LOGINلم تستغرق الرحلة إلى العالم السابع وقتًا طويلًا بعد مغادرتهم القصر. بقي نيكولاس إلى جانب أوريليا طوال الطريق، وكان يراقبها من وقت إلى آخر دون أن يكثر من الأسئلة. كان يعرف أنها لم تعد تحتاج إلى من يسألها إن كانت بخير، بل إلى أن تشعر بأنها عادت فعلًا إلى المكان الذي تستطيع فيه أن تغلق عينيها دون أن تبقى مستعدة لأي خطر.كان لوكاس يسير في الجهة الأخرى منها، يتحدث معها أحيانًا عن أمور عادية، محاولًا إبقاء الطريق هادئًا، بينما بقي ماكسيل خلفهم مع بعض الحراس. لم يتحدث كثيرًا منذ مغادرتهم العالم الثالث، ولم يحاول أن يفرض وجوده على أوريليا، لكنه كان يتأكد من أنها بخير كلما توقفت عربة النقل أو اضطروا إلى عبور إحدى البوابات.عندما ظهرت بوابة العالم السابع أمامهم، شعر نيكولاس بشيء من الارتياح للمرة الأولى منذ أن عرف باختفاء أخته. لم يسمح لنفسه بالاطمئنان الكامل، لكنه كان يعرف أن وجودها هنا، وسط حراس الإمبراطورية وعائلتها، يعني أن الجزء الأصعب انتهى.ما إن عبروا البوابة حتى وجدوا مجموعة من الحراس تنتظرهم. وما إن رأى قائدهم أوريليا حتى تقدم بسرعة وانحنى أمامها."سمو الأميرة."أومأت له أوريليا، وقبل
عبر نيكولاس ولوكاس البوابة إلى العالم الثالث، وظهرا في ساحة النقل التابعة لأقرب مدينة إلى حدود مملكة كزافييه. لم يتوقف أي منهما ليستعيد أنفاسه أو يسأل عن الطريق، بل خرجا من الساحة مباشرة، وتبعتهما مجموعة الحراس الذين رافقوهما منذ مغادرة الإمبراطورية.كان نيكولاس يسير في المقدمة، وخطواته ثابتة رغم أن القلق الذي رافقه طوال الطريق لم يختفِ. كان يعرف أن أوريليا قد تكون في أي مكان داخل أراضي كزافييه، وكل دقيقة إضافية تعني أن شيئًا آخر قد يحدث لها.قال لوكاس وهو يسرع للحاق به:"هل أنت متأكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح؟"أخرج نيكولاس الخريطة الروحية مرة أخرى، ثم نظر إلى العلامة التي ظهرت عليها."نعم. آخر أثر لها كان هنا، وإذا لم يغير كزافييه مكانها، فالقصر يقع خلف هذه الجبال."نظر لوكاس إلى المسافة أمامهما."إذن لا ينبغي أن يكون بعيدًا."أغلق نيكولاس الخريطة."لن ننتظر حتى نصل إلى البوابة الرئيسية."رفع لوكاس حاجبه."كنت أعرف أنك ستقول ذلك."لم يرد نيكولاس، بل اندفع بين الأشجار، وتبعه لوكاس والحراس مباشرة.استمروا في التحرك لعدة دقائق، حتى ظهرت أسوار القصر من بين الأشجار. كانت الحراسة حوله ك
ظل نيكولاس يتحرك بسرعة بين الأشجار حتى وصل إلى أقرب مدينة تقع تحت سيطرة الإمبراطورية. لم يتوقف عند البوابة أو يلتفت إلى المارة، بل دخل مباشرة إلى ساحة النقل، حيث كانت بوابة الانتقال الضخمة تدور ببطء وسط عشرات المزارعين والمسافرين.ما إن لمح المسؤول عن البوابة الشعار المنقوش على خاتم نيكولاس حتى انحنى فورًا."سمو الأمير."لم يرد نيكولاس التحية."أسرع طريق إلى العالم الثالث."ارتبك الرجل للحظة وهو يقلب عدة ألواح حجرية أمامه، ثم قال بسرعة:"البوابة المباشرة أُغلقت قبل ساعة للصيانة، لكن يمكنكم المرور عبر العالم الرابع، ومنها إلى العالم الثالث. لن يستغرق الأمر سوى—""افتحها."لم يحتج المسؤول إلى سماع المزيد.انحنى مجددًا، ثم اندفع مع بقية العاملين نحو البوابة. بدأت النقوش الحجرية تضيء تباعًا، بينما ارتفع أزيز الطاقة داخل الساحة، حتى تشكلت دوامة فضية ضخمة في منتصف الحلقة الحجرية."يمكنكم العبور الآن، سمو الأمير."دخل نيكولاس دون أن يبطئ خطواته.ابتلعه الضوء في لحظة....في الجهة الأخرى، خرج وسط قاعة انتقال أصغر حجمًا. لم يتوقف ليستعيد توازنه، بل واصل سيره مباشرة نحو البوابة التالية.كانت رح
واصل نيكولاس سيره حتى ابتعد عن الطريق الذي تسلكه القوافل، ثم اتجه نحو مرتفع صخري يطل على الغابة الممتدة أسفل الجبال.توقف فوقه، وألقى نظرة هادئة حوله.لم يكتفِ بذلك.أغمض عينيه، وانطلقت من جسده موجة روحية واسعة انتشرت بين الأشجار والصخور، وعبرت الوادي بأكمله قبل أن تعود إليه من جديد.انتظر.مرت عدة ثوانٍ.لا أثر لأي إنسان.فتح عينيه، لكنه بقي واقفًا مكانه.استدار ببطء، يتفحص الطريق الذي جاء منه، ثم رفع رأسه نحو السماء.حتى الطيور التي كانت تحلق فوق الغابة لم يبق منها شيء.عندها فقط...أنزل يده إلى خاتمه المكاني.توقفت أصابعه فوقه للحظات، وكأنه يعيد التفكير فيما ينوي فعله.وفي النهاية مرر خيطًا رفيعًا من طاقته الروحية داخله.ظهرت بلورة اتصال صغيرة فوق راحة يده.انعكس ضوءها الأحمر الخافت على وجهه.ظل ينظر إليها بصمت.كان يكفي أن يضخ قليلًا من الطاقة...لتفتح قناة الاتصال.تحرك إبهامه فوق سطح البلورة.واقتربت طاقته منها.لكن قبل أن يكتمل الاتصال...توقفت يده.اختفى الضوء الذي بدأ يتشكل داخل البلورة تدريجيًا.أطبق أصابعه عليها ببطء، ثم أنزل يده.ظل واقفًا عدة لحظات دون أن يتحرك.وأخيرًا أ
هذا المقطع يحتاج إلى تفاصيل حركية ونفسية، وليس إلى تقطيع الجمل. كذلك هناك خطأ زمني آخر: عبارة "لا يعرف حتى إن كانت لا تزال على قيد الحياة" لا تناسب أحداث الرواية لأنه ودع أيفون قبل أيام ويعلم أنها بخير.إليك نسخة أكثر سلاسة وتفصيلًا، دون زخرفة أو مبالغة:---استدار نيكولاس مغادرًا قاعة المعلومات دون أن يلتفت خلفه.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وبدأت المصابيح المعلقة على جانبي الشوارع تضيء الواحد تلو الآخر، بينما أخذت حركة الناس تخف تدريجيًا مع اقتراب منتصف الليل.ظل يسير بخطوات هادئة، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، إلا أن ذهنه لم يكن حاضرًا فيما حوله.كانت كلمات الموظف تتردد في رأسه باستمرار."الإمبراطورة احتفظت بكل السجلات."ضم الكتاب الأسود إلى جانبه قليلًا.إذا كانت ليا تحتفظ فعلًا بالأرشيف الذي مُحي من بقية أنحاء العالم...فهذا يعني أنها تعرف الحقيقة كاملة.لكن لماذا أخفتها؟وهل كانت هي من أمر بمحوها منذ البداية، أم أنها احتفظت بها لسبب آخر؟لم يجد إجابة.واصل سيره حتى وصل إلى نزل متواضع يقع في طرف المدينة.استأجر غرفة لليلة واحدة، ثم صعد إليها دون أن يتبادل الحديث مع أحد
أكمل نيكولاس سيره دون أن يستعجل.كانت سلسلة الجبال الشمالية بعيدة حتى عن العاصمة، لذلك لم يستخدم البوابات المحلية. أراد أن يرى العالم الخامس بعينيه قبل أن يصل إلى وجهته.بعد مغادرة المدينة، بدأت الطرق الحجرية الواسعة تضيق تدريجيًا، وحلت محلها سهول خضراء امتدت إلى ما لا نهاية.كانت القرى تنتشر على جانبي الطريق، يفصل بينها عدد من الحقول الواسعة.لم تكن حقولًا عادية.بل مزارع للأعشاب الروحية.وقف عشرات المزارعين يعملون داخلها، بينما كان عدد من التلاميذ يسقون النباتات بمياه ممزوجة بطاقة روحية خفيفة.ألقى نيكولاس نظرة سريعة عليهم.حتى الأطفال هنا...كانوا يمتلكون أساسًا متينًا في الزراعة.تابع سيره.ومع مرور الساعات، بدأت كثافة الطاقة الروحية تزداد شيئًا فشيئًا.أغلق عينيه للحظة."أعلى من العالم السابع."قالها بصوت منخفض.لم يكن الفارق شاسعًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لشخص في مستواه.فتح عينيه من جديد.على قمة تل قريب، كانت مجموعة من الشبان تتبادل الضربات بالسيوف.وقف شيخ مسن يراقبهم بعصا خشبية في يده.كلما أخطأ أحدهم...ضرب الأرض بعصاه."أعد الحركة."أعاد الشاب الضربة."خطأ."كررها مرة أخر







