Share

القصل الثامن عشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-22 06:19:37

تأججت في عينيها نيران الحقيقة المسحوقة تحت أقدام الأكاذيب، فتحولت دموع الانكسار إلى جمرات مشتعلة تكاد تحرق الهواء المحيط بها. لم تكن خائفة، بل كانت تحترق بغضب جارف يغلي في أعماق روحها كالبركان الثائر. وقفت شامخة رغم رجفة أطرافها، تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي تشبه شظايا الزجاج الحارق. انحنى هو ببطء مهيب، التقط الأوراق المتناثرة من على الأرض الرخامية الباردة، ووقف بكامل هيبته وطوله الفارع أمامها، ممسكاً بالملف الطبي الذي يحمل تاريخها المسلوب. كانت ملامحه حجرية، خالية من أي تعبير بشري، كأنما خُلق من صخور العالم السفلي وقسوته المطلقة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، محسوبة ومدروسة، كفهد يطبق على طريدته المتمردة. تراجعت قمر إلى خلفها خطوة تلو الأخرى، حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب الخشبي الفاخر، لتجد نفسها محاصرة بين جسده الصلب الذي يبعث طاقة مرعبة وحافة الطاولة التي قطعت عليها كل منافذ الهرب. لم تكن هناك مسافة تذكر بينهما، مسافة تكفي لتشعر بحرارة أنفاسه التي تلامس وجهها، وبتلك الهالة التملكية الطاغية التي تكاد تسحق استقلاليتها وتجردها من إرادتها. ببطء شديد، مد يده الكبيرة، وأمسك بالأوراق من يدها المرتجفة، وأعادها إلى جوف الملف بصوت خاشن يتردد صداه في أرجاء المكتب الواسع، ثم ثبت عينيه الزمرديتين في عمق حدقتيها، وكأنه يحفر روحه في روحها. «كنت أعلم أن فضولكِ القاتل سيقودكِ إلى هنا عاجلاً أو آجلاً يا قمر.. لكن السؤال الأهم الآن، هل أنتِ مستعدة لسماع الثمن الحقيقي لمعرفة كل شيء، حتى آخر قطرة أكسجين في رئتيكِ؟» صاح بصوت عميق ومبحوح، يحمل في طياته ثقل أعوام من الأسرار والخطايا، بينما كانت يداه تمتدان لتستقرا على حافة المكتب من جانبيها، مغلقاً عليها في قفص جسده المنيع، لتصبح عاجزة عن الحراك سوى بين حدود عينيه اللتين تشتعلان بنار غريبة لا تُفسر؛ نار تجمع بين العشق المجنون والرغبة الجامحة في سحق أي احتمال لفقدانها الأبدي.

تسمرت قمر في مكانها، وعيناها تحدقان في وجهه بلا خوف، متجاهلة ذلك الرعب الكامن في أعماقها. رفعت ذقنها بتحدٍّ سافر، وقالت بصوت متهدج ولكنه حازم يقطع صمت الغرفة: «إذن اعترف... اعترف أنك لست المنقذ، بل أنت السجان الذي سرق عقلي وحولني إلى دمية في مسرحيتك القذرة! أنت من أمرت بمسح ذاكرتي، وأنت من تخلصت من والدي لتنفرد بي! كيف تجرؤ على النظر في عيني وتكرار كذبة العشق بعد كل هذه الوثائق التي تثبت أنك مجرد جلاد يرتدي ثياب الحبيب؟» ارتجف جسده بعنف كمن تلقى ضربة سيف غادرة في مقتل؛ لم تكن كلماتها جرحاً لبرستيج زعيم المافيا، بل كانت طعنة مباشرة في قلبه الممزق أصلاً بين هوسه بها وحمايته لها. تراجع نصف خطوة للخلف، وظهرت على ملامحه أمارات الانهيار المتأتي من حب مدمر وشاق. ألقى الملف جانباً على المكتب، ومد يديه ليمسك بوجهها بقوة رقيقة، كمن يمسك جوهرة نادرة يخشى تهشمها، وغمغم بنبرة أليمة تفوح منها مرارة الموت: «أنتِ لا تدركين شيئاً يا قمر... أنتِ لا تعرفين حجم الشياطين التي كانت تحوم حولكِ قبل أن أختطفكِ من جحيمهم! نعم، أنا من أمرت بإجراء تلك العملية الدقيقة، ونعم، أنا من أخفيت الحقيقة... لكن ليس لأجعلكِ دمية، بل لأن العالم الخارجي كان يتربص بكِ ليحولكِ إلى رماد! والدكِ لم يكن ملاكاً يدافع عنكِ، بل كان يسلمكِ بيديه لأعتى أعدائي صفقةً مقابل نفوذه وسلطته الهالكة! حين اكتشفت المخطط، وحين حاولت سياراتهم تفجيركِ وأنتِ في الداخل، أقسمت أن أستل روحكِ من بين أيدي الموت، وأن أعيد تشكيل عالمكِ لتبقي لي وحدي، لتبقي حية حتى لو كرهتِني طوال العمر!»

زلزال مدمر هبط على كيانها؛ اعترافه الجزئي هذا، والمحمل بصدق مرعب وألم يقطر من عينيه، بعثر كل استنتاجاتها وخلط الأوراق في رأسها بطريقة جنونية. هل كان يحميها حقاً من مؤامرة دموية حقيقية؟ هل كان خيار مسح الذاكرة هو طوق النجاة الوحيد الذي منحه إياها ليبقيها على قيد الحياة بعيداً عن ساحة الحرب التي تدور في العالم السفلي؟ تلاشت قسوة ملامحها تدريجياً، وحلت محلها حيرة قاتلة ونشيج خافت هرب من بين شفتيها وهي تقاوم رغبتها العارمة في البكاء. لم يمنحها فرصة لاستيعاب صدمة الاعترافات؛ فانقض عليها في لحظة ضعف متبادل، وكأن روحه وروحيها كانتا بحاجة ماسة لهذا الالتحام العنيف لترميم شتاتهما. جذبها بقوة إلى صدره، وغرس أصابعه في خصلات شعرها الطويل، وطبق بشفتيه على شفتيها في قبلة عاصفة، محمومة، ومليئة بكل مشاعر الألم، والغضب، والشغف المجنون. لم تكن قبلة رومانسية هادئة، بل كانت معركة حصرية بين روحين تتوسلان الغفران والوصال وسط بحر من الشكوك المظلمة. تجاوبت معه قمر بلهفة متوحشة، تلف ذراعيها حول عنقه، وتغرس أصابعها في كتفيه، كأنها تحاول امتصاص وجعه وحقيقة ماضيه المظلم دفعة واحدة. كانت الدموع تسيل بغزارة على وجنتيها، تختلط بأنفاسهما الحارقة وقبلاتهما العميقة التي كانت تذيب كل جدار، وكل اتهام، وكل خطيئة ارتكبها بحقها في سبيل حبها. حملها بين ذراعيه فجأة، ودون أن يقطع ذلك التلاحم الحسي الشغوف، وخطا بها نحو الأريكة الجلدية الضخمة في ركن المكتب، ليطرحها برفق عليها ويتبعها، محاصراً إياها تحت ثقل جسده المشتعل برغبة لا تشبع. استحالت الغرفة إلى معبد لعشقهما المعذب؛ كانت تلامسانه القاسية والحنونة في آنٍ واحد تمسحان خطوط الماضي، وكان جسداهما يتحدثان لغة أخرى، لغة الانصهار والتوحد المطلق الذي يتجاوز حدود العقل والمنطق. تلاشت الكلمات تماماً، ولم يبقَ في الغرفة سوى صوت الأنفاس اللاهثة، وآهات العشق المستبدة، وذلك التلاحم الجسدي والنفسي العاصف الذي جعلها تنسى اسمها ومكانها، مستسلمة لتلك الجنة المرعبة التي بناها حولها بدمه وروحه.

ومצא الليل في سكرات العشق والألم المتداخلين، حتى غرق الاثنان في سبات عميق، متعبين من حرارة الصراع ومحمومين بسطوة المشاعر الجارفة. استلقت قمر على صدره العاري، تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة، بينما كانت ذراعه تطوقها بحماية مفرطة. هدأت العاصفة مؤقتاً، لكن عقلها ظل يقظاً، يدور في فلك الحقيقة المعلقة. وفي الصباح الباكر، حين انسل تسلل أول شعاع ضوء شاحب عبر نوافذ المكتب الكبيرة، تحركت قمر بحذر شديد لكي لا توقظه من نومه الثقيل. انسلت من بين ذراعيه، والتقطت قميصه لتستر به جسدها المرتجف، ثم سارت بخطوات خفيفة وصامتة نحو الطاولة الجانبية حيث ترك سترته الثقيلة. كان هدفها واضحاً؛ التأكد من مكان مفاتيح القبو السفلي، حيث يحتفظ بالوثائق الأصلية لصفقات والدها. مدت يدها إلى جيب السترة الداخلي، وأخرجت بالفعل حزمة مفاتيح معدنية صغيرة لامعة. لكن، وبينما كانت تسحبها، سقطت مع المفاتيح ورقة صغيرة مطوية بعناية، كانت مخبأة في البطانة الداخلية للسترة.

تسمرت في مكانها، التقطت الورقة بسرعة، وفتحتهابأصابع مرتعشة. لم تكن وثيقة سياسية، ولا تقريراً طبياً، بل كانت رسالة شخصية، مكتوبة بخط يده هو، وموجهة إلى رئيس فريقه الطبي السري، وتاريخها يعود إلى يوم أمس فقط! وما إن قرأت الأسطر الأولى حتى تجمدت الدماء في عروقها، وانطفأ آخر بصيص أمل في عينيها. كُتب في الرسالة بخط واضح لا يحتمل التأويل:

«عملية استرجاع الذاكرة الجزئية تمت بنجاح، لكنها بدأت تثير الشكوك حول الماضي. إن استمرت في البحث عن الحقيقة، فطبق عليها البروتوكول النهائي في الميناء... واجعلها تنساني للأبد.»

رفعت رأسها ببطء، لتجد عيناه الزمرديتان مفتوحتين تماماً، تراقبانها في عتمة الصباح بنظرة فارغة، باردة، ومرعبة، تخلو تماماً من أي دفء عاطفي، وكأنها لم تكن بين أحضانه قبل دقائق معدودة.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أسرني شيطاني المفضل   القصل الثامن عشر

    تأججت في عينيها نيران الحقيقة المسحوقة تحت أقدام الأكاذيب، فتحولت دموع الانكسار إلى جمرات مشتعلة تكاد تحرق الهواء المحيط بها. لم تكن خائفة، بل كانت تحترق بغضب جارف يغلي في أعماق روحها كالبركان الثائر. وقفت شامخة رغم رجفة أطرافها، تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي تشبه شظايا الزجاج الحارق. انحنى هو ببطء مهيب، التقط الأوراق المتناثرة من على الأرض الرخامية الباردة، ووقف بكامل هيبته وطوله الفارع أمامها، ممسكاً بالملف الطبي الذي يحمل تاريخها المسلوب. كانت ملامحه حجرية، خالية من أي تعبير بشري، كأنما خُلق من صخور العالم السفلي وقسوته المطلقة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، محسوبة ومدروسة، كفهد يطبق على طريدته المتمردة. تراجعت قمر إلى خلفها خطوة تلو الأخرى، حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب الخشبي الفاخر، لتجد نفسها محاصرة بين جسده الصلب الذي يبعث طاقة مرعبة وحافة الطاولة التي قطعت عليها كل منافذ الهرب. لم تكن هناك مسافة تذكر بينهما، مسافة تكفي لتشعر بحرارة أنفاسه التي تلامس وجهها، وبتلك الهالة التملكية الطاغية التي تكاد تسحق استقلاليتها وتجردها من إرادتها. ببطء شديد، مد يده الكبيرة، وأمسك بالأوراق من ي

  • أسرني شيطاني المفضل   القصل الثامن عشر

    تأججت في عينيها نيران الحقيقة المسحوقة تحت أقدام الأكاذيب، فتحولت دموع الانكسار إلى جمرات مشتعلة تكاد تحرق الهواء المحيط بها. لم تكن خائفة، بل كانت تحترق بغضب جارف يغلي في أعماق روحها كالبركان الثائر. وقفت شامخة رغم رجفة أطرافها، تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي تشبه شظايا الزجاج الحارق. انحنى هو ببطء مهيب، التقط الأوراق المتناثرة من على الأرض الرخامية الباردة، ووقف بكامل هيبته وطوله الفارع أمامها، ممسكاً بالملف الطبي الذي يحمل تاريخها المسلوب. كانت ملامحه حجرية، خالية من أي تعبير بشري، كأنما خُلق من صخور العالم السفلي وقسوته المطلقة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، محسوبة ومدروسة، كفهد يطبق على طريدته المتمردة. تراجعت قمر إلى خلفها خطوة تلو الأخرى، حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب الخشبي الفاخر، لتجد نفسها محاصرة بين جسده الصلب الذي يبعث طاقة مرعبة وحافة الطاولة التي قطعت عليها كل منافذ الهرب. لم تكن هناك مسافة تذكر بينهما، مسافة تكفي لتشعر بحرارة أنفاسه التي تلامس وجهها، وبتلك الهالة التملكية الطاغية التي تكاد تسحق استقلاليتها وتجردها من إرادتها. ببطء شديد، مد يده الكبيرة، وأمسك بالأوراق من ي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع عشر

    كانت الكلمات المكتوبة بخط يدها على ظهر الصورة بمثابة صاعقة حية ضربت قاع جمجمتها، لتنسف في جزء من الثانية كل قصور الرمل التي بنتها على شاطئ استسلامها الأخير. «ليس من فخخ سيارتي.. بل هو من تلاعب بعقل والدي ليأمره بقتلي! إنه الجلاد الذي يرتدي قناع المنقذ.. لا تصدقي عينيه الزمرديتين أبداً!». ارتجفت أصابعها حتى كادت الصورة تسقط منها على الأرض الخشبية، بينما تحولت أنفاسها المنتظمة منذ قليل إلى لاهث مروع وخائف. هل كان كل ما عاشته من رومانسية طاغية واعترافات دامعة مجرد فصول مسرحية محكمة الصنع كتبها ليزيد من تخدير وعيها؟ هل كان يعلم بكل حرف مكتوب على تلك الصورة، وكان يلعب دور الضحية المنقذ ببراعة شيطان لا يضاهى؟ غرق قلبها في هاوية مظلمة من الشك المهلك، وأدركت أن بقاءها ثانية واحدة بين أحضانه يعني استسلامها التام للموت البطيء. تحولت دمشق الخوف في عروقها إلى طاقة حارقة للتمرد؛ لم تعد قمر تلك الفريسة الهشة التي تبكي على قهرها، بل تحولت إلى امرأة استيقظت على حافة الهاوية ولن ترتضي سوى الحقيقة المطلقة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدارت رأسها ببطء شديد، وعيناها محملتان بمزيج مدمر من الكراهية والحنين ال

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس عشر

    انهارت دموعها كشلال ساخن يحرق وجنتيها. لم يكن حبه لها وليد اختطافها، ولم تكن علاقتهما نتاجاً لغسيل دماغ بعد الحادث. لقد كانا حبيبين، شريكين، وربما أكثر من ذلك بكثير! لقد كانت تعشقه بإرادتها الحرة، وكان هو يشاركها الحياة بكل تفاصيلها قبل أن يتدخل الموت ليفرق بينهما. زلزال من المشاعر المتضاربة ضرب كيانها؛ إذا كانا يعيشان كل هذا الحب الساحر، فما الذي أوصلهما إلى نقطة الدمار؟ لماذا حاول والدها قتلها؟ ولماذا أخفى هو عنها هذا الألبوم وهذا التاريخ المجيد من حبهما، مفضلاً أن يتحمل نظرات الكراهية والشك في عينيها على أن يخبرها بالحقيقة البسيطة: "لقد كنا عاشقين"؟لم تشعر بالباب الخشبي الثقيل وهو يُفتح، ولم تنتبه لخطواته التي توقفت فجأة في منتصف الغرفة. كان البطل قد أنهى تأمين اليخت وعاد ليواجهها، لكنه تسمر في مكانه حين رأى ظهرها المرتجف، ورأى الألبوم الجلدي المفتوح تحت ضوء المصباح. سقطت كل أقنعة القوة والسطوة التي يرتديها زعيم المافيا. انهار الدرع الفولاذي الذي بناه حول نفسه منذ أن فقدت هي ذاكرتها. تقدم نحوها بخطوات متعثرة، لا تشبه خطواته الواثقة التي ترعب أعتى الرجال.حين شعرت بظله يغطيها، التف

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس عشر

    تسمرت قمر في مكانها، وكأن صقيع الموت قد زحف من أرضية الغرفة المعدنية ليتسلق ساقيها ويشل كل خلية في جسدها. كانت الكلمات التي انبعثت من جهاز الاتصال تتردد في جمجمتها كقرع أجراس الجحيم، لكن الرعب الحقيقي لم يكن في ذلك الصوت المشوه، بل في الجسد الضخم الذي يسد منفذ النجاة الوحيد. وقف هو في عتمة إطار الباب، يمسك بجهاز الإرسال اللاسلكي الذي انتزعه للتو من حارسه، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بظلام لا قاع له، ظلام يبتلع كل ما تبقى من أكسجين في الغرفة الخانقة. لم ينطق بحرف، بل تقدم نحوها بخطوات بطيئة، ثقيلة، ومحسوبة، كفهد يحاصر طريدته على حافة الهاوية. كان كل شيء فيه ينضح بالتهديد؛ سكونه، اتساع صدره الذي يعلو ويهبط بغضب مكبوت، وتلك الهالة المرعبة التي تجعل الهواء يرتجف من حوله. تراجعت قمر لا إرادياً حتى اصطدم ظهرها بلوحة التحكم الباردة، وأنفاسها تتقطع في صدرها كشظايا الزجاج. توقعت أن ينقض عليها، أن يعاقبها على خيانتها وتسللها في جنح الليل، لكنه بدلاً من ذلك، رفع جهاز الإرسال الذي بيده، وبحركة خاطفة وعنيفة، سحقه بضربة واحدة على حافة الطاولة المعدنية، محطماً إياه إلى قطع متناثرة.«هل ترين كيف يتلاعب

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع عشر

    كانت القبلة طقساً من طقوس السحر الأسود، مزجت فيها قمر بين برائتها المعهودة وغواية متعمدة أربكت كل حواسه. تذوقت طعم اليود والتبغ على شفتيه، وتوغلت بيديها في خصلات شعره الكثيف، تجذبه إليها بقوة تلغي كل مسافة ممكنة. للحظة واحدة، قاوم عقله هذا الاستسلام المفاجئ، لكن جسده وروحه العطشى إليها خانا كل منطق. انقضت يداه الكبيرتان على خصرها، يرفعها عن الأرض لتلتف ساقاها حول خصره، بينما تحولت قبلته من استجابة متفاجئة إلى اجتياح كاسر، مفترس، يمتص رحيق شفتيها بضراوة رجل وجد واحة بعد سنوات من العطش في صحراء قاحلة.حملها وهي لا تزال معلقة في عنقه وتغدق عليه بقبلات تسلبه إرادته، ومشى بها بخطوات متسارعة، ثقيلة، نحو الجناح الرئيسي المغلق في الطابق السفلي. ركل الباب بقدمه ليفتحه، ودخل بها إلى الغرفة الواسعة الغارقة في الظلال، والتي تضيئها فقط انعكاسات أضواء المصابيح الخافتة على أمواج البحر المتلاطمة خارج النوافذ الدائرية. ألقى بها برفق على الفراش الحريري الواسع، ولحق بها في جزء من الثانية، محاصراً إياها تحت ثقل جسده المشتعل.«هل تدركين ما تفعلينه الآن يا قمر؟» زمجر بصوت أجش، متقطع من فرط اللهاث، وعيناه ت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status