Share

الفصل السابع عشر

last update publish date: 2026-08-22 06:18:47

كانت الكلمات المكتوبة بخط يدها على ظهر الصورة بمثابة صاعقة حية ضربت قاع جمجمتها، لتنسف في جزء من الثانية كل قصور الرمل التي بنتها على شاطئ استسلامها الأخير. «ليس من فخخ سيارتي.. بل هو من تلاعب بعقل والدي ليأمره بقتلي! إنه الجلاد الذي يرتدي قناع المنقذ.. لا تصدقي عينيه الزمرديتين أبداً!». ارتجفت أصابعها حتى كادت الصورة تسقط منها على الأرض الخشبية، بينما تحولت أنفاسها المنتظمة منذ قليل إلى لاهث مروع وخائف. هل كان كل ما عاشته من رومانسية طاغية واعترافات دامعة مجرد فصول مسرحية محكمة الصنع كتبها ليزيد من تخدير وعيها؟ هل كان يعلم بكل حرف مكتوب على تلك الصورة، وكان يلعب دور الضحية المنقذ ببراعة شيطان لا يضاهى؟ غرق قلبها في هاوية مظلمة من الشك المهلك، وأدركت أن بقاءها ثانية واحدة بين أحضانه يعني استسلامها التام للموت البطيء. تحولت دمشق الخوف في عروقها إلى طاقة حارقة للتمرد؛ لم تعد قمر تلك الفريسة الهشة التي تبكي على قهرها، بل تحولت إلى امرأة استيقظت على حافة الهاوية ولن ترتضي سوى الحقيقة المطلقة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.

أدارت رأسها ببطء شديد، وعيناها محملتان بمزيج مدمر من الكراهية والحنين القاتل، لتتأمل وجهه الغارق في نوم عميق، وذراعه القوية التي لا تزال تطوق خصرها بتهديد ناعم. بحذر شديد، كمن يمشي على حقل من الألغام، بدأت ترفع ذراعه الثقيلة وتحركها إنشاً بعد إنش، دافعة برأسها للخلف ببطء حتى تحررت من قبضته بالكامل. انزلقت من على الأريكة الجلدية دون أن تصدر صوتاً يذكر، وسحبت قميصه الأسود لتستر به جسدها المرتجف. توقفت لبرهة تتأمل ملامحه الهادئة والوسيمة التي تخفي خلفها أعتى إمبراطورية في العالم السفلي، ثم نهضت على أطراف أصابعها. تذكرت شيئاً رأت تحركاته تفعله قبل قليل حين دخل المكتب؛ كان يضع بطاقته الأمنية الذهبية، المشفرة بصممة كفه والمسؤولة عن فتح كافة أبواب وخزائن إمبراطوريته، داخل جيب سترته المعلقة على شماعة الخشب بجوار الباب. اقتربت من السترة بخطوات خاشعة، مدّت يدها المرتجفة بحذر شديد، واستلت البطاقة المعدنية الثقيلة التي كانت تلمع ببريق خافت تحت ضوء القمر. قبضت عليها بقوة، وفتحت باب المكتبة ببطء قاتل، منزلقة خارج الجناح إلى ممرات اليخت المظلمة، متجهة مباشرة نحو القصر الرئيسي عبر الممر البحري السري الذي يربط السفينة بقواعد القلعة.

بفضل البطاقة الذهبية، فتحت الأبواب الإلكترونية المشفرة أمامها كأنها تفتح مفاتيح الجنة المحرمة. عبرت الممرات المعتمة للقصر الذي كان يغط في صمت المقابر، صاعدة الدرج الرخامي العريض وصولاً إلى جناحه الخاص الرئيسي، حيث يوجد مكتبه المحصن الذي لم تكن تجرؤ على دخوله مسبقاً. دخلت المكتب الواسع، وكانت رائحة التبغ الفاخر والمسك تملأ المكان، وكأنه يراقبها من خلف الظلال. توجهت مباشرة نحو اللوحة الزيتية الضخمة التي كانت تتصدر الحائط الخلفي للمكتب، لوحة تعود لعصر النهضة وتجسد ملحمة شيطانية ساقطة. وقفت أمامها، وتذكرت تلك اللمحة العابرة حين كان يغلق الخزنة في إحدى المرات السابقة. رفعت البطاقة الذهبية ومررتها على مستشعر بصري دقيق مخفي خلف إطار اللوحة الخشبي، ليصدر صوت طقطقة إلكترونية خفيفة، وتنزل اللوحة الزيتية تدريجياً للأسفل كاشفة عن جدار حديدي سميك يحتوي على لوحة مفاتيح رقمية متطورة.

أدخلت الأرقام السرية المتسلسلة التي استرجعتها من ومضات ذاكرتها المتفجرة، وبصمات أصابعها التي طابقتها مع شفرة الطوارئ؛ ففتح باب الخزنة الثقيل بصوت معدني منخفض. تسللت أنفاسها بخوف وهي توجه ضوء كشاف هاتفها نحو جوف الخزنة. لم تكن مليئة بالأموال أو الذهب، بل كانت تحتفظ بملفات ورقية قديمة ومصنفة بعناية فائقة، وعليها جميعا علامات سرية حمراء. مدت يدها وسحبت ملفاً سميكاً، كُتب على غلافه بخط عريض وبارد: «الملف الطبي والسيادي - الحالة: قمر Ramadan». فتحت الملف بيديها المرتجفتين، وسقطت عيناها على التقارير الطبية التي أوقفت نبضات قلبها. لم تكن أوراقاً لعلاج حادث سيارة عارض، بل كانت تقارير جراحية عصبية متطورة ومفصلة لعمليات دقيقة أجريت في مخها تحت إشراف نخبة من جراحي العالم السفلي!

طالعت الصفحات بذهول مرعب؛ كانت التقارير تثبت بالدليل القاطع أن الذاكرة لم تُمسح بسبب اصطدام أو انفجار، بل تم استئصال وتشفير ذكريات معينة يدوياً وبشكل جراحي متعمد، بناءً على أوامر صارمة صادرة من موقع السيادة المطلقة، وبإضاءة وتوقيع شخصي منه هو! وفي منتصف الملف، وجدت ورقة أخرى أشد رعباً؛ رسالة رسمية وموجهة من والديها، تتضمن اتفاقاً أمنياً سرياً، ووثائق تثبت أن والدها لم يكن محاولة لاغتياله، بل كان يحاول إنقاذها منه حين اكتشف حقيقة تورطه في تجنيدها واستغلالها لتنفيذ عمليات إمبراطوريته السوداء دون أن تدري. كانت التقارير تكشف أن الحادث الأليم لم يكن سوى محاولة يائسة من والدها لتدمير سيارات المراقبة وتهريبها من جحيمه، ليقوم هو بالقبض عليه، ووضعه في ذلك القبو الطبي كرهينة أبدية، ويمسح ذاكرتها ليحولها إلى دمية متيمة تسبح بحمده ليل نهار!

سقط الملف من يديها على الأرض الرخامية ليتناثر أوراقه في أرجاء المكتب، وتهاوت هي على ركبتيها غير قادرة على تحمل ثقل الحقيقة المروعة. إذن، لم تكن سوى لعبة في يد محترف تلاعب بعقلها، ونسج حولها خيوط الوهم والعشق الكاذب ليخفي جرائمه البشعة وراء قناع العاشق المهووس. رفعت رأسها بغضب عارم ودموع تحرقهما النيران، لتستعد للوقوف والهرب، لكنها توقفت متسمرة في مكانها حين انعكس ظل طويل، داكن، ومخيف على حائط المكتب أمامهما.

استدارت ببطء قاتل لتجد البطل واقفاً عند عتبة الباب المفتوح، عاري الصدر، ويرتدي بنطالاً داكناً. لم تكن ملامحه تحمل أي دهشة أو صدمة لرؤيتها تفتش خزائن أسراره، بل كانت ملامحه مسلحة بهدوء جليدي، قاتل، ومرعب يتجاوز جحيم الأرض. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وثابتة، وبعيناه الزمرديتين اللتين جفت فيهما كل مشاعر الدفء والعشق المزعوم، انحنى بهدوء ليُلتقط الملف المبعثر من على الأرض، ورفعه أمامه، ثم نظر إليها بعينين لا تبصران سوى الظلام المطلق، وقال بصوت بارد وصارم كالجليد:

«كنت أعلم أنك ستصلين إلى هنا عاجلاً أو آجلاً يا قمر.. لكن السؤال الأهم الآن، هل أنت مستعدة لسماع ثمن معرفة الحقيقة حتى الأكسجين الأخير في رئتيكِ؟»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٦

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة والغامضة التي ومضت على الشاشة الصغيرة في ركن الكوخ الجبلي المعزول لتنتهي عند حدود الإنذار النظري أو التهديد العابر، إذ ما كاد صدى الكلمات المرعبة يتردد في أرجاء المكان حتى اخترق سكون الليل العاصف والصقيع القاتل رنين خادش ومفزع صادر مباشرة من جهاز الاتصال العسكري المشفر والمربوط بالأقمار الصناعية الخاصة بقصر العائلة الكبير في القاهرة، وهو رنين مخصص حصرياً لنداءات الموت والطوارئ القصوى التي لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل. لم يكن هذا النداء يشبه أي تنبيه استخباراتي سابق؛ بل كان صرخة استغاثة إلكترونية حمراء اللون، عالية الأولوية، ومصحوبة بتسجيل صوتي مباشر ومتقطع ينقل صرخات الرعب والهلع من غرفة الحراسة المركزية في أعمق أجنحة قصر العائلة بمصر، حيث تفيد التقارير الميدانية العاجلة بأن أسراباً من المرتزقة والفرق الهجومية التابعة للمنظمة العالمية، التي ظنوا أنهم أجهزوا على قاعدتها السيبرانية قبل ساعات، قد ظهرت كالأشباح من العدم مستغلة انشغال ملك الظلال وقمر بالرحلة السويسرية، لتشن هجوماً مباحتاً ووحشياً لا رحمة فيه على الأسوار التاريخية للقصر بهدف واحد لا حياد عنه ولا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٥

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة التي ومضت على شاشة الجهاز الصغير سوى الفتيل الذي أعلن عن نهاية الهدوء الوهمي في ذلك الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب، إذ ما كادت أنفاس الطمأنينة تستقر في الصدور حتى مزق سكون الليل القارس صوت حفيف خافت ومقشعر لأقدام ثقيلة تسحق طبقات الثلج الكثيفة في محيط الكوخ الخشبي، مترافقة مع وميض أشعة تحت حمراء تفحص النوافذ بحذر شديد. انتبه ملك الظلال بحواسه الفائقة التي لا تتبلد أبداً، فتحولت ملامحه في جزء من الثانية من العاشق الهائم إلى المحارب الأقسى والأكثر شراسة، حيث أدرك أن فرق الموت التابعة للمنظمة قد تعقبت أثرهما ونجحت في اختراق الطوق الأمني للوصول إلى مخبئهما الأخير. لم يضيّع البطل ثانية واحدة في التردد؛ بل نهض بقامته الممشوقة والمهيبة، واتجه بخطوات سريعة ومدروسة نحو الحقيبة العسكرية الكبرى، ليخرج منها ترسانة متقدمة من الأسلحة الآلية القابلة للتعديل، والذخائر الخارقة للدروع، وعبوات ناسفة دقيقة تعتمد على استشعار الحرارة والضغط. بحنكة عسكرية خاضت أشرس المعارك في مختلف أصقاع الأرض، بدأ البطل يتحرك بصمت مطبق حول أرجاء الكوخ الداخلي، موزّعاً الفخاخ الحرارية

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٤

    لم تكن تلك اللحظة التي تلت رنين الإنذار المبكر في الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب سوى إيذاناً بمعركة من نوع آخر، معركة رقمية وافتراضية شرسة دارت رحاها على الشاشات المضيئة وسط العتمة والصقيع، إذ ما كادت نيران المدفأة الحجرية تشتعل بدفء حتى تحولت شاشة جهاز التشفير العسكري فجأة إلى اللون الأحمر القاني، متلألئة بسلسلة من الأكواد الخبيثة والرموز المتسارعة التي تحاول بقوة وحشية اختراق جدار الحماية الخاص بالشبكة المحلية، وتتبع أثر الإرسال الأخير الذي وجهته يدا البطل نحو الجهات الأمنية الدولية والنائب العام العالمي. تصاعدت دقات القلب في صدر الكوخ المظلم، وتطاير الشرر الوهمي من عيون الحواسيب المحمولة بينما كانت الخوارزميات الهجومية للمنظمة الدولية تضغط بكل طاقاتها لتدمير النسخ الاحتياطية وسحب الموقع الجغرافي الدقيق للكوخ قبل أن تفلت الفرصة من أيديهم وتضيع أسرارهم في مهب الريح. وقف ملك الظلال وذراعاه ممدودتان بقوة على جانبي الطاولة الخشبية، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنظرات حارقة وفولاذية تتابع باهتمام بالغ هذا الهجوم السيبراني المباغت، مستعداً للتحرك الفوري وإطلاق بروتوكولات التدمير ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٣

    لم تكن تلك المتاهة الثلجية التي أفرزتها أزقة زيورخ العتيقة سوى فصل تمهيدي لعاصفة أشد قسوة، إذ ما كادت سيارة الدفع الرباعي المصفحة تخترق بوابات الحدود المفتوحة حتى انطلقت بسرعة جنونية صعوداً نحو المرتفعات الشاهقة لجبال الألب السويسرية، حيث تتناثر الغابات الصنوبرية المظلمة وتتراكم طبقات الجليد العميقة لتخفي عن عيون البشر أي أثر للحياة. وسط ذلك البياض الناصع والقاتل، وفي نقطة قصية ومعزولة تماماً عن العالم، وقف كوخ خشبي قديم ومهيب يصارع رياح الشتاء العاتية، ليصبح هو الملاذ الوحيد والآمن الذي اختاره ملك الظلال لإخفاء قمر وحماية الأسرار التي تحملها بين يديها. وما إن توقفت السيارة أمام باب الكوخ الخشبي حتى هبط الاثنان بسرعة، محاطين بصقيع يقطع أنفاس الحجر، ليدفع البطل الباب الخشبي الثقيل ويغلقه بإحكام خلفهما، عازلاً طوفان البرد القارس عن دفء مؤقت كاد يتلاشى. كان الداخل عبارة عن مساحة دافئة ومكتسية بخشب البلوط العتيق، تتوسطها مدفأة حجرية ضخمة تتصاعد منها ألسنة اللهب برفق وتلقي بظلالها الراقصة على الجدران الخشبية. لم يضيّع البطل ثانية واحدة؛ فبدل أن يستسلم لإرهاق المطاردة الطويلة، أخرج من حقي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٢

    لم تكن بوارق الفجر الباردة التي انعكست على واجهات المباني التاريخية الكلاسيكية في مدينة زيورخ السويسرية سوى نذير بيوم أشد قسوة واختباراً لصلابة القلوب، إذ ما كادت خيوط الضوء الشاحبة تلامس طبقات الثلج المتراكمة على أرصفة شوارع المدينة العريقة حتى كان ملك الظلال وقمر يخطوان بخطوات ثابتة وواثقة وسط أجواء الجليد القارس نحو أحد أعرق البنوك الخاصة وأكثرها تحصيناً في قلب سويسرا؛ ذلك البنك الذي يحمل في أقباعها السرية أسراراً مدفونة منذ عقود تمس جذور المنظمة الدولية وتاريخ والد قمر الراحل. كان الهواء المحيط محملاً ببرودة لا تكاد تُحمل، تتقطع معها الأنفاس لتشكل سحباً بيضاء شفافة، لكن حرارة العزيمة والإصرار داخل صدريهما كانت كفيلة بإذابة جبال الجليد بأسره. مرتدياً معطفه الأسود الطويل الذي يتطاير بخفة مع هبات الرياح الشمالية، كان البطل يسير محيطاً بكتف قمر بذراعه القوية، عيناه الزمرديتان تمسحان الأفق بوعي حاد ومحارب لا يغفل عن شاردة أو واردة، بينما كانت قمر تمسك بيده الأخرى بكف مرتعشة قليلاً بفعل التوتر الممزوج واللهفة الشديدة لمعرفة الحقيقة المطلقة. وما إن وصلا إلى البوابة الضخمة المصنوعة من ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٠

    لم تكن رحلة العودة إلى أسرار قصر ملك الظلال مجرد انتقال جغرافي من جحيم البحر الأحمر المشتعل إلى رحاب العاصمة المحصنة، بل كانت عبوراً ملحمياً من عتبات الموت المحقق إلى فضاءات الخلود والسيادة المطلقة، إذ ما كادت أجنحة المروحيات الخاصة تحط بسلام على المهبط الرخامي للقصر وسط هدوء الليل العليل، حتى كانت التقارير الاستخباراتية والأمنية العاجلة تتوافد تباعاً لتؤكد الخبر اليقين؛ فرق الإنقاذ البحري التابعة لخفر السواحل، مدعومة بأحدث غواصات البحث والمسح العميقة، عثرت على بقايا معطف سليم وحطام السترة التكتيكية التي كان يرتديها غורقة في أعماق السحیقة للمنطقة التي هوى فيها، لتنطوي بذلك صفحة الفتنة الكبرى والتمرد الدموي الذي قاده الشقيق المنشق إلى غير رجعة، معلنة رسمياً إدانته بنهاية حتمية ومأساوية أراحت ضمير العاصمة وأسدلت الستار على كابوس طال ليله. وفي ذات اللحظة التي أُعلِن فيها تأكيد غرق التوأم الخائن، بدأت الدوائر المالية والتقنية التابعة للإمبراطورية العظمى في استعادة السيطرة الكاملة على كافة الأصول والأرصدة والشركات التي تم العبث بها؛ حيث نجح الفريق التقني المركزي، بفضل الشفرة الكمومية غير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status