رماد الكبرياء

رماد الكبرياء

last updateآخر تحديث : 2026-02-23
بواسطة:  IZZOمستمر
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
لا يكفي التصنيفات
7فصول
622وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

.الرواية: "رماد الكبرياء" ​نوع الرواية: رومانسية معاصرة (Contemporary Romance) تمزج بين "الإثارة النفسية" و "الجرأة العاطفية". هي رواية من نوع "الأعداء الذين يشتعل بينهم الحب" (Enemies to Lovers)، حيث تتقاطع فيها خيوط الانتقام مع نبضات القلب. ​القصة والجو العام: تدور الأحداث في كواليس مجتمع النخبة، حيث المال والنفوذ هما اللغة السائدة. "بدر السيوفي" رجل أعمال ذو كاريزما طاغية، قاسي الملامح ولا يؤمن بالمشاعر، يرى في النساء مجرد صفقات عابرة. أما "ليال"، فهي المصممة الشابة التي تحمل سراً قديماً يربط عائلتها بعائلة بدر، سرٌ جعلها تقسم على كرهه والابتعاد عنه. ​عناصر الإثارة والجرأة: ما يميز هذه الرواية هو "التوتر الحسي" العالي؛ فكل لقاء بينهما هو معركة صامتة. الجرأة هنا لا تقتصر على الكلمات، بل في وصف المشاعر المتأججة، العناق الذي يحبس الأنفاس، والنظرات التي تكشف ما تخفيه الصدور. ستجدين في كل فصل مواجهة تجعل نبضات قلبك تتسارع، حيث يحاول "بدر" كسر كبرياء "ليال" بفتنته، بينما تحاول هي الحفاظ على أسوار قلبها من الانهيار أمام جاذبيته الت

عرض المزيد

الفصل الأول

عطر الخيبة القديم

كان صوت الماء المتساقط يتردّد من داخل الحمّام.

كان رائد وهاب يستحمّ.

الساعة الثالثة فجرًا.

لقد عاد للتوّ.

وقفت ليان جابر أمام باب الحمّام، ترغب في التحدّث إليه بشأن أمرٍ ما.

كانت متوتّرة، لا تدري إن كان سيوافق على ما ستخبره به أم لا.

وبينما كانت تفكّر في الطريقة المناسبة لبدء الحديث، سمعت فجأة أصواتًا غريبة من الداخل.

أنصتت جيّدًا، لتفهم أخيرًا أنّه كان يحاول أن يُريح نفسه وحده.

تتابعت أنفاسه المكتومة، كضرباتٍ ثقيلة متلاحقة تهوي على صدرها، فأحسّت بألم ينتشر في كيانها كالموج، يغمرها حتّى كادت تختنق.

كان اليوم ذكرى زواجهما، مرور خمس سنوات على زفافهما، ومع ذلك لم يجمع بينهما شيء كزوجين.

أ فحقًا يفضّل أن يُريح نفسه...على أن يلمسها؟

ومع ازدياد أنفاسه اضطرابًا، دوّى صوته المكبوت فجأة: "رانيا..."

كانت تلك الكلمة آخر ما تبقّى من صبرها، كسرت ما في داخلها من تماسك.

وضعت يدها على فمها كي لا تبكي بصوتٍ مسموع، ثمّ استدارت مسرعة، لكنّها تعثّرت في خطوتها الأولى واصطدمت بحوض الغسيل، فسقطت أرضًا.

"ليان؟" جاء صوته من الداخل، لم يزل لاهثًا، يحاول أن يبدو متماسكًا.

قالت وهي تتلعثم: "كنتُ أريد دخول الحمّام، لم أعلم أنّك تستحمّ..." كانت تكذب كذبة ركيكة، فيما تتشبّث بحافة المغسلة محاولةً الوقوف.

لكنّ الأرض كانت مبلّلة، وكلّما استعجلت ازدادت ارتباكًا. وحين وقفت أخيرًا، خرج رائد من الحمّام مرتديًا روبا أبيض غير مرتّب، لكنّ حزامه كان مشدودًا بإحكام.

"هل سقطتِ؟ دعيني أساعدك." قال وهو يمدّ يده نحوها.

ألمعت الدموع في عينيها، لكنها دفعت يده برفقٍ وحزم: "لا حاجة، أستطيع وحدي."

ثمّ كادت أن تنزلق مرّة أخرى، فعرجت تتعثّر وهي تفرّ هاربة إلى غرفة النوم.

نعم...تهرب، فهذه الكلمة ليست مبالغة أبدًا.

طوال السنوات الخمس التي قضتها زوجة لرائد، كانت دائمًا تهرب.

تهرب من العالم الخارجي، وتهرب من نظرات الناس الغريبة، وتهرب أيضًا من شفقة رائد وتعاطفه—زوجة رائد... عرجاء.

كيف لامرأةٍ عرجاء أن تليق برجل ناجح متألّق مثله؟

لكنّها كانت تملك يومًا ساقين جميلتين...

خرج رائد خلفها بصوتٍ لطيفٍ قلق: "هل تألمتِ؟ دعيني أرى."

"لا، لا بأس." قالت وهي تغطّي نفسها بالبطّانية، تخفي خجلها وارتباكها.

"حقًّا لا بأس؟" سألها بصدقٍ واهتمام.

"نعم." أجابت وهي تدير ظهرها له.

"ألن تذهبي إلى الحمّام؟"

"لم أعد أرغب، دعنا ننام." همست بصوتٍ خافت.

"حسنًا، بالمناسبة، اليوم ذكرى زواجنا. اشتريت لكِ هدية، افتحيها غدًا لترَي إن كانت تعجبك."

"حسنًا." أجابت بهدوء. كانت الهدية موضوعة عند رأس السرير، وقد رأتها بالفعل، لكنّها لم تكن بحاجةٍ إلى فتحها لتعرف ما بداخلها.

كان الصندوق كلَّ عام بالحجم نفسه، وفي داخله الساعة نفسها تمامًا.

وفي درجها، مع هدايا أعياد ميلادها، ترقد تسع ساعات متطابقة، وهذه هي العاشرة.

انتهى الحديث عند هذا الحدّ، أطفأ الضوء واستلقى، فيما امتلأت الغرفة برائحة رطبة من صابون الاستحمام. ومع ذلك، بالكاد شعرت هي بانخفاض الفراش، فسريرهما ذو المترين، تنام هي عند هذا الطرف، ويستلقي هو عند أقصى الطرف الآخر، والمسافة بينهما تتّسع لثلاثة أشخاصٍ آخرين.

لم يتحدّث أيّ منهما عن رانيا، ولا عمّا حدث في الحمّام، كأنّ شيئًا لم يكن.

تمدّدت جامدة، وحرارة الدموع تلسع عينيها.

رانيا...رانيا قاسم، زميلته في الجامعة، حبيبته الأولى، ومعبودته.

حين تخرّجا، سافرت رانيا إلى الخارج، وافترقا. انهار بعدها رائد، وغرق في الشراب.

كانت ليان زميلته منذ المدرسة الإعدادية.

تعترف بأنّها أحبّته منذ ذلك الحين، بصمتٍ وخجل.

في ذلك الوقت، كان هو فتى المدرسة الوسيم، الطالبَ المتفوّق الباردَ الطباع.

أمّا هي، فكانت طالبةَ فنون، جميلة، لكنّ الفتيات الجميلات كثيرات، وفي عالم مدرسيّ تُقاس فيه القيمة بالدرجات وحدها، لم تكن طالبةُ الفنون لافتة إلى ذلك الحدّ، بل إنّ البعض كان يحمل تجاهها شيئا من التحامل.

فبقي حبّها سرًّا لا يُقال، يخصّها وحدها، لم يخطر ببالها يومًا أنّها ستقف أمامه يومًا ما.

إلى أن عادت، بعد تخرّجها من معهد الرقص لقضاء العطلة الصيفية في بيتها، فالتقت به، منهارًا لا يقوى على النهوض.

في تلك الليلة، كان سكرانًا، يمشي مترنّحًا في الشارع، وعندما همَّ بعبور الطريق دون النظر إلى الإشارة، انطلقت سيارة مسرعة. وكانت هي، التي تتبعه بقلق، مَن دفعته بعيدًا، لتصطدم هي بالسيارة بدلاً عنه.

كانت راقصة موهوبة، حصلت على قبول لمتابعة الدراسات العليا.

لكنّ تلك الحادثة تركت ساقها مصابةً بعرج دائم.

ولم تَعد قادرة على الرقص أبدًا.

بعدها أقلع هو عن الشرب، وتزوّجها.

كان يشعر تجاهها بالذنب إلى الأبد، ويظلّ ممتنّا لها إلى الأبد، ويتحدّث معها دائمًا بصوت خافت لطيف، ببرودٍ ثابت. وكان يغمرها بالهدايا والمال.

لكنّه، وحده الشيء الذي لم يمنحه إيّاه: لم يحبّها يومًا.

ظنّت أنّ الزمن سيذيب الجليد بينهما، لكنّها كانت ساذجة.

لكنّها لم تتخيّل قط أنّه، بعد مرور خمس سنوات، ما زال اسم "رانيا" محفورًا في قلبه بهذا العمق، حتّى في لحظاته الخاصّة، لا يزال ينادي بهذا الاسم ذاته.

وفي النهاية...كانت هي الساذجة، كانت هي الطيّبة أكثر ممّا ينبغي.

لم تنم تلك الليلة.

ظلّت تحدّق في بريدها الإلكتروني، في تلك الرسالة التي قرأتها مائة مرّة.

عرض قبولٍ من جامعةٍ في الخارج لدراسة الماجستير. وكانت تنوي أن تسأله الليلة إن كان يوافق على سفرها.

لكن يبدو أنّها لم تعد تحتاج إلى سؤاله.

خمس سنواتٍ من زواج بارد، وليال لا تنتهي من الوحدة، صارت الآن تُعدّ أنفاسها الأخيرة.

حين استيقظ، كانت تتظاهر بالنوم. سمعته في الخارج يقول للخالة سعاد: "لديّ اجتماع الليلة، قولي لسيّدتي ألا تنتظرني، فلتنَم باكرًا."

ثمّ عاد يتفقدها قبل أن يغادر، وهي ما زالت تحت الغطاء، ودموعها قد بلّلت الوسادة.

كان في العادة، حين يذهب إلى الشركة، يجد ثيابه التي اختارتها له مسبقًا موضوعة بجانبه.

لكنّها اليوم لم تفعل ذلك.

فذهب إلى غرفة الملابس، واختار ثيابه بنفسه ثم غادر إلى عمله.

حين خرج، فتحت عينيها، تشعر بثقل في جفنيها.

رنّ منبّه الهاتف، الوقت المخصّص لدراسة اللغة الإنجليزية.

ومنذ زواجها، وبسبب إصابة ساقها، أمضت تسعين في المائة من وقتها حبيسة المنزل. لم تَعُد تخرج، وصارت تقطّع يومها إلى فترات صغيرة، تبحث في كل منها عمّا يشغلها وحدها.

أغلقت المنبّه، وبدأت تتصفّح التطبيقات بلا هدف.

ذهنها مشوّش، لا تركّز في شيء.

إلى أن ظهر أمامها فجأة مقطع فيديو على إنستغرام.

الوجه مألوف للغاية...

نظرت إلى اسم الحساب: رانو سي سي.

هذا زمن الخوارزميات فعلاً...

تاريخ النشر: البارحة.

ضغطت على الفيديو، فتعالت موسيقى صاخبة، وصوت يقول: واحد، اثنان، ثلاثة، مرحبًا بعودة رانيا! نخبكم!

وكان الصوت... صوت رائد.‬

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
7 فصول
عطر الخيبة القديم
​كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين توقفت السيارة السوداء أمام القصر العتيق القابع على أطراف المدينة. لم يكن القصر مجرد بناء من حجر وشجر، بل كان نصباً تذكارياً لعائلة "الراوي" التي سقطت أمجادها كما تسقط أوراق الخريف، ولم يبقَ منها سوى الجدران الباردة وذكريات تفوح برائحة الرطوبة والكبرياء الجريح.​ترجل "آسر" من السيارة، وشدّ معطفه الطويل ليحتمي من لسعات البرد القارسة. نظر إلى الشرفات المظلمة، وشعر بغصة في حلقه. لقد أقسم يوماً ألا يعود إلى هذا المكان، ألا يطأ عتبة البيت الذي شهد انكسار والده واعتزاز أمه الذي لم يورثهم سوى الشتات. لكن "القدر" كلمة نستخدمها غالباً حين تعجز إرادتنا عن تفسير التناقضات؛ وها هو يعود، ليس كابنٍ ضال، بل كصاحب حق يلملم الرماد.​صمت الجدران​دفع الباب الخشبي الثقيل الذي أصدر صريراً وكأنه يشتكي من قسوة الزمان. في الداخل، كان الغبار يرقص على خيوط الضوء الضئيلة المنبعثة من هاتفه. كل زاوية في الردهة كانت تحكي قصة؛ هنا سقطت فازة الكريستال في ليلة المشاجرة الكبرى، وهناك كانت لوحة الجد الأكبر التي بيعت في المزاد العلني لتسديد ديون لم تكن عادلة.​صعد الدرج الرخامي ببطء
اقرأ المزيد
أصداء الصمت المتجمد
​استيقظ "عمر" على صوت قطرات الماء وهي ترتطم بسطح معدني في مكان ما من الغرفة. لم يكن صوتاً عالياً، لكنه في هذا السكون المطبق كان يشبه دقات طبول تقرع في رأس مجهد. حاول تحريك ذراعه، فشعر بثقل غريب، وكأن عضلاته قد استُبدلت برصاص مصهور.​لم تكن الغرفة كما تركها في أحلامه. الجدران التي كانت يوماً تضج بصور العائلة والشهادات الدراسية، أصبحت الآن مجرد مساحات باهتة يغطيها غبار السنين. نظر إلى النافذة؛ كانت السماء بالخارج بلون الرماد، والشوارع التي كان يعرفها تبدو الآن وكأنها رسمت بيد فنان كئيب لم يعرف يوماً معنى الضوء.​مواجهة المرآة​نهض بصعوبة متوجهاً نحو الحمام الصغير. تجنب النظر إلى المرآة في البداية، خوفاً من أن يرى شخصاً لا يعرفه. ولكن، حين وقع نظره أخيراً على الانعكاس، لم يجد الوحش الذي تخيله، بل وجد رجلاً يمتلك عينين قديمتين جداً في وجه شاب. كان هناك جرح صغير فوق حاجبه الأيمن، جرح لا يتذكر كيف أصيب به، لكنه كان ينز ببطء بدم أحمر قاني، هو اللون الوحيد الحي في هذه الغرفة الباهتة.​"الذاكرة ليست مجرد سجل للأحداث، إنها السجن الذي نختار جدرانه بعناية." - تمتم لنفسه بهذه الكلمات التي قرأها يو
اقرأ المزيد
أطلال البلوط وظل الأمس
بدأت الصور تُعرض على الجدار المقابل، لكنها لم تكن صوراً فوتوغرافية عادية؛ كانت تبدو وكأنها ذكريات مقتطعة من نسيج زمن حيّ. كان الضوء المنبعث من جهاز العرض يرتجف، محدثاً ظلالاً راقصة على الجدران التي بدت وكأنها تتنفس خلف الطلاء النظيف.طنين العدسة وانشطار الحقيقةكان الصوت الصادر من الـ (Projector) يملأ الغرفة، ليس مجرد طنين ميكانيكي، بل كان يشبه همساً جماعياً لمئات الحناجر المكتومة. الصورة الأولى التي ظهرت كانت لـ "عمر" نفسه، لكنه لم يكن عمر الذي يعرفه. كان طفلاً في الخامسة، يقف أمام شجرة البلوط ذاتها، وكانت الشجرة خضراء يافعة، تُلقي بظلالها الحنونة على منزل يضج بالحياة.في الصورة، كان هناك رجل يقف خلفه، يده موضوعة على كتف الصغير، لكن وجهه كان... ممحواً. لم يكن الوجه ضبابياً بفعل حركة الكاميرا أو تلف الفيلم، بل كان فراغاً أسوداً مطفأً، كأنه ثقب في الواقع يمتص الضوء المحيط به.شعر عمر ببرودة المفتاح في يده تتحول إلى حرارة حارقة. حاول التراجع، لكن الرواق بدا وكأنه يطول، يمتد خلفه إلى ما لا نهاية، بينما تتقلص المسافة بينه وبين جهاز العرض. "الرجل الممحو" في الصورة بدأ يتحرك. لم تكن حركة فع
اقرأ المزيد
ارتداد الظل وبرزخ اليقين
كان الهراء العلمي الذي قرأه عمر في مذكرات والده يتحول الآن إلى حقيقة مادية تنهش أطرافه. لم يكن الوقت مجرد ثوانٍ تمر، بل كان وحشاً يقتات على كثافة جسده. وقف عمر وسط الغرفة، يراقب يده الشفافة التي بدأت تفقد صبغتها البشرية، لتكتسب لون الضباب البارد. "أطلال البلوط" لم تكن مجرد منزل مهجور، بل كانت "مصفاة للوجود"، تأخذ المادة وتعيد تصديرها كذكرى باهتة.سيمفونية التلاشيحاول عمر أن يصرخ، لكن صوته ارتد إلى حنجرته كصدى محبوس في جرة زجاجية. الهواء في الغرفة صار ثقيلاً، مشحوناً بذرات من الغبار الذي بدا وكأنه قطع صغيرة من أرواح الذين سكنوا هنا قبله. كل شهيق كان يؤلمه، وكأنه يستنشق شفرات من الزجاج المكسور. نظر إلى الكرسي الهزاز، فرأى خشب البلوط القديم يتداخل مع ساقيه؛ لم يعد هناك حدود فاصلة بين "الأنا" و"المكان".تذكر المعادلة المشؤومة: M = E / C^2. إذا كان الندم (E) هو الطاقة التي تغذي هذا التحول، فإن وعيه (C) هو القربان الذي يُقدم على مذبح الزمن. بدأ يتساءل: أي ذنب اقترفته لدرجة أن يمحوني الكون بهذا الشكل الممنهج؟ هل كان رحيله عن والده في ساعاته الأخيرة؟ أم كان إنكاره لكل تلك المشاعر التي دفنه
اقرأ المزيد
شيفرة العدم وصدى الانكسار الأخير
ساد سكون مرعب في "أطلال البلوط" بعد اختفاء عمر الفيزيائي. كانت ليلى تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف ليس من البرد، بل من وقع الحقيقة التي شهدتها لتوها. الغرفة التي كانت منذ دقائق تعج بالظلال والاضطرابات الجزيئية، عادت الآن لتبدو كأي غرفة قديمة مهجورة، لولا ذلك الأثر الرمادي البارد على وجنتها، وصورة عمر التي لا تزال عالقة في مرآة الماضي.استنهاض الأنقاضلم تكن ليلى مجرد عابرة سبيل في حياة عمر، بل كانت رفيقة دراسته في الفيزياء الحيوية، والوحيدة التي فهمت جنون والده قبل رحيله. جثت على ركبتيها، تجمع الأوراق المتناثرة التي سقطت من حقيبتها. كانت يداها تبحثان عن "المعادلة المكملة". فإذا كان عمر قد تحول إلى طاقة بفعل الندم (M = E / C^2)، فإن استعادته تتطلب طاقة مضادة، طاقة "الغفران" التي يمكنها إعادة تكثيف الروح إلى مادة.فتحت ليلى القبو السري الذي لم يجرؤ عمر على دخوله. هبطت درجات السلم الخشبي الذي كان يئن تحت قدميها كأنه كائن حي يتألم. في الأسفل، كان مختبر "الدكتور إبراهيم" (والد عمر) لا يزال قابعاً في سبات عميق. كانت الروائح هناك مزيجاً من الأوزون، والورق المحترق، والمواد الكيميائية منتهي
اقرأ المزيد
التحديق في الشمس عناق الانصهار الأخير
​الفصل السادس: التحديق في الشمس.. عناق الانصهار الأخير​لم يتقبل "عمر" غياب ليلى كحقيقة نهائية. لم يكن خروجه إلى الضوء انتصاراً، بل كان هزيمة نكراء لمشاعره التي استيقظت متأخرة. وقف أمام شجرة البلوط العتيقة، وجسده لا يزال يرتجف من أثر الانتقال الجزيئي، لكن قلبه كان يحترق بنارٍ أقوى من طاقة المختبر. نظر إلى وشاحها الحريري في يده، واستنشق عطرها الذي صار الرابط الوحيد له بالحياة؛ كان عطراً يمزج بين الياسمين ورائحة المطر، رائحة "ليلى" التي ضحت بوجودها المادي لأجله.​العودة إلى الجحيم الجميل​"لن أترككِ تصبحين مجرد صدى في جدران هذا اللعنة،" صرخ عمر في وجه الريح. عاد مندفعاً إلى داخل المنزل، لا كباحث عن مذكرات، بل كعاشق مستعد لحرق الكون من أجل نظرة واحدة. لم يهبط إلى القبو، بل صعد إلى "غرفة الذكريات" في الطابق العلوي، حيث كان يلفحهما الحنين يوماً ما.​كانت الغرفة تعج بالضباب الأرجواني، والزمان هناك يتدفق كالرمل في ساعة رملية مكسورة. فجأة، تجسد طيف ليلى أمام النافذة. لم تكن باهتة هذه المرة؛ كانت تبدو كأنها منحوتة من ضوء القمر، عيناها تلمعان ببريق لم يره من قبل، بريق يجمع بين الألم والشهوة للب
اقرأ المزيد
انبعاث الفينيق .. ماوراء الرماد
: انبعاث الفينيق.. ما وراء الرماد​لم يكن الخروج من حطام "أطلال البلوط" مجرد نجاة جسدية، بل كان ولادة قيصرية لروحين تعمّدتا بالنار والندم. كان الغبار لا يزال عالقاً في الهواء كأنه ذرات من زمن مطحون، بينما وقف عمر وليلى على حافة الغابة يراقبون انهيار القصر الذي كان يوماً حصناً لكبريائهما وسجناً لأرواحهما. لكن الصمت الذي أعقب الانهيار لم يكن صمتاً عادياً؛ كان صمتاً "فيزيائياً" ثقيلاً، وكأن الطبيعة تحبس أنفاسها لتستوعب المعجزة التي حدثت.​سكرات العودة وحرارة اللقاء​ارتمى عمر على العشب المبلل بالندى، وجسده يشعر بكل ذرة تراب وكأنها إبرة تخترق جلده؛ فالحواس التي كانت باهتة داخل البرزخ عادت الآن بحدة مفرطة. كانت ليلى تجلس بجانبه، تلهث، وعيناها اللتان تحملان الآن لمعة "الخلود" تنظران إليه بعمق لا يدركه إلا من عاد من الموت.​"هل نحن... حقيقيون؟" همست ليلى، وهي تلمس ذراع عمر لتتأكد من صلابة اللحم والعظم.لم يجبها عمر بالكلمات، بل جذبها إليه في عناقٍ كاد يكسر ضلوعهما. كان عناقاً يختصر سنوات الحرمان، وقسوة الغياب، ورعب الفقد. في تلك اللحظة، لم تكن الرومانسية مجرد كلمات شاعرية، بل كانت "تفاعلاً ن
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status