليّ الدكتورة صوفيا بابتسامة: -هل انتهيتِ من الجداول يا جود؟ هززت رأسي، فركت جبهتي، تقدمت منها بآلية ثم منحتها نظرة على حاسوبي تراجع ما قمته: -أسفة على ذلك.. حالة حب حرجة. لم أستطع تشكيل ابتسامة، بل شيء يشبه التكعيب الوجهي، هززت رأسها واستحسان: -جيد، أنتُ واحدة من أفضل طلبة الدراسات العليا الذي عملت معهم، لا تحتاجي مني مجهود كبير ومنظمة. -شكرًا. حملت الحاسوب، لقائي التالي بها سوف يكون الشهر القادم، أي شيء يحدث هناك البريد الإلكتروني الرسمي، كنت أضع الحاسوب ودفترى في حقيبتي بينما تمام: -بالمناسبة؛ أنتِ تعرفي تي جيه مونور، أليس كذلك؟ توقفت لثوانِ، تجمدت، وكدت أضحك، أعرف تي جيه مونرو؟ أجل، قليلًا، لقد شاركت معه الأسبوع الماضي أكثر مما شاركت أى شخص في حياتي كلها فقط. -أجل. مقتضبة، ولكنها أضافت بابتسامة لطيفة: -مساعدة الكابتن؛ أنها مجنونة به.. إنه شاب استثنائي، من يمكنه مجابهة هذا؟ رفعت حاجبيها بدلالة واضحة، شعرت بعدم راحة، ضيق، وددت أن أختفى من أمامها، أن ينتهى هذا الحوار لكنني وجدت نفسي أسأل بنبرة حاولت أن تبدو عادية، متابعة لثرثرة ودية مع أستاذتي:
جود توجهت إلى الجامعة لتقديم مراجعتي البحثية للبروفيسورة "صوفيا شيب"، البوفيسورة المشرفة والمستشارة على رسالتي للماجسيتر، مع البوفيسور "إدوراد ماركثي"، اليوم كانت مقابلة دورية لمراجعة بضع أشياء، ثم لدى محاضرة ثم التدريب مساءً. عندما وصلت إلى مبنى الدراسات العليا، كانت الأروقة هادئة وتفوح برائحة الأوراق والقهوة الصباحية، دخلت مكتب البروفيسورة صوفيا التي استقبلتني بترحاب، وطلبت مني الجلوس في المكتب الصغير الملحق بالداخل لتنقيح بعض الجداول الإحصائية حتى تنتهي من مراجعة سريعة لأوراق أخرى. جلست على المقعد الخشبي، وفتحت حاسوبي المحمول، وبدأت أصابعي تتحرك على لوحة المفاتيح، ورغم أنني أملك التركيز، إلا أن عقلي كان شاردًا تمامًا، يتساءل إن كما يفعله تي جيه الآن، وكيف سوف يسير اليوم كمراهقة. انقطع حبل أفكاري فجأة عندما فُتح الباب الخارجي للمكتب، ودخلت فتاة رشيقة وجذابة للغاية، ترتدي ملابس أنيقة تلائم طالبة في أقسام العلوم الإنسانية أو الفنون. كانت هذه "رينيا"، الطالبة في قسم مختلف تمامًا عن قسم خالتها الدكتورة صوفيا، نظرًا لقوانين الجامعة الصارمة التي تمنع صلة القرابة المباشرة داخل الق







