LOGINالفصل الثامن عشر
"الغيرة التي لا تُعترف" البيت كان هادئًا… لكن ليس هدوءًا مريحًا. بل ذلك النوع من الهدوء الذي يبدو وكأنه ينتظر انفجارًا قريبًا. روز كانت تقف في المطبخ، تمسح كوب ماء للمرة الثالثة بلا سبب منطقي. "أنا لا أغار…" تمتمت لنفسها. "أنا فقط… أراقب الوضع." ثم توقفت. "لماذا أنا أبرر لنفسي أصلًا؟" من الصالة جاء صوت كمال ونادين. ضحك خفيف. حديث منخفض. ذلك النوع من الضحك الذي يجعل الأعصاب تتوتر بدون سبب واضح. روز وضعت الكوب بقوة على الطاولة. "جميل… الآن حتى الضحك أصبح مزعجًا." --- لحظة المراقبة غير الرسمية خرجت بهدوء من المطبخ. وقفت خلف الجدار. تراقب. كمال كان جالسًا، نادين مقابله، تتحدث بثقة كأنها تعرفه أكثر من المكان نفسه. نادين: "أتذكر عندما كنت تقول إنك لن تعمل في هذا المجال أبدًا؟" كمال: "تغيرت الظروف." "أم تغيرت أنت؟" صمت. روز همست لنفسها: "إجابة خطيرة… هذه الإجابة دائمًا خطيرة." --- تدخل غير محسوب نادين التفتت فجأة نحو روز. "أنتِ لا تزالين هنا؟" روز بابتسامة باردة: "أنا جزء من الأثاث المؤقت." كمال نظر لها: "اذهبي لترتاحي." "أنا مرتاحة جدًا هنا." "روز." "كمال." صمت. ثم قالت: "لا تقلق، لن أفسد اللحظة الرومانسية." "لا توجد لحظة رومانسية." "هذا ما يقوله الجميع قبل الكارثة." --- لحظة التوتر الصغير نادين ابتسمت: "أنتِ مضحكة." روز: "وأنتِ واثقة أكثر من اللازم." "هذه ليست ثقة، هذا معرفة." "معرفة ماذا؟" "أن كمال لا يحب الفوضى… لكنه يتعامل معها بطريقة غريبة." توقفت روز. التفتت لكمال فورًا. "غريبة؟" كمال ببرود: "نادين." لكن نادين أكملت: "كنت دائمًا تتصرف بطريقة مختلفة عندما يكون هناك شخص يهمك." صمت. ثقيل. روز شعرت بشيء داخلي ينقبض. "شخص يهمه؟" --- بداية الحرب الصامتة روز جلست فجأة على الأريكة. "ممتاز… إذًا أنا مجرد فوضى في جدول حياته." كمال: "روز، لا تبدأي." "أنا لم أبدأ، أنا فقط أستمع لحقائق مثيرة." نادين ابتسمت: "لم أقصد شيئًا سيئًا." روز: "لا تقلقي، أنا أستمتع بكل كلمة." لكن نبرتها قالت العكس تمامًا. --- لحظة غير متوقعة فجأة… رن هاتف كمال. نظر للشاشة. تغيرت ملامحه لحظة. "سأخرج للاتصال." وقف وخرج. صمت. نادين التفتت إلى روز. "أنتِ تحبين استفزازه، أليس كذلك؟" روز رفعت حاجبها: "أنا؟ لا." "يبدو أنك تفعلين." "يبدو أنك تحاولين الدخول في قصة لا تخصك." ابتسمت نادين بهدوء: "أنا أعرفه منذ وقت طويل." "وأنا أعرفه منذ وقت الفوضى." "هل أنتما في علاقة؟" ضحكت روز فورًا: "لا." لكن الإجابة جاءت أسرع من اللازم. نادين لاحظت ذلك. --- خارج السيطرة في الخارج… كمال كان يتحدث في الهاتف. لكن ذهنه لم يكن في المكالمة بالكامل. كان يفكر في شيء واحد فقط. روز. وفي الداخل… نادين قالت بهدوء: "أتعلمين… كمال ليس شخصًا سهل الفهم." روز: "شكراً للمعلومة، كنت أظنه شخصية كرتونية." "لكنه كان مختلفًا قبل سنوات." توقفت روز. "مختلفًا كيف؟" نادين نظرت لها مباشرة: "كان يثق بالناس." الصمت سقط فجأة. --- لحظة الكسر الخفيف روز ضحكت: "وأين ذهب هذا الشخص اللطيف؟" نادين: "اختفى بعد خيانة." تجمدت روز. "خيانة؟" لكن قبل أن تكمل… فتح كمال الباب فجأة. نظر بينهما. ثم قال: "انتهت الزيارة." نادين وقفت: "كنت سأغادر أصلًا." ابتسمت لروز: "سعدت بلقائك." روز: "لم أستطع قول الشيء نفسه… لكن شكراً على الزيارة الكارثية." --- بعد خروج نادين أُغلق الباب. صمت. ثقيل جدًا. روز جلست على الأريكة. "جميل… يوم آخر مليء بالمعلومات غير المرغوب بها." كمال لم يتحرك. "لا تفكري كثيرًا بما قالته." "أو بما لم تقله؟" توقف. ثم قال: "هذا ليس من شأنك." ضحكت بمرارة: "أصبحت أسمع هذه الجملة كثيرًا مؤخرًا." اقترب خطوة: "روز…" لكنها قاطعته: "هل كنت تثق بالناس؟" صمت. وهذا كان الجواب الحقيقي. --- لحظة الحقيقة "كانت حياتك مختلفة قبل خيانة، أليس كذلك؟" كمال لم يرد. لكن عينيه قالتا الكثير. روز وقفت: "لماذا لا تخبرني؟" "لأنكِ لن تفهمي." "أو لأنك لا تريد أن تتذكر؟" صمت طويل. ثم قال بهدوء خطير: "لا تفتحي أبواب الماضي." روز اقتربت خطوة: "وماذا لو كنت أنا الباب الذي لا تستطيع إغلاقه؟" تجمد. وهنا… لأول مرة… لم يجد ردًا سريعًا. --- النهاية الهواء بينهما تغير. لم يعد مجرد جدال. بل شيء أعمق. أهدأ. وأكثر خطورة. ثم فجأة… قال كمال بصوت منخفض جدًا: "أنتِ مشكلة لا يمكن حلها بسهولة." روز ابتسمت رغم التوتر: "وأنت… قصة لا تريد أن تُروى." صمت. نظرة طويلة. ثم… ابتعد كل واحد خطوة. لكن لا أحد منهما غادر فعليًا. لأن بعض الصراعات… لا تنتهي بالمغادرة. بل بالبقاء… حتى النهاية.الفصل 49: الرسالة التي لم يكن يجب أن تُقرألم تكن تلك الليلة عادية في بيت كمال وروز، بل كانت من النوع الذي يسبق العاصفة… أو ربما يصنعها بالكامل.روز كانت تجلس على الأريكة، قدميها مرفوعتان فوق الطاولة رغم أنها تعرف جيدًا أن هذا “ممنوع” حسب قوانين كمال الخيالية التي يكتبها ويعلّقها في رأسه أكثر مما يطبقها في الواقع.كانت تتصفح هاتفها بتململ، بينما كمال في المطبخ يعدّ قهوته بصمتٍ ثقيل، كعادته عندما يكون غارقًا في أفكاره.“أتعرف؟” قالت روز بصوت عالٍ دون أن ترفع نظرها، “أنا بدأت أشك أن القهوة عندك علاج نفسي أكثر من كونها مشروبًا.”لم يجب.هذا وحده كان غريبًا.رفعت رأسها ببطء، نظرت نحو المطبخ:“كمال؟”صوت الملعقة وهي ترتطم بالكوب كان الجواب الوحيد.نهضت روز ببطء، اقتربت من الباب وهي تضيّق عينيها:“إذا كنت تخطط لقتل أحد، فأنا أستحق أن أعرف… لأودّع حياتي على الأقل.”أخيرًا، خرج.لكن لم يكن كمال الذي اعتادته.كان وجهه أكثر هدوءًا من المعتاد… هدوء غير مريح، يشبه الصمت قبل الاعتر
الفصل 48: “حين دخلت ليان… خرجت كل الأكاذيب من الباب”الهواء في الغرفة تغيّر.لم يكن مجرد دخول شخص جديد… بل دخول تاريخ كامل لم يكن مرئيًا من قبل.ليان وقفت عند الباب، أنيقة، هادئة، بثقة شخص يعرف أنه يملك تأثيرًا حتى قبل أن يتكلم.روز، من جهتها، لم تتحرك.لكن داخلها… شيء انكسر بصمت.كمال لم يتحرك أيضًا.وهذا كان أسوأ جزء.لأنه لأول مرة، لم يكن يعرف ماذا يقول فورًا.ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة.“مرحبًا، كمال.”صوتها كان ناعمًا… لكنه مليء بشيء قديم.لم يرد فورًا.ثم قال:“لم أطلب حضورك.”ابتسمت أكثر.“أعلم.”روز رفعت حاجبها ببطء.“آه… حلو، اجتماع عائلي بدون دعوة؟”نظر كمال لها بسرعة.“روز، لا تتدخلي.”لكن ليان التفتت نحوها مباشرة.“أنتِ روز، صحيح؟”روز وضعت يدها على خصرها.“وأنتِ ليان، الغامضة اللي بتدخل البيوت بدون ما تسلم؟”صمت قصير.ثم ضحكت ليان بخفة.
الفصل 47: “ليان… الاسم الذي فتح بابًا لم يكن مغلقًا بالكامل”لم تنم روز تلك الليلة.كانت تتقلب في سريرها، تحدق بالسقف كأنّه سيجيبها عن سؤال واحد بسيط: لماذا شعرت بالغضب أكثر من الفضول عندما سمعت اسم “ليان”؟“أنا ما لي دخل… أنا مو مهتمة… أنا بس زميلة سكن… عادي جدًا…” كانت تكرر الجملة كأنها تعويذة.ثم توقفت فجأة.“طيب ليش قلبي مو مقتنع؟”رمت الغطاء على وجهها.“يا رب أكون بس جوعانة مش عاطفية.”---في صباح اليوم التالي…دخلت روز المطبخ وكأنها في مهمة عسكرية.وجدت كمال هناك، واقفًا أمام ماكينة القهوة، هادئًا بشكل مزعج كعادته.لم يلتفت فورًا.وكأن وجودها لم يعد يثير أي شيء عنده.وهذا وحده استفزها أكثر.“صباح الخير يا كابتن الأسرار.”نظر لها ببطء.“صباحك فوضوي كالمعتاد.”“شكراً على اللطافة.”تقدمت خطوة.“سؤال بسيط.”“تفضلي.”صمتت لحظة.ثم قالت مباشرة:“هي رجعت؟”ر
الفصل 46: “اسم لم يُذكر… لكنه غيّر كل شيء”المنزل لم يعد كما كان منذ خروج كمال في تلك الليلة.ليس لأن شيئًا تغيّر في الأثاث أو ترتيب المكان، بل لأن روز نفسها كانت تمشي داخله وكأنها تبحث عن إجابة لا تعرف كيف تُسأل.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة أخرى.“أنا جوعانة ولا أنا متوترة؟” تمتمت لنفسها.ثم قررت بشكل حاسم:“أكيد جوعانة.”أخرجت علبة آيس كريم وجلست على الأريكة، لكنها لم تأكل.كانت تحدق في الباب.نفس الباب الذي خرج منه كمال بصمت غريب، بصوت أقل من المعتاد، وبنظرة لم تفهمها.وأكثر شيء لم تفهمه…أنه كذب.كمال لا يكذب.أو هكذا كانت تظن.---في نفس اللحظة، في مكان آخر من المدينة…كان كمال يجلس في مكتب شبه مظلم، أمامه هاتفه.الاسم على الشاشة:ليان.الصمت بينهما كان طويلًا.ثم قالت الفتاة بصوت هادئ:“أخيرًا رديت.”“كنت مشغولًا.”“مشغول… أم تهرب؟”رفع
الفصل 45: “الهدوء الذي يسبق قلبًا ينهار”كان المنزل هادئًا بشكل غير معتاد.هدوءٌ لم تعتده روز، وهدوءٌ يُربك كمال أكثر مما يطمئنه.روز كانت جالسة على الأرض في غرفة المعيشة، تحاول إصلاح جهاز التحكم بالتلفاز بعد “الحادثة” الأخيرة التي انتهت بقطعه نصفين تقريبًا أثناء الشجار. كانت تهمهم لنفسها وهي تضع شريط لاصق على الأزرار.“لو اشتغل هذا الشيء مرة ثانية، فأنا عبقرية مخترعة… ولو ما اشتغل، فالمشكلة فيه مش فيّ.”من خلفها، جاء صوت كمال البارد كالعادة:“المشكلة دائمًا فيك.”روز لم تلتفت فورًا، بل رفعت حاجبها ببطء.“أنت لسه مصمم إنك تعيش دور الرجل المثالي اللي ما يغلط؟”اقترب كمال بخطوات هادئة، يضع كوب قهوته على الطاولة بعناية مبالغ فيها، كأن أي حركة خاطئة قد تسبب نهاية العالم.“أنا لا أغلط في الأشياء المنظمة.”ابتسمت روز بسخرية.“يعني حياتك كلها Excel sheet؟”“على الأقل ليست فوضى تمشي على قدمين.”التفتت إليه أخيرًا، وعيناها تلمعان بتحدٍ.“أنت لولا وجودي، كنت ع
الفصل 44: الخط الذي لا يجب تجاوزهفي اليوم التالي، كان الصباح مختلفًا… ليس بهدوءه المعتاد، ولا بفوضى روز المعتادة، بل بشيء ثالث تمامًا: توتر صامت.كأن المنزل نفسه كان يحبس أنفاسه.روز خرجت من غرفتها وهي ترتدي قميصًا واسعًا وشعرها غير مرتب، لكنها لم تكن كالعادة تتحدث أو تغني أو تشتكي من الحياة.كانت… هادئة.وهذا أول مؤشر خطر.كمال كان في المطبخ، يقف أمام آلة القهوة، لكن هذه المرة لم يكن يركز على أي شيء.كان شاردًا.عندما دخلت روز، لم يقل “صباح الخير”.وهذا بحد ذاته كان غريبًا.قالت وهي تراقبه: “أنت اليوم رسمي أكثر من المعتاد… في أحد مات؟”لم يلتفت.“لا.”“طيب… في أحد حي بس أنت زعلان منه؟”صمت.ثم قال: “روز.”توقفت.نبرة اسمها وحدها كانت مختلفة.“نعم؟”التفت إليها أخيرًا.وكانت عينيه مختلفة تمامًا عن الأيام السابقة.ليست باردة فقط… بل حادة.واضحة.قال: “نحتاج نتكلم.”روز ر







