Chapter: الفصل الخامسالصباح الأول في البلدة القديمة. هي بالفعل نامت بعمق، لم تتيقظ طوال الليل تفكر، لم تجلد ذاتها حتى أشرقت شمس النهار، لم يسحبها عقلها إلى أفكار حول أي شيء، لأنها عَلمت أن جسدها وعقلها يحتاجان لهذه الليلة من النوم العميق في فراش آمن لن يشاركها فيه أحد. الشيء الذي كان يميزها منذُ أن كانت صبية أنها تعترف بحماقاتها وأخطائها، لذا ضميرها لا يملك سيطرة على وعيها فيبقيها متيقظة قلقة عاجزة عن النوم، عندما تكون مُجهدة مهما كان ما في عقلها حينما تضع رأسها فوق الوسادة تسقط في النوم.تنشقت رائحة لطيفة من أشجار الحديقة الصغيرة الآتية من النافذة، رائحة مختلفة عن رائحة شقة دين الممتلئة برائحته التي كانت تجعلها ترغب في التقيؤ، الناس دومًا تشبه رائحتها. سحبت هاتفها من فوق رأسها لتجد الساعة قد تجاوزت الحادية عشر والنصف، تنام منذُ التاسعة، هي مجهدة للغاية والنوم يبدو مهرب لطيف من الحياة. فكرت أنه الآن لابد أنه يمزق المدينة بحثًا عنها في أماكن يعتقد بعقله الأحمق أنها سوف تكون فيها، تتمنى أن يتعفن في غضبه حتى يموت. نهضت عن الفراش ثم ذهبت للحمام، حمام صباحي سريع وعادت لغرفتها، رتبت فراشها كعادتها، وأبدلت ثي
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الرابعالبيت مرة أخرى. ترجلت من السيارة وتوقفت أمام البوابة البيضاء المائلة للصفرة، البيت متوسط الحجم من طابقين، حديقة صغيرة تحاوطه، مرآب مُهمل بداخله سيارة قديمة تعود لزوج عمتها الأول. أضواء خافتة تصدر من الطابق الأول، تنفست بحدة والتوتر يضرب معدتها، تقدمت حتى توقفت في الشرفة الأمامية، أخذت نفسًا عميقًا وطرقت الباب بهدوء وانتظرت، سمعت خطوات قادمة ثم سمعت مزلاج الباب يفتح ثم استدار المقبض ثم نظرة من عين عمتها البنية تتطلع إليها. تحولت من نظرة عادية نحو نظرة متفاجئة، ليس مفاجأة سعيدة ولا حزينة، فقط متفاجئ."مارال!" نطقت اسمها بتفاجئ. "مرحبًا عمتي كاثرين." قالتها بابتسامة باهتة. "هل يمكنني القدوم؟" تنهدت السيدة التي تخطت الخمسون، رغم أنها تجيد الحفاظ على شكلها لحدًا ما، ثم تنحت جانبًا سامحة لها بالعبور للداخل. وضعت الحقيبة جانب الباب واستقبلت نبرتها المتفاجئة الاستفهامية. "أين كنتِ؟ لماذا انقطعت اتصالاتكِ وقفل هاتفكِ؟" تطلعت في وجهها وملامحها التي يبدو عليها الإجهاد والبؤس. "وماذا بحق الجحيم حدث لكِ؟" "أعتقد أننا علينا الجلوس لأن هذا سوف يأخذ وقتًا طويلًا." قالتها بنصف ابتسامة باهتة. أش
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثالثمدينة صغيرة، بلد كبير؛ الشر في كل مكان، عليك فقط أن تختار أيهما تستطيع مواجهته والنجاة منه. خمس ساعات تريح رأسها مغلقة عينيها، ليست نائمة وليست متيقظة، تلك الحالة التي تتوسط الاثنين معًا فتجعلك كالمخدر، وعيك لم يغيب لكنه ليس حاضرًا كليًا. من زمن بعيد لم تشعر بذاك الهدوء، بالتحديد منذ أن غادرت كايد فيلج بعد أن أنهت دراستها للتسويق والإعلان في جامعة البلدة المحلية بعد أن أقنعها هو بذلك لأن والدته لن تتركه يذهب للجامعة في ولاية أخرى، وكان يمكنها أن تدرس في جامعة نيويورك أو كولومبيا وفوردهام وجامعتين أخريين قبلت بهم، والآن لا يسعاها إلا أن تفكر ماذا لو شيئا واحدًا في ماضيها أختلف هل كان لا يزال مستقبلها كما هو الآن؟نفضت رأسها من الأسئلة، عادت تفكر، كانت الطالبة التي تهوي الإعلانات ولديها ما يكفي للتعبير عن أي شيء، والمدينة الصغيرة لم تناسبها، قررت أن النزول إلى "ستامفورد" العاصمة العملاقة للعمل، تركت الهدوء والراحة والأصدقاء وعمتها العائلة الوحيدة لها وكل شيء كي تكون الأفضل في الإعلانات. كي تعيش في المدينة الواسعة وحدها، ظنت أنها مستعدة لذلك التحول، وكان ما كان لفتاة فتحت ذراعيها للحيا
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثانيالوقت الحالي... 2019ولاية كونيتيكت مقاطعة ستامفورد هي تريد أن تبكي كل ما تفكر فيه أنها تريد أن تبكي، لكنها لا تستطيع فعل ذلك الآن أو في أي وقت خلال العامين الفائتين، غير مسموح لها بذلك لأن الدمي لا يفترض بها أن تبكي. الدُمي غير من المفترض لها أن تفعل أي شيء. عليها أن تبدو جميلة، ترتدي ثياب مثيرة وخصلاتها دومًا مٌمشطة، تبتسم وتومئ بالإيجاب. الدُمي لا يمكنها أن ترفض أو تعترض أو تبدي رأيها. وهي في هذا المنزل دُمية جميلة سوداء الشعر، تضع المشروبات وتجلس بجانبه توافق على أي شيء أحمق يخرج من بين شفتيه الغلظتين. أين كان عقلها حينما وافقت أن تكون معه؟ هي تود فقد سحق رأسها في أقرب جدار، لكن عوضًا عن ذلك تقدمت تضع شراب الفودكا للثلاث الرجال الجالسين في ردهة الشقة، ثم انتصبت بعدها تجلس على حافة الأريكة التي احتلها دين منتشي الصدر كفتاة لعوب من أفلام الخمسينيات أو كعاهرة رخيصة تجلس جانب رئيس عصابة من أفلام الثمانينيات. "هذا آرشي، هزمته في مباراة اليوم." قالها أضخمهم في تباهي غليظ. " ألست أنت الوحش؟" مَالت في دلال مصطنع ونبرة جاهدت لتحمل الغنج. أجل؛ هي تعيش مع وحش صفًا ولقبًا، في الو
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الأولقبل أربعة سنوات.. 2015الحب هو أسوأ عذر. لا تجعل أبدًا الحب عذرك لأي شيء؛ فهذا مؤشر سيء. كانت الغرفة ساقطة في ضوء برتقالي بفعل الغروب، نسمات لطيفة كانت تعبر نافذة الغرفة الواسعة تحرك ستائر سكرية اللون، تحوي الغرفة طاقم استضافة في لون الرمال، كل شيء داخل الغرفة كان هادئ للغاية حتى أنفاسهما كانت خافتة. لقد دلف للغرفة بعد استأذن صديقهما كي يستطيعان التحدث بمفردهما، بعيدًا عن جلبة حفل الأصدقاء الحميمي بمناسبة انتقال انثنين من أصدقائهما معًا، وهو ما كان حدث وسط مجموعتهما وسكان المدينة الصغيرة التي تتمسك بصورة مدينة أمريكية فاضلة من الخمسينيات، لكنهما اتخذا القرار وأقاما حفلة صغيرة تضم مجموعتهما، وكل شيء بخير، الجميع يثرثر ويضحك، البعض يرقصون والبعض يلعبون ألعاب الطاولة، حتى سقط حديث عابر فوق رأسها، خبر لم يكن كذلك بالنسبة لأصدقائه بل كان جزء من حديث اعتيادي، شيئا تعمد ألا يقوله لها، ألا تعرفه كي تظل في دائرة العمى. " أنت وعدتني." تمتمت بها ورأسها يتدلى بين يديها فوق فخذيها، تبصر البساط السكري الناعم دون أن تراه، لم تستطيع تحديد مشاعرها لَمَا علمته، عليها أن تغضب أو تصرخ أو تبكي أو فق
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الخامس41985أكتوبرأوريلو/ تكساس حفلات المدرسة العليا هي أحدي أكثر الأشياء إثارة في حياة الطلاب، نحن نعيش على هذا الحدث لشهر كامل وربما أكثر. الثرثرة والفضائح والرومانسية جميعها في مكان واحد. الجميع يحاول بشكل مجنون أن يثبت إنه عصري، لطيف وخفيف الظل، جذاب ورومانسي، حتى يتسن له أن يسرد تلك الحكاية في حفل إعادة الشمل طلاب المدرسة العليا بعد عشرة سنوات، كي يتجنب الحديث عن حياته التي لم يصبح فيها مشهورًا ناجحًا ومليونير، وعن الخيبات العاطفية التي مر بها، ومدي سوء العلاقة التي يمثل الآن فيها إنه أسعد شخص في العالم.إنها كذلك مسرح كذاب، جميعًا على استعداد تصديق إنه حقيقي وإنه سوف يدوم إلي الأبد.لم أكن ناضجة حكيمة، لكنني كنتُ معدمة فقيرة تعيش مع أب بشع سكير ومقامر بما لا يملك، وهذا الموقف نوعًا يجبر الإنسان على النضوج لرؤية ما بعد المدرسة العليا والأحلام الجامحة التي لا تصبح حتى نصفها حقيقة. الحياة سيئة عندما تكون فقيرًا معدمًا، ولا مجادلة في ذلك.توقفت سيارة والد أريل الذي أوصلنا للحفل أمام المدرسة، كان صوت الموسيقي يأتي من داخل صالة الألعاب الرياضية، أغنية لم أستطيع تميزها. كل واحدة آخذت تع
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الرابع31985أكتوبرأوريلو /تكساس كحقيقة مجردة وغير قابلة للنقاش، أن النساء لا تمدح بضعهن البعض، لا تثني علي جمال أو ذكاء أو جاذبية إحداهن، وإن فعلت تكون تحت ضغط وضيق داخلي لشعورها بأنها الأقل. لا توجد امرأة تحب الشعور بكونها الأقل جمال. والمجادلة في هذا لن تكون ذات معني ولن تمنح الحقيقة، لأن هذا هو الشعور البشري الطبيعي لكنه متضخم أكثر لدي النساء، لأن كل ما تصنف المرأة به هو مقدار جمالها، فالعالم لا يضع اعتبار لأي شيء آخر يخص المرأة عدا ذلك.أمَا الرجال يصنفون سوي بمركزهم الاجتماعي وجاذبيتهم الذكورية بغض النظر عن وسامتهم الفعلية، لذا لا تجد رجل يقول أن آخر أكثر رجولة منه كنوع من المدح أو حتى أكثر نجاح، في الغالب يرجع الأسباب للحظ والعوامل الفرعية التي لا دخل للإنسان فيها والتي تثبت أنه ليس أفضل منه لأنه ببساطة أفضل، بل لأن هناك عامل خارجي حصل عليه بدافع الحظ. لكن النساء يدخلن في دوامة تقييمات لا تنتهي، الجمال بما يشمل لون العين ونعومة الشعر ومثالية الملامح، الموازنة بين الرشاقة والإمتلاء في المناطق الأنثوية، الثياب وأدوات المكياج، الذكاء في معاملة الرجال وكيف يقدمن أنفسهن كنساء، طريقة
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثالث1985 أكتوبرأوريلو/ تكساسالمدرسة العليا في الثمانينيات، وفي أي عقد أعتقد، عبارة عن مسرح للهرمونات والتباهي الذي لن يحصل عليه 95% حين ينضج ويتخرج منها، وبطريقة ما يشعرون بذلك لذا يستغلون كل دقيقة فيها، وهذا نوعًا ما حقهم. تسَريحة شعر ألينا، ثياب راشيل، إثارة ويندي، صبغة شفاه كريستين، صدر مونايل. أناقة جيرالد، سيارة بي جي، عضلات ويندل، وسامة جايمس، شهرة سيلي الرياضية، و خفة ظل سد، ذكاء جوهانس. هذا ما كانت تدور حوله المدرسة العليا كل يوم، قائمة من الفحوصات اليومية لمشاهير المدرسة، وكل مشهور يملك شيء واحد فقط هو محط الانتباه الأهم، النقطة المرتكزة لشهرته بين الأَرْوقة، الأمر يشبه كثيرًا طاقم العمل، يجب أن تتابع الخطة العامة لكن اهتمامك ينصب في الجزء الخاص بكِ كي يتوهج. لذا تحرص راشيل علي أن تأتي كل يوم بثياب مختلفة ولا مانع من أن تبتكر موضة جديدة من الأفلام التي لا نشاهدها في أمريكا أو تجمعها، وتحرص كريستين علي اقتناء حمره عالمية وأدوات زينة غالية جدًا، ومونايل شديدة الحرص علي إظهار نصف صدرها من خلال قميصها الضيق. وهو يوازي حرص الصبية أيضًا فجيرالد يتأكد من ثيابه كل نصف ساعة كما يهت
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثاني1 1985 أكتوبرأوريلو/ تكساس "لقد تركتكما ورحلت، هي رحلت دون كلمة واحدة و ربما هي الآن عشيقة أو زوجة لرجل ثري يملك المال، بينما أنا هنا أعمل كل دقيقة لعينة في اليوم كي أستطيع توفير الطعام والمال للحيا، واللعنة هذا ليس كافي."هذه كانت جملة والدي المفضلة لبداية اليوم، لا أستطيع لومه كليًا علي هذا، فهو رجل قد تركته زوجته بعد ثلاثة أشهر من إنجاب توأمين بتصريح مباشرة بأنها لن تعيش مع رجل فقير جاهل وليس لديه عمل سوي أن يكون مزارع أجير عند الغير ولا يملك غير نصف رجولة.هذا صحيح والدتي رحلت من هذا المنزل المهشم الصغير العفن وتركتني أنا وشقيقتي كاثرين بعد ولادتنا بشهرين، مع هذا الرجل الذي لم تحتمل الحياة معه لأكثر من سنة. أنا لا أكرهها ولا أحبها ولا حتى أشعر بألم تركها لنا، لأنني واثقة الآن إن كنتُ مكانها كنت سوف أفعل نفس الشيء، لأن هذه الحياة لا يستحق أي شيء أن تتحمليها لأجله! تجاهلت جملة والدي الذي كررها لمرتين قبل أن يخرج ثم نهضت من فراشي بحذر كي لا أوقظ كاثرين، سوف أستغل الفرصة لأدخل الحمام الصدئ أولًا وأنعم بحمام بارد لأننا بالطبع لا نملك ماء ساخن قبل أن تستيقظ كاثرين وتطالب به أولًا.
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الأولاِسْتِهْلالعزيزتي إيفا:أظن أنكِ الآن تتسألين عن هوية المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، بداخلكِ قليل من الغضب والطاقة الحمراء لأن جزء منك يؤمن بأنكِ خدعتِ، وأن تلك السيدة الأنيقة الفاتنة التي لا تهتم سوي بالمال والثياب وماركات أدوات الزينة ليست والدتكِ التي تعرفيها، أنا أتفهم ذلك جيدًا. لكن -وأتمني أن تصدقيني- بأن والدتك هي تلك المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، ربما فقط عدا جزء حرصت أن تعرفيه في الوقت المناسب. وبما أنك تقرئين هذا الآن فأنتِ علي الأرجح تعرفين أن ما من شيء يدعي الوقت المناسب، هذه فقط مجرد كلمة نرددها علي مسامعنا كي نؤجل مواجهات يجب علينا فعلها إلي الآبد، كي نتفادى الشرح والتبرير والخوض في أشياء نتعمد نسيانها و ربما محوها بالكامل، أتمنى لو أنني أستطيع محو الماضي، أبقى فقط الصورة التي حرصت ودفعت كل شيء لأجل أن تبقى. أنا لا أحب المواجهات إيفا، وأنتِ تعرفين هذا بالفعل، المواجهات سيئة، مؤلمة، ولا تمنحكِ أى شيء إلا الحقيقة. والحقيقة ليست جيدة، لا يوجد حقيقة تمنحكِ الراحة وتصبحين سعيدة بعدها، الحقيقة مؤلمة ومظلمة وحزينة، على الأقل حقيقتي أنا، ولكنكِ دومًا ما تطادرين الحقيقة و
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الخامسسام في المساء بعد ربحت المعركة الثالث في القضية في ساحة القضاء وقفت أمام المرآة في حجرة نومي أدندن بينما أعقد رابطة عنقي مضطرًا لأنه عشاء عمل في ظاهره، فليس من الجيد أن أذهب بها في أول لقاء لنا إلى مطعم وجبات سريعة على الرغم من رغبتي في ذلك، اخترت حلة كحلية وقميص أزرق و رابطة كحلية، أشعر بنوع من الإثارة لهذا الموعد، مر وقت طويل على رغبتي في مواعدة فتاة، أظن من ثلاث سنوات تقريبًا، مرض والدي وعملي واضطراري للعمل في مؤسسة أبي وعدم إيجاد الفتاة التي تجعلني أريد التحدث معها واختلق الأعذار لاصطحابها للعشاء، أحتاج لفتاة يمكنها أن تكون صديق مسلي قبل أن تكون أي شيء آخر. جايسون لا يوفر لي تغطية جيدة للأمر، نحن مختلفون في اهتماماتنا وتسليته غير مرادفة للتسلية في قاموسي، كنادي الشطرنج واضطرارك للجلوس لساعات طويلة لمعرفة نتيجة مباراة واحدة وأفلام وثائقية عن الرياضيات أو الحشرات وفي كلا الحالتين أقسم أنك ستصاب معدتك بالإعياء، لذا أنا أشعر بالإثارة تجاه هذا اللقاء ليس لأنني متحمس له فقط بل لأنني أريده، أنهيت ارتداء ثيابي و ساعتي والعطر المصنوع خصيصًا لي، وسرت عبر غرفة المعيشة لبهو الشقة وأنا أنظر
Last Updated: 2026-05-16
Chapter: الفصل الرابع سامالرجل يصبح حاميًا عندما يشعر بشيء تجاه الفتاة، هو فقط لا يستطيع السيطرة على الرغبة في حمايتها وتحقيق أمنياتها كي ترى ليخبرها أنه الرجل التي تبحث عنه.غريرة الرجال لم تغادر العصر الحجري بعد.. " ماذا يعني بالضبط أنك لا تعرف كيف جري اللقاء؟". كان نبرة صوت والدي الغاضبة ونفاذ صبره يصلني عبر الهاتف، وأنا مقدر تمامًا غضب رجل يحب معرفة كافة التفاصيل عن عمله حتى بعد أن قرر التقاعد، لكني لا أستطيع قول أي تفصيلة حول هذا اللقاء، أنه لا يشبه شيئا في معجم كلماتي ورغم أني محام درست اللغة الإنجليزية الأربع سنوات في الجامعة إلا أنني لا أجد ما |يسعفني لوصف اللقاء لأبي، فقد كان لطيف ومختلف على ما أعتقد لكنه لن يقبل بهذا الوصف في العمل، أجفلت على ترديده لاسمي، كتمت ضحكتي بصعوبة محاولًا تفسير الأمر:" أبي صدقني أنا لا أعرف كيف أصف لك اللقاء، عرضت عليها الأمر وأعطيتها ملف العقود وبدت متحمسة وهذا كل ما في الأمر، سأحدد لقاء آخر خلال الأيام القادمة أخبرك بعده بكافة التفاصيل "." هذا فقط؟ بدت متحمسة!". أجابني ممتعضا من ردي على أسئلته. صمت لحظة فانتهزت الفرصة معلقًا: " لم أرد أن أجعلها تتوتر أبي، أنه
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثانيسارة أنا لا أملك فكرة عن ما تفعله فتاة بسيطة مثلي في مؤسسة عملاقة كتلك! أنا حتى لا أرقى لأكون موظفة هنا! البناية كانت ضخمة جدًا وأمام بوابتها خلية نحل متكاملة تتحرك، أناس تدخل وتخرج كأننا في منتصف اليوم لا بدايته، تنهدت بتوتر ونظرت في ساعتي فوجدتها التاسعة إلا عشرة دقائق فاسترخت أكتافي المتوترة لوصولي في موعدي، تقدمت من البوابة وعبرتها مع الكثير وتوقفت عند مكتب الأمن الكبير وأخبرتهم اسمي وإلى أين سوف أذهب، وبابتسامة عملية أشار لي للمصعد الخاص بتلك الطوابق، واكتشفت وجود دستة من المصاعد معلق عليه أرقام طوابق معينة، تقدمت وحشرت نفسي مع خمسة أشخاص وجمعيهم يتحدثون في نفس الوقت، فكل ما كان يصلني هو صوت يشبه تشویش انتهاء عرض التلفاز الوطني، نظرت لقدمي إلى أن توقف المصعد وخرجت، وإن كنت أعلم أنني سأصاب بالغيظ ما كنت آتيت أبدًا، فالمكان يبدو رائع بحوائطه الفضية وأرضيته اللامعة بنفس اللون، هواء بارد منعش بدرجة لن تستطيع الحصول عليها حتى في أوجه الربيع، ورائحة لطيفة لا أعرفها وأناس يرتدون ثياب غالية وأنيقة جدًا، فالطبع أصبت بالغيظ الشديد فأنا التي لم تستطع تغير طلاء غرفتها لأنه سيتكلف مثلًا ثي
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الثانيسارةالعزلة؛ اختيار متعمد لبقعة الضوء الميتة.استويت على الفراش مستندة بظهري على الوسادة التي رفعتها، بينما دفعت خصلات شعري التي تنصلت من الكعكة المسائية وتجعدت بخنق، فكريم الشعر الذي أحضره مصممه بالأمس في المقابلة سيئ جدا، بل أره أيضا لا يختلف عن باقي الكريمات التي لا يتوقف التلفاز عن الإعلان عنها، والأهم لا شيء منها من مكونات طبيعية تماما. زفرت بخنق للمرة الثانية على الوقت الضائع في هذه المقابلة، فكوني من مرشحات مسابقة ملكات الجمال لا يعني أنني أهتم فقط وأبدًا بشعري وبشرتي وما إلى ذلك، لكني على الأقل تأكدت أنني غير مناسبة للإعلانات الثياب ومساحيق التجميل وكريمات البشرة والشعر، ومقابلة الأمس كانت الأولي والأخيرة من نوعها بسبب أيما وزنها المتواصل عن أن هذا بالتأكيد سيفيدني في قضيتي مثلما اقترحت أيضا مسابقة ملكة الجمال، ولكن إن كانت أفادتني هذه المسابقة في شيء فهو مقابلة اليوم مع مؤسسة " كوران " المعمارية. نزلت عن الفراش واقتربت من النافذة المتوسطة التي تحتل قطعة مستطيلة في جدار غرفتي، سحبت الستائر وتركت خيوط الشمس تخترق وجهي بنعومة دافئة، فتحتها قليلا لينتعش الهواء ويتبدل، وسرت تجاه
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الفصل الأولاسَتْهلالالكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد. الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيءالكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج منها، فتحول إلى كاتب خيال يسافر لمجرات وكواكب، طفل ضعيف غير جذاب يتحول على الورق إلى الرجل الخارق، فتاة عادية بلا حياة عاطفية وجنسية تتحول إلى امرأة جامحة يتساقط الرجال أسفل قدميها.هولاء الكتَّاب يمكنك التعامل معهم، أنهم فقط أطفال يحولون الأوراق الفارغة إلى سانتا كلوز الخاص بهم لكن النوع الآخر هم الخطر الحقيقي للعالم. النوع الذي يكتب ما عايشه، ما يعلم عن النفس البشرية، الذي يكشف الجانب المظلم للبشر بأريحية وثقة كمن يرى ما يقبع خلف المرآة.النوع الآخر لا يؤمن بسانتا كلوز، لا نهايات أبدية سعيدة والحب الحقيقي لا يمكنه فعل الكثير، هذه النوع أمَا يجلب للناشر الكثير من الأموال والشهرة أو القضايا والمشكلات والهجوم، وأحيانا تكون الفضائح والقضايا هي المدخل المضمون للمال، والناشر لا يمانع أن يناصر أ
Last Updated: 2026-05-15