author-banner
سارة يحيى
سارة يحيى
Author

Novels by سارة يحيى

أسرار لذيذة

أسرار لذيذة

تي جيه مونرو، هو سباح مغرور، الأول على صفوفه، غامض وحاد الذكاء، وجود ستفين هي مساعدة مدرب لفريق الجامعة تخشى المياه، ذكية ونارية، سمعت عنه قبل أن تلتقى به، ورفض وجودها قبل أن يلتقى بها. وحين تلاقت نظراتهما أنفجرت الجاذبية والرغبة، كاسحة تمامًا كل شيء، الاعتبارات والميثاق الأخلاقي، وتحول المسبح البارد إلى مستعر من الحرارة بينهما. انحنى نحوها، حتى كاد جسداهما يتلامسان من جديد، وهمس بصوته الأجش بالقرب من أذنها: “أريد مساعدتكِ على تخطى خوفكِ من الماء جود.” حركت رأسها أنش واحد، تكاد شفتينا تلتقى، فتحت شفتيها وضربتني أنفسها الحارة: "فقط إذ اتبعت خطتي." "أنا أفعل كابتن." معركة بدأت عند حافة المسبح... وقصة حب كان مصيرها أن تخرج عن السيطرة. فمن منهما سيغرق أولًا في الآخر، ويعجز عن العودة إلى الشاطئ؟
Read
Chapter: الحلقة المائة وخمسة
جود صرخت حتى أن هناك شاب يمر في الجهة المقابلة توقف ثم عاد لطريقه بعد أن تأكد أن ليس هناك شبهة جريمة. -لقد تركتك طوال الطريق تتصرف كما لو أن ليس هناك شيء، لقد تجاهلتني وصفرت وتشاغلت بهاتفك كمراهق ثم بالفيلم ثم بالأغاني، ولكن الآن وهنا علينا أن نتحدث. لم يتخلى عن بروده، رفع حاجبيه بملل، هذه ملامح ملولة لرجل أصغر من يتحمل دراما امرأة أكبر منه، حتى نبرته تطفح بالملل:-نتحدث عن ماذا؟ شعرت بأن الخناق يضيق حولي، بأنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة هنا في الشارع الهادئ بلا شهود سواه، ثرت في وجهه متهكمة حانقة من بروده، من قدرته نفسها على البرود: -عن الفيلم الذي تود مشاهدته، أو عن الفيلم الذي شاهدته في الطائرة. تابعت بنبرة حادة دون أن أنتظر رده، مستشعرة كل الإهانة والتجاهل الذي غمرني به منذ الأمس يتصاعد الآن:-ولكننا لن نتحدث عن نفسك السريع أمام عائلتك بأنني لستُ حبيبتك، لأن علاقات الحب سخيفة ولا تفعلها كأي بطل روايات مبتذلة!، ولن نتحدث عن التعامل معي طوال هذه الرحلة كأنني أداة استخدمتها لتفريغ غضبك في السيارة، ثم اختفيت بمجرد أن انتهت حاجتك منها! لأنك أنهيت الجنس فما الذي ستحتاجه بعد ذلك؟! هذ
Last Updated: 2026-08-17
Chapter: الحلقة المائة وأربعة
جودلقد هززت نفسي أثناء صعودى الدرج كي يخرج أى انفعال، ولكن لا شيء! أنا هوة فارغة من الأفكار والمشاعر وردود الفعل. كل ما أفكر فيه هو أنني يجب أن أذهب من هنا، أن أبتعدت بسرعة عن هذا البيت، عن هذه النسخة القبيحة من تي جيه، ثم فكرت أن ذاك الجانب هو ما أرادني بالضبط أن أراه. هو جرني كل ذلك الطريق لألتقي به، لا يوجد إنارة، لا يوجد جزيرة، لا شيء! لم أقوى على الحديث، راسلت ناتالي ثم أمي، لم تجيب أمي، تمنيت أن تكون عطلتها أفضل، وردت ناتالي بأنها ستكون في انتظاري، ولم أحب النظرة التي تخيلتها على وجهها. كنتُ أقف في منتصف الغرفة، أطوي ثيابي وأضعها في الحقيبة بحركات متسارعة لكنها خالية من أي انفعال. لم تسقط دمعة واحدة؛ كان عقلي في تلك اللحظة يعمل كدرعٍ صلب يمنع أي انهيار قبل أن أغادر هذا المكان، قبل أن أسير نحو خط النهاية.سُمعت طرقات خفيفة ومترددة على الباب، أغلقتُ سحاب الحقيبة بثبات، وتمتمتُ بصوت متماسك:-تفضل.دَخل الدكتور جوزيف، تفاجئت قليلًا، كان وجهه شاحبًا، وملامحه تحمل انكسارًا وضغطًا يجعله يبدو أكبر بعشر سنوات مما رأيته وقت وصولي، وقف بالقرب من الباب، لم يخطو داخل الغرفة، نظر إليّ
Last Updated: 2026-08-16
Chapter: الحلقة المائة وثلاثة
تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف
Last Updated: 2026-08-15
Chapter: الحلقة المائة واثنين
تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها
Last Updated: 2026-08-14
Chapter: الحلقة المائة وواحد
جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الحلقة المائة
جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا
Last Updated: 2026-08-11
عقد وأكاذيب

عقد وأكاذيب

عندما وصلت للمرحلة الأخيرة في مسابقة ملكة جمال انجلترا عرضت عليها مؤسسة كوران المعمارية العمل ضمن مشروع ضخم نظرًا لأنها في الأصل تعمل في منظمة الحقوق الإنسانية الدولية، وهناك قابلت سام ابن مالك المؤسسة الذي يتولي الإدارة لبعض الوقت بجانب كونه محامي ذائع الصيت. سام شاب لطيف صريح، لا تملك إلا أن تشعر معه بالراحة وفور رؤيتها انتابه مشاعر نحوها، وسارة كانت فتاة جميلة ولطيفة لكنها غير قادرة على الحب، غير قادرة سوى على العلاقات السطحية المتباعدة، لا مشاكل لا تعقيدات، اختارت أن تكون منعزلة عن العالم، تضع نفسها خلف حائط بني في سنوات طويلة لم تكن تملك فيها سوى الوحدة والانعزال. لا يمكنها مقاومة دخول سام حياتها ولكنها لا تستطيع منحه الكثير. أثناء ذلك انتشرت فضائح حول المسابقة، وقصص جنسية عن المرشحات واحدة تلو الأخرى، لا أحد يعرف الحقيقة من الكذب، وعندما تقرر أن تبتعد عن ذلك وتأخذ خطوة في علاقة مع سام تكتشف الكثير حول ماضيه الذي لم تكن تعلم عنه شيئا وأن هناك فضيحة على وشك إنهاء مساره الوظيفي تمامًا.
Read
Chapter: المائة والثامن عشر
ميلا فيليت عدتُ إلى مكتبي بخطوات هادئة وحذرة، أحمل في صدري غضباً مكتوماً يوشك أن يلتهم كل شيء حولي. لم أعد أرى الممر ولا الأوراق المتراكمة ولا حتى الشاشات المضاءة، كان عقلي يعمل بكامل طاقته كمحرك نفاث. بيتر أهانني، ونزع مني مشروع حياتي ليمنحه لـ روسيل هاند، ثم جاءت هذه المراهقة رافين كونر لتهز عرشي بقلمها وتجعلني أبدو كمحررة عاجزة في نظر الإدارة.لكن وسط هذه الفوضى، بزغت في عقلي فكرة جهنمية. إن كانت القوانين تمنع بيتر من التعاقد المباشر مع فتاة قاصر، وإن كان عقل هذه الفتاة هو الوحيد القادر على إنتاج نصوص بهذه العبقرية والسخرية السوداء، فلماذا لا أستغلها لحسابي الشخصي؟ أستدرجها، أستغل شغفها المراهق بالنشر والشهرة، وأجعلها تكتب لي من خلف الكواليس ككاتبة ظل، بهذه الطريقة، أستعيد كبريائي، وأضمن نصوص مبهرة تحت إشرافي، وأثبت لبيتر أنني المحررة الأذكى في هذه المؤسسة!جلستُ على مقعدي، وأطلقتُ تنهيدة حارة. التفتت إليّ كريستين، وعلى وجهها علامات القلق والفضول في آنٍ واحد. طوت أوراقها جانباً وسألتني بنبرة خفيضة:"ميلا... ماذا حدث في مكتب بيتر؟ رأيتُ وجهكِ عندما خرجتِ، هل ضغط عليكِ بسبب المق
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والسابع عشر
ميلا فيليت تزايدت ضربات قلبي، واشتعلت في صدري نار الفضول والغضب معًا، كيف يمكن لموقع مجهول أن يمتلك خامة إبداعية بهذه القوة دون أن نعلم عنها شيئاً؟ ومن هو الكاتب صاحب الاسم الذي لم اقرأه من قبل في نهاية المقال؟تصفحتُ أسفل الصفحة بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى رمز غامض وصورة تعبيرية صغيرة. لم أستطع كبح جماح رغبتي في المعرفة. أردتُ أن أعرف هوية هذا الغريم الذي استطاع هز عرش شبكات التواصل بحاسوب.التفتُّ حولي أراقبهم، كان الجميع مشغولين، سحبتُ هاتفي المحمول بنعومة، وقمتُ بتشغيل تطبيق الرسائل الفورية الخاص بالدار، ثم أرسلتُ رسالة نصية مباشرة إلى مسؤول الدعم التقني والأرشيف الإلكتروني في الطابق السفلي. لم أجرؤ على الاتصال به هاتفيًا حتى لا يلاحظ أحد في المكتب خفوق صوتي أو ارتباكي.كتبتُ له بحروف سريعة وحذرة: "مرحباً كريس، هل يمكنك أن تفحص لي هذا الرابط فورًا؟ أريد معرفة صاحب الحساب الذي نشر القصة، أو على الأقل أصل عنوان البروتوكول والموقع الجغرافي للكاتب، الموضوع بطلب خاص وعاجل جدًا، ولا تتحدث عنه أمام أحد."مرت دقائق الانتظار كأنها دهور. كنتُ أختلس النظر إلى كريستين التي عادت لكتابة نصوصها
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والخامس عشر
خرجتُ من مكتب بيتر وأنا أجرّ أقدامي فوق سجاد الممر الفاخر، صامتة كمن تترجل من على منصة إعدام لم تُستكمل إجراءاتها بعد. كانت قبضتي تعتصر زوايا الحقيبة الجلدية بحنقٍ مكتوم، والدماء تغلي في عروقي بمرارة لا تطاق.سلبني الملف بدم بارد! جردني من أثمن قطعة في مشروعي ومنحها لـ روسيل هاند على طبق من ذهب دون أن يطرف له جفن. لم أكن أعرف -ولا أستطيع أن أفهم حتى هذه اللحظة- سر هذا التشبث المريب بملف سارة كولن.عدتُ إلى مكتبي والمزدحم في نهاية الممر. كان المكتب يعجّ برائحة الأوراق المطبوعة حراريًا والقهوة الرخيصة، بينما الصوت الوحيد السائد هو طقطقة أزرار لوحات المفاتيح الصادرة عن كريستين والزميلين الآخرين. جلستُ في مقعدي الثابت، وألقت كريستين عليَّ نظرة خاطفة ممتلئة بتساؤل صامت، لكنني سارعتُ بفتح جهازي اللوحي وسحب الملفات أمامي بحدة، أرسل لها إشارة صريحة وقاطعة بأنني لستُ في مزاج يسمح بأي ثرثرة.تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ رأسي على مسند المقعد، وأغلقتُ عينيَّ لأفكر بتمعن.ما الذي تجده روسيل -أو حتى بيتر- في قصة سارة كولن تحديداً؟المنطق المهني والتجاري يقول إن سارة هي المرشحة الأقل إثارة للش
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل المائة والرابع عشر
سارة يبدو كل شيء اعتيادي لدرجة أنني لم أستوعب ما حولي إلا عندما كنت في مكتبي، جلست أعبث بقلمي الأسود أمام الملف، كنت أفكر في المناطق المحتملة للانتقال بالمواصفات التي أريدها ولا تكون باهظة، لكن لا شيء يأتي بسهولة على أي حال. عاودت النظر إلى مجموعة الأوراق من الملف الذي أمامي، كانت مليئة بالأخطاء الكتابية والقانونية أيضًا، مذكرة الحديث مع والدة والد الأطفال كانت أقرب لجلسة نسائية لتناول الشاي مع الكيك الإنجليزي، تقرير المراقبة على سلوك والدتهم والذي من المفترض أنه غير قانوني ويساعد في حصولها على مساعدة المؤسسة بشكل أسرع كان ضدها، وتقييم حالات الثلاثة أطفال غير دقيق، وربما إن لم أكن قابلت الأم والأطفال وبحثت خلف الموضوع لكنت كتبت رفضي بالحبر الأحمر على طول غلاف الملف لأنه يشبه أي ملف زائف يتم تقديمه للحصول على المساعدة المالية. رتبت كل الأوراق داخل الملف وسحبته وأنا أنهض من خلف مكتبي في اتجاه الباب للخارج حيث الرواق الطويل متجاهلة سؤال زميلتي عن مكان توجهي. كانت فضولية بشأني منذ اشتراكي في مسابقة ملكة الجمال لأنني حظيت بالاهتمام بعدما كنت الفتاة التي تعمل وترتدي سراويل الجينز
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل المائة والثالث عشر
سارة زفرت وعاودت السير للداخل، رفعت الحقيبة على الدرج بخطوات سريعة، وقبل أن أدخل غرفتي كانت أيما تصرخ من ورائي: "أهلًا بعودتكِ، هل قضيتِ وقتًا ممتعًا مع سام؟" "أجل فعلت، شكرًا إيما." همهمت مجيبة بينما أضع حقائبي بجانب باب حجرتي من الداخل، التفت إليها متابعة: "علىَّ الذهاب الآن، لدي اجتماع." تركت المجلة التي كانت تتصفحها، واقتربت مني، ابتسمت ابتسامة مرتبكة قليلًا: "أود التحدث معك حول شيء." "لكنني متأخرة بالفعل، علىَّ تغير ثيابي والذهاب الآن." قاطعتني وهي تقترب مني في رجاء: "خمسة دقائق لا أكثر." هززت رأسي بأسف لعدم قدرتي على المجادلة حول شيء، لكنني رفعت رأسي مردفة: "يمكنكِ أخذ عشرون لكن بعد عودتي من اجتماع لجنة المسابقة." هزت رأسها باستسلام وعادت لمجلتها عن الأثاث المنزلي، هل تنوي تغير الأثاث وتريد المال؟ هذاما كان ينقصني الآن، اتجهت إلى الحمام بعدما آخذت منامتي الخضراء القطنية معي، وقفت تحت المرش الدافئ وشعرت بالرغبة القوية في النوم وركل العالم كله خلفي، أنهيت حمامي سريعًا، وركضت نحو الغرفة، ارتديت ثياب آخري وغادرت البيت. كان الاجتماع صاخب قليلًا ومضطر
Last Updated: 2026-08-08
Chapter: الفصل المائة والثاني عشر
سارة وضعتُ أناملي على باب السيارة ففتح للأعلى ورغم أنها المرة الثالثة التي أركبها فيها إلا أنني لم أتوقف عن الانبهار بآليتها، جلست على المقعد وأغلقه "سام" الباب خلفي بعنف غير مبرر. لماذا؟ لم أكن مَنْ تفوهت بقول ذكي للغاية في الداخل، كما أنني لم ألزمه بأي شيء تجاهي ليحمل على عاتقه الفكاك منه أو يرغب في أن يكون بطلي الخارق، ومن جديد تجاهلت أفكاري وتجاهلت وجوده في حيز السيارة بجانبي، وضعت سماعات الأذن بعد أن أوصلتها بهاتفي وآخذت أستمتع للموسيقي، ظللت أستمع قائمة حزن طوال ساعات النهار، تنتهي وأكررها من جديد مغمضة العين مكتفة ذراعي أمام صدري مائلة للخلف. ربما أيضًا لم أخلق لهذه الأشياء، لم أخلق لأحظى بعائلة أو حب أو نجاح باهر، ربما أنا خلقت لأعلق في المنتصف. ابتسمت بسخرية وتجاهلت عقلي للمرة الثالثة، تجاهلت كل فكرة من حياتي تمر في عقلي، ظللت أفكر في كل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والكتب التي قرأتها عن بطلة تماثل حظي والذي بالمناسبة لن يتغير، أشعر وكأنني أجبرت على التفكير من جديد في أشياء لا تحتاج حلول أو إجابات، أشياء سرمدية بلا نهاية و بلا طريق، و كل ما كنت أحاول فعله هو التج
Last Updated: 2026-08-07
امرأة سيئة

امرأة سيئة

تكتشف إيفا عُقب موت والدتها "مونيكا تراميل" أنها ليست المرأة التي عرفتها وطبقا للسجلات هي ليست مونيكا تراميل التي كانت تدعي أنها هي. إذا؛ من هي المرأة التي أنجبتها؟ وما قصة عائلة تراميل التي أدعت أنها ابنتهم؟ كانت قد تركت إلى إيفا ميراث كبير، وملف يحوى شهادة ميلاد وعقد زواج وأيضا شهادة وفاة خاصة بجاكسون تراميل قيدت بها لورين كيتري على أنها زوجته، وفقًا لشهادة الوفاة كان قد توفي بعد أقل من عام من زواجهما، تلقى رصاصة في رأسه ألقته صريعًا في عرض البحر ولم تستطع الشرطة حسم الأمر إذا كان انتحار أو قتل. وأيضا دفتر مذكرات وردي عتيق وملاحظة تخبرها أن هذا الدفتر يحوى تفسير لكل شيء، ومن خلاله ستعرف المرأة التي أنجبتها، وكل شيء لم تقوله لها. لذا عليها قبل أن تطالب بأن تعرف كل شيء أن تعرف بعض الحقائق القبيحة أولًا؛ أن الحب وحده لا يصنع المعجزات، والحياة ليست عادلة حتى في عيون المحظوظين فيها. وعليها أن تختار بين أن تكون ظالمة أو مظلومة لأن لا شيء بينهما، وأن معرفة الحقيقة واكتشاف الاسرار ليست دومًا منارة وسط مياه قاحلة، فكما قال أفلاطون أن المعرفة هي معرفة الخير والشر على السواء.
Read
Chapter: الفصل المائة واثنين
نظرتُ نحو ليا التي كانت تجحدني بنظرات غاضبة، حادة ومذعورة في الوقت نفسه، لكنني تجاهلتُها ومضيتُ أفرغ حمولتي المفخخة:"هل تعرفين يا سيدة ليا أن زوجكِ الموقر يقيم علاقة جنسية دنيئة مع سكرتيرته الحسناء ذات الخمسة والعشرين عامًا، هنا تمامًا في هذا البيت وفي هذه الغرفة خلف هذا المكتب الخشبي؟"أشرتُ بإصبعي نحو المكتب الفخم الذي يقف أمامه هريسون وهو في حالة عارمة من الغضب المكتوم والرغبة الشديدة في قتلي وخنقي بيده، لكنني لم أهتم برغبته تلك، وتابعتُ التحديق في عيني ليا بإصرار؛ فقد كنتُ أريد إيذاءها بشدة، أريد دك كبرياء هذه العائلة التي لم تهتم يومًا لإيذاء أختي المسكينة وإهانتها على يد ابنهم المختل:"وصدقيني، هذه الخيانة التقليدية لا تبدو مشكلة كبيرة مقارنة بأنه تسبب في جعل ابنة جاركم القاصر ذات الخمسة عشر عامًا حاملًا منه! وأن ابنكِ المحب جاكسون الذي أتمنى من كل قلبي أنه يقبع الآن في قاع الجحيم ساعده بكل حماس على التخلص من تلك المشكلة البشعة.. لا أعرف بالتحديد كيف فعلا ذلك، لكن إن كان لي أن أخمن، فبالتأكيد بطريقة غير قانونية ومأساوية أودت بحياة الفتاة أو دمرتها تمامًا!"صمتُّ للحظة قصيرة جدً
Last Updated: 2026-08-17
Chapter: الفصل المائة وواحد
1988السادس والعشرون من يوليوتكساسهناك شيء ما ساحر وغامض عن النهايات.. شيء يبعث في الروح شعورًا شجيًّا ومربكًا في آن واحد. فأنت حين تنهي مرحلة كاملة من حياتك، شيءًا ما بدأته بنفسك حتى إن كنتَ غير راضٍ عنه أو مجبرًا على الخوض فيه، ينتابك ذلك الخوف المكتوم والحشرجة الممتدة في الحلق لأنك تفارق شيءًا اعتادت عليه خطاك وسرتَ فيه لفترة طويلة، وتهب روحك بجرأة وحذر للمجهول القادم.أنا لا أعرف التحليل النفسي الدقيق لهذه اللحظة، لكن هناك حقًّا شيء ما متفرد عن النهايات، حتى تلك التي نسعى إليها بكل جوارحنا ونستعجل قدومها.في روايات الرعب الكلاسيكية أو مسرحيات الدراما الانتقامية، تميل النهايات دائمًا لأن تكون في النقطة نفسها التي بدأ منها كل شيء؛ لمسة درامية مؤثرة حيث ينتهي كل شيء في المكان الذي شهد الصرخة الأولى. لكن في الحياة الحقيقية والواقع المعاش، لا يجب إطلاقًا أن ينتهي كل شيء حيث بدأ، لأنه ليس من المفترض بك أن تبدأ مجددًا من النقطة السابقة نفسها؛ بل يجب أن تنطلق دائمًا من نقطة جديدة كليًّا ترسم بها مسارًا مختلفًا تمامًا.لقد أسرعتُ كثيرًا في سحب خيط النهاية، وكنتُ في حاجة ماسة لأن أنتهي
Last Updated: 2026-08-17
Chapter: الفصل المائة
صمتت مونيكا تمامًا ممتقعة الوجه، واختفى لون بشرتها ليحل محله شحوب جثائِم. ابتعدتُ عنها خطوة والتفتُ للأسفل، ظانة أنها اكتفت من هذيانها واتهاماتها الصبيانية. لكنني لم أبتعد سوى خطوتين، حتى سمعتُ نبرتها الغاضبة والمستنجدة تسأل خلفي:"لماذا تزوجتِ شقيقي؟ فقط أخبريني لماذا؟!"حصلت على كامل انتباهي مجددًا؛ التفتُ وواجهتُها بينما كانت تتابع الضغط بعيون ممتلئة بالدموع:"كان يمكنكِ ببساطة أن تأخذي المال وتغادري بعيدًا عن حياتنا!"رددتُ بصوت حاد يقطع الهراء:"ثقي بي يا عزيزتي، شقيقكِ المريض لم يكن ليتركني أذهب أبدًا!"حاولت مقاطعتي بانفعال، فرفعتُ أصبعي في وجهها بحسم، وخطوتُ باتجاهها بعنف جعلها تتراجع خطوة للخلف:"لا يوجد شخص في هذا العالم كان يريد الهروب من هذا البيت الملعون بالسرعة التي أردتُها أنا! لكن شقيقكِ لم يكن ليسمح بذلك مطلقًا؛ هو خطط وشبّك ألعابه لأن أكون محاصرة هنا، وقد حصل على ما أراد حتى لحظته الأخيرة!""هو ميت الآن، وأنتِ تتحدثين عنه بكل هذه القسوة والبرود!""أوه، حقًّا؟"تقدمتُ أكثر حتى أصبحتُ على مسافة إنشات منها، وقبضتُ بقوة على ذراعها الأيسر، ثم قربتُ وجهي من وجهها وأنا في ح
Last Updated: 2026-08-15
Chapter: الفصل التاسع والتسعون
الثاني والعشرين من يوليوتكساسهناك دائمًا بداية قبل البداية الحقيقية؛ دعني أسميها الشرارة! شيء ما صغير يحدث ليقدح البداية لحدث معين، وإن لم تحدث تلك الشرارة الأولى، فلا تأتي البداية أبدًا، وربما يختلف الأمر برمته وتتبدل فيه الأدوار والأحداث.وكما توجد نقطة محددة للولادة والبدء، توجد أيضًا نقطة واضحة لتخلق النهاية؛ وإن كان يمكن للمرء أن يتدارك البدايات التي لا تحدث، إلا أن النهايات لا تتدارك أبدًا! عندما تلوح النهاية في الأفق، يجب عليك أن تعرف ذلك فورًا، أن تستعد تمامًا وتمتطي القطار لتنهي الرحلة الشاقة.لأنك إن لم تفعل، وإن غفلت عنها أو تجاهلت إشاراتها، فسوف تظل عالقًا في الرحلة إلى الأبد.. وربما تستمر فيها حتى هلاكك! النهايات كالبدايات تمامًا.. فرص حاسمة يجب اقتناصها دون تردد.ما حدث اليوم مع مونيكا كان هو إشارتي الصريحة لأن أمتطي قطار النهاية؛ ذلك الاصطدام كان لابد له أن يحدث كي يقطع حالة الانتظار المملة. بعد شهر وثلاثة أيام تقريبًا من حادثة القارب، هدأت الأرجاء نسبيًّا في القصر؛ لم يتوقف الحزن بتلك السرعة، لكنه أصبح أكثر تعقلًا وتقبلًا ظاهريًّا. كنتُ في انتظار الإشارة المناسبة فقط
Last Updated: 2026-08-15
Chapter: الفصل الثامن والتسعون
التاسع عشر من يوليوتكساسزوجة مكلومة في موت زوجها المأساوي، بل انتحاره غير المبرر أمام عينيها، بينما كان يحملها في جولة بالقارب، مع احتمال الشروع في قتلها مع طفلها المنتظر.أرملة صغيرة بائسة، مهزوزة نفسيًّا جراء مأساة مروعة تعرضت لها، ترتدي ثوب الصمت وتتزين بالخرس المطبق أمام الجميع.لكن وراء هذا الصمت الظاهري، كان هناك طنين مزعج لا يتوقف من الأفكار المتصارعة في رأسي؛ لكن لم يكن من بينها أي شعور بالذنب، ولم يكن من بينها أي ثقل جاثم على صدري يعاتبني على ما اقتَرَفَتْه يداي.الأفعال المظلمة في جوهرها هي مجرد ميول ودوافع واستعدادات وقدرات؛ ولم تكن ميولي يومًا عنيفة أو مريضة بشكل فطري. ربما كان الدافع الشديد هو ما صنع ذلك الحاجز النفسي السميك بيني وبين الشعور بالذنب. أنا كنتُ أكافح ببساطة لأجل حياتي وحياة طفلي، وربما لأن حولي للمسدس المسروق كان يؤهلني ذهنيًّا للحظة حاسمة كتلك، ويعزز قدرتي الجسدية على سحب الزناد دون تردد.هناك الكثير من الاحتمالات والتحليلات التي يستطيع أن يصيغها طبيب نفسي متمرس في مهنته ليفسر ما حدث في تلك الليلة المظلمة. لكنني لستُ مهتمة بواحد منها مطلقًا؛ فهذا الحاجز
Last Updated: 2026-08-15
Chapter: الفصل السابع والتسعون
1988السابع والعشرون من يونيوتكساسأنا أقول إن القتل مجرةٌ.. فأنت تضغط الزناد، ثم بعدها لا يمكنك فهم أي شيء يحدث."هذا ما قاله جان بول سارتر في أحد كتبه عن فلسفة القتل، وكم كان يصيب الحقيقة في مقتل!كان يصف ما يحدث بدقة متناهية، وبكل ما يتدفق في الواقع بعد أن تضغط الزناد وتخرج الرصاصة لتصنع مجرتها الخاصة من الفوضى.حينما يفكر الإنسان في القتل، أو يقدم عليه دفاعًا عن النفس، أو حتى حين يعتنقه كمهنة، فهو يعتنق الفعل المجرد ليس أكثر؛ هو يفكر فقط في لحظة سحب الزناد والتخلص من هذا الشخص مرة وإلى الأبد. لكن كل ما يحدث بعد تلك اللحظة خاطفة الأنفاس هو شيء لا يستطيع فهمه أو استيعابه. ضوضاء عارمة تنتشر في الأرجاء، وأنت تسير داخلها ببطء، وتراقب ما يجري بعقل متجمد لا يدرك كنه ما يحدث حوله.بعد أن أطلقتُ تلك الرصاصة في عنق جاكسون على متن القارب الذي كان ينوي فيه التخلص من طفلي وربما مني -فأي تصرفات عاقلة يمكن أن تتوقعها من سكير مجنون؟ بعدها لم أفهم أي شيء؛ سوى أنني وُضعتُ في قلب حلقة من مسلسل بوليسي درامي من تلك المسلسلات الرخيصة التي تشاهدها مونيكا شقيقة جاكسون، أو حلقة من مسلسل "أيرون سايد" عن ا
Last Updated: 2026-08-14
مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة

الحب لم يكن أبدًا بسيط، الحب دومًا معقد. إنه مُعقد حتى في أفلام الرومانسية الكوميدية التي يعترف البطل للبطلة بأنه واقع في غرامها. إنه مقعد حتى وأن التقيت شخصًا تدرك أنكما خلقتما لبعضكما، المختار التي نسبة اللقاء به نادرة سيكون هناك تعقيدات! كانت مارال تدرك ذلك حينما عادت بعد ثلاثة سنوات من العاصمة لمدينتها الصغيرة، والتقت هاري الرجل الذي لازلت تحبه، وتعلم أنه لا يمكنه محاربة المشاعر التي يملكها لها، لكن كما يحدث دائمًا يوجد تعقيدات خاصًا في المدن الصغيرة حيث بصعوبة يمكنك الحصول على خصوصية حياتك لأن الجميع لديهم رأيك في أفعالك لأنهم لا يملكون شيئا أفضل ليفعلوه.
Read
Chapter: الفصل المائة والخامس عشر
غادت الغرفة ودون أن تلقى نظرة فوق الآخر الذي يقف ممتلئ بجحيمه الخاص أمام غرفة زوجته التي أجهضت طفل لا يخص لأنه لا يمكن أن يكون أب، وتركت كفها لهاري يقودها إلى خارج هذه المدينة كلها. قطعت الأوصال رحلة نجاة طويلة من طبقات جحيم دانتي السبعة. قصص هذه المدينة قبيحة، متشابكة بين ماضي وحاضر وأكاذيب وأسرار في المنتصف، حين تعلق فيها لن تتركك حتى تحتبرك في طبقات الجحيم، والفوز هو النجاة منها. سوف يتركان كل شيء في هذه المدينة، سوف يرحلان معًا كما تمني كلاهما حينما رأي بعضهما لأول مرة. لقد رأي كلاهما وجه الحياة القبيح، والآن ينتظران بحماس طفولي وجهها المشرق. -- "ألن تسأليني إلى أين نحن نذهب؟" داعبها هاري بمزاح وهو يقود سيارته بثبات على الطريق العام، حيث تمتد جانبهما الصحاري الصفراء اللا متناهية تحت أشعة الشمس الدافئة. كانت هي تتضجع فوق نافذة السيارة، تسند رأسها الثقيل فوق ذراعيها وتنظر نحو الفراغ الممتد في الأفق. كان يعلم جيدًا أن الأحداث الأخيرة والأمسية الثقيلة في تلك المدينة كانت حملاً كئيبًا على قلبها، لكنه أخذ على نفسه عهدًا ألا يسمح لأي شخص، أو ذكريات، أو حوادث من هذه الم
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والرابع عشر
لم يجيب أسئلتها عن سبب قدومهما، فقد قادها نحو الطابق التاسع منها، أخرج مفتاح ودخل الشقة، أفسح لها فعبرت ممتلئة بالحيرة، نظرت حولها ثم استدارت نحوه حينما أغلق الباب. "هل استعرت مفتاح الشقة من أحد أصدقائك لتنفرد بي؟" ضحك عاليًا وقفز خطوة تجاهها. "ماذا؟ ماذا تفكرين بي؟ ثم استطيع شراء شقة بدلًا من استعارتها." ضحكت وهي تهز كتفيها تسأله. "أجل أنت ثري، إذا ما هذه الشقة؟" تنهد واقترب منها خطوة بخطوة. "لقد اشتريتها قبل رحيلكِ بيوم واحد، كنت أريد أن تكون هذه شقتنا، لكن بعد رحيلك كنت آتي هنا كثيرًا وحدي، كان هذا المكان الوحيد الذي يمكنني احتمال الحياة فيه لأنني أتخيلك هنا ومئات المواقف التي كانت من الممكن أن تجمعنا." “إذا أعتقدت أننا يمكننا التسلل والعيش هنا ساعتين كل يوم في خيال ما ثم نعود للحجيم." “كنت ممزق وقتها لكنني أعلم أنني أريدك." كانت أنفاسها مٌعلقة مع كلماته، حينما انتهى أفرغتها ببطء، كانت غبية وما فعلت لم يقدم لهما سوى الألم. "أنا أسفة, إذا استمعنا لبعضنا حقًا." وضع أنامله فوق شفتيها المرتعشة. "لا، لقد أتيت بكِ هنا كي أخبركِ أن هذا سيكون بيتنا حينما نعود للزيارة هنا،
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة وثلاثة عشر
انتظرها أمام سيارته ذات الدفع الرُباعي، لقد ترك السيارة الأخرى في جراج البيت وأخذ السيارة التي يفضلها والتي لم تنُاسب المدينة الصغيرة، ولم تناسب رئيس مجلس إدارة شركة ترافقه آن سيجال، وحتى وإن كان ما بينهم ليس علاقة حقيقية، أمَا هذه السيارة تمثل شخصيته التي لم يسمح لها بالظهور، تلك السيارة من المال الذي يملكه هو نتاج عمله لسنوات وليس مال أبيه الذي هو يخص أمه في الأساس. وصندوقه القادم من مكتب والده الذي جلس فيه بعده، ينتظرها أمام بيت عمتها تمامًا كأيام المدرسة والتي كانا فيها سعيدان بالفعل، يعتقد السبب أن في النضوج تتكالب المسئوليات فتمنعك عن استشعار لذة الأشياء لكن الآن يستعد ذلك الشعور من جديد. انتبه من وقفته المُرتخية على مقدمة السيارة لإغلاق الباب العنيف، أبصره بعد أن دفعت الباب لأنها تحمل حقيبة ثقيلة وتحاول أن تخطو بها، كانت ترتدي جينز فاتح وكنزه شبه فضفضة مُخططة بين الأبيض والبرتقالي، خصلاتها السوداء التي يحبها مُجدلة في اثنتين واحدة على كل جانب، ابتسمت حينما رأته رغم أنها لا تستطيع جر الحقيبة، فسار نحوها عابرًا البوابة وسحب منها الحقيبة، تنهَدت بدلال يعجبه، ونظرت للأعلى نحوه
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والثاني عشر
تهز بعنف وملامحه هادئة، مرتاحة لأول مرة في حضورها من سنين طويلة. "لأنه لن يعود، أنتِ تتمسكين بصورة في رأسك عن حياة لم يعد هناك أي أثر لها، حين أدركتِ أنه لن يعود ولن نصبح العائلة المثالية التي تتمسكين بصورتها من الماضي، قررتِ محوه من عقلك، وحاصرتني كي أحقق أنا هذه الصورة المثالية المزيفة، لقد رفضتِ أي لمحة تغير لأنكِ حبستني في إطار، وفي كل مرة أحاول تمزيقه تبكلين بالذنب، نوبات الهياج العنيفة والتهديد بأنكِ سوف تتنحرين." أغمض عيناه على دمعة صغيرة، يتنفض هاري الأصغر حين انتاب أمه نوبة الهياج الأولى عقب حديث المحقق، أطباء ومنومات ومهدئات، انسحاب أبوه جزئيًا شيئا فشيء، وانفرادها به. “أنت فقط مثل والدك." فحيح صوتها جعل القشعريرة تسري في جسده، كأنها فقدت السيطرة على أدائها وما يظهر إلا الحقيقة. "تريد أن تتخطى، تتصرف كما لو أن شيء لم يحدث، تتحدث عنه في كل عشاء شكر بكلمات أقل كل عام حتى يصبح ظل، وتتركني وحدي وتعيشي حياتك بعيد عن هنا." هز رأسه وشبح راحة غريب يطل من وجه. "أليس هذا ما تفعلوه العائلات الطبيعية عندما يقفدون فردًا منها." تتمسك بقميصه بهياج، تصرخ برفض عنيف. "أي جزء مما حدث كا
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل المائة والحادي عشر
هز رأسه بنفي وهو ينهض ليستدير حول المكتب، جلس على عاقبيه يمسك بيده ليهدئها، يمنحها الواقع الذي ترفضه. "لا أحد يستطيع أخذي بعيدًا عنكِ أو إبعادي عنك، أنتِ أمي وسوف أظل أحبك وأعود إليكِ، لكنه حان الوقت لي كي أكتشف نفسي، كي أعيش بعيدًا عن هذه المدينة مع الفتاة التي أحبها، أن أخرج من هذه الدائرة وأختبر الحياة بعيدًا وحدي، وسوف أظل دائمًا أعود إليكِ." حاولت سحب يديها منه لكنه قبض عليها كي لا تفلتها، ترفض منطقه وحديثه وقراره. "لماذا لا تستطيع فعل كل هذا هنا بجانبي؟" يبتسم في وجهها ويحاول أن يجعلها تسمعه وتفهمه، محاولة بائسة. "لأنني أحتاج لفعله في مكان آخر، وأحتاج أن أكون معها وحدي؛ هذا ما أريده، ومن المفترض أنكِ ترغبين بسعادتي فقط." تهز رأسها برفض، تتجمع طبقة دموع في عينيها، تستعطفه ليبقي. "لا، أحتاجك هنا لأجل شركة والدك ولأجلي، أنا سوف أكون وحدي إذا غادرت، هل سوف تجعلك تترك والدتك العجوز؟ هل ستكون سعيد بعيدًا عني؟" نفس الطريقة، البكاء وإشعاره بالذنب، التقصير، بأنه أناني لا يفكر سوى بنفسه، هز رأسه وهو يترك يديها، يتوسلها كما كان يجب أن يفعل حين كان طفلًا. "لا تفعلي هذا ماما، لا تستخدم
Last Updated: 2026-08-10
Chapter: الفصل المائة وعشرة
وقفت تلتقط أنفاسها بعد أن أنهت الاتصال، المحصلة صفر، طاقة مستهلكة في الفراغ، صداع يهدد بتفتيت عظام ججمتها وذكريات تعود لصندوق خلفي مغلق ولكن ليس بإحكام، ذكريات بائتة شكلتها ولكنها لم تعد مفتاح قرارتها، تشعر بنفسها كجزيرة تتعرض لتصدع في صفائحها التكتونية لتعيد خلق جزيرة أخرى، وهي لا تمانع أبدًا، لأنها تريد خلق جزيرة جديدة لهما تاركين كل شيء مؤذي وقاسي في قاع الجزيرة القديمة. بعد أن رطبت وجهها بالماء خرجت من المطبخ، كان لا يزال جالس مكانه ينظر نحو اللا شيء، اقتربت ومدت يدها تمنحه هاتفه ثم استدارت تتجه نحو حقيبتها بجانب الباب. “لقد كان أسوأ مما تخيلت." سمعت تعليقه الهادئ النصف متسلي ونصف الغرابة متعاطف، استدارت ترمقه بنظرة نصف فاحصة نصف غير مهتمة. "هل سمعت كل شيء؟" “الحوائط رقيقة للغاية." إجابة كسولة سخيفة قررت مجاراتها. "أجل، أنا متأكدة أنك سمعت الحديث كله بسبب الحوائط الرقيقة." رفع يده باستسلام مصطنع مازح. "أنا لستُ عدوكِ." “أنا لستُ لدي أعداء لكنك تملك على الأقل واحد." ردود تلقائية ذكية وحادة. استرخ يترك الهاتف جانبه فوق الدرج، يستفهم بنبرة متسلية للغاية. "حقًا؟ مَنْ؟
Last Updated: 2026-08-10
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status