Chapter: الفصل المائة والخامس عشرغادت الغرفة ودون أن تلقى نظرة فوق الآخر الذي يقف ممتلئ بجحيمه الخاص أمام غرفة زوجته التي أجهضت طفل لا يخص لأنه لا يمكن أن يكون أب، وتركت كفها لهاري يقودها إلى خارج هذه المدينة كلها. قطعت الأوصال رحلة نجاة طويلة من طبقات جحيم دانتي السبعة. قصص هذه المدينة قبيحة، متشابكة بين ماضي وحاضر وأكاذيب وأسرار في المنتصف، حين تعلق فيها لن تتركك حتى تحتبرك في طبقات الجحيم، والفوز هو النجاة منها. سوف يتركان كل شيء في هذه المدينة، سوف يرحلان معًا كما تمني كلاهما حينما رأي بعضهما لأول مرة. لقد رأي كلاهما وجه الحياة القبيح، والآن ينتظران بحماس طفولي وجهها المشرق. -- "ألن تسأليني إلى أين نحن نذهب؟" داعبها هاري بمزاح وهو يقود سيارته بثبات على الطريق العام، حيث تمتد جانبهما الصحاري الصفراء اللا متناهية تحت أشعة الشمس الدافئة. كانت هي تتضجع فوق نافذة السيارة، تسند رأسها الثقيل فوق ذراعيها وتنظر نحو الفراغ الممتد في الأفق. كان يعلم جيدًا أن الأحداث الأخيرة والأمسية الثقيلة في تلك المدينة كانت حملاً كئيبًا على قلبها، لكنه أخذ على نفسه عهدًا ألا يسمح لأي شخص، أو ذكريات، أو حوادث من هذه الم
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والرابع عشرلم يجيب أسئلتها عن سبب قدومهما، فقد قادها نحو الطابق التاسع منها، أخرج مفتاح ودخل الشقة، أفسح لها فعبرت ممتلئة بالحيرة، نظرت حولها ثم استدارت نحوه حينما أغلق الباب. "هل استعرت مفتاح الشقة من أحد أصدقائك لتنفرد بي؟" ضحك عاليًا وقفز خطوة تجاهها. "ماذا؟ ماذا تفكرين بي؟ ثم استطيع شراء شقة بدلًا من استعارتها." ضحكت وهي تهز كتفيها تسأله. "أجل أنت ثري، إذا ما هذه الشقة؟" تنهد واقترب منها خطوة بخطوة. "لقد اشتريتها قبل رحيلكِ بيوم واحد، كنت أريد أن تكون هذه شقتنا، لكن بعد رحيلك كنت آتي هنا كثيرًا وحدي، كان هذا المكان الوحيد الذي يمكنني احتمال الحياة فيه لأنني أتخيلك هنا ومئات المواقف التي كانت من الممكن أن تجمعنا." “إذا أعتقدت أننا يمكننا التسلل والعيش هنا ساعتين كل يوم في خيال ما ثم نعود للحجيم." “كنت ممزق وقتها لكنني أعلم أنني أريدك." كانت أنفاسها مٌعلقة مع كلماته، حينما انتهى أفرغتها ببطء، كانت غبية وما فعلت لم يقدم لهما سوى الألم. "أنا أسفة, إذا استمعنا لبعضنا حقًا." وضع أنامله فوق شفتيها المرتعشة. "لا، لقد أتيت بكِ هنا كي أخبركِ أن هذا سيكون بيتنا حينما نعود للزيارة هنا،
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة وثلاثة عشرانتظرها أمام سيارته ذات الدفع الرُباعي، لقد ترك السيارة الأخرى في جراج البيت وأخذ السيارة التي يفضلها والتي لم تنُاسب المدينة الصغيرة، ولم تناسب رئيس مجلس إدارة شركة ترافقه آن سيجال، وحتى وإن كان ما بينهم ليس علاقة حقيقية، أمَا هذه السيارة تمثل شخصيته التي لم يسمح لها بالظهور، تلك السيارة من المال الذي يملكه هو نتاج عمله لسنوات وليس مال أبيه الذي هو يخص أمه في الأساس. وصندوقه القادم من مكتب والده الذي جلس فيه بعده، ينتظرها أمام بيت عمتها تمامًا كأيام المدرسة والتي كانا فيها سعيدان بالفعل، يعتقد السبب أن في النضوج تتكالب المسئوليات فتمنعك عن استشعار لذة الأشياء لكن الآن يستعد ذلك الشعور من جديد. انتبه من وقفته المُرتخية على مقدمة السيارة لإغلاق الباب العنيف، أبصره بعد أن دفعت الباب لأنها تحمل حقيبة ثقيلة وتحاول أن تخطو بها، كانت ترتدي جينز فاتح وكنزه شبه فضفضة مُخططة بين الأبيض والبرتقالي، خصلاتها السوداء التي يحبها مُجدلة في اثنتين واحدة على كل جانب، ابتسمت حينما رأته رغم أنها لا تستطيع جر الحقيبة، فسار نحوها عابرًا البوابة وسحب منها الحقيبة، تنهَدت بدلال يعجبه، ونظرت للأعلى نحوه
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والثاني عشرتهز بعنف وملامحه هادئة، مرتاحة لأول مرة في حضورها من سنين طويلة. "لأنه لن يعود، أنتِ تتمسكين بصورة في رأسك عن حياة لم يعد هناك أي أثر لها، حين أدركتِ أنه لن يعود ولن نصبح العائلة المثالية التي تتمسكين بصورتها من الماضي، قررتِ محوه من عقلك، وحاصرتني كي أحقق أنا هذه الصورة المثالية المزيفة، لقد رفضتِ أي لمحة تغير لأنكِ حبستني في إطار، وفي كل مرة أحاول تمزيقه تبكلين بالذنب، نوبات الهياج العنيفة والتهديد بأنكِ سوف تتنحرين." أغمض عيناه على دمعة صغيرة، يتنفض هاري الأصغر حين انتاب أمه نوبة الهياج الأولى عقب حديث المحقق، أطباء ومنومات ومهدئات، انسحاب أبوه جزئيًا شيئا فشيء، وانفرادها به. “أنت فقط مثل والدك." فحيح صوتها جعل القشعريرة تسري في جسده، كأنها فقدت السيطرة على أدائها وما يظهر إلا الحقيقة. "تريد أن تتخطى، تتصرف كما لو أن شيء لم يحدث، تتحدث عنه في كل عشاء شكر بكلمات أقل كل عام حتى يصبح ظل، وتتركني وحدي وتعيشي حياتك بعيد عن هنا." هز رأسه وشبح راحة غريب يطل من وجه. "أليس هذا ما تفعلوه العائلات الطبيعية عندما يقفدون فردًا منها." تتمسك بقميصه بهياج، تصرخ برفض عنيف. "أي جزء مما حدث كا
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والحادي عشرهز رأسه بنفي وهو ينهض ليستدير حول المكتب، جلس على عاقبيه يمسك بيده ليهدئها، يمنحها الواقع الذي ترفضه. "لا أحد يستطيع أخذي بعيدًا عنكِ أو إبعادي عنك، أنتِ أمي وسوف أظل أحبك وأعود إليكِ، لكنه حان الوقت لي كي أكتشف نفسي، كي أعيش بعيدًا عن هذه المدينة مع الفتاة التي أحبها، أن أخرج من هذه الدائرة وأختبر الحياة بعيدًا وحدي، وسوف أظل دائمًا أعود إليكِ." حاولت سحب يديها منه لكنه قبض عليها كي لا تفلتها، ترفض منطقه وحديثه وقراره. "لماذا لا تستطيع فعل كل هذا هنا بجانبي؟" يبتسم في وجهها ويحاول أن يجعلها تسمعه وتفهمه، محاولة بائسة. "لأنني أحتاج لفعله في مكان آخر، وأحتاج أن أكون معها وحدي؛ هذا ما أريده، ومن المفترض أنكِ ترغبين بسعادتي فقط." تهز رأسها برفض، تتجمع طبقة دموع في عينيها، تستعطفه ليبقي. "لا، أحتاجك هنا لأجل شركة والدك ولأجلي، أنا سوف أكون وحدي إذا غادرت، هل سوف تجعلك تترك والدتك العجوز؟ هل ستكون سعيد بعيدًا عني؟" نفس الطريقة، البكاء وإشعاره بالذنب، التقصير، بأنه أناني لا يفكر سوى بنفسه، هز رأسه وهو يترك يديها، يتوسلها كما كان يجب أن يفعل حين كان طفلًا. "لا تفعلي هذا ماما، لا تستخدم
Last Updated: 2026-08-10
Chapter: الفصل المائة وعشرةوقفت تلتقط أنفاسها بعد أن أنهت الاتصال، المحصلة صفر، طاقة مستهلكة في الفراغ، صداع يهدد بتفتيت عظام ججمتها وذكريات تعود لصندوق خلفي مغلق ولكن ليس بإحكام، ذكريات بائتة شكلتها ولكنها لم تعد مفتاح قرارتها، تشعر بنفسها كجزيرة تتعرض لتصدع في صفائحها التكتونية لتعيد خلق جزيرة أخرى، وهي لا تمانع أبدًا، لأنها تريد خلق جزيرة جديدة لهما تاركين كل شيء مؤذي وقاسي في قاع الجزيرة القديمة. بعد أن رطبت وجهها بالماء خرجت من المطبخ، كان لا يزال جالس مكانه ينظر نحو اللا شيء، اقتربت ومدت يدها تمنحه هاتفه ثم استدارت تتجه نحو حقيبتها بجانب الباب. “لقد كان أسوأ مما تخيلت." سمعت تعليقه الهادئ النصف متسلي ونصف الغرابة متعاطف، استدارت ترمقه بنظرة نصف فاحصة نصف غير مهتمة. "هل سمعت كل شيء؟" “الحوائط رقيقة للغاية." إجابة كسولة سخيفة قررت مجاراتها. "أجل، أنا متأكدة أنك سمعت الحديث كله بسبب الحوائط الرقيقة." رفع يده باستسلام مصطنع مازح. "أنا لستُ عدوكِ." “أنا لستُ لدي أعداء لكنك تملك على الأقل واحد." ردود تلقائية ذكية وحادة. استرخ يترك الهاتف جانبه فوق الدرج، يستفهم بنبرة متسلية للغاية. "حقًا؟ مَنْ؟
Last Updated: 2026-08-10
Chapter: 181جود رفع رأسه ببطء، ونظر إليَّ نظرةً عميقةً جدًا دافئة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ صغيرة أذابت كل المسافات في تلك اللحظة. أخذ الزجاجة من يدي، وبدأ يتجرع الماء، شربها كلها تقريبًا حتى أفرغها، فقد كان يبدو عليه العطش والإجهاد إلى أقصى حد. بلعتُ أنفاسي وأنا أراقب تحرك حنجرته، ثم سألتُه بعفويةٍ: -متى كانت آخر مرة أكلتَ فيها شيئًا؟ مدّ شفتيه باستغرابٍ وابتسامة، وكأنه لم يصدق ما سمع، وخمس بتعجب: -توقعتُ أن تسأليني عما حدث هناك، وليس متى كانت آخر مرة أكلتُ فيها! تنهدتُ أنظر إلى الأرض بين قدمي، وهمست بصوت خافت: -ربما ليس من حقي أن أسألك، وربما لا تريد أن تقول ما حدث أو تفضل الاحتفاظ به لنفسك، لكني متأكّدة تمامًا من أنك فعلتَ ما كان يجب أن يُفعل، وبالطريقة الصحيحة التي كان يجب أن يتم بها. تنهد بقوة وهو يعيد يصوب عين نحوي، يهمس بذهول: -بعد كل ما رأيتِه مني وكل الأخطاء في حقكِ، هل أنتِ متأكّدة حقًا أنني تصرفتُ بذكاء؟ وتصرفت بالطريقة الصحيحة؟ ربكني سؤالُه، فأبعدت نظراتي بعيدًا، هربًا من عينيه اللتين تلتهمانني، وهمست للأرض: -ربما هي سذاجةٌ مني، أو ربما غباء، لكني متأكدة أن الرجل الذ
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: 180جود هناك شئ لا يخبركِ به أحد عن الحب؛ هو إنه لا يتحول إلى كره. الكراهية هي تضاد يوازيه، تضاده خلف يقبع نفس المعنى. الحب لا ينتهي بأن يتحول لكراهية، بل يخبو ويذبل وينتهى فقط، لا يخلف شيئا، كأنه لم يحدث. وأنا كرهته في مرحلة ما كرهته لأنني ببساطة أحببته. تلك الحقيقة جعلتني أمر بيوم ضبابي، لا شيء واضح فيه. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا حين قررتُ الخروج من الشقة. مرّ اليوم بطيئًا، ثقيلًا ومملًا إلى حدٍ لا يُطاق، ناتالي لم تذهب إلى العمل، بل فضلت البقاء في المنزل غارقةً في صمتها وغرفتها المظلمة، وظللتُ معها أراقب انفعالاتها الصامتة، لم أحاول أن أعرف أى شيء غير مستعدة للبوح به، فقط حاولت تخفيف وطأة ما تمر به، حتى استسلمت أخيراً وقررت تناول قرصين منومين لتسقط في نومٍ عميق هادئ. نوم كيميائي ولكنه نوم. حين غطت في نومها، شعرتُ أن جدران البيت تضيق حولي، وأن رأسي يوشك على الانفجار من كثرة الأفكار وتزاحم المشاعر. كنتُ بحاجةٍ ماسة لتفريغ تلك الطاقة المحتبسة داخل صدري، فلم أجد مفرًا سوى التوجه إلى الصالة الرياضية الواقعة في شارعنا. هذا ليس مخصص فقط للرجال،
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: 179تي جيه انتفخت عروق رقبتها وهي تصرخ بثورة: -أنا لم يكن في ذهني أن يحدث كل هذا، أنا لم أحب أباك يومًا! قبل أبيك كنتُ أحب شخصًا آخر، أول حبٍ في حياتي وأنا في الخامسة عشرة، كنا معًا في المدرسة وجيرانًا، وظللنا أربع سنوات معًا، وكنتُ أظن أنني سأكمل حياتي معه.. لكن أتعرف ماذا قال لي في آخر صيف؟ قال إنه مسافر لأن جامعة في إنجلترا قبلته، ولما سألته عني، قال لي إننا قضينا وقتًا لطيفًا وعلاقة مراهقة عشنا فيها أيامًا جميلة، لكن لا يمكن أن نبدأ حياتنا ونحن صغار ولا يمكن أن نكمل على مشاعر عاطفية في سن السادسة عشرة، هو يحتاج أن يسافر ويبني مستقبله ولن يجلس هنا ليعمل أي شيء، هكذا ببساطة رحل. تغيرت نبرتها، تشوهت ملامحها في ذكريات ولكنها تابعت بذات العنف: -وأنتَ كل ما تعرفه هي جدتكَ الأديبة العظيمة، لا تعرف أمي.. أمي التي كانت ترى أن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج رجلًا له مستقبل، عندما سافر حولت حياتي لجحيم لأنني ضيعتُ أجمل سنين عمري دون فائدة، ولم أستطع حتى دخول الجامعة، ولهذا كنتُ مستعدةً لفعل أي شيء لأدخل أي جامعة، وفعلت، درجاتي لم تكن كافية لكن كان لدي أشياء أخرى كافية جدًا. شعرتُ بالت
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: 178تي جيه تنهدت ليلى وشعرت أنها تستعيد زمام الأمور وتفرض سيطرتها مجددًا بعد أن كادت تفلت منها، وهمهمت بنبرةٍ أكثر حدة وصوتٍ أعلى: -أسئلتكِ هذه لا معنى لها الآن خصوصًا إن ذلك لم يؤثر عليك وأصبحت بطل سباحة وتبني طريقك في الهندسة. رددتُ بنبرةٍ أخفض لكنها محتدة وصارمة وهازئة: -هل تعتقدين أنها لم تؤثر علىَّ؟ حتى إنسان أعمى لن يقول ذلك! هززت رأسي وكررت السؤال بنبرة أكثر حدة: -عندما تطلقتِ من أبي وأخذتِ كل الأموال التي ما زلتِ تأخذينها حتى اليوم.. لماذا تركتِني؟ لماذا قررتِ أنكِ لا تريدينني؟ توترت ليلى وأرجعت خصلة شعرٍ وراء أذنها: -كان أمامك ثلاث سنوات وتذهب للجامعة وتستقل بحياتك، لم أرد أن أغير نظام حياتك وآخذك لمكانٍ جديد لأجل ثلاث سنوات أو أقل. ابتسمتُ بسخريةٍ مريرة؛ فهذه ليلى بكامل أدائها التمثيلي. هززتُ رأسي وارتفع صوتي مجددًا: -أنا أريد إجابةً حقيقية، أريد أن أعرف لماذا تركتِني، لا الإجابة النموذجية التي تردديها لأبى ولأى شخص يسألكِ صرخت ليلى بغضب: -ولماذا تريد هذه الإجابة؟ ما الفارق التي ستشكله الآن لك؟ فجأة تذكرتُ كلام جود، أدركتُ كم كنتُ بحاجةٍ لهذه المواجهة حتى وإن
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: 177 تي جيه أنا معلون معلون بنفسي نفسي مسلطة عليَّ ولكنني أحاربها لأجلها. كان التفكير في جود يلتهم عقلي، كلماتها، نظراتها، والإدراك في كل مرة تخبرني بكم السوء الذى مارستُه بحقها عن عمد أو عن غير عمد، فقط مجرد وجودي في حياتها حولها. كل حوارٍ معها كان يكتشف كم كنتُ أذىً متحركًا، نسخةً مشوهةً وغاضبةً من نفسي، نسخة عمياء بدافع الغضب، وتفرغه في غير مكانه. ورغم يقيني أن هذه الخطوة قد لا تجعلها تسامحني، إلا أنني كنتُ مستعدًا لخوض النار في سبيل فرصةٍ واحدة تجعلها تتحدث معي مجددًا. لقد اكتشفتُ كم أنا مستعدٌ لفعل أي شيء كي لا أخسرها؛ فهناك شعور أنني خسرت أهم شخص في حياتي بات لا يبرحني. لذا، وما إن أنهيتُ عملي في اليوم التالي، دلفت سيارتي وبدلاً من الذهاب لمنزلي أو الوقوف تحت بنايتها كعادتي، اتجهتُ رأسًا نحو منزل ليلى. هكذا ودون تحضير كان رد فعل اندفاعي أكثر منه قرار. تقطن ليلى في فيلا متوسطة الحجم تبعد ثلاث ساعات عن سياتل، تطل على ساحلٍ رملي تحيطه الخضرة، وهو البيت الثالث الذي اشتراه أبي لها. كانت البوابة الحديدية مفتوحة، فدخلتُ بالسيارة ووقفتُ في الفناء. كان الطابق الأرضي لل
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: 176جود هذا كل ما أعرفه، الأمر غامض لكنني لم أحاول التدخل دون دعوة منها. ضغطت فوق الحافة المبطنة أحاول الاستنتاج: -كانت علاقتكم سرية، ولم تقولي لي السبب قط، حتى هذه المعلومات قُلتِها على فتراتٍ متباعدة جدًا فلم أستطع ربطها وقتها، خاصة وأنكِ خلال السنوات الست كنتِ تبدين سعيدة طوال الوقت، كنتُ بالكاد أراكِ هنا، أول سنتين كنتِ تأتين خمس أو ست مرات في الشهر، وبعدها أصبحتُ أراكِ مرةً أو مرتين، وأحيانا لا تأتي لشهرين،ومع ذلك تصرين على دفع إيجار الشقة، حتى ظننت أنني ما أمنعكِ عن الانتقال الكامل. قطعتني ناتالي بقسوة حادة كأنها تنفى تهمة عن نقسها: -هو من كان يصر أن أستمر في دفعه، لم أكن أعلم إنه يصر لأنه يعرف أنه سيتركني ويريد تحاشي فكرة أنني لا أجد مكانًا أبيتُ فيه. قربتُ منها، وملتُ على حافة الأريكة من الخلف وسندتُ بقبضتي عليها، أحثها بنبرةٍ دافئة: -لو كنتِ تريدين حكي كل شيء بالتفصيل، أنا مستعدةٌ أن أسمعكِ، وربما حينها أمنحيكِ إجابة، لكني آسفة جدًا، الآن ليس لدي إجابة لأنني لا أملك أي تفاصيل. أشعلت ناتالي سيجارةً ثانية من طرف سيجارتها الأولى، ثم شربت جرعةً كبيرةً من الزجاجة مب
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: المائة والثامن عشرميلا فيليت عدتُ إلى مكتبي بخطوات هادئة وحذرة، أحمل في صدري غضباً مكتوماً يوشك أن يلتهم كل شيء حولي. لم أعد أرى الممر ولا الأوراق المتراكمة ولا حتى الشاشات المضاءة، كان عقلي يعمل بكامل طاقته كمحرك نفاث. بيتر أهانني، ونزع مني مشروع حياتي ليمنحه لـ روسيل هاند، ثم جاءت هذه المراهقة رافين كونر لتهز عرشي بقلمها وتجعلني أبدو كمحررة عاجزة في نظر الإدارة.لكن وسط هذه الفوضى، بزغت في عقلي فكرة جهنمية. إن كانت القوانين تمنع بيتر من التعاقد المباشر مع فتاة قاصر، وإن كان عقل هذه الفتاة هو الوحيد القادر على إنتاج نصوص بهذه العبقرية والسخرية السوداء، فلماذا لا أستغلها لحسابي الشخصي؟ أستدرجها، أستغل شغفها المراهق بالنشر والشهرة، وأجعلها تكتب لي من خلف الكواليس ككاتبة ظل، بهذه الطريقة، أستعيد كبريائي، وأضمن نصوص مبهرة تحت إشرافي، وأثبت لبيتر أنني المحررة الأذكى في هذه المؤسسة!جلستُ على مقعدي، وأطلقتُ تنهيدة حارة. التفتت إليّ كريستين، وعلى وجهها علامات القلق والفضول في آنٍ واحد. طوت أوراقها جانباً وسألتني بنبرة خفيضة:"ميلا... ماذا حدث في مكتب بيتر؟ رأيتُ وجهكِ عندما خرجتِ، هل ضغط عليكِ بسبب المق
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والسابع عشرميلا فيليت تزايدت ضربات قلبي، واشتعلت في صدري نار الفضول والغضب معًا، كيف يمكن لموقع مجهول أن يمتلك خامة إبداعية بهذه القوة دون أن نعلم عنها شيئاً؟ ومن هو الكاتب صاحب الاسم الذي لم اقرأه من قبل في نهاية المقال؟تصفحتُ أسفل الصفحة بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى رمز غامض وصورة تعبيرية صغيرة. لم أستطع كبح جماح رغبتي في المعرفة. أردتُ أن أعرف هوية هذا الغريم الذي استطاع هز عرش شبكات التواصل بحاسوب.التفتُّ حولي أراقبهم، كان الجميع مشغولين، سحبتُ هاتفي المحمول بنعومة، وقمتُ بتشغيل تطبيق الرسائل الفورية الخاص بالدار، ثم أرسلتُ رسالة نصية مباشرة إلى مسؤول الدعم التقني والأرشيف الإلكتروني في الطابق السفلي. لم أجرؤ على الاتصال به هاتفيًا حتى لا يلاحظ أحد في المكتب خفوق صوتي أو ارتباكي.كتبتُ له بحروف سريعة وحذرة: "مرحباً كريس، هل يمكنك أن تفحص لي هذا الرابط فورًا؟ أريد معرفة صاحب الحساب الذي نشر القصة، أو على الأقل أصل عنوان البروتوكول والموقع الجغرافي للكاتب، الموضوع بطلب خاص وعاجل جدًا، ولا تتحدث عنه أمام أحد."مرت دقائق الانتظار كأنها دهور. كنتُ أختلس النظر إلى كريستين التي عادت لكتابة نصوصها
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والخامس عشرخرجتُ من مكتب بيتر وأنا أجرّ أقدامي فوق سجاد الممر الفاخر، صامتة كمن تترجل من على منصة إعدام لم تُستكمل إجراءاتها بعد. كانت قبضتي تعتصر زوايا الحقيبة الجلدية بحنقٍ مكتوم، والدماء تغلي في عروقي بمرارة لا تطاق.سلبني الملف بدم بارد! جردني من أثمن قطعة في مشروعي ومنحها لـ روسيل هاند على طبق من ذهب دون أن يطرف له جفن. لم أكن أعرف -ولا أستطيع أن أفهم حتى هذه اللحظة- سر هذا التشبث المريب بملف سارة كولن.عدتُ إلى مكتبي والمزدحم في نهاية الممر. كان المكتب يعجّ برائحة الأوراق المطبوعة حراريًا والقهوة الرخيصة، بينما الصوت الوحيد السائد هو طقطقة أزرار لوحات المفاتيح الصادرة عن كريستين والزميلين الآخرين. جلستُ في مقعدي الثابت، وألقت كريستين عليَّ نظرة خاطفة ممتلئة بتساؤل صامت، لكنني سارعتُ بفتح جهازي اللوحي وسحب الملفات أمامي بحدة، أرسل لها إشارة صريحة وقاطعة بأنني لستُ في مزاج يسمح بأي ثرثرة.تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ رأسي على مسند المقعد، وأغلقتُ عينيَّ لأفكر بتمعن.ما الذي تجده روسيل -أو حتى بيتر- في قصة سارة كولن تحديداً؟المنطق المهني والتجاري يقول إن سارة هي المرشحة الأقل إثارة للش
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والرابع عشرسارة يبدو كل شيء اعتيادي لدرجة أنني لم أستوعب ما حولي إلا عندما كنت في مكتبي، جلست أعبث بقلمي الأسود أمام الملف، كنت أفكر في المناطق المحتملة للانتقال بالمواصفات التي أريدها ولا تكون باهظة، لكن لا شيء يأتي بسهولة على أي حال. عاودت النظر إلى مجموعة الأوراق من الملف الذي أمامي، كانت مليئة بالأخطاء الكتابية والقانونية أيضًا، مذكرة الحديث مع والدة والد الأطفال كانت أقرب لجلسة نسائية لتناول الشاي مع الكيك الإنجليزي، تقرير المراقبة على سلوك والدتهم والذي من المفترض أنه غير قانوني ويساعد في حصولها على مساعدة المؤسسة بشكل أسرع كان ضدها، وتقييم حالات الثلاثة أطفال غير دقيق، وربما إن لم أكن قابلت الأم والأطفال وبحثت خلف الموضوع لكنت كتبت رفضي بالحبر الأحمر على طول غلاف الملف لأنه يشبه أي ملف زائف يتم تقديمه للحصول على المساعدة المالية. رتبت كل الأوراق داخل الملف وسحبته وأنا أنهض من خلف مكتبي في اتجاه الباب للخارج حيث الرواق الطويل متجاهلة سؤال زميلتي عن مكان توجهي. كانت فضولية بشأني منذ اشتراكي في مسابقة ملكة الجمال لأنني حظيت بالاهتمام بعدما كنت الفتاة التي تعمل وترتدي سراويل الجينز
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل المائة والثالث عشرسارة زفرت وعاودت السير للداخل، رفعت الحقيبة على الدرج بخطوات سريعة، وقبل أن أدخل غرفتي كانت أيما تصرخ من ورائي: "أهلًا بعودتكِ، هل قضيتِ وقتًا ممتعًا مع سام؟" "أجل فعلت، شكرًا إيما." همهمت مجيبة بينما أضع حقائبي بجانب باب حجرتي من الداخل، التفت إليها متابعة: "علىَّ الذهاب الآن، لدي اجتماع." تركت المجلة التي كانت تتصفحها، واقتربت مني، ابتسمت ابتسامة مرتبكة قليلًا: "أود التحدث معك حول شيء." "لكنني متأخرة بالفعل، علىَّ تغير ثيابي والذهاب الآن." قاطعتني وهي تقترب مني في رجاء: "خمسة دقائق لا أكثر." هززت رأسي بأسف لعدم قدرتي على المجادلة حول شيء، لكنني رفعت رأسي مردفة: "يمكنكِ أخذ عشرون لكن بعد عودتي من اجتماع لجنة المسابقة." هزت رأسها باستسلام وعادت لمجلتها عن الأثاث المنزلي، هل تنوي تغير الأثاث وتريد المال؟ هذاما كان ينقصني الآن، اتجهت إلى الحمام بعدما آخذت منامتي الخضراء القطنية معي، وقفت تحت المرش الدافئ وشعرت بالرغبة القوية في النوم وركل العالم كله خلفي، أنهيت حمامي سريعًا، وركضت نحو الغرفة، ارتديت ثياب آخري وغادرت البيت. كان الاجتماع صاخب قليلًا ومضطر
Last Updated: 2026-08-08
Chapter: الفصل المائة والثاني عشرسارة وضعتُ أناملي على باب السيارة ففتح للأعلى ورغم أنها المرة الثالثة التي أركبها فيها إلا أنني لم أتوقف عن الانبهار بآليتها، جلست على المقعد وأغلقه "سام" الباب خلفي بعنف غير مبرر. لماذا؟ لم أكن مَنْ تفوهت بقول ذكي للغاية في الداخل، كما أنني لم ألزمه بأي شيء تجاهي ليحمل على عاتقه الفكاك منه أو يرغب في أن يكون بطلي الخارق، ومن جديد تجاهلت أفكاري وتجاهلت وجوده في حيز السيارة بجانبي، وضعت سماعات الأذن بعد أن أوصلتها بهاتفي وآخذت أستمتع للموسيقي، ظللت أستمع قائمة حزن طوال ساعات النهار، تنتهي وأكررها من جديد مغمضة العين مكتفة ذراعي أمام صدري مائلة للخلف. ربما أيضًا لم أخلق لهذه الأشياء، لم أخلق لأحظى بعائلة أو حب أو نجاح باهر، ربما أنا خلقت لأعلق في المنتصف. ابتسمت بسخرية وتجاهلت عقلي للمرة الثالثة، تجاهلت كل فكرة من حياتي تمر في عقلي، ظللت أفكر في كل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والكتب التي قرأتها عن بطلة تماثل حظي والذي بالمناسبة لن يتغير، أشعر وكأنني أجبرت على التفكير من جديد في أشياء لا تحتاج حلول أو إجابات، أشياء سرمدية بلا نهاية و بلا طريق، و كل ما كنت أحاول فعله هو التج
Last Updated: 2026-08-07
Chapter: المائة والثاني عشرقرص مدمج رقم ثلاثة 2010/8/9 اسم المريض: إيفا تراميل السن: تسعة عشر عامًا. الجلسة التاسعة -تبدين مشرقة اليوم ..كان يوم جيد ؟ -أجل؛لقد امتنعت كما طلبت عن الجنس والكحوليات. -جيد وماذا شعورك حول هذا؟ -جيد علي ما أعتقد، لا دوار ولا إنهاك لكنه فقط أسبوع واحد. -يمكنك أن تواصلي الأمر. -لا أستطيع! -لماذا ؟! -أحتاج للعودة لهذه الحياة. -لماذا تحتاجين العودة إليها؟ -لأنها تشعرني بأنني أفضل. -كيف ؟ وأنتِ أخبرتني أنكِ أفضل هذا الأسبوع. -هذه الحياة تناسبني . -لماذا إيفا؟ -لأن هذه القذارة حياتي. -لماذا؟ -هذا ما أنا عليه. -ولماذا تشعرين ذلك حول نفسك؟ -لأن هذه الحقيقة. -ما هي الحقيقة؟ لا أعرف.. لا أعرف. - دعيني أساعدك لتعرفي، حسنًا؟ صمتت فأردف الطبيب: -أين كنت تعيشين قبل أن تأتي للمكوث مع والدكِ في ريو؟ -مع والدتي في واشطن. -لقد قلت أنك كنت في نيويورك إلي أن أتممت الخامسة. -أجل، بعد ذلك تزوجت من إدوارد بارکر، وانتقلت معه إلى واشطن. -وأنتِ كنتِ تعيشين معها وزوجها وابنها، أليس كذلك؟ لمحة من الاضطراب في صوتها: -أجل. -وهل كانت الحياة هناك جيدة؟ -في البداي
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: المائة والحادي عشرتفريغ لثلاثة أقراص مدمجة وجدتهم إيفا مع المذكرات. قرص مدمج رقم واحد. 2010/6/23 اسم المريضة: إيفا تراميل السن: التاسعة عشر عاما الجلسة الأولى تسعة دقائق كاملة من الصمت، بين طبيب معتدل البنيان وطويل القامة، تجلس أمامه فتاة برونزية البشر ذهبية الشعر في ملابس سوداء بالكامل، حتى شفتيها مطلية الأرجواني القاتم، مكورة شفتيها في ملل وعدم مبالاة، قبل أن يتنحنح الطبيب بنبرة لطيفة: -إيفا ما الذي يشعر بالملل؟ -وجودي هنا. -ألا يريحك المكان هنا؟ -ربما، لا أعرف ..وربما لا أريد الحديث ولا أريد أن أكون هنا. -إذا، لماذا أنت هنا؟ تسارع تنفسها، لمحة من الرضوخ لوجودها هنا: -والدي قلق بشأني، قلق لأنني هكذا، مع أنني سعيدة هكذا. -إذا، ماذا أسباب سعادتك؟ -أنا لدى، الكثير من الأشياء والأشخاص في حياتي. -السعادة ليست بالكم وإلا كان أصحاب المتاجر هم أكثر الناس سعادة لأنهم لديهم الكثير من الأشياء ويعرفون الكثير من الأشخاص! احتدت نبرتها، واجهت الطبيب بعيونها الرمادية المشتعلة بالغضب المكبوت: -إذا؛ من خمسة عشرة دقيقة فقط قد قررت أنني لست سعيدة! لا أنا لا أقوم الأحكام هنا، صدقيني أنا أقول ما
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: الفصل المائة وعشرة2002 مارس مانهاتن الوقت هو الخدعة التي كل يسقط فيها إنسان. لقد كنتُ تناسيت تمامًا دفتر مذكراتي الوردي، الشيء الوحيد الذي احتفظت به من حياتي السابقة، الشيء الوحيد الحقيقي في حياتي! حسنًا؛ هذا لا يعني أن كل شيء آخر هو كذبة، لكن فقط ضمن القناع الذي اخترت أن يكون وجهي. لقد نسيته لأنه لم يعد لدى شيء للكتابة عنه، لقد وصلت للحياة التي أريدها وكل شيء آخر طبيعي وكامل. باركر شخص جيد، يحبني للغاية وكل طلباتي بالنسبة إليه أوامر، يسافر كثيرًا، بالكاد يكون في نيويورك ليومين بعدها يسافر لأسابيع، وهذا لم يصير أبدًا مشكلة فيجعله متمسكًا أكثر في تلبية رغباتي، مما يجعلني أصبح الزوجة التي يريدها، اهتم بالطفلين، أو المربية تفعل تحت مراقبتي مع العاملين في المنزل، أحضر في الحفلات والمناسبات الاجتماعية، أذهب للمنتجعات الصحية ومراكز التجميل، الجمعيات الخيرية والنوادي الاجتماعية، أجعل كل شيء في مظهره المثالي! وأحيانا أحتاج شيء جامح، قليلًا من المغامرة والخطر، أهاتف مايك أو أذهب للشاطئ الذي قابلته فيه أول مرة، ونقضى يوم جامح حقًا، بلا أسئلة، بلا مشاعر وبلا مسئوليات، لا يظل لم يعثر على الفتاة التي
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: الفصل المائة وتسعةنوفمبر نيويورك القاعدة الخامسة: الزفاف.. مكان جيد للعثور على صيد قابل لصناعة مثله معك. استطعت صناعة حصيلة صديقات كبيرة في فترة وجودي في نيويورك، من المجمع والنادي الصحي ومراكز التجميل، أهداف مشتركة للحفاظ على الجمال. دعتني صديقة لحفل زفافها، اخترت الثوب الأسود والزينة الدخانية، وبأناقة وقفت بعيدة بابتسامة راقية وكأس الاستقبال الوردي. ورجل في حلَّة تحمل توقيع مصمم شهير بالتأكيد، جاء يقف بجانبي حاملًا شوكة من المقبلات الموضوعة على الطاولة القريبة، أمال الشوكة ناحيتي مشيرًا لي، أمالت نفسي ناحيتها متذوقة ثم تمتمت: "مالحة قليلًا وحامض أيضًا، كأنه غرق في عصير ليمون، لكنه رائع." "أفضل تعليق على تذوق المقبلات." هززت رأسي بهدوء على مجاملته، وجهت نظري إلي الرجل المهذب أمامي مقدمة نفسي: "مونيكا تراميل، صديقة للعروسة." "ديفيد مورغان، صديق العروسين." ديفيد كان في أوائل الثلاثينيات، شاب لطیف ومهذب جدًا، من أسرة ثرية كبيرة ومعروفة أيضًا بالإضافة لحجم ثرائه الخاص، وسیم تلك الوسامة الهادئة التي تبرزه كونه رجل مراعي ومحب. تكررت لقاءاتنا، من غداء لعشاء وحفلات راقية جدًا، الطبقة المخملي
Last Updated: 2026-08-18
Chapter: المائة وثمانيةالخامس وعشرون من أغسطسنيويورك السينما كما العثور على الحب صعب، العثور على زوج يناسب مواصفاتك أكثر صعوبة. كنت قد استعرضت العديد من العلاقات، لكن دومًا هناك شيئا ناقص، كبير للغاية أوصغير للغاية يبحث عن الحب كما كان فيكتور يفعل، وهذه النوعية على الرغم أنها تبدو الخيار الآمن حيث عبارات الحب الذي يرددها الممثلون طوال الوقت لكنها الخيار الأكثر خطرًا، لا يمكنكِ ضمان أي في المشاعر، يمكنكِ التوقف عن حب شخصًا ما، أن تفقدي الرغبة في العيش معه، يمكن لمشاعرك التحرك لشخص جديد، عندها سيكون أكثرهم احترامًا هو من يطالبكِ بالانفصال ولا يخونك ويغشكِ ويخدعكِ! وهناك من يبحث عن الجنس، حيوان شهواني متحرك لا يبالي سوى بنصفه السفلي، وبالتأكيد هذا لن يمنحكِ شيء، سيجربك ثم سينتقل نحو أخرى، ربما أقل جمالًا منكِ لكنه لا يمكنه منع نفسه، هو لا يمثل زوج جيد! العثور على زوج جيد ملائم للمواصفات أصعب الأشياء التي على الفتاة إيجادها؛ أجل فهو من اختصاصك أن تعثري أنتِ على الرجل المناسب، ليس الرجل! لا تدعي أبدًا الرجل أن يقوم باختيارك، الرجال عاجزين عن الاختيار، الجمال والإغراء يجعلهم يركضون كالحيوانات في موسم التزا
Last Updated: 2026-08-18
Chapter: الفصل المائة وسبعةوالعشرون 1993يوليونيويوركالقاعدة الأول: الصيد في الحفلات، يحتاج إلي فستان حريري مثير وطلاء شفاه صارخ وعطرًا يصرخ بالخطيئة، مع نظرة غنج وحديث ينضج بالغواية ولمسة إغواء. الاندماج في الطبقة المخملية لمدينة نيويورك يحتاج لشوط طويل جدًا ومال أكثر، لذا كانت خطوة مؤجلة. امرأة يتم تقديمها للمجتمع بواسطة رجل من أحد رواده، أفضل من تقدم نفسها بنفسها. لكن الحفلات متاحة وموجودة ويمكن أن تنزوي بين مجموعة سيدات في مركز تجميل لتحصلي على دعوة بعد أن تعرضي خبر انتقالك الحديث ولمحة عن عائلتك المعروفة، أو حتى دعوات من مطعم في فندق يشرف على تلك الحفلات، والعدد مطلوب. شحذت أسلحتي بناء على القاعدة بعد أن حصلت على دعوة لحفلة بمناسبة ليست مهمة، منذ متى الحفلات تحتاج مناسبات لتقام؟ارتديت فستان حريري قصير بني اللون، صدر مفتوح ومعلق خلف رقبتي بشريط مربوط وبلا ظهر، رفعت شعري في تصفيفة توحي بالفوضى، وطليت شفتاي بلون ذهبي باهت فشع على بشرتي البيضاء وأخيرا نفحات من عطر كلفتني زجاجته الصغيرة ألف دولار كاملة مع حذاء عالي الكعبين.وكأس نبيذ أبيض معطر تجولت في أنحاء الحفلة، تصنعت الانشغال التام بالحديث مع نس
Last Updated: 2026-08-18