LOGIN
اللقاء الذي لا ينسى ...
مدينة النسيم كانت تتلألأ كحلم بعيد عن الواقع، أضواؤها الذهبية تملأ شوارعها الفسيحة وتعكس على واجهات القصور الباذخة والفيلات الفاخرة. مساء ذلك اليوم، كان الجو حارًا قليلاً لكنه مثالي للقاءات الرسمية، والنسيم الخفيف الذي يداعب وجوه الحضور يضفي إحساسًا بالرقي والراحة في آن واحد. في أحد القصور الكبرى على تلة تطل على النهر، كان الحفل السنوي الذي يجمع ألمع رجال الأعمال والمشاهير على موعده مع الفخامة والرفاهية. ليان الراشد دخلت القاعة بخطوات واثقة، كل عين تتجه نحوها بلا استثناء. شعاع الضوء على فستانها الأزرق الداكن كشف عن جمالها الساحر: عيونها العسلية الكبيرة تتألق، شعرها الأسود ينسدل بانسيابية حول كتفيها، وابتسامتها الناعمة كانت كنسمة لطيفة تخترق الضجيج من حولها. كانت ليان تعلم أن جمالها ملفت، لكنها لم تكن تبحث عن الإعجاب، بل كانت تبحث عن شعور مختلف؛ شعور بالاهتمام الذي لا يُشترى، والذي لا يأتي إلا من شخص يلتفت لها بعينيه قبل أن يقول كلمة واحدة. من زاوية القاعة، كان سيف الزين يراقب الحضور بعين محترفة، متأملًا وجوههم وملابسهم، وكعادته لم يكن مجرد رجل أعمال جذاب، بل كان يملك تلك الهالة الغامضة التي تجعل الجميع يشعر بأن حضوره وحده يكفي لإضفاء قيمة على أي مكان يتواجد فيه. لكنه فجأة توقف عند زاوية بعيدة من القاعة، حيث لمحت عينيه فتاة تبدو مختلفة عن كل الحضور. كانت ليان. لحظة واحدة كانت كافية ليشعر بشيء غير معتاد. لم يكن مجرد إعجاب سطحي، بل شعور غريب بالحاجة إلى معرفة من هي، وفهم ما وراء ابتسامتها، وفهم سر هذا التوهج في عينيها. رغم أنه لم يقترب بعد، كان قلبه ينبض أسرع من المعتاد، وكأن الكون بأسره توقف للحظة ليتركه يراقبها. ليان، من جانبها، شعرت بنظرة غير مباشرة، شعور بالاهتمام الذي يميز بعض الناس عن الآخرين، شعور يجعلها تدرك أن هناك من يلاحظها حقًا دون أن تتحدث. ابتسمت ابتسامة خفيفة، لم تكن موجهة لأحد بعينه، لكنها كانت كافية لتثير فضول سيف بشكل أكبر. ياسمين العزام، صديقة ليان المقربة وابنة خالها، لاحظت التوتر الخفيف على وجه صديقتها، وأدخلت روح الدعابة كالمعتاد: “ليان، هل أنتِ متوترة لأن أحدهم يراقبك؟ أم لأن الفستان ضيق قليلًا؟” قالتها وهي تضحك بخفة، محاولة كسر الجدية، لكن عيون ليان كانت لا تزال تلتقط حركة رجل غامض بعيدًا. سيف، الذي كان يقف بجانب صديقه هشام الكيلاني، لاحظ الابتسامة الخفيفة التي أرسلتها ليان، وارتسمت على وجهه ابتسامة مماثلة. لم يتحدث، لكنه شعر بأن هناك شيئًا مختلفًا في هذا اللقاء، شيئًا يجعل هذا الحفل الرسمي العادي يتحول إلى نقطة تحول في حياته. الساعة دقت منتصف الليل تقريبًا، وكانت الموسيقى الكلاسيكية تتخلل المحادثات، كل نغمة وكأنها تضيف لونًا آخر على لوحة الحدث الفاخرة. ليان انتقلت برشاقة إلى جانب الطاولة المخصصة للمشروبات، تملأ كوبها بعناية، بينما سيف اتخذ قرار الاقتراب بطريقة غير مباشرة، ليس ليبدي اهتمامًا فظًا، بل ليكون حاضرًا فقط في محيطها، دون أن تشعر بالمراقبة المباشرة. الفضاء بينهما كان مليئًا بالإشارات الصغيرة؛ نظرات متبادلة سريعة، ابتسامات خفية، لحظات صمت لم تتجاوز ثوانٍ لكنها كانت محملة بشيء يفوق الكلمات. سيف لاحظ طريقة ليان في حمل الكوب، وكيف تتلوّن وجنتاها بلون وردي خفيف عند التفاعل مع صديقتها، وهذه التفاصيل الصغيرة جعلته يشعر بالانجذاب أكثر. ليان لم تكن تعرف شيئًا عن هذا الرجل الذي يبدو وكأنه جزء من عالم آخر؛ عالم من القوة، الغموض، والثقة المطلقة، لكنه لم يظهر أي غطرسة. كل ما شعرت به كان مزيجًا من الفضول والاهتمام، فضول لمعرفة من هو، واهتمام بأن يكون لقاؤها معه أكثر من مجرد مناسبة عابرة. هشام، صديق سيف، لاحظ النظرات المتبادلة، همس له بابتسامة ساخرة: “هل ترى ما أراه؟ يبدو أن القلوب بدأت تتحدث قبل الشفاه.” سيف اكتفى بابتسامة هادئة، وأدار نظره قليلاً لكنه ظل يراقب ليان من بعيد، دون أن يقترب مباشرة. لم يكن هناك أي حديث حتى الآن، لكن الجو كان مشحونًا، مشحون بالاهتمام المتبادل الذي لا يحتاج إلى كلمات. ليان، بعد لحظات من الصمت، التفتت إلى ياسمين وقالت لها بنبرة خفيفة: “هناك شيء… مختلف في هذا الحفل هذا العام، لا تعرفين كيف أصفه.” ضحكت ياسمين وقالت: “أعتقد أنك بدأتِ بالاهتمام بأحدهم دون أن تعرفيه بعد!” ليان ابتسمت بخفة، ولم تشعر بأنها بحاجة للرد، لأن كل شيء كان واضحًا في نظراتها، وفي تلك اللحظات التي استغرقت أقل من دقيقة لكنها شعرت وكأنها أبدية، شعرت بأن هناك بداية شيء لم يكن متوقعًا. وفي تلك اللحظة، بينما كانت ليان تدير ظهرها قليلاً لتذهب نحو صديقتها بسمه المنصوري، لمحت حركة من بعيد: رجل وسيم، جذاب، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يلوح لها بتحية خفيفة قبل أن يختفي بين الحضور. لم تكن تعرف أنه سيف الزين، ولم تكن تعرف أن هذه النظرة ستكون الشرارة الأولى لقصة حب ستملأ حياتهما بالتحديات، الشغف، واللحظات التي لا تُنسى.غادرت روان و هي تضرب الارض بقدميها و في داخلها نار تشتعل ... خرج سيف من الماء أولاً، يمرر يده على شعره المبتل وهو يلتقط أنفاسه، ثم التفت نحو ليان التي ما زالت في المسبح، يراقبها بنظرة دافئة لا تخطئها العين. ابتسم لها ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "تعالي." اقتربت، وما إن وصلت إلى الحافة حتى انحنى نحوها… وفجأة حملها بين ذراعيه دون سابق إنذار. شهقت ليان بخفة، وضحكت وهي تضرب كتفه برفق: "سيف! ماذا تفعل؟" لم يجبها، فقط نظر إليها بنظرة تحمل شيئًا من اللعب… وشيئًا أعمق. "أنتِ باردة…" و غطّاها بمنشفه خاصه بها .. شدّها إليه أكثر وهو يسير بها نحو غرفة تبديل الملابس، قطرات الماء تتساقط خلفهما كآثارٍ صامتة. عند الباب، أنزلها ببطء، لكن يده بقيت لحظة أطول مما ينبغي حول خصرها. اقترب قليلًا، وقال بصوت منخفض: "ادخلي… بدّلي ملابسك. سأنتظرك." ترددت لثانية، نظرت في عينيه، وكأنها تقرأ ما لم يُقال… ثم أومأت بخفة ودخلت. مرّت دقائق… لكنها بدت أطول. خرجت ليان أخيرًا، وقد غيّرت ملابسها، وشعرها ما زال رطبًا قليلًا. كان سيف ينتظر، مستندًا إلى الجدار، وما إن رآها حتى اعتدل، وعيناه تتفحصانها بصمتٍ مليء
احمرت وجنتا ليان قليلاً، لكنها لم تنزع يديها من يديه، بل شعرت بالطمأنينة تغمرها. همست وهي تقارب وجهها من وجهه: "وأنا أيضًا، يا سيف… غطس سيف تحت الماء وفاجأها بملاحقة لطيفة، فتحوّلت السباحة بينهما إلى لعبة من الضحك والمرح، بينما كانت أصواتهما تتناثر بين الأمواج الصغيرة. كان هذا الضحك يختلط مع وقع الماء على أجسادهما، ليصبح موسيقى لطيفة تعزف على أوتار القلب. وبعد لحظات، ارتفعا معًا من الماء، يقفان في عمق المسبح حتى يصل الماء إلى أكتافهما. اقترب سيف من ليان حتى أصبح انفيهما تلمس بعضها البعض، وأصبحت الكلمات زائدة عن الحاجة، فكان الصمت هو اللغة الأصدق بينهما، صمتٌ يفيض بالحب .. مدّت ليان يدها لتلمس وجهه، تمرّ أصابعها برفق على ذقنه، وتستمع لصوت تنفسه المتسارع قليلاً. همس سيف، كأنه يخاطب قلبها مباشرة: "أنتِ لي، كل لحظة بدونك تبدو فارغة." أمسك سيف بيدها و أنزلها جهة قلبه ... حيث ينبض قلبه بقوة، وكأن كل نبضة تقول شيئًا واحدًا: "أنا هنا، ولن يفرقنا شيء أبدًا." تنفست ليان بعمق، مستمتعة بالشعور القوي الذي يربط بين قلبين، قلبين يعرفان طريقهما لبعضهما حتى في عمق الصمت والماء ابتسمت ليان،مستش
تصلّب جسد سيف، و لكنه لم يرخي قبضته... قالت بحدّةٍ مرتجفة:“اتركني… قلتُ لك، لا شيء بيننا.”لم يُرخِ قبضته، لكنّه لم يشدّها أكثر، كأنّه يخشى أن تنكسر بين يديه، أو أن تضيع منه إن أفلتها.انحنى قليلًا، حتى صار صوته قريبًا من أذنها، دافئًا، مثقلًا بما لم يُقال:“لو لم يكن هناك شيء… لما كنتِ تهربين هكذا.”ارتجفت أنفاسها، وحاولت أن تدفعه بعيدًا، هذه المرّة أقوى، لكنها توقّفت فجأة… كأنّها اصطدمت بشيءٍ داخلها، شيءٍ أرهقها الهروب منه.رفعت عينيها إليه، وفيهما بقايا غضب:“لن اكون طرف ثالث ”ساد الصمت لحظة، ثقيلًا، يقطعه صوت الماء خلفهما.تراجع خطوةً أخيرًا، لكن عينيه بقيتا معلّقتين بها، كأنّه يقاتل ليبقيها في مداه.قال بصوتٍ خافت، أقلّ حدّة وأكثر صدقًا:“انتي لست طرف ثالث .. انتي لي ”ضحكت بسخريةٍ قصيرة، لكنّها لم تدم، إذ انكسرت عند أطرافها:“ولكن ... روان !!!اقترب خطوةً أخرى، ببطءٍ هذه المرّة، كأنّه يمنحها فرصةً للهروب… أو للبقاء.“روان هي أخت فقط ”نظرت إليه طويلًا، كأنّها تبحث في ملامحه عن كذبةٍ تنقذها منه… فلم تجد.خفضت عينيها، وهمست بصوتٍ بالكاد يُسمع:“سيف ... ” كان قلبها يتقلّب بمشاعر
في “بار الزهور”... وصل سيف قبل الموعد بدقائق، نزل من سيارته الفاخره بمساعدة سكرتيره و مساعده الخاص كرم ، دخل البار يلفت النظر بملامحه الوسيمه الجذابه للعين و القلب ، مظهر رجولي يأسر قلوب النساء .. رآه النادل و اقتاده الى المكان الخاص به طبقة الأثرياء و رجال الأعمال ... سأله هل تفضل ان تشرب شيء ؟ رد سيف :"نعم ... كالعاده" قدم له النادل كأساً من النبيذ الأحمر و شربه دفعه واحده ... كان جالسًا، إلا أن سكونه لم يكن سوى قشرة رقيقة تخفي بركانًا يتأهّب للانفجار. أصابعه تنقر الطاولة بإيقاع متسارع، وعيناه لا تكفّان عن التحديق في باب المكان. دخل رائد السلايمي .... بخطوات واثقة، وملامح هادئة ، اقترب وجلس قبالته دون استعجال.... رأى الكأس في داخله بقايا النبيذ ساد صمت ثقيل… صمت يسبق العاصفة... رائد:" أخبرني ما الأمر الطارئ الذي جعلك تشرب كأسك كله ... رفع حاجبه يبتسم و شفاهه تميل جانباً سيف (بصوت منخفض مشحون): منذ متى؟ رائد (ببرود): أخشى أنني لا أفهم سؤالك.... دفع سيف هاتفه نحوه بعنف، لتظهر الصورة نظر رائد إليها… لحظة صمت، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى... رائد:
مقهى الساحل ... احدى العيون تراقب ليان عندما دخلت مع صديقاتها الى المقهى .. كانت روان قد استعانت به لمعرفة تفاصيل حياتها و اسمها بالكامل و أين تسكن .. التقاطها للصوره لم يكن عبثاً بل لخطط لم تُرسم بعد .. " جلال : انسه روان ارسلت لك معلومات عن ليان وهي الآن تجلس مع صديقاتها في مقهى الساحل .. روان : حسناً ، ابقى هناك و أخبرني بكل تفصيله لا اريدها ان تغيب عن عينيك ... و عينيها تقدح شرّاً و أنهت المكالمه.. جلال: أمرك آنس... لم ينهي جملته فقد سبقته روان بإنهاء المكالمه ، تمتم جلال " يا لسوء معاملتك ... لكن لا يهم ما دام هناك مال " رأى جلال هشام و ألتقط صوره له على طاولة ليان ولكن لم تكن الصوره كامله فهو مليء بالخبث ايضاً إذ اقتصّ صديقاتها من الصوره و أرسلها لروان ، همّ بالمغادره ولكن التفت للصوت الذي اتى من خلفه... " ليان غادرت مع صديقاتها لم تنتبه ل بقعة الماء على الأرض.. انزلقت قدمها و إذ بيد كبيره تمسكها مانعاً إياها من السقوط و ضمها الى صدره .. سمعت صوته الرجولي :" هل أنتي بخير " رفعت رأسها لترى انه رائد الذي التقت به في المعرض .. لم تخفي اندهاشها بوجوده ل
لم تكن الشمس في ذلك اليوم ساطعة كما اعتادت، بل بدت وكأنها تخفف من وهجها، احترامًا لقلبٍ بدأ أخيرًا يلتقط أنفاسه. وقفت ليان أمام المرآة، تتأمل انعكاسها بهدوء. لم تعد تلك الفتاة التي كانت قبل يومين… شيءٌ ما داخلها تغيّر، ليس شفاءً كاملًا، بل بداية تماسك. تناولت هاتفها بعد ترددٍ قصير، ثم اتصلت: "بسمه؟" جاءها الصوت المألوف مليئًا بالحياة: "ليان! أخيرًا! أين اختفيتِ؟!" ابتسمت ليان بخفة: "أحتاج أن أخرج… نلتقي أنا وأنتِ وياسمين؟" بعد ساعة، كانت تجلس مع بسمه وياسمين في "مقهى الساحل"، حيث تختلط رائحة القهوة بنسمات البحر، وكأن المكان صُمم ليخفف ثقل الأرواح. نظرت إليها ياسمين بتركيز: "الآن… أخبرينا. ماذا حدث؟" تنهدت ليان، وكأنها كانت تحمل الكلمات في صدرها منذ زمن: "انتهى كل شيء بيني وبين سيف مجرد نزوه عابره" عادي ... تبادلت الصديقتان نظرة سريعة. "كيف؟" سألت بسمه بقلق. أجابت ليان بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل خلفه الكثير: "ببساطة… لا أريد الاستمرار. ما حدث مع روان… كان كافيًا لأفهم أن هذه العلاقة لن تكون طبيعية أبدًا." رفعت ياسمين حاجبها: "روان؟ أخته؟" ابتسمت ليان بسخرية خفيفة: "ليست أخته كما







