LOGINفي ليلة ذكرى زواجهما الثالثة، أعدّت ليلى العشاء وأطفأت الشموع وحدها. أما زوجها آدم المنصوري، رجل الأعمال الذي يرتجف السوق من اسمه، فكان في المطار يستقبل حبه الأول العائد: نادين. ثلاث سنوات عاشتها ليلى زوجةً صامتة في قصر لا يعترف بها. تحمّلت إهانات حماتها، وبرود زوجها، ونظرات الخدم. فالجميع يظن أنها فتاة فقيرة اشتراها آدم بصفقة أنقذت شركة أبيها من الإفلاس. لكن لا أحد يعرف أن ليلى هي "المهندسة الشبح"، المعمارية المجهولة التي تتسابق كبرى الشركات على تصاميمها، والتي تطاردها شركة المنصوري نفسها منذ عامين لتنقذ أضخم مشاريعها. وفي الليلة التي أهداها فيها آدم صمتًا، أهدته هي ورقة الطلاق. "وقّع يا آدم. لم أعد أحتاج اسمك." ضحك ساخرًا: "وإلى أين ستذهبين من دوني؟" بعد أيام قليلة، دخل آدم قاعة الاجتماعات ليقابل المهندسة الشبح أخيرًا... فوجد زوجته السابقة تجلس على رأس الطاولة. "تأخرت يا سيد المنصوري. الاجتماع بدأ منذ عشر دقائق... ومشروعك مرفوض." التصنيف: رومانسي معاصر · طلاق · انتقام · هوية خفية · ندم بعد فوات الأوان الراوي: ليلى
View Moreذابت الشمعة الأخيرة حتى انطفأت.
نظرتُ إلى ساعة الحائط. الحادية عشرة وأربعون دقيقة. الطعام الذي أمضيت النهار كله في إعداده برد على المائدة، وكعكة الشوكولاتة التي يحبها آدم بدأت تميل من حرارة الغرفة.
ثلاث سنوات بالتمام. ثلاث سنوات منذ وقفت إلى جواره في قاعة الزفاف، وهمس لي ببرود أمام الكاميرات: "ابتسمي. هذه صفقة، ولا أريد أن يظن أحد أنني اشتريت امرأة حزينة."
وابتسمتُ. ومنذ ذلك اليوم لم أتوقف عن الابتسام.
اهتز هاتفي على الطاولة. رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، فتجمد الدم في عروقي.
صورة. آدم في صالة الوصول بالمطار، يحتضن امرأة ترتدي معطفًا أبيض. وجهها مدفون في صدره، ويده على شعرها بحنان لم أعرفه منه يومًا. وتحت الصورة سطر واحد:
"شكرًا لأنك اعتنيتِ به في غيابي. لقد عدت الآن. — نادين"
نادين.
الاسم الذي لا يُنطق في هذا البيت. حبه الأول، الفتاة التي سافرت إلى باريس قبل خمس سنوات وتركته محطمًا. الاسم الذي سمعته يتمتم به في نومه مرتين، فتظاهرت في الصباح أنني لم أسمع شيئًا.
أطفأت الشاشة ووضعت الهاتف مقلوبًا. لم أبكِ. لقد جفّت دموعي في السنة الأولى.
تذكرت أول ليلة لي في هذا البيت. وقفت في الممر بفستان الزفاف الأبيض، أنتظر أن يفتح لي باب جناحه. لكنه أشار إلى الغرفة المقابلة وقال: "هذه غرفتك. لا أحب أن يشاركني أحد مساحتي."
في تلك الليلة، جلست على حافة السرير حتى الفجر، أقنع نفسي أن الوقت سيغيّر كل شيء. أن الرجل الذي أنقذته يومًا سيعرفني إن صبرت. فصبرت.
تعلمت كيف يحب قهوته: سوداء، بلا سكر، في فنجان أبيض رقيق. تعلمت أنه يكره صوت التلفاز في الصباح، وأنه يقرأ الأخبار المالية قبل أن يقول كلمة واحدة. تعلمت أن أتحرك في البيت كالظل، لا أُرى ولا أُسمع.
وتعلّم هو... لا شيء عني.
لم يسألني يومًا عن لوني المفضل. لم يلاحظ أنني لا آكل الفطر. لم يعرف أن عيد ميلادي يأتي بعد ذكرى زواجنا بأسبوع، وأنني أمضيته في السنوات الثلاث وحدي، مع كعكة صغيرة اشتريتها لنفسي من مخبز في آخر الشارع.
في الواحدة بعد منتصف الليل، سمعت صوت سيارته.
دخل آدم المنصوري كما يدخل دائمًا: طويلًا، أنيقًا، باردًا كتمثال من رخام. خلع سترته وألقاها على الأريكة، فهبّت منها رائحة عطر نسائي. عطر وردي ثقيل لا يشبهني.
توقف عند باب غرفة الطعام، ونظر إلى المائدة والشموع المطفأة والكعكة المائلة. رفع حاجبه ببطء.
"ما هذا؟"
"ذكرى زواجنا"، قلت بهدوء. "الثالثة."
للحظة، لمحت شيئًا يشبه الحرج في عينيه. ثم اختفى بسرعة، وحلّ مكانه ذلك الضيق المعتاد.
"كان عندي أمر مهم."
"أعرف. نادين عادت."
تصلب جسده. استدار نحوي ببطء، وعيناه السوداوان تضيقان. "من أخبرك؟"
"هل يهم؟"
"ليلى." قالها بنبرة التحذير التي يستخدمها مع موظفيه. "نادين عادت وحيدة. والدها مريض، ولا تعرف أحدًا في المدينة غيري. أنا أساعدها كصديق، لا أكثر. لا تبدئي بالدراما."
كصديق. الصديق الذي يحتضنها في المطار ويترك زوجته تنتظر حتى تذوب الشموع.
"لم أقل شيئًا"، أجبت.
وكان هذا صحيحًا. لم أقل شيئًا طوال ثلاث سنوات.
في تلك اللحظة، انفتح باب الجناح الآخر، وخرجت حماتي السيدة ثريا المنصوري بروبها الحريري، وقد أيقظتها الأصوات. نظرت إلى المائدة، ثم إليّ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة الاحتقار التي أحفظها عن ظهر قلب.
"ما زلتِ تلعبين دور الزوجة؟ يا للمسكينة." ثم التفتت إلى ابنها. "آدم، رأيت نادين؟ كيف حالها؟ يا إلهي، كم اشتقت لتلك الفتاة. هي من كان يجب أن تكون في هذا البيت منذ البداية."
قالتها أمامي، وكأنني قطعة أثاث.
لم يردّ آدم. لم يدافع عني. لم يقل حتى "أمي، كفى". صعد الدرج فقط، وقال من فوق كتفه: "نامي يا ليلى. غدًا عندي اجتماع مبكر."
بقيت وحدي مع السيدة ثريا، التي اقتربت مني وهمست: "ثلاث سنوات وأنتِ عاجزة عن منحه طفلًا، والآن عادت نادين. أنصحك أن تجمعي كرامتك قبل أن نرميها نحن خارج الباب."
ثم مضت.
جلست على كرسيّ أمام المائدة الباردة، وقطعت لنفسي شريحة من الكعكة. أكلتها ببطء، حتى آخر لقمة.
ثم نهضت وصعدت إلى غرفة المكتب الصغيرة التي لم يدخلها آدم يومًا، لأنه لم يهتم أصلًا بما تفعله زوجته طوال النهار. فتحت الدرج السفلي المقفل، وأخرجت ملفًا أزرق.
في داخله ورقة كتبها محاميّ قبل ستة أشهر، ووقّعتها أنا منذ ذلك الحين، وانتظرت.
انتظرت أن يتذكر ذكرى زواجنا مرة واحدة. أن يقف إلى جانبي أمام أمه مرة واحدة. أن ينظر إليّ كما نظر إليها في تلك الصورة.
مرة واحدة فقط.
أمسكت القلم، وفي خانة التاريخ كتبت تاريخ الليلة.
كانت ورقة الطلاق.
كانت الحديقة كلها تنظر إلينا. فريقي، والمستثمرون، والصحفيان اللذان تسللا إلى الحفل. حتى الموسيقى توقفت.نظرت إلى الخاتم. ثم إلى الرجل الراكع أمامي.قبل ثلاث سنوات، كنت سأعطي أي شيء لأرى آدم المنصوري هكذا. يطلبني. يختارني. ينظر إليّ وكأنني الشخص الوحيد في المكان.مددت يدي، وأغلقت العلبة المخملية برفق.سرت شهقة خافتة بين الحاضرين."قم يا آدم."لم يتحرك. كان ينظر إليّ وفي عينيه خوف حقيقي، الخوف نفسه الذي رأيته في المستشفى."قم"، كررت بلطف. فنهض ببطء، والعلبة مغلقة في يده."أنت لا تعرفني"، قلت. "تعرف الزوجة الصامتة التي كانت تعد القهوة. وتعرف المهندسة الشبح التي هزمتك في المناقصة. لكنك لا تعرف ليلى. لا تعرف ماذا أحب، وماذا أخاف، ولماذا أرسم الأبراج بالليل ولا أنام."أخذت نفسًا عميقًا."تلك الفتاة التي أحبتك من أول نظرة، في سيارة إسعاف، ماتت. ولا أستطيع إعادتها. لكن إن كنت تريد ليلى التي أمامك الآن... فابدأ من الصفر. كأنك لم تقابلني يومًا. وتعلّم من أكون."صمت طويلًا. ثم أعاد العلبة إلى جيبه، وابتسم ابتسامة صغيرة، حقيقية، لم أرها على وجهه من قبل.مدّ يده السليمة نحوي، كما يفعل رجل يقابل ام
كان موقع مجمع الياسمين يعجّ بالضجيج: آلات الحفر، وصفارات الرافعات، وصياح العمال تحت شمس الظهيرة.ارتديت الخوذة البيضاء وسترة السلامة، ومشيت مع المهندس صابر بين الأعمدة الخرسانية. كان رجلًا في الأربعين، كثير التعرّق، يتجنب النظر في عيني."الطابق السادس جاهز للتفتيش يا باشمهندسة"، قال وهو يمسح جبينه. "نصعد بالمصعد المؤقت.""لماذا لم ترسل تقرير الأسبوع الماضي؟""انشغلت... ظروف عائلية."لاحظت أن يده ترتجف وهو يضغط زر المصعد.قبل أن نصعد، سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف عند بوابة الموقع. التفتّ، فرأيت آدم ينزل منها، بلا خوذة، يمشي نحوي بخطوات سريعة وفي يده شيء ملفوف بقماش.تجهّمت. "ماذا تفعل هنا؟ هذا موقع عمل.""خمس دقائق فقط." وقف أمامي، ومدّ يده بالشيء الملفوف. فتحته. كان دفتري الجلدي. "وجدته في غرفة نادين قبل أن تغادر. أردت أن أعيده إليكِ بنفسي."نظرت إلى الدفتر، ثم إليه. وجهه كان شاحبًا، وعيناه محاطتان بهالات سوداء. بدا وكأنه لم ينم منذ أيام."شكرًا"، قلت باقتضاب. "والآن غادر من فضلك."لم يتحرك. كان ينظر إلى أعلى.فوقنا مباشرة، على ارتفاع ثمانية طوابق، كانت الرافعة البرجية تحمل حزمة ضخمة من
كان موقع مجمع الياسمين يعجّ بالضجيج: آلات الحفر، وصفارات الرافعات، وصياح العمال تحت شمس الظهيرة.ارتديت الخوذة البيضاء وسترة السلامة، ومشيت مع المهندس صابر بين الأعمدة الخرسانية. كان رجلًا في الأربعين، كثير التعرّق، يتجنب النظر في عيني."الطابق السادس جاهز للتفتيش يا باشمهندسة"، قال وهو يمسح جبينه. "نصعد بالمصعد المؤقت.""لماذا لم ترسل تقرير الأسبوع الماضي؟""انشغلت... ظروف عائلية."لاحظت أن يده ترتجف وهو يضغط زر المصعد.قبل أن نصعد، سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف عند بوابة الموقع. التفتّ، فرأيت آدم ينزل منها، بلا خوذة، يمشي نحوي بخطوات سريعة وفي يده شيء ملفوف بقماش.تجهّمت. "ماذا تفعل هنا؟ هذا موقع عمل.""خمس دقائق فقط." وقف أمامي، ومدّ يده بالشيء الملفوف. فتحته. كان دفتري الجلدي. "وجدته في غرفة نادين قبل أن تغادر. أردت أن أعيده إليكِ بنفسي."نظرت إلى الدفتر، ثم إليه. وجهه كان شاحبًا، وعيناه محاطتان بهالات سوداء. بدا وكأنه لم ينم منذ أيام."شكرًا"، قلت باقتضاب. "والآن غادر من فضلك."لم يتحرك. كان ينظر إلى أعلى.فوقنا مباشرة، على ارتفاع ثمانية طوابق، كانت الرافعة البرجية تحمل حزمة ضخمة من
سحبت يدي من قبضته ببطء، وأنزلت كُمّ سترتي."نادين تقول أشياء كثيرة.""ليلى." وقف أمامي يسد الممر. "أخبريني. أرجوكِ."أرجوكِ. ثلاث سنوات لم أسمع منه هذه الكلمة.نظرت إلى النافذة في آخر الممر، حيث كان النيل يلمع تحت شمس الظهيرة. وقررت أن أقولها مرة واحدة. ثم أغلق هذا الباب إلى الأبد."كنت في العشرين. عائدة مع جدي من موقع في العلمين. الساعة الثانية فجرًا. رأينا سيارة مقلوبة على جانب الطريق، والدخان يخرج من محركها. جدي كان مسنًّا لا يقدر على الركض، فنزلت أنا."لم يقاطعني. كان يتنفس بصعوبة."الباب كان عالقًا. كسرت الزجاج بحجر. وحين سحبتك، كانت النار قد وصلت إلى المقعد. احترق ذراعي، لكنني لم أشعر بشيء حتى وصلت سيارة الإسعاف. ركبت معك. وبقيت إلى جانبك في المستشفى حتى الفجر. كنت تمسك يدي وأنت فاقد الوعي، وتتمتم بكلام لا أفهمه."توقفت. ابتلعت الغصة التي لم أظن أنها ما زالت موجودة."خرجت لأحضر ماء. وحين عدت، كانت نادين تجلس مكاني، تمسك يدك، وتبكي. سمعت الممرضة تقول لها: الحمد لله أنكِ بقيتِ معه طوال الليل. ولم تصحح نادين كلامها.""ولماذا لم تقولي شيئًا؟" سأل بصوت مكسور."لأنني لم أنقذك لتشكرني.





