Masukلم تكن روز تتوقع أن أسوأ يوم في حياتها سيقودها للعيش مع أكثر رجل مستفز قابلته على الإطلاق. بعد خطأ غريب في عقد الإيجار، تجد نفسها مجبرة على مشاركة منزل واحد مع كمال؛ الشاب الوسيم، البارد، والمهووس بالنظام. يضع قواعد صارمة منذ اليوم الأول، بينما تقرر روز كسرها كلها بلا رحمة. بين المطابخ المحترقة، والحروب اليومية على جهاز التحكم، ومحاولات كل منهما لطرد الآخر بطرق كارثية ومضحكة، تتحول حياتهما إلى فوضى لا تنتهي. لكن خلف برود كمال وغموضه أسرار لم يخبر بها أحد، وخلف ضحكات روز قلب يخفي الكثير من الوحدة. ومع مرور الأيام، تبدأ المشاعر بالتسلل وسط الشجارات، لتتحول النظرات الغاضبة إلى غيرة، والصدفة إلى قرب لا يستطيعان الهروب منه. حين يقترب رجل آخر من روز، يكتشف كمال أن خسارتها ليست أمرًا يمكنه تحمله. وعندما تسمعه روز ذات ليلة يتحدث عنها بلطف ظنًا منه أنها نائمة، تبدأ علاقتها المليئة بالفوضى بأخذ منحى مختلف تمامًا. بين الكوميديا، والتوتر الرومانسي، والمواقف المجنونة داخل منزل واحد… هل يمكن لأسوأ شريك سكن أن يصبح حب العمر؟
Lihat lebih banyakالفصل الأول
"هذا منزلي!" "لو أخبرتني أمي أن الاستقلال سيبدأ بحمل أربع حقائب وصعود خمس طوابق بدون مصعد… لبقيت في غرفتي إلى الأبد." تمتمت روز بتذمر وهي تدفع حقيبتها الأخيرة بقدمها نحو باب الشقة رقم 507. كان شعرها البني مربوطًا بعشوائية، وخصلات كثيرة هربت لتلتصق بوجهها المتورد من التعب، بينما كانت تحاول عبثًا إخراج المفتاح الصحيح من بين عشرات المفاتيح المعلقة بسلسلة وردية ضخمة. تنهدت بقوة. "أكيد هذا… لا، هذا مفتاح بيت خالتي… وهذا… أوه، هذا تبع درج المكتب." ثم رفعت رأسها إلى السقف قائلة بجدية: "يا رب، إذا فتحت من أول مرة سأعتبرها علامة أن حياتي الجديدة ستكون مثالية." أدخلت المفتاح. لم يفتح. ضيقت عينيها. "واضح أن الله يحب الدراما." بعد ثلاث محاولات فاشلة، انفتح الباب أخيرًا، لتدخل روز وهي تلهث بانتصار. "أخيرًااااا!" ألقت حقيبتها على الأرض ودخلت بخطوات واسعة تنظر حولها بحماس. الشقة كانت أجمل مما توقعت. واسعة، مرتبة بشكل مثالي، بأثاث عصري أنيق ورائحة قهوة خفيفة تملأ المكان. تجمدت لثانية. "لحظة…" رفعت حاجبها ببطء. "أنا لا أشبه هذا الديكور أبدًا." كل شيء كان مرتبًا بشكل مخيف، حتى الوسائد موضوعة بزوايا مثالية وكأن أحدهم يقيسها بالمسطرة. اقتربت من الطاولة لتجد كتابًا موضوعًا بدقة بجانب كوب قهوة أسود لا يزال ساخنًا. رمشت عدة مرات. ثم قالت ببطء: "إما أن صاحب البيت يحب الترحيب بالمستأجرين بطريقة غريبة… أو أن هناك قاتلًا متسلسلًا يعيش هنا." وفجأة… خرج صوت رجولي ناعس من داخل الشقة: "من أنتِ؟" شهقت روز بقوة واستدارت بسرعة حتى كادت تسقط. وكان هناك… رجل. طويل جدًا. يرتدي بنطال رياضي أسود فقط، بينما كان شعره الأسود مبعثرًا بطريقة جعلته يبدو وكأنه خرج لتوه من إعلان عطور باهظ الثمن. لكن أكثر ما استفزها كان نظرته الباردة. نظر إليها وكأن وجودها يزعجه شخصيًا. عقد ذراعيه وقال بنبرة منخفضة: "سأعيد السؤال مرة واحدة فقط… من أنتِ؟" فتحت روز فمها بصدمة. ثم أشارت إلى نفسها. "أنا؟! أنت تسألني أنا؟!" رفع حاجبًا واحدًا ببرود. "لا أرى شخصًا آخر اقتحم منزلي." اقتربت منه خطوة وهي تلوح بعقد الإيجار في وجهه. "اقتِحام؟ هذا منزلي!" نظر إلى الورقة. ثم إلى وجهها. ثم قال ببرود مستفز: "مثير للاهتمام… لأنني أعيش هنا منذ شهرين." ساد الصمت. ثلاث ثوانٍ كاملة من التحديق المتبادل. ثم قالا بنفس الوقت: "ماذا؟!" --- بعد عشر دقائق… كانت روز تجلس على الأريكة وهي تهز قدمها بعصبية، بينما جلس الشاب الغريب مقابلها واضعًا ساقًا فوق الأخرى بهدوء مستفز. "يعني أنت تقول إن صاحب العقار أجر الشقة لنا نحن الاثنين؟" أجابها بلا اهتمام: "هذا ما يبدو." حدقت به. "ولماذا أنت هادئ هكذا؟! أنا أتعرض لأزمة سكنية!" "وأنا أتعرض لصداع." فتحت فمها بصدمة. "أنت وقح جدًا." "وأنتِ صاخبة جدًا." ضيقت عينيها. "أنت لا تعرفني." "وأتمنى ألا أضطر لذلك." شهقت بإهانة حقيقية. "يا إلهي… هل وُلدت هكذا أم أخذت دورة احترافية في الاستفزاز؟" كاد يرد، لكن هاتفه رن. أجاب ببرود: "نعم." استمعت روز رغمًا عنها لصوته الهادئ وهو يتحدث. "لا، المشكلة ليست بالعمل… المشكلة أن هناك فتاة غريبة تحتل أريكتي." اتسعت عيناها. "أنا أسمعك أيها المتوحش!" أنهى المكالمة دون اكتراث ثم نظر إليها. "اسمعي… مهما كان الخطأ، سيتم حله غدًا. إلى ذلك الوقت، لا تلمسي شيئًا." نظرت حولها. ثم عادت تنظر إليه. "أنت تتصرف وكأن الشقة متحف." "وأنتِ تتصرفين كأنك إعصار." ابتسمت فجأة. ابتسامة جعلته يشك فورًا. "ما هذا؟" قالت بلطف مصطنع: "لا شيء… فقط أحاول أن أكون شريكة سكن متعاونة." ضيق عينيه بشك. "أشعر أن هذه الجملة تهديد بطريقة ما." --- بعد نصف ساعة… كان كمال — بعد أن عرّف نفسه أخيرًا — يعمل على حاسوبه المحمول بهدوء في غرفة المعيشة. بينما كانت روز تتجول بالشقة كطفلة اكتشفت مدينة ملاهٍ. فتحت بابًا. "هذه غرفتي؟" "لا." فتحت الثاني. "وهذه؟" "لا." أشارت للباب الأخير. "إذًا هذه—" رفع عينيه بسرعة. "لا تفتحي هذا الباب." لكنها فتحته أصلًا. واتسعت عيناها. الغرفة كانت مرتبة بشكل مثالي بشكل مرعب. السرير خالٍ من أي تجعد. المكتب مرتب حسب الألوان. حتى الأقلام مصطفة بخط مستقيم. دخلت ببطء وهي تنظر حولها بانبهار. "واو… أنت مريض نفسي." ظهر خلفها فورًا. "اخرجي." استدارت نحوه. "هل تعقم الهواء أيضًا؟" "اخرجي." "هل تبكي إذا تحركت الوسادة؟" "روز." ابتسمت بخبث. "أوه، لقد حفظت اسمي بسرعة." حدق بها ببرود. لكن لسبب غريب… كانت أول مرة منذ فترة طويلة يشعر فيها أن الشقة ليست صامتة أكثر من اللازم. وهذا أزعجه. كثيرًا. --- في المساء… كانت روز جائعة. للأسف، ثقتها بنفسها في الطبخ كانت أكبر بكثير من مهاراتها الحقيقية. وقفت في المطبخ ترتدي مريلة وجدتها هناك، وهي تشاهد فيديو بعنوان: "أسهل معكرونة في عشر دقائق!" بعد خمس دقائق… "لماذا الزيت يفرقع هكذا؟!" بعد سبع دقائق… "أظن أن الدخان جزء من الوصفة." بعد عشر دقائق… بدأ إنذار الحريق بالعمل. خرج كمال من غرفته بسرعة ليتجمد مكانه. المطبخ كان كارثة. دخان في كل مكان. مقلاة محترقة. وروز تقف فوق كرسي تلوح بمنشفة نحو جهاز الإنذار وهي تصرخ: "اصمت! نحن نحاول النجاة هنا!" أغلق كمال الإنذار أخيرًا ثم استدار ببطء نحوها. وكان الصمت المرعب أسوأ من الصراخ. ابتلعت روز ريقها. "قبل أن تغضب… أريدك أن تعرف أنني كنت أطبخ بحب." نظر إلى المقلاة السوداء. "واضح أن الحب كان انتقاميًا." شهقت. "المعكرونة خانتني." اقترب خطوة. "كيف أحرقتِ الماء؟" أشارت بإصبعها نحوه باتهام. "الطاقة السلبية التي تنشرها بالمكان." أخذ نفسًا عميقًا طويلًا وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه. ثم قال ببرود مخيف: "هناك قوانين جديدة." "ماذا؟" أشار بإصبعه: "أولًا: ممنوع دخولك المطبخ وحدك." "اعتراض." "مرفوض." "ديكتاتور." "ثانيًا: لا لمس لأغراضي." "وماذا عن الهواء؟ هل هو ملكك أيضًا؟" تجاهلها. "ثالثًا: الهدوء بعد الساعة الحادية عشرة." ابتسمت ببراءة. "وماذا لو كنت أملك روحًا ليلية؟" نظر إليها مباشرة. "سأطردك." اقتربت منه بابتسامة مستفزة. "لكن لا يمكنك… لأننا عالقان معًا." ولأول مرة… ظهر انزعاج حقيقي على وجهه. ابتسمت بانتصار. لكنها لم تنتبه لنفسها وهي تتراجع للخلف… حتى اصطدمت بالطاولة. وسقطت عليها علبة الطحين بالكامل. على رأس كمال. ساد الصمت. نظرت روز إليه… ثم إلى الطحين الأبيض الذي غطى شعره الأسود وكتفيه. ثم انفجرت ضاحكة. ضحكة قوية، صادقة، غير قادرة على التوقف. بينما كان كمال يحدق بها بذهول كامل. لم يضحك منذ وقت طويل جدًا… لكن رؤية هذه المجنونة وهي تكاد تختنق من الضحك بسببه… جعلت زاوية فمه تتحرك رغماً عنه. وللأسف… لاحظت ذلك. توقفت عن الضحك فورًا وحدقت به بصدمة. "هل… هل كنت ستبتسم الآن؟" عاد وجهه باردًا فورًا. "مستحيل." ضيقت عينيها. "رأيتها." "تتخيلين." "أقسم أنك كنت ستبتسم!" اقترب منها خطوة. ثم قال بهدوء خطير: "وإذا حدث… لا تخبري أحدًا." شعرت روز فجأة أن قلبها تخطى نبضة بطريقة غبية جدًا. فتحت فمها بسرعة. "لا تقلق، سمعت أن الابتسامة نادرة عندك كظهور المذنبات." ظل ينظر إليها لثانيتين. ثم… رن جرس الباب. تنهد كمال بضيق واتجه ليفتح. لكن الصدمة الحقيقية كانت من نصيب روز عندما سمعت صوت فتاة ناعمة تقول بدلال: "كمال… اشتقت إليك." وتجمدت مكانها عندما دخلت فتاة جميلة جدًا، أنيقة بشكل مبالغ فيه… ثم توقفت الفتاة فجأة وهي تنظر إلى روز الملطخة بالصلصة والدخان داخل المطبخ. رفعت حاجبها ببطء. ثم سألت: "ومن هذه بالضبط؟" أما كمال… فأغلق عينيه للحظة وكأنه أدرك أن الكارثة الحقيقية بدأت الآن.الفصل 46: “اسم لم يُذكر… لكنه غيّر كل شيء”المنزل لم يعد كما كان منذ خروج كمال في تلك الليلة.ليس لأن شيئًا تغيّر في الأثاث أو ترتيب المكان، بل لأن روز نفسها كانت تمشي داخله وكأنها تبحث عن إجابة لا تعرف كيف تُسأل.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة أخرى.“أنا جوعانة ولا أنا متوترة؟” تمتمت لنفسها.ثم قررت بشكل حاسم:“أكيد جوعانة.”أخرجت علبة آيس كريم وجلست على الأريكة، لكنها لم تأكل.كانت تحدق في الباب.نفس الباب الذي خرج منه كمال بصمت غريب، بصوت أقل من المعتاد، وبنظرة لم تفهمها.وأكثر شيء لم تفهمه…أنه كذب.كمال لا يكذب.أو هكذا كانت تظن.---في نفس اللحظة، في مكان آخر من المدينة…كان كمال يجلس في مكتب شبه مظلم، أمامه هاتفه.الاسم على الشاشة:ليان.الصمت بينهما كان طويلًا.ثم قالت الفتاة بصوت هادئ:“أخيرًا رديت.”“كنت مشغولًا.”“مشغول… أم تهرب؟”رفع
الفصل 45: “الهدوء الذي يسبق قلبًا ينهار”كان المنزل هادئًا بشكل غير معتاد.هدوءٌ لم تعتده روز، وهدوءٌ يُربك كمال أكثر مما يطمئنه.روز كانت جالسة على الأرض في غرفة المعيشة، تحاول إصلاح جهاز التحكم بالتلفاز بعد “الحادثة” الأخيرة التي انتهت بقطعه نصفين تقريبًا أثناء الشجار. كانت تهمهم لنفسها وهي تضع شريط لاصق على الأزرار.“لو اشتغل هذا الشيء مرة ثانية، فأنا عبقرية مخترعة… ولو ما اشتغل، فالمشكلة فيه مش فيّ.”من خلفها، جاء صوت كمال البارد كالعادة:“المشكلة دائمًا فيك.”روز لم تلتفت فورًا، بل رفعت حاجبها ببطء.“أنت لسه مصمم إنك تعيش دور الرجل المثالي اللي ما يغلط؟”اقترب كمال بخطوات هادئة، يضع كوب قهوته على الطاولة بعناية مبالغ فيها، كأن أي حركة خاطئة قد تسبب نهاية العالم.“أنا لا أغلط في الأشياء المنظمة.”ابتسمت روز بسخرية.“يعني حياتك كلها Excel sheet؟”“على الأقل ليست فوضى تمشي على قدمين.”التفتت إليه أخيرًا، وعيناها تلمعان بتحدٍ.“أنت لولا وجودي، كنت ع
الفصل 44: الخط الذي لا يجب تجاوزهفي اليوم التالي، كان الصباح مختلفًا… ليس بهدوءه المعتاد، ولا بفوضى روز المعتادة، بل بشيء ثالث تمامًا: توتر صامت.كأن المنزل نفسه كان يحبس أنفاسه.روز خرجت من غرفتها وهي ترتدي قميصًا واسعًا وشعرها غير مرتب، لكنها لم تكن كالعادة تتحدث أو تغني أو تشتكي من الحياة.كانت… هادئة.وهذا أول مؤشر خطر.كمال كان في المطبخ، يقف أمام آلة القهوة، لكن هذه المرة لم يكن يركز على أي شيء.كان شاردًا.عندما دخلت روز، لم يقل “صباح الخير”.وهذا بحد ذاته كان غريبًا.قالت وهي تراقبه: “أنت اليوم رسمي أكثر من المعتاد… في أحد مات؟”لم يلتفت.“لا.”“طيب… في أحد حي بس أنت زعلان منه؟”صمت.ثم قال: “روز.”توقفت.نبرة اسمها وحدها كانت مختلفة.“نعم؟”التفت إليها أخيرًا.وكانت عينيه مختلفة تمامًا عن الأيام السابقة.ليست باردة فقط… بل حادة.واضحة.قال: “نحتاج نتكلم.”روز ر
الفصل 43: اعتراف لا يُقال… لكنه يُفهمفي صباح اليوم التالي، كان المنزل يبدو مختلفًا بطريقة لا يمكن تفسيرها بسهولة.ليس لأنه نظيف أو هادئ أو حتى منظم… بل لأن شيئًا ما بين روز وكمال تغيّر.شيء غير مرئي، لكنه ثقيل بما يكفي ليجعل الهواء نفسه أبطأ.روز كانت جالسة على الطاولة، تمسك كوب قهوة، لكنها لم تشربه.فقط تحدق فيه.كمال كان في المطبخ، يصب لنفسه قهوة سوداء كعادته، صامتًا كعادته أيضًا… لكن هذه المرة، لم يكن الصمت مريحًا.بل مشحونًا.روز كسرت الصمت أولًا: “أنت… ما نمت كويس أمس؟”لم يلتفت: “نمت بشكل طبيعي.”“يعني طبيعي عندك هو تمشي نص الليل تنقذ ناس من الظلام؟”توقف لحظة.ثم قال: “لم أنقذك.”روز ابتسمت بسخرية: “آه صح، كنت أوقع بنفسي وأنت مجرد عابر سبيل عنده رد فعل إنساني فجأة.”لم يجب.لكن عينيه مرّت عليها بسرعة… أقصر من المعتاد.—بعد ساعة…كانت روز في غرفة المعيشة، تحاول إصلاح جهاز التحكم بالتلفاز بعد “المعركة التاريخية” التي





