Accueil / الرومانسية / أسرى العُزلة / شريعة الرمال وعناد الجوع

Partager

شريعة الرمال وعناد الجوع

Auteur: احمد
last update Date de publication: 2026-06-23 12:08:54

استيقظ إيثان مع أول شعاع للشمس الاستوائية يخترق فتحة التجويف الصخري. كانت الأمطار قد توقفت تماماً، لكن الرطوبة في الجو كانت خانقة. التفت جانباً ليجد ساكورا لا تزال غارقة في نوم قلق ومضطرب، ملتفة حول نفسها مثل قطة مذعورة. خصلات شعرها الأسود الطويل كانت مبعثرة على بشرتها البيضاء الناصعة، وفستانها الدانتيل الممزق كشف عن ذراعيها الناعمتين اللتين تلونتا ببعض الكدمات الزرقاء نتاج ارتطامها بالبحر.

رغم ملامح التعب، كانت فائقة الجمال والجاذبية، يرتفع صدرها الممتلئ وينخفض مع أنفاسها المتهدجة، مما أضفى على هدوء الصباح توتراً حسياً صامتاً.

لم يطل إيثان النظر؛ فالجزيرة لا ترحم الضعفاء. وقف يشد قامته الفارهة، عضلات صدره وبطنه المفتولة لمحتها ساكورا التي فتحت عينيها ببطء في تلك اللحظة. تلاقت نظراتهما؛ عينان خضراوان حادتان وصارمتان، أمام عينين سوداوين واسعتين تشعان بريقاً كبرياؤياً يحاول مغالبة الانكسار.

تحرك إيثان ببرود عملي. أشار بإصبعه نحو بطنه ثم أشار نحو البحر، ملوحاً بيديه بحركة تعني الصيد، ثم أشار إليها وأشار إلى جذوع النخيل القريبة والأغصان الساقطة بفعل العاصفة، محركاً يديه وكأنه يجمعها. كانت الإشارة واضحة تماماً: "أنا سأذهب لأصيد الطعام، وعليكِ أنتِ جمع الحطب والأخشاب لبناء الملجأ".

نهضت ساكورا ببطء، ونفضت الرمال عن ساقيها المصقولتين الطويلتين بكبرياء أرستقراطي متعالٍ. نظرت إلى الأخشاب الملقاة على الأرض باحتقار، ثم التفتت إليه وعقدت ذراعيها فوق صدرها، ورفعت ذقنها بحركة قاطعة تعني الرفض. صرخت بنبرة حادة وكلمات يابانية مبحوحة من أثر العطش:

"أوريكانو (لستُ خادمتك).. دوشيتي واتاشي غا؟! (لماذا أفعل هذا؟!)"

تنهد إيثان بضيق، وعروق يديه لاهثة وساخنة من فرط الغيظ. اقترب منها بخطوات واسعة وثابتة حتى أصبح جسده الرياضي الضخم يحاصرها تماماً، مغلقاً أمامها زاوية الرؤية. هبط برأسه قليلاً ليتلاقى مستواهما، حتى شعر بفحيح أنفاسها المرتبكة والساخنة تضرب وجهه. نظر في عينيها مباشرة، وبصوت عميق وآمر أشار بسبّابته نحو الأرض ثم نحو فمها، وحرك رأسه نفياً.

لم تكن بحاجة لمترجم لتعرف معنى لغة جسده الحازمة: "إذا لم تعملي، فلن تذوقي لقمة واحدة".

استدار إيثان تاركاً إياها في ثورتها الصامتة، وتوجه نحو المياه الضحلة بين الصخور. جلس هناك لأكثر من ساعتين، يراقب حركة المياه بصبر وصمت، مستخدماً فرع شجرة مدبباً صنعه بالأمس. كانت أشعة الشمس حارقة، تلفح ظهره العريض وتفرز حبات العرق التي لمعت فوق عضلاته المشدودة.

على الجانب الآخر من الشاطئ، كانت ساكورا تجلس تحت ظل نخلة، تراقبه بعينين محتقنتين بالغل والكراهية. كان الجوع يعصر أحشاءها، وعطشها الشديد جعل شفتيها الكرزيتين المنتفختين تجفان. لم تعتد طوال حياتها المخملية في طوكيو أن يرفض لها أحد طلباً، أو أن تجوع لثانية واحدة. كانت تتمنى في سرها لو أن هذا الأمريكي الفظ يختفي، أو أن طائرة إنقاذ تظهر لتعيدها إلى عالمها وتذيقه طعم العقاب.

بعد عناء، استطاع إيثان طعن سمكة فضية كبيرة. خرج من الماء لاهثاً، والماء يقطر من جسده، وتوجه مباشرة نحو موقع النار. أشعل النار بمهارة باستخدام الحطام المعدني والأعشاب الجافة، ووضع السمكة لتنضج، فارتفعت رائحة الشواء الساخنة في الأرجاء.

تلك الرائحة كانت بمثابة تعذيب لساكورا. تقدمت نحو النار بخطوات قسرية، تحاول الحفاظ على مشيتها المتغطرسة رغم وهن جسدها. وقفت أمامه، وأشارت بيدها المرتعشة إلى السمكة، ثم أشارت إلى فمها بنبرة صوت خافتة ومبحوحة تحمل دلالاً قسرياً حاولت إخفاءه.

نظر إليها إيثان بطرف عينه. أخذ نصف السمكة الناضجة وبدأ يأكل ببرود شديد، متجاهلاً يدها الممتدة. ثم أشار بيده الأخرى إلى كومة الأخشاب البعيدة التي لم تتحرك غصن واحد منها.

اشتعلت ساكورا غضباً من قسوته الناعمة التي صهرت عقلها وكبرياءها؛ صرخت بلغتها بكلمات بدت أشبه بالبُكاء، وركلت الرمال بقدمها العارية نحو النار، ثم اندفعت هاربة نحو غابة النخيل، وهي تقسم في داخلها أنها لن تخضع لهذا الوحش الصامت.

جلس إيثان يراقب أثر خطواتها على الرمل، وعيناه الخضراوان تحملان نظرة تملك مطبق وعناد لا يلين. أدرك أن كسر هذا الغرور الأرستقراطي يحتاج إلى وقت، لكن الطبيعة ستتكفل بالجزء الأكبر. وضع نصف السمكة المتبقي فوق صخرة نظيفة، ووقف ليبدأ العمل الحقيقي.

توجه نحو جذوع الأشجار المتساقطة، وبدأ يسحبها بقوته العضلية الضخمة نحو التجويف الصخري. كان يخطط لبناء جدار أمامي من الجذوع المتراصة وسقف من أوراق النخيل العريضة، ليتحول التجويف إلى ملجأ محكم يحميهما من تقلبات الجو الاستوائي العاصف ومن أي خطر مجهول في الغابة المغلقة. ومع كل جذع يرفعه، كانت عضلاته تتشنج بإثارة وعزم، وعروق يديه تنبض بالحياة، واضعاً حجر الأساس لعالمهما الجديد المعزول عن البشر.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أسرى العُزلة   مخاض الإعصار وآثار الفجر الجديد

    عصفت الرياح المدارية العاتية بكامل قسوتها وجبروتها طوال ساعات الليل، وضاعت معالم الجزيرة تحت طوفان من الأمطار الغزيرة التي انهمرت كالشلالات المتدفقة من السماء المدلهمة بسحب الركام الرمادية السوداء. تزلزلت الأشجار العتيقة واقتلعت الرياح الشرسة شتات السرخسيات والنخيل الباسق، بينما ظل المأوى الفولاذي لـ "أسرى العُزلة" ثابتاً في مكانه كالصخرة الصماء في وجه الأمواج المتلاطمة. صمد السياج الخشبي والمعدني المحصن الذي شيده إيثان بسواعده وعرقه الصافي، وأثبتت الأوتاد العميقة التي غرسها بالجهد البشري الشاق أنها كانت الدرع الحقيقي والفاصل والمانع بين مملكتهما الحصينة وهلاك الغابة المحقق.في داخل مقصورة الطائرة، طغى دفء أنفاسهما المتلاحمة على برودة العاصفة الهوجاء التي تضرب الهيكل الخارجي بعنف وصرير حاد. مع اقتراب الفجر، بدأت ثورة الإعصار تنحسر تدريجياً، وحل مكان الهدير الصاخب صوت رذاذ مطر خفيف ورتيب يسقط فوق الأسقف المعدنية للمأوى. انساب أول شعاع ضوئي زمردي بارد، ممتزجاً بخيوط الصباح الرمادية الأولى، ليمر عبر شقوق الباب الفولاذي الثقيل ويرسم ظلالاً ناعمة ومثيرة تحبس الأنفاس فوق تلاحم أجسادهما السا

  • أسرى العُزلة   عاصفة المدار وجدران اليقين

    لم تكن الرطوبة الخانقة التي جثمت فوق الأدغال لعدة أيام مجرد تبدل عابر في طقس الجزيرة، بل كانت النذير الحارق لولادة إعصار استوائي مدمر بدأ يلوح في الأفق البحري الشاسع. تحولت السماء الزمردية ببطء إلى رماد داكن وثقيل، وحبست الغابة أنفاسها في صمت مريب سبّق العاصفة، لتستعد مملكتهما الخاصة الحصينة لاختبار هو الأكثر شراسة وقسوة منذ ليلة السقوط المأساوي.مع حلول الغسق المبكر واحتجاب الشمس وراء سحب الركام السوداء، كان إيثان يتحرك بقامته الفارهة التي تتجاوز الستة أقدام حول السياج الخارجي كالقائد المعصوم الذي يتهيأ للمعركة الأعتى. باستخدام الأدوات المعدنية والنصال الزجاجية الحادة، أخذ يشد أوتاد التثبيت الإضافية ويحكم إغلاق القواطع المعدنية المستخرجة من حطام الطائرة. كانت عضلات صدره وبطنه المفتولة والمشدودة تتشنج بعزم جبار وعضلاتي منيع، وحبات العرق تلمع فوق جلده البرونزي الساخن، بينما نبضت عروق ساعديه البارزة واللاهثة بالقوة الفطرية الطاغية التي جعلت الطبيعة الشرسة تبدو طوعاً لإرادته.داخل المقصورة الفولاذية، كانت ساكورا تتابع حركاته بهوس عاطفي وارتباط نفسي عميق تجاوز حدود العقل. لم يكن هدير الري

  • أسرى العُزلة   ظلال الحصاد وميثاق الصمت

    استقرت الأوتاد الحديدية والخشبية الجديدة في تربة الجزيرة كجذور عميقة أعلنت نهاية عصر الترقب والاضطراب وبداية عصر الهيمنة المطلقة. لم يعد مأوى "أسرى العُزلة" مجرد حطام طائرة منسي، بل غدا مملكتهما الخاصة، قلعة حصينة محاطة بسياج منيع شُيّد بالجهد والدم والعرق. ومع كل فجر جديد، كان العالم القديم يتلاشى في أذهانهما كحلم بعيد غبش ملامحه ضباب المحيط، تاركاً المساحة كاملة لشريعة جديدة صيغت بأنفاسهما المتلاحمة وأجسادهما التي ألفت حرارة اليابسة وقسوتها.مع انقشاع عتمة الليل الكثيفة وتسلل الضوء الزمردي الحار عبر شقوق الباب الفولاذي، كان الصمت يطبق على أرجاء المقصورة، فلا يُسمع سوى فحيح الأنفاس الساخنة والمتهدجة. استيقظ إيثان وجسده الرياضي الضخم، الذي يتجاوز بقامته الفارهة الستة أقدام، يفيض بطاقة ذكورية متجددة وسيادة فطرية صارمة. التفت بجسده البرونزي المفتول ليتأمل ساكورا المستكينة في عمق أحضانه؛ كانت تنام بخضوع ناعم واستسلام مخملي مطلق، وقد دفنت وجهها الجميل في عنقه الساخن الممتزج برائحة الكدح والذكورة الطاغية.كان القميص العسكري الفضفاض، الذي غدا لباسها اليومي بعد تمزق فستانها الدانتيل، قد انحس

  • أسرى العُزلة   طغيان السكون وأوتاد السيادة

    لم تكن غنائم الصدع البركاني مجرد أحجار صماء، بل تحولت في يد إيثان الصارمة إلى أدوات جديدة لفرض الهيمنة وتأمين المستقر. صارت النصال الزجاجية الحادة (الأوبسيديان) التي اقتلعها من أحشاء الأرض تُثبت فوق رماحه الخشبية وسكاكينه البدائية، لتبدو ترسانته أكثر فتكاً وجاهزية ضد أي طارئ. تحولت قمرة القيادة الفولاذية، المحمية بالباب الحديدي والسياج المتطور، إلى قلعة منيعة يحكمها ملك بدائي صهر بروح كفاحه رجولة فطرية، وخضعت له أميرة تخلت طواعية عن آخر ما يربطها بعالمها المخملي القديم لتجد في دفء حضنه شريعة وجودها الأوحد.مع تسلل خيوط الفجر الزمردية الدافئة عبر الشقوق المعدنية، كان مأواهما يغط في سكون مطبق، لا يقطعه سوى فحيح الأنفاس الساخنة والمتلاحمة التي تملأ الفضاء الضيق. استيقظ إيثان، وبأثر من طاقته الرياضية الطاغية وقامته الفارهة التي تتجاوز الستة أقدام، تمدد بجسده البرونزي المفتول وعضلات صدره وبطنه المشدودة تتلوى بمرونة وعزم كاسر. التفت لينظر إلى ساكورا المستكينة في عمق حضنه؛ كانت نائمة بخضوع ناعم واستسلام مخملي مطلق، واضعةً رأسها الحريري الأسود الطويل فوق ذراعه العريضة المليئة بالعروق البارزة

  • أسرى العُزلة   صدوع الرماد وعهود النار

    هدأت زلازل الأعماق لكن الجزيرة لم تعد كما كانت قبل تلك الليلة الشرسة. انقشعت سحب الغبار البركاني ببطء عن سماء مملكتهما المعزولة، لتترك خلفها هواءً دافئاً وجافاً يحمل في طياته رائحة الكبريت والرماد البكر، وكأن الأرض انشقت لتلفظ أسرارها الدفينة تحت أقدام "أسرى العُزلة". لم يكن الخوف الخاطف الذي سرى في أوصالهما بالأمس سوى وقود جديد أشعل جمر الشغف المفرط والهيمنة المطلقة؛ فقد أدرك إيثان أن الطبيعة مهما بلغت قوتها، تظل طوعاً لبنيته الرياضية الفارهة وذكائه العملي الصارم، بينما تيقنت ساكورا أن الانضواء تحت ظله العريض هو حبل نجاتها الأوحد من تقلبات الفناء وطوفان المجهول.مع التماع خيوط الفجر الأولى التي صبغت سماء الغابة الاستوائية بلون قرمزي دافئ، كان الضوء المتسلل عبر فتحات الباب الفولاذي للمقصورة يكشف عن لوحة تضج بالتوتر الحسي العالي والانسجام الفطري. استيقظ إيثان بكامل قامته الفارهة التي تتجاوز الستة أقدام، وعضلات صدره العريض وبطنه المفتولة والمشدودة تتمدد بعزم وقوة تعكس صلابة وسامته الذكورية الوحشية. التفت ليرى ساكورا نائمة في استسلام وثيق ونعومة مخملية ناصعة البياض؛ كانت قد اتخذت من ذراع

  • أسرى العُزلة   زلازل الأعماق وتلاحم المصير

    لم تكن مواقد الملح وحصاد الأدغال لتمر دون أن تدفع الجزيرة بضريبتها الشرسة؛ فالأرض البكر التي آوت "أسرى العُزلة" في مأواهما الفولاذي، بدأت تنبض بحياة جوفية غامضة ومهددة، لتضع استقرارهما الوليد على حافة اختبار جديد وصاعق، اختلطت فيه غريزة النجاة بلوعة التملك والهيمنة المطلقة.مع انتصاف الليل وسكون الأدغال المطبق، لم يكن يُسمع داخل مقصورة الطائرة المحصنة سوى فحيح الأنفاس الساخنة والمتلاحمة. استيقظ إيثان فجأة؛ لم يستيقظ بفعل صوت طائر أو ريح عابرة، بل بفعل اهتزاز خفيف وضئيل سرى في صلب الهيكل المعدني للمقصورة. تمدد بجسده الرياضي الضخم الذي يتجاوز بقامته الفارهة الستة أقدام، وضاقت عيناه الزمرديتان الحادتان بحذر سيادي، وعضلات صدره وبطنه المفتولة والمشدودة تتشنج برغبة فطرية في حماية مملكته الخاصة.التفت برفق ليرى ساكورا، التي استيقظت هي الأخرى مذعورة بفعل الارتجاج الخفيف. كانت ترتجف بخضوع ناعم وهوس صامت، والقميص العسكري الفضفاض الذي يستر جسدها الممشوق قد انزلق عن كتفها المخملي الناصع البياض، كاشفاً عن خصرها الصغير وساقيها المصقولتين الطويلتين اللتين التفت بوعي كامل حول ساقه الصل

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status