Mag-log inفي مساءٍ اكتسى ببريق الأضواء الفاخرة التي غمرت مدينة النسيم وقفت ليان أمام المرآة الطويلة في جناحها تتأمل انعكاس صورتها بصمت.... بينما كان لوتشيانو الصغير يدور حولها ضاحكًا بثيابه الجديدة التي فُصِّلت له على عجل خلال ساعات قليلة بعدما أحضرت أشهر خياط إلى الفيلا ليصنع له بدلة رسمية سوداء تناسب هيبته الصغيرة وقد التف القماش الفاخر حول جسده الطفولي بإتقان بينما لمع الحذاء الجلدي الأسود في قدميه الصغيرتين فبدا كأمير صغير خرج من إحدى الحكايات الإيطالية العريقة وكانت خصلات شعره السوداء الناعمة وعيناه الداكنتان تزيدانه وسامةً تخطف الأنظار منذ اللحظة الأولى.أما ليان فقد ارتدت الفستان الذي أرسله إليها لوتشيانو داخل صندوق فاخر يليق بها وكان الفستان بلون البحر التركوازي الغامق من درجات اللون الازرق يلتف حول جسدها برقة ويكشف عن كتفيها وعنقها الأبيض الطويل بتصميم باكلس بينما ازدانت منطقة صدره بحبات اللؤلؤ الطبيعي التي انعكست عليها الإضاءة كنجوم صغيرة، كان الفستان قصير فقد أبرز ساقيها الناعمتين اللتين زادهما الحذاء اللؤلؤي أناقةً وسحرًا ثم رفعت شعرها في تسريحة بسيطة أظهرت ملامح وجهها الهادئة ا
مع اقتراب نهاية الأمسية كان الجميع قد انتقل إلى غرفة الجلوس الواسعة التي ازدانت بجدرانها الخشبية الفاخرة ومدفأتها الحجرية المشتعلة، وقد راحت ألسنة اللهب تتراقص خلف الزجاج العازل ناشرةً دفئًا لطيفًا... بينما جلس كمال ودلال وليان ولوتشيانو يتبادلون الأحاديث والضحكات في أجواء عائلية هادئة، وفي الزاوية القريبة منهم كان لوتشيانو الصغير قد غلبه النعاس، فنام داخل سريره المتنقل الصغير محتضنًا لعبته القطنية، وقد ارتسمت على وجهه البريء ابتسامة هادئة جعلت الجميع يلتفتون إليه بين الحين والآخر بمحبة. وفجأة دوّى جرس الفيلا، وما هي إلا لحظات حتى دخلت إحدى الخادمات تحمل ظرفًا أنيقًا ذا لون عاجي، فتقدمت بخطوات هادئة نحو كمال وانحنت باحترام قائلة: "تفضل سيدي." تناول كمال الظرف، ثم فتحه ببطء، وما إن وقعت عيناه على محتواه حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وأخذ يتبادل النظرات معهم، الأمر الذي أثار فضولهم جميعًا. قطبت دلال حاجبيها مبتسمة وسألته: "ما الأمر؟" رفع كمال بطاقة الدعوة وقال بنبرة يغلب عليها الفرح: "ها هو رائد يلحق برفاقه أخيرًا... لم يبقَ سواه، وغدًا سيكون زفافه." ارتسمت على شفتي ليان
كان سيف يجلس إلى جانب هشام داخل أحد أشهر متاجر الأزياء الرجالية الفاخرة في مدينة النهر وكانت الثريات الكريستالية الضخمة تنثر أضواءها الذهبية فوق الأرضيات الرخامية اللامعة بينما اصطفت البدلات الراقية داخل خزائن زجاجية أنيقة تعكس حياة الثراء التي اعتادها رواد المكان إلا أن كل ذلك البذخ لم يكن قادراً على انتزاع سيف من شروده فقد كان يجلس على المقعد الجلدي الفاخر بعينين شاحبتين تحدقان في الفراغ وكأن قلبه ما زال عالقاً في مكان لا يستطيع الوصول إليه أما هشام فقد أصر على اصطحابه إلى هنا بعدما رفض سيف الخروج من منزله أكثر من مرة مؤكداً له أن رائد يحتاج إلى وجود أقرب أصدقائه إلى جانبه في هذه الأيام وأن الغد سيكون ليلة زفافه على لارا ولا يليق بهم أن يتركوه وحده في أكثر أيام عمره سعادة وبعد إلحاح طويل رضخ سيف على مضض وجاء برفقته بينما كان رائد داخل غرفة القياس يجرب بدلته الرسمية الأخيرة ساد الصمت بين الصديقين ولم يكن يُسمع سوى أصوات الموظفين وهم يتنقلون بين الزبائن حتى قطع ذلك السكون رنين هاتف هشام أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وقال قبل أن يجيب: "ياسمين..." ر
كان الليل قد أوشك على الانسحاب من سماء بلاد الشمال وحين أشارت الساعة إلى الرابعة فجراً بدأت الطائرة الخاصة التابعة للوتشيانو تهبط بهدوء على مدرج مطار مدينة النهر بينما كانت الأضواء الممتدة على جانبي المدرج تنعكس على هيكلها الأسود الفاخر فتمنحه هيبةً لا تخطئها العين ولم تمضي سوى عشر دقائق حتى كانت سيارة فارهة تشق الطرقات الخالية بسرعة ثابتة متجهة نحو مدينة النسيم حيث تقف فيلا كمال الراشد شامخة وسط حدائقها الواسعة التي ما زالت تغفو تحت ضباب الفجر البارد وبعد ساعه متواصله توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة في مدينة النسيم، ترجل لوتشيانو أولاً ببدلته الإيطالية الداكنة التي ازدادت أناقة تحت أضواء المصابيح الخافتة واتجه إلى الباب الآخر ليفتحه بنفسه قبل أن يمد ذراعه نحو ليان بكل رقي بينما كان الطفل الصغير لوتشيانو يغفو بين ذراعيه بملامحه الملائكية وقد التصق وجهه الصغير بصدره.. هبطت ليان من السيارة بهدوء ثم رفعت بصرها إليه ومدت ذراعيها لتتلقى طفلها وهي تقول بصوت خافت يحمل الامتنان: "ألن تدخل معنا؟" ابتسم لوتشيانو ابتسامة هادئة ثم ناولها الصغير برفق وهو يجيب: "سألتقي بهم في وقت
بعد مرور ثلاثة أعوام...كان المساء قد بسط عباءته فوق جزيرة مارتينا الهادئة وغرقت السماء في زرقة داكنة تزينها النجوم المتناثرة بينما كان المسبح الواسع الممتد أمام القصر الفخم يعكس أضواء الفيلا الإيطالية الفاخرة التي بدت وكأنها جوهرة تتوسط البحر وكانت ليان تجلس على المقعد الطويل المصنوع من الخشب الأبيض الفاخر تحدق في صفحة الماء بشرود وقد لف الصمت قلبها على عكس الجزيرة التي كانت تنبض بالحياة ولم تكن تشعر ببرودة الشتاء التي بدأت تتسلل إليها بقدر ما كانت تشعر بذلك الفراغ الذي لم ينجح الزمن في ملئهتقدم لوتشيانو نحوها بخطوات هادئة وقد ارتدى معطفاً أسود أنيقاً زاد من هيبته ووسامته وكانت ملامحه الرجولية الصلبة تخفي خلفها قدراً هائلاً من الحنان الذي لم يسمح لأحد برؤيته سوى ليان ووقف خلفها برهة يتأملها بصمت قبل أن يضع بطانية صوفية ثقيلة فوق كتفيها برفق ثم قال بصوته الأجش العميق:"يبدو أن شتاء هذا العام جاء أكثر قسوة من كل الأعوام الماضية."رفعت ليان رأسها إليه ونظرت في عينيه الهادئتين ثم سألت بابتسامة رقيقة:"وهل نام لوتشيانو الصغير؟"أومأ برأسه ثم جلس على المقعد المقابل لها وقال وهو يبتسم بعف
جلس سيف على الرمال الباردة عند شاطئ الساحل لمدينة النسيم في المكان ذاته الذي شهد أجمل لقاءاته مع ليان وضحكاتها التي كانت تملأ روحه بالحياة أما اليوم فلم يبقَ سوى هدير الأمواج وصوت الريح يعبث بوحدته القاتلة كان يحدق في البحر بعينين ذابلتين أنهكهما السهر والبكاء حتى فقدتا بريقهما المعتاد بينما كانت زجاجة الخمر الفاخرة تستقر بين أصابعه فيرتشف منها بلا وعي وكأنه يحاول أن يغرق ألمه في كل قطرة يشربها لكن الوجع كان يزداد عمقاً مع كل رشفة لم يكن يرى البحر أمامه بل كان يرى وجه ليان وهي تنظر له ثم تستدير راحلة مع رجل آخر دون أن تمنحه فرصة واحدة ليبرئ نفسه تنفس بصعوبة وشعر بأن صدره يطبق على قلبه حتى كاد يختنق ثم همس بصوت مبحوح اختلط مع هدير الأمواج: "لماذا لم تثقي بي يا ليان..." ومع مرور الساعات بدأ الإرهاق ينهش جسده القوي الذي طالما عرف بالصلابة حتى غلبه النعاس وقد أثقل السكر رأسه فنهض مترنحاً بالكاد يستطيع حفظ توازنه ثم سار بخطوات متعثرة نحو سيارته الفاخرة جلس خلف المقود وأغلق الباب ثم وقعت عيناه على شاشة هاتفه التي لم تتوقف عن الإضاءة كانت عشرات المكالمات الفائتة من مساعده كرم وم
انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ
استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا
لكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء: آسف.....لم أقصد إخافتك اتسعت عينا ليان وهي تنظر إ
انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق







