LOGINبين ليلة وضحاها، يتهاوى عالم "ليال الراوي" المستقر. يقع والدها تحت وطأة جلطة قلبية حادة، وتصبح عائلتها وشركاتهم مهددة بالإفلاس والسجن خلال أربع وعشرين ساعة فقط. في غمرة يأسها، لا تجد أمامها سوى طرق باب الرجل الذي حاصر عائلتها بلا رحمة: "آسر الدمنهوري"، الإمبراطور الشاب والقاسي في عالم المال. آسر لا يريد المال، بل يريد الانتقام لخطايا قديمة يعتقد أن عائلة الراوي ارتكبتها بحق عائلته. وفي مكتبه الفاخر، يضع أمامها خياراً واحداً بطعم العلقم: "لتنقذي والدكِ من السجن.. عليكِ أن تصبحي زوجتي لمدة عام كامل!" توافق ليال مجبرة، وتقسم أن تحول حياته إلى جحيم وألا تنحني لكبريائه، بينما يظن هو أنه امتلك دمية يحركها كيفما يشاء. خلف الأبواب المغلقة لقصر الدمنهوري، تبدأ حرب إرادات شرسة بين كبرياء رجل وعناد امرأة.. لكن ماذا سيحدث عندما تبدأ جدران الكراهية بالتصدع وتتحول الرغبة في الانتقام إلى هوس عاطفي لا مفر منه؟ وهل يمكن للحب أن يولد من رحم المؤامرات؟
View Moreعندها قد أشرق وجه ليال بابتسامة حقيقية، ساحرة وواسعة، وشعرت بأن مشاعر جديدة مجهولة وعميقة بدأت تولد وتنمو في أعماقها تجاه هذا الرجل الذي تحول في عينيها من سجان ومنتقم إلى منقذ، حامٍ وشريك حياه حقيقي. أومأت برأسها بالموافقة صامتة والدموع تنحدر على وجنتيها، معلنةً بكل جوارحها بداية فصل جديد ناصع من الحب، الأمان والاستقرار المتبادل عقب عاصفة عاتية كادت تدمر كل شيء في طريقها. وفي صباح اليوم التالي، تلقت النيابة العامة والقضاء الاعترافات الكاملة والموثقة لعائلة سيلين بتهم الاختلاس والابتزاز، بينما كان قصر الدمنهوري يشهد في سكونه ولادة قصة حب حقيقية، راسخة، ولدت من رحم الانتقام، الصقيع والرماد لتدوم إلى الأبد. لم تكن شمس الصباح التالي للحفل كأي شمس أشرقت على قصر الدمنهوري من قبل. تلاشت ألسنة اللهب التي كانت تحرق صدر ليال، وحل مكانها شعور غريب بالأمان لم تختبره منذ أن وقّعت على ذلك العقد المشؤوم. جلست في شرفة غرفتها الواسعة ترتشف قهوتها، وهي تراقب الأشجار العالية وتحاول استيعاب حقيقة أن آسر —الرجل الذي ظنته جلادها— كان طوال الوقت درعها الخفي. قطع حبل أفكارها رنين هاتفها؛ كان المتصل هو ا
استقرت السيارة الفاخرة السوداء في الفناء الخارجي الهادئ للقصر، ونزل آسر وليال في صمت غريب يحمل في طياته الكثير من الكلمات العميقة غير المنطوقة. دخلت ليال إلى الردهة الواسعة بخطوات متمهلة، وخلعت عباءتها وهي تشعر بنوع من الراحة النفسية والحرية التي غابت عنها لأسابيع طويلة ومضنية. لم تكن الصدمة والذهول قد زالا بالكامل من عقلها بعد رؤية انهيار سيلين ووالدها المفاجئ أمام عينيها في الحفل، فالتفتت نحو آسر الذي كان يسير خلفها ببطء وهدوء ووقار، وقالت بصوت هادئ وممتن: "شكراً لك مجدداً على كل ما فعلته الليلة يا آسر.. لقد أثبتَّ لي وللجميع أنك لست ذلك الرجل القاسي المستبد الذي ظننته يبتز عائلتي مستغلاً ضعفنا، بل كنت حليفاً مخلصاً وقوياً حمانا من هلاك محقق." توقف آسر عن الحركة في منتصف الردهة، ونظر إليها بنظرات عينية الرماديتين العميقتين اللتين تخلتا تماماً عن غموضهما، ثم خلع سترته الرسمية السوداء واضعاً إياها على المقعد ببطء شديد قائلاً: "اجلسي يا ليال، فقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة غير منقوصة ودون أي أقنعة أو مواربة. هذا العقد الصارم الذي فرضته عليكِ في البداية بقسوة، لم يكن يوماً بداف
جاء المساء الموعود الحاسم، وتلألأت قاعة الاحتفالات الكبرى الفاخرة بأضواء الثريات الكريستالية الضخمة، حيث توافد نخبة رجال الأعمال والطبقة المخملية والمؤثرة في المدينة. توقفت سيارة آسر الدمنهوري الفاخرة السوداء أمام البوابة والسجادة الحمراء، وحبست وسائل الإعلام وعدسات الصحفيين أنفاسها مع هبوط آسر وهو يرتدي حلة رسمية سوداء مخصصة أظهرت قامته المهيبة الجذابة بوضوح. التف بوقاره المعهود ورباطة جأشه ليفتح الباب لزوجته ليال، التي خطفت الأبصار والأنفاس بثوبها المخملي الزمردي الراقي والساحر، تاركةً شعرها الأسود ينسدل بنعومة ليبرز ملامح وجهها الشامخة التي لم تعد تخفي وراءها الانكسار أو الخوف البائد. أمسكت ليال بذراع آسر بثبات وثقة واضحة، وتعمدا معاً السير ببطء أمام عدسات المصورين التي التقطت انسجامهما المفاجئ كزوجين يفيضان بالثقة، النفوذ والقوة. همس آسر بنبرة منخفضة للغاية وهو يبتسم للكاميرات بذكاء: "أداؤكِ مبهر ولفت الأنظار الليلة يا ليال، حافظي على هذا الهدوء التام. رجالي المحترفون بدؤوا بالفعل بالتسلل إلى القصر الريفي الخاص بعائلة سيلين فور تحركهم وتأكدنا من وجودهم هنا." أومأت برأسها بابتماس
عادت السيارة الفاخرة السوداء تشق طريقها بانسيابية وثقة وسط شوارع المدينة المتأهبة، بينما ساد صمت عميق ومغاير تماماً داخل المقعد الخلفي الواسع حيث جلست ليال بجانب آسر. لم تكن دقات قلبها المتسارعة هذه المرة مضطربة بسبب الخوف أو القلق من بطشه، بل بفعل ذلك التحول المفاجئ والجوهري في طبيعة علاقتها بهذا الرجل القاسي. نظرت ليال من النافذة الزجاجية وهي تفكر في كلمات والدها الوهين وفي القوة الهائلة الذكية التي أبداها آسر في سحق سيلين وكسر غرورها بلمح البصر داخل المشفى. التفتت إليه ببطء، ونظرت إلى ملامحه الجانبية الحادة وقالت بنبرة هادئة وصادقة: "شكراً لك على ما فعلته.. لم أكن أتوقع حقاً أنك ستحميني وتدافع عن عائلتي بهذا الشكل الحاسم أمامها، ظننت في البداية أنك ستستغل تلك الأوراق المالية لتضغط عليّ بشكل أكبر." أدار آسر وجهه نحوها بهدوء، وعيناه الرماديتان الثاقبتان تحملان هذه المرة نظرة عميقة ودافئة خالية تماماً من قسوته وجفوته المعتادة: "لقد أخبرتكِ بوضوح بالأمس يا ليال، أنا رجل لا أسمح لأي مخلوق بأن يهدد أو يمس ما يخصني أو يقع تحت حمايتي. عائلة سيلين تجاوزت حدودها المرسومة بغباء وحاولت اللعب