Inicio / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل السابع والثلاثون

Compartir

الفصل السابع والثلاثون

last update Fecha de publicación: 2026-08-28 05:38:26

ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حياتها وحياة حبيبها.

التفت البطل بجسده الضخم، ودفع قمر برفق لتصبح خلف ظهره العريض، مشكلاً بجسده درعاً بشرياً لا يمكن اختراقه. كانت عضلاته متوترة كفولاذ مصهور، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنيران جحيم لم ترَ قمر مثيلاً لها حتى في أشد لحظات غضبه. «إذن، لقد قررت أخيراً الخروج من جحرك أيها الجبان»، زمجر البطل بصوت عميق زلزل أوراق الشجر المحترقة من حولهم. «تركت كلبك الأليف يموت ليكون كبش فداء لك، بينما كنت تدير لعبة الإبادة من خلف الستار. هل ظننت أن مسرحيتك الرخيصة ستنطلي عليّ للنهاية؟». أطلق الأب ضحكة خافتة، جافة، وهو يرفع يده ليزيل ذرة رماد متوهمة عن كتفه. «أنت ذكي يا بني، ذكي وشرس تماماً كوالدك الراحل. لقد ورثت عنه كل شيء، حتى غباءه العاطفي»، قالها بنبرة متعالية قبل أن ينقل بصره نحو قمر التي كانت ترتجف خلف البطل. «قمر، ابنتي العزيزة... لقد حان وقت العودة إلى المنزل. ابتعدي عن هذا الفتى الميت، وتعالي إلى حضن والدك. لقد بنيت هذه الإمبراطورية العظيمة من أجلكِ، لتكوني وريثتي الشرعية. كل ما حدث، من حادث السير، إلى مسح ذاكرتكِ، كان اختباراً قاسياً، نعم، ولكنه كان ضرورياً لصقل روحكِ وقتل الضعف في داخلكِ. الآن، أثبتِّ أنكِ تستحقين حمل اسمي. تعالي إليّ، ودعي رجالي ينهون ما بدأته منذ ثلاثين عاماً».

هنا، انفجر الصراع النفسي داخل قمر كبركان خامد استيقظ فجأة ليمزق أحشاءها. كان هذا هو الاختبار الأعظم، المحاكمة النهائية لروحها الممزقة بين ماضٍ مزيف وحاضر ينبض بالعشق والدم. نظرت إلى الرجل الذي يحمل ملامح والدها، لكنها لم ترَ سوى وحش يتغذى على آلام البشر. تذكرت كل لحظة رعب عاشتها، كل ندبة في جسدها، كل دمعة ذرفتها في ليالي وحدتها القارسة. ثم نظرت إلى ظهر الرجل الواقف أمامها كجبل شامخ، الرجل الذي اقتحم الجحيم لينتزعها من بين أنياب الموت، الرجل الذي تحمل طعناتها وغضبها واحتواها بعشق أسطوري تحدى قوانين الطبيعة. في تلك الأجزاء من الثانية، ماتت الطفلة الباكية في داخل قمر إلى الأبد، وولدت من رحم النيران امرأة جديدة، ملكة لا تعرف الخضوع. بهدوء مرعب، تجاوزت قمر جسد البطل، ووقفت بجانبه كتفاً بكتف. مدت يدها الثابتة، وسحبت المسدس الفضي من حزام حبيبها بحركة سريعة ومحترفة، ورفعت الفوهة وصوبتها مباشرة نحو قلب والدها.

تلاشت الابتسامة المتعجرفة من وجه الأب، وحل محلها غضب أعمى وهو يرى ابنته ترفع السلاح في وجهه من أجل عدوه اللدود. «ماذا تفعلين أيتها الغبية؟ هل ترفعين السلاح في وجه دمكِ؟ أنا والدكِ!» صرخ بنبرة آمرة اعتقد أنها ستعيدها إلى طاعته. لكن قمر وقفت بثبات تمثال من الرخام، وعيناها تشعان ببرود قاتل. «أنت لست والدي»، قالتها بصوت منخفض لكنه قاطع كشفرة مقصلة. «والدي مات منذ عشر سنوات. أما أنت، فلست سوى كابوس قذر آن له أن ينتهي. الرجل الذي أقف بجانبه هو عائلتي، هو وطني، وهو سيدي الذي اخترته بكامل إرادتي. لقد انتهى زمن التلاعب يا مؤسس الظل. اليوم، ستشهد سقوط إمبراطوريتك، ليس على يد أعدائك، بل على يد ابنتك التي خلقتها من رماد قسوتك».

كان البطل يراقبها بطرف عينه، وقلبه يخفق بجنون تملكي وفخر لا يضاهى. لقد أثبتت له ولاءها المطلق في أحلك اللحظات، واختارت أن تقف في صفه ضد العالم بأسره، بل ضد دمها نفسه. ابتسم البطل ابتسامته الجليدية المعتادة، ورفع يده ليمسك بيد قمر التي تقبض على المسدس، وأنزلها برفق شديد. «لا تلوثي يديكِ الطاهرتين بدماء خنزير مثله يا مليكتي»، همس في أذنها بنبرة عاشقة، قبل أن يلتفت نحو الأب الذي كان يهم بإعطاء إشارة لحراسه الخفيين في الغابة. «هل تبحث عن قناصتك المرتزقة؟» سأله البطل بسخرية لاذعة. «لقد تم تحييدهم جميعاً قبل أن نخرج من القصر المحترق. أنت تقف الآن وحيداً، بلا جيش، بلا سلطة، وبلا عائلة. لكنني لن أقتلك. الموت رحمة لا تستحقها. ستُسجن في زنزانة حقيقية هذه المرة، في قاع محيط لا تصله أشعة الشمس، حيث ستقضي ما تبقى من عمرك البائس تتجرع مرارة الهزيمة وأنت تشاهد إمبراطوريتي تتسع لتبتلع كل ما بنيته». وبإشارة واحدة من يد البطل، انقض رجاله على الأب المذهول، وجردوه من أسلحته، وكبلوه بسلاسل حقيقية، ليسحبوه بعيداً في ظلام الغابة، ليطوى بذلك أعتى فصول الخيانة في تاريخ العالم السفلي.

انتهت المعركة أخيراً. تلاشت أصوات الرصاص، وانطفأت نيران القصر القديم تاركة خلفها رماداً يغطي خطايا الماضي. أحاط البطل خصر قمر بذراعه القوية، وقادها نحو سيارته المصفحة الفاخرة، لتنطلق بهم القافلة بعيداً عن رائحة الموت، متجهة نحو المستقبل الذي صنعاه بأيديهما. طوال الطريق، كانت قمر تستند برأسها على كتفه، تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة التي كانت بمثابة تهويدة أمان لروحها المنهكة، بينما كان هو يمرر أصابعه بحنان في خصلات شعرها المتمردة، يمسح عنها غبار المعركة ويهمس لها بوعود الأبدية.

لم تتوقف القافلة إلا عندما وصلت إلى مشارف القصر الفخم، المعقل الرئيسي للبطل، ذلك الصرح المعماري المهيب القابع على قمة تل يطل على المدينة بأكملها كقلعة أسطورية. عندما اقتربت السيارة، لم تُفتح البوابات الحديدية العملاقة ببطء وحذر كما كانت العادة، بل انفرجت على مصراعيها في ترحيب ملكي صاخب، ووقفت صفوف الحراس والخادمات على جانبي الطريق المنار بالمشاعل، يحنون رؤوسهم في خضوع تام وإجلال لا حدود له. ترجل البطل من السيارة، ومد يده ليساعد قمر على النزول. لم تكن هذه مجرد عودة بعد معركة، بل كانت مراسم تتويج غير معلنة. قادها عبر الردهات الرخامية الواسعة، وصولاً إلى غرفة التحكم المركزية، قلب القصر النابض، حيث تتلألأ مئات الشاشات والأزرار المعقدة.

وقف البطل أمام اللوحة الرئيسية، ونظر إلى قمر بعينين تفيضان بعشق يذيب الفولاذ. مد يده الخشنة، وبحركة واحدة حازمة، أدخل رمزاً سرياً لم يسبق له استخدامه، ثم سحب ذراعاً معدنياً ثقيلاً إلى الأسفل. في تلك اللحظة، دوى صوت هدير ميكانيكي هائل في أرجاء القصر بأكمله. انفتحت جميع الأبواب الفولاذية الثقيلة التي كانت تفصل الأجنحة، وارتفعت الحواجز الأمنية المضادة للرصاص، وانطفأت الأضواء الحمراء التحذيرية التي كانت تزين الممرات، وتوقفت الكاميرات الخفية عن الدوران. كل جهاز احتجاز، كل قفل إلكتروني، كل جدار عازل صُنع ليكون سجناً مقنعاً أو قلعة محصنة، تم تفكيكه وإيقاف تشغيله بالكامل.

استدار نحوها، وأحاط وجهها بكفيه، وعيناه تخترقان روحها. «منذ اليوم الذي دخلتِ فيه هذا القصر، كان يبدو لكِ كقفص ذهبي، متاهة من الأسرار والقيود. لكن الليلة، أحطم كل باب، وأكسر كل قيد. هذا القصر لم يعد معقلاً عسكرياً، ولم يعد سجناً. إنه مملكتكِ»، همس بصوت رخيم يحمل من التملك والتقديس ما يفوق الوصف. «أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».

أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثلاثون

    «أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.دخل بها الجناح الملكي الشاسع، الذي كان يجسد الفخامة المطلقة بأسلوب يجمع بين الغموض الكلاسيكي والرفاهية الحديثة. كانت الجدران مكسوة بالحرير الأسود والذهبي العتيق، تتوسط الغرفة سرير دائري ضخم مغطى بمفارش من المخمل القرمزي العميق الذي يحاكي لون الدماء والشغف. الأضواء كانت خا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثلاثون

    ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حيات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثلاثون

    اتسعت عينا قمر وهي تستمع إلى هذا الاعتراف التاريخي المزلزل. الصراع النفسي الذي عاشته طويلاً، كراهيتها لوالد حبيبها، وشعورها بالذنب لعشقها لرجل ظنت أن عائلته أبادوا عائلتها، كل هذا انهار وتحول إلى رماد. الحقيقة تجلت أمامها قاسية، بشعة، لكنها مطهرة. لم يكن حبيبها وريثاً للدم والخيانة، بل كان ضحية مثلها تماماً، ضحية لجشع هذا الرجل العجوز الذي يقف أمامهما الآن. شعرت بموجة من الحب الجارف والامتنان تغمر قلبها تجاه الرجل الذي لم يكتفِ بحمايتها، بل غاص في مستنقعات الماضي ليغسل شرف عائلتيهما ويثبت براءتهما أمام محكمة التاريخ المظلم.أطلق الزعيم الأكبر قهقهة عالية، متوترة، محاولاً إخفاء ارتباكه من انكشاف خطته الكبرى. «وماذا إن كان هذا صحيحاً؟»، صرخ بتحدٍ، والجنون يطل من عينيه. «نعم، أنا من فعل كل ذلك! أنا من تلاعب بآبائكم الأغبياء، لأنهم كانوا مثاليين أكثر من اللازم، لم يمتلكوا القسوة الكافية لحكم العالم، بينما أمتلكها أنا! التاريخ يكتبه المنتصرون يا بني، وأنا المنتصر اليوم. معرفتك بالماضي لن تنقذ والدها من الحمض، ولن تنقذك من رصاص حراسي الذين يتجمعون الآن حول الساحة. لقد خسرت!».«التاريخ يكتبه

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثلاثون

    «أبي...؟!» الكلمة خرجت من بين شفتيها المرتجفتين كحشرجة موت بطيء، همسة ممزقة شقت سكون الليل البارد وكأنها شفرة حادة تمزق نسيج الواقع ذاته. سقطت العصا الذهبية من يدها لتغوص في الوحل الأسود، بينما تسمرت عيناها المتسعتان برعب كوني على شاشة الجهاز اللوحي المضيئة. كان هناك، الرجل الذي بكته لعشر سنوات متتالية، الرجل الذي حفرت قبره بيديها في خيالها وذرفت عليه من الدموع ما يكفي لإغراق مدينة بأكملها. كان يقبع في زنزانة حديدية قذرة، وجهه شاحب كالموتى، ملامحه محفورة بأخاديد العذاب والقهر، وجسده الهزيل مقيد بسلاسل صدئة تتدلى من سقف خرساني يقطر رطوبة ويأساً. في تلك الأجزاء من الثانية، انهار العالم المادي من حول قمر، وتلاشت أصوات المطر، وتلاشى أنين الحراس الجرحى، وحتى أنفاس حبيبها اللاهثة بجوارها تبخرت في فراغ عقلي مرعب. لم تعد ترى سوى وجه والدها الذي ظنت أن تراب القبر قد طواه للأبد، ولم تعد تشعر سوى بنصل من الجليد يخترق قلبها، يمزق كل يقين بنته، وكل أمان زائف احتمت به. كانت الصدمة أكبر من أن يتحملها عقل بشري، صدمة زلزلت كيانها حتى النخاع، فتهاوت على ركبتيها مجدداً في الوحل الرطب، ويداها تعتصران حوا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثلاثون

    جلست قمر باعتدال، والتفتت لتنظر في عينيه بثقة امرأة ولدت من رحم النيران. «إذن، سنعطيه ما يريد. سأكون أنا الطعم»، قالتها بنبرة جليدية تحمل من القسوة ما يضاهي قسوته. «سنعود إلى القصر المدمر. سأرسل إشارة استغاثة عبر الترددات المشفرة التي زرعوها في عقلي أثناء غيبوبتي. سأخبرهم أنني هربت منك بأعجوبة، وأنك تحتضر في الكوخ الجبلي، وأنني أريد العودة إلى صفوفهم. رأس المافيا الأكبر لن يفوت فرصة تاريخية كهذه؛ سيأتي بنفسه ليستمتع بنشوة الانتصار، ليرى انكساري، وليأخذ مفاتيح إمبراطوريتك من يدي».تأملها البطل للحظات، وهو يشعر بمزيج من الانبهار والرعب من فكرة وضعها في خط النار. رفع يده ليتلمس وجنتها برقة، وهمس: «إنها خطة انتحارية يا قمر. إذا أدرك أنكِ تمثلين، سيقتلكِ قبل أن أتمكن من إطلاق رصاصة واحدة. لا أتحمل فكرة أن تبتعدي عن ناظري، أن يقترب منكِ ذلك الوغد بمسافة تسمح له بشم رائحتكِ». ابتسمت قمر بمرارة، ووضعت كفها فوق يده التي تستقر على وجنتها. «أنت علمتني كيف أكون قوية، وكيف أقف في وجه العواصف. سألعب دور الضحية المنسية، الفتاة المرعوبة التي فقدت ذاكرتها وتتوسل الأمان. سأجذبه إلى الفخ، وحين يظن أنه

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثلاثون

    تسمرت قدماه في مكانه، وتحول دمه إلى جليد يسري في عروقه وهو يحدق في تلك الحروف الدموية القانية التي دنست طهارة الثلج الأبيض. «اللعبة لم تنتهِ يا ظلي، لقد بدأت للتو». الكلمات تعبث بعقله كأصابع شيطان يعزف على أوتار الجنون، وإحداثيات مخبأه السري التي لا يعلمها أحد سواه تقف كشاهد قبر على كل وهم بالأمان قد بناه في الساعات الماضية. الخط... إنه خط يدها بلا أدنى شك، تلك الانحناءات المألوفة، وطريقة رسم الحروف التي حفظها عن ظهر قلب في كل رسائلها وملاحظاتها القديمة. كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ هل نهضت في جنح الليل، وسارت على الثلج دون أن تترك أثراً لقدميها، وكتبت بدمائها هذه الرسالة المرعبة لتعود إلى حضنه وتصطنع ذلك النوم الملائكي؟ أم أن هناك عدواً خفياً، يمتلك من التكنولوجيا والمكر ما يجعله قادراً على استنساخ أدق تفاصيل حياتهما ليدفعهما نحو حافة الهاوية؟ الصراع النفسي الذي اجتاح كيانه في تلك اللحظة كان أشد فتكاً من أي رصاصة تلقاها في حياته المليئة بالموت. كان قلبه يصرخ بالولاء المطلق للمرأة التي أذابت جليد روحه، بينما كان عقله الحاد، عقل زعيم المافيا الذي نجا بفضل شكوكه الدائمة، يطالبه بقتلها قبل أن

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status