Share

الفصل مئة وأربعة

last update publish date: 2026-09-30 06:03:20

لم تكن تلك اللحظة الفاصلة التي انكسر فيها زجاج الجناح الملكي بضربة مدوية وهائلة سوى نقطة التحول الكبرى التي تفجرت فيها طاقات الغضب والجرأة لتصنع ملحمة بقاء نادرة، إذ انقض ملك الظلال من بين شظايا الزجاج المتطاير كالصاعقة الهوجاء، موجهاً سلاحه الناري الثقيل نحو صدر شقيقه التوأم "سليم" الذي تجمد لثانية واحدة من هول المفاجأة غير المتوقعة، غير أن تلك الثانية الفاصلة كانت كافية تماماً لعقل قمر المستنفر أن يكتب فصلها الأخير بذكاء دهاة الحروب؛ ففي الوقت الذي كان فيه سليم يهم بغرس نصل خنجره المسموم في جسدها مستغلاً ذهول اللحظة، تحركت قمر ببراعة أفعى مباغتة وبسرعة البرق، مستغلة اقترابه الشديد وتشتت انتباهه نحو البطل القادم من فوق السطح، فما كان منها إلا أن أدخلت يدها بخفة مذهلة في طيات معطفها الداخلي لتستل محقنة طبية صغيرة ومليئة بجرعة مركزة وعالية من أقوى المهدئات العصبية والمخدرات الجراحية التي كانت قد احتفظت بها بحذر شديد منذ زيارتها الأخيرة للعيادة الطبية تحسباً لأي طارئ مميت. وبكل ما أوتيت من قوة وعزم، غرست قمر نصل المحقنة مباشرة في كتف سليم العارية تحت معطفه، ضاغطة بكل ثقلها لتفريغ محتوياتها الكيميائية الفتاكة في مجرى دمائه في جزء من الثانية، بينما امتدت يدها الأخرى لتضغط بقوة عمياء على زر إنذار الخطر السري والمخفي خلف اللوحة الجدارية الفخمة، لتنطلق في تلك اللحظة صفارة إنذار إلكترونية وصامتة هزت أرجاء القصر بأسره، وتلونت أضواء الجناح الملكي بالأحمر القاني والإنذار الطارئ. أطلق سليم صرخة مكتومة وممزوجة بالصدمة والألم الحارق، وشعر بأن جسده الفولاذي يبدأ في التداعي والتفلت تحت تأثير المخدر الكيميائي الجبار الذي اجتاح أوعيته الدموية بسرعة الهشيم، فتحولت عيناه الماكرتان إلى رماد من الذهول والخيبة، والتفت برأس ثقيل ليحاول الإمساك بقمر، لكنها تراجعت عنه بخطوات ثابتة وثقة أسطورية، هاتفة بصوت يقطر بالتحرّق والقوة: "لقد انتهت لعبتك يا سليم، عرين الأسد ليس مكاناً لأمثالك!". في تلك اللحظة ذاتها، وصل البطل إلى أرضية الجناح، وعلت وجهه نظرة اشتعال دموية لا تُبقي ولا تذر، ورفع سلاحه ليطلق رصاصة فاصلة، ولكن سليم، مستشعراً دنو أجله وفقدان السيطرة على أطرافه، استخدم ما تبقى له من طاقة شيطانية وضرب بقدمه بقوة على لوحة رخامية بارزة في أرضية الركن الخلفي للجناح، لتنفتح فجأة بوابة ميكانيكية سرية ومظلمة تؤدي إلى الممرات التاريخية القديمة التي تقع تحت أساسات القصر، فانسلّ سليم كظل مهزوم ويسقط داخله بضعف وانهيار، مطبقاً البوابة خلفه قبل أن تنطلق رصاصة البطل لتخترق الفراغ الخاوي وسط صدى صوت ضحكة شريرة ومتقطعة تلاشت في أعماق الدهاليز الأرضية المظلمة. انغلقت البوابة السرية تماماً، وبدت الغرفة ساكنة إلا من أنفاس قمر المتسارعة ووميض أضواء الإنذار الحمراء، وفي تلك اللحظة، ألقى البطل سلاحه جانباً، واستدار بسرعة مجنونة ليطوق جسد زوجته بذراعيه الفولاذيتين، فاحماً كل مسافات الخوف والتوتر، ورافعاً إياها عن الأرض بضع سنتيمترات من شدة اللهفة والذهول الفاتر الذي غمر كيانه. لم يستطع ملك الظلال أن ينطق بحرف واحد لبرهة طويلة، بل غرق في تأمل وجهها العاجي المضيء بالبسالة والنقاء، وبدت عيناه الزمرديتين تلمعان بدموع الفخر والتقديس المطلق لامرأة فاقت في شجاعتها أعتى المحاربين، هامساً بصوته الأجش والعميق الذي يرتجف لأول مرة: "أأنت بخير يا قمري؟ ألم يمسسْكِ بسوء؟ يا ربي.. لقد كنتِ أشجع امرأة رأتْها عيون هذا العالم.. هل تعلمين ماذا فعلتِ للتو؟ لقد أذهلتِني.. لقد تركتِ عقلي عاجزاً أمام عظمة ذكائكِ وبسالتكِ!". تفجرت في صدر قمر جميع مشاحنات الصراع النفسي والخوف المكبوت، وارتمت بكامل ثقلها بين أحضانه، وأجهشت ببكاء مرير ومتحرر من كل قيود الماضي، لتعبر عن فيضان جارف من الحب والامتنان الأبدي، متمسكة بعنقه بقوة غريق يعانق الحياة بعد موت محتم، ومرددة بصوت متهدج يقطر بالعشق: "كنت أخشى عليك أنت يا ظلي.. كنت خائفة أن يدنس أحدهم طهارة عالمنا.. لست أنا الشجاعة، بل أنت من زرعت في روحي القوة لأنني أعلم أن خلفي رجلاً لا يُهزم!". امتزجت أنفاسهما الساخنة في عناق عاصف وحميمي لا مثيل له، وتحول الوجع والهلع الخارجي إلى صهارة مشتعلة من الشغف الأبدي والرغبة الطاغية في محو كل أثر للرعب الذي كاد يمزق إمبراطورية سعادتهما. انحنى البطل برأسه العريض، وطبع قبلات طويلة، ومحترقة، وندية على شفتيها المرتجفتين، متتبعاً بلمساته الخشنة والحانية كل تفاصيل وجهها الجميل، وكأنه يعيد رسم خريطة وجوده على جسدها الطاهر. بادلته قمر العشق بعشق أضخم، ولفّت ذراعيها الناعمتين حول عنقه، مستسْلمة تماماً لتيار المشاعر الجارف الذي ينصهر فيه الروح والجسد في سيمفونية مقدسة لا تشوبها شائبة. تحرك بها البطل بخطوات واسعة وواثقة نحو الفراش الوثير في عمق الجناح الملكي، وهناك، وسط هدوء الغرفة الذي لم يخرقه سوى وميض خافت لأضواء الشوارع البعيدة، غرقا معاً في بحر متلاطم من المشايع الحميمة والعميقة، حيث تلاشت حدود الزمان والمكان، ولم يبقَ سوى خفقان قلبين يعزفان لحن الخلود والانتصار على أعتى الظلمات. مرر البطل يديه على بشرتها العاجية بكل معاني التملك والتقديس، مستشعرًا دقات قلبها المنتظمة التي باتت تنبض باسمه وحده، بينما كانت قمر تذوب في دفء حضنه الأبدي، مطفئة كل حرائق الشك والماضي بنظرات هائمة تفيض بالثقة المطلقة. ظلا هكذا مترابطين، متأوهين من شدة العشق والهيام، في عناق دائم ومحمّل بأطنان من الحنان والاشتياق، حتى هدأت العاصفة الداخلية واستقرت أنفاسهما في تناغم سحري ومريح، وغرقت قمر في سبات عميق ومطمئن وهي مستندة برأسها على صدره العريض الذي كان يظللها كدرع من فولاذ وحنان لا ينفصم. غير أن السكينة المطلقة في عوالم ملك الظلال لا تستمر طويلاً دون أن يترك القدر بصمته الغامضة؛ فبينما كان البطل يداعب خصلات شعرها الفاحم بيمناه، ويراقب بوعي حاد ظلال الغرفة الساكنة، انبعث فجأة ودون إشعار مسبق صوت نقر إلكتروني خفيف وناعم صادر من داخل حقيبة يدوية صغيرة تخص قمر كانت متروكة فوق الطاولة القريبة. لم يكن صوتاً مزعجاً، بل كان نغمة رسالة مشفرة تتلقى إشارة ترددية قادمة من الخارج، وتحديداً من هاتف سليم الذي سقط منه أثناء هروبه العجول عبر الممر السري! تحرك البطل بحذر شديد لئلا يوقظ قمر المستغرفة في النوم الهادئ، ومد يده الطويلة ليلتقط الهاتف الصغير والمضاء بشاشة خضراء باهتة، ليظهر عليها خط كتابي متحرك ينبض ببطء، ويحمل رسالة أخيرة ومروعة تقول بكل برود: "لقد ظننتم أنكم انتصرتم في المعركة الصغرى، ولكن ابنتكم الحبيبة لم تكن قط في المعبد الصحراوي.. إنها الآن في الضفة الأخرى من النهر، وعداد الأكسجين في غرفتها السرية قد بدأ العد التنازلي.. أمامكم ساعة واحدة لتختاروا بين نجاتكم أو دفنها للأبد!". تجمّدت الدموع في عروق البطل، وتحولت عيناه الزمرديتين إلى جمرتين من اللهب القاسي الذي لا يعرف الرحمة، وانقبض صدره بوجع أبدي وهلع جارف، بينما كانت قمر تقلب في نومها متمسكة بقميصه، لتبدأ معركة جديدة من نوعها، معركة لا تقبل سوى الموت أو استعادة قطعة الروح الضائعة قبل فوات الأوان!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل مئة وأربعة

    لم تكن تلك اللحظة الفاصلة التي انكسر فيها زجاج الجناح الملكي بضربة مدوية وهائلة سوى نقطة التحول الكبرى التي تفجرت فيها طاقات الغضب والجرأة لتصنع ملحمة بقاء نادرة، إذ انقض ملك الظلال من بين شظايا الزجاج المتطاير كالصاعقة الهوجاء، موجهاً سلاحه الناري الثقيل نحو صدر شقيقه التوأم "سليم" الذي تجمد لثانية واحدة من هول المفاجأة غير المتوقعة، غير أن تلك الثانية الفاصلة كانت كافية تماماً لعقل قمر المستنفر أن يكتب فصلها الأخير بذكاء دهاة الحروب؛ ففي الوقت الذي كان فيه سليم يهم بغرس نصل خنجره المسموم في جسدها مستغلاً ذهول اللحظة، تحركت قمر ببراعة أفعى مباغتة وبسرعة البرق، مستغلة اقترابه الشديد وتشتت انتباهه نحو البطل القادم من فوق السطح، فما كان منها إلا أن أدخلت يدها بخفة مذهلة في طيات معطفها الداخلي لتستل محقنة طبية صغيرة ومليئة بجرعة مركزة وعالية من أقوى المهدئات العصبية والمخدرات الجراحية التي كانت قد احتفظت بها بحذر شديد منذ زيارتها الأخيرة للعيادة الطبية تحسباً لأي طارئ مميت. وبكل ما أوتيت من قوة وعزم، غرست قمر نصل المحقنة مباشرة في كتف سليم العارية تحت معطفه، ضاغطة بكل ثقلها لتفريغ محتو

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل مئة وثلاثة

    لم تكن تلك الإحداثيات المشتعلة التي استقرت على الشاشة الرقمية سوى إنذار أخير يعلن أن رقعة الشطرنج الكبرى قد دخلت مرحلتها الدموية الأخيرة، إذ أدرك ملك الظلال أن استدراج شقيقه التوأم "سليم" نحو المعبد الصحراوي المنسي بات خطوة لا مفر منها لتطهير الماضي من جذوره المسمومة، غير أن الترتيبات الأمنية الصارمة التي فرضه بنفسه لتأمين قصر القاهرة كان ينبغي أن تُفعل بأقصى درجات الحيطة قبل مغادرته لفترة وجيزة. في ذلك الوقت بالذات، وتحت جنح الليل الذي لف العاصمة بغطاء كثيف من السحب الداكنة، كان سليم يقف خارج البوابات الإلكترونية العملاقة للقصر، مرتدياً معطفاً أسود فاخراً يخفي خلفه عقلاً شيطانياً مدرباً على اختراق أعتى الحصون العسكرية في العالم. لم تكن أنظمة الحماية في قصر ملك الظلال مجرد كاميرات مراقبة عادية، بل كانت صرحاً تكنولوجياً متكاملاً يعتمد على التعرف البيومتري الفائق، وخوارزميات مسح شبكية العين، والبصمات الجينية الحرارية التي تستحيل محاكاتها أو اختراقها بأية تقنية تقليدية؛ غير أن مهندسي الظلام الذين دربوا سليم لسنوات طويله في معسكرات المنظمات الدولية الحاقدة قد وفروا له ما لم يكن في الحسب

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل مئة واثنان

    لم تكن تلك الصرخة المدوية التي اطلقتها قمر في عمق الليل الساكن سوى إعلان عن تحطم آخر حصون الطمأنينة على صخرة كابوس جديد لم تكن تخطر على بال أعتى الكابوسيين، إذ تجمّدت الدماء في عروقها وانحبست أنفاسها وهي تحدق بذلك السرير الخشبي الفارغ الذي كان يضم بين طياته براءَة طفلتها الملائكية، بينما كانت عبارة الدم الحمراء البارزة على زجاج النافذة تحفر أخدوداً من النار والهلع في قلبها الأمومي الممزق. في تلك اللحظة الحريبة، لم يكن ملك الظلال رجلاً عادياً يواجه أزمة عابرة، بل تحول كيانه بأسره إلى بركان خامل تفجرت حممه الفولاذية لتضيء محيط المكان بنظرات حادة ومخيفة تكاد تذيب الحديد، إذ اشتعلت عيناه الزمرديتان بلظى لا يبقي ولا يذر، وانسحبت من وجهه كل معارِف الرحمة والهدوء ليفسح المجال أمام محارب عتيق يستعد لخوض معركة الموت من أجل استعادة قطعة من روحه. امتدت يده الفولاذية بسرعة البرق لتبعد قمر بحنو تملكي صارم عن زجاج النافذة الملطخ، مغلقاً الستائر الثقيلة بحركة حاسمة تعزل شبح الرؤية الخارجيه، ثم جذبه بحرص شديد ليلصقها بصدره العريض الذي كان يعلو ويهبط بعنف ينم عن غضب مكبوت يكاد ينفجر، هامساً بصوته ال

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل مئة وواحد

    لم تكن تلك الورقة الجلدية القديمة التي سقطت من الدرج السري لتترك أثراً عابراً في جدار السكينة الذي بناه العاشقان، بل كانت وميضاً بارداً يختبر صلابة اليقين الذي استقر حديثاً في قلبيهما، إذ وقف ملك الظلال متصلباً في مكانه، وامتدت يده الفولاذية ببطء لتلتقط الملف الجلدي العتيق، بينما كانت عيناه الزمرديتين تشتعلان بنظرة حادة ومدروسة تقرأ ما بين السطور الحبرية الباهتة. ترددت في أرجاء الجناح الملكي أنفاس قمر المتسارعة وهي تحدق في عبارة "الوصية الأخيرة والصندوق الأسود تحت أنقاض المعبد القديم بالصحراء"، وشعرت لوهلة بأن أشباح الماضي تأبى أن تتركها تنعم بدفء الأمان الحقيقي؛ غير أن الصراع النفسي العميق الذي تمزق في صدرها لم يستمر طويلاً، إذ تقدم البطل بخطوات واثقة وساكنة كالجبال الراسخة، وأمسك بكفيها الباردتين بيديه الخشنة والدافئة، ناظراً إلى عمق عينيها السوداويين بنظرة طاغية تمتلئ بالحب المطلق والثقة التي لا تهتز. قال بصوته الأجش والعميق الذي يبعث الطمأنينة في روحها: "لا تهتمي يا قمري بما تحمله تلك الصحراء من أسرار مدفونة، ولا تقلقي من أوراق عتيقة كتبها أناس رحلوا وفنوا؛ فليحمل المعبد القديم

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل المئة

    لم تكن تلك الإشارة الحمراء المتسارعة التي اشتعلت على شاشة هاتفها سوى مفتاح أخير أسقطه القدر في يدها لتدور دواليب العقل المعطلة بعنف جبار، وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت عجلات السيارة الطائرة تختترق ليل القاهرة الماطر بسرعة الجنون، حدث الانفجار الأكبر داخل أوعية الذاكرة؛ لم يكن انفجاراً مدمراً بل كان جلاءً مقدساً وناصعاً كشمس الفجر التي تزيح أطنانًا من السحب السوداء الكثيفة. تهاوت الجدران الوهمية، وتصدعت الحواجز العصبية الاصطناعية التي زرعها الأعداء في خلايا عقلها، لتعود كل تفاصيل الماضي المنسي تتدفق في وادٍ من الإدراك المذهل واليقين المطلق. استرجعت قمر تلك الليلة الأولى من حياتها الجديدة، لترى بوضوح ساطع أن ملك الظلال لم يكن يوماً ذلك الجلاد أو الشيطان الذي رسمه لها خيالها المريض أو برمجته عقول الخونة، بل كان المنقذ الأوحد، الفارس الذي اقتحم جحيم النيران والدماء في ذلك القصر المحترق ليخرجها بين كفيه الكبيرتين، محارباً العالم بأسره ليحمي جسدها المرتجف وروحتها الضائعة من بين أنياب منظمة الظل العتيدة. أدركت بكل جوارحها أن كل رسالة مشبوهة، وكل شك تطفل على قلبها، وكل وشم أو كلمة سر م

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والتسعون

    لم تكن تلك الكلمات التي ألقاها الدكتور زياد الرفاعي ببرود مريب سوى صاعقة مدمرة هوت على قمة صرح الاستقرار الهش الذي بناه ملك الظلال بدم قلبه، إذ امتدت يد البطل الفولاذية بسرعة البرق لتطبق على تلابيب الطبيب المرتجف وتلصقه بجدار الغرفة الخلفي بقوة كادت تحطم أضلعه، بينما تحولت عيناه الزمرديتين إلى جمرتين من اللهب القاسي الذي ينذر بالموت المحتم لكل من يتطاول على سيادته أو يعبث بسلام زوجه. غير أن قمر، وفي تلك اللحظة التي تجمعت فيها دماء العالم بأسره في رأسها، وضعت كفها الرقيقة والباردة على يد زوجها القوية، هامسة بصوت مرتعش يقطر بالذهول والصدمة: "أرجوك.. توقف يا ظلي.. دعنا نسمع للنهاية". تراجع البطل ببطء محكوم بغضب لا يهدأ، ناظراً إلى الطبيب بنظرات تحذيرية مرعبة تجمد الدم في العروق، بينما مسح الدكتور زياد عرقه البارد وابتسم بابتسامة متوترة ومتقطعة، موضحاً أن الأسرار لا تُكشف تحت وطأة السلاح، قبل أن يختفي بسرعة بين ممرات الكواليس الخلفية كطيف هارْب من جحيم محقق. عاد الزوجان إلى قصر القاهرة في صمت مطبق وثقيل كالسحب السوداء التي تسبق العاصفة، صمتٍ لم يخرقه سوى صوت محرك السيارة الفارهة وأنفاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status