Share

ما بيننا لم يمت
ما بيننا لم يمت
Author: Samar

الفصل 1

Author: Samar
last update publish date: 2026-03-31 02:46:35

انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال

كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي

انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ وزينت عنقها ومعصميها مجوهرات ثمينه تزيدها سحراً

بشرتها بيضاء ناعمة، عيناها سوداء واسعه، ارتسمت على ملامح وجهها الفاتن مسحة من الكبرياء الهادئ الذي اكتسبته منذ طفولتها بوصفها الابنة الوحيدة المدللة لرجل الأعمال الشهير كمال الراشد

قالت ياسمين وهي تلوح بيدها نحو الساعة:

" ليان إن تأخرنا أكثر فسوف نصل بعد بدء الحفل "

أضافت بسمة ضاحكة:

" ولن نسمح لك بالهرب هذه المرة مهما حاولت "

تنهدت ليان وهي تلتقط حقيبتها الصغيرة وقالت بنبرة هادئة:

" إنها مجرد حفله "

تبادلت الصديقتان نظرة خفية لم تفهمها ليان بينما كانتا تعلمان جيداً أن هذه الليلة ليست مجرد حفل بالنسبة لهما بل فرصة لإخراج صديقتهما من عزلتها الطويلة

فقد سئمتا رؤيتها تغلق أبواب قلبها في وجه الجميع وترفض منح أي رجل فرصة للتقرب منها

بعد وقت قصير كانت السيارة تشق طريقها نحو قصر ضخم يعتلي تلة مرتفعة تشرف على مدينة النهر بأكملها وكانت أضواء القصر تتلألأ من بعيد كنجوم هبطت إلى الأرض

وما إن دخلت ليان القاعة الرئيسية حتى خفتت الأحاديث للحظات قصيرة،

فقد التفتت إليها العيون من كل اتجاه وانجذبت الأنظار نحو حضورها الآسر وهي تسير بخطوات هادئة بين المدعوين

وفي الجهة الأخرى من القاعة كان سيف يقف إلى جانب صديقه هشام يتبادل معه حديثاً عابراً قبل أن تتوقف عيناه فجأة على فتاة دخلت المكان للتو

انقطع الكلام على شفتيه واختفى كل ما حوله ولم يعد يرى سوى تلك الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي

تابعها بنظره دون وعي بينما كانت تسير بين الحضور بثقة هادئة فأحس بشيء غريب يجذبه نحوها بقوة لم يعهدها من قبل

لاحظ هشام شروده فاتبع اتجاه نظره ثم وقعت عيناه على ليان فشهق بدهشة قبل أن يطلق ضحكة قصيرة:

" يبدو أنك وقعت في الحب من النظرة الأولى "

لم يجب سيف مباشرة بل ظل يراقبها بصمت وكأنه يخشى أن يشيح بنظره فتختفي

في تلك الأثناء كانت ياسمين وبسمة تحاولان دفع ليان للتعرف إلى بعض الشبان الاثرياء الذين تجمعوا في أنحاء القاعة لكن ليان كانت ترفض جميع المحاولات بابتسامة مهذبة

ثم انتبهت ياسمين إلى نظرات سيف المتواصلة نحو صديقتها فاقتربت منها هامسة:

" هناك شاب لم يرفع عينيه عنك منذ دخلنا "

التفتت بسمة بسرعة وأضافت:

" انه وسيم ... يا الهي!!! انظري الى عينيه الداكنتين "

اكتفت ليان بهز كتفيها بلا اهتمام وقالت:

" ولماذا يجب أن أهتم أصلاً "

لكن ياسمين وبسمة لم تكونا مستعدتين للاستسلام.....

وبعد دقائق لمحتا سيف يقف قرب إحدى طاولات المشروبات فتبادلتا نظرة ماكرة وسحبتا ليان معهما نحو المكان نفسه وكأن الأمر مجرد صدفة عابرة

مدت ليان يدها نحو أحد الكؤوس وفي اللحظة نفسها استدارت دون انتباه فاصطدمت مباشرة بصدر قوي جعلها تفقد توازنها

وقبل أن تسقط أحاطتها ذراعان ثابتتان، رفعت رأسها بسرعة لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام سيف

تجمد الزمن للحظة.....ورأت أمامها رجلاً طويل القامة عريض الكتفين يتمتع بوسامة لافتة ونظرات عميقة داكنه

أما سيف فقد شعر بجسدها الرقيق بين ذراعيه ورأى عينيها الواسعتين المرتبكتين كغزال باغتته الأضواء في ليلة مظلمة

تسارعت أنفاس ليان دون أن تدري وشعرت بحرارة خفيفة تتصاعد إلى وجنتيها فازدادت جمالاً وارتباكاً في آن واحد

أما سيف فوجد نفسه عاجزاً عن إبعاد عينيه عنها، فهمست ليان بصوت خافت:

" أعتذر "

ثم ابتعدت بسرعة وغادرت المكان بخطوات متعجلة وهي تحاول استعادة هدوئها

راقبتها ياسمين وبسمة حتى ابتعدت ثم تبادلتا ابتسامة تؤكد أن خطتهما بدأت تؤتي ثمارها

اقترب هشام من صديقه الذي ما زال واقفاً في مكانه وقال ساخراً:

" ما هذا الذي رأيته الآن يبدو أنك علقت في مكانك تماماً "

ابتسم سيف للمرة الأولى منذ بداية الحفل وقال وهو يتابع أثر ليان بين الحضور:

" لم أر فتاة مثلها بهذا الجمال......لقد سرقت أنفاسي مني "

وفي زاوية بعيدة من قاعة الاحتفال كان رجل يقف بصمت يراقب كل ما حدث بعينين باردتين هادئتين، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة بينما انعكس ضوء الثريات فوق ملامحه الحادة

" رائد "

*********

في صباح اليوم التالي كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بخفة عبر الستائر الحريرية التي تزين نوافذ جناح ليان في ڤيلا الراشد الفخمة الواقعة في مدينة النسيم وكانت الغرفة تغرق في هدوء مريح لا يقطعه سوى صوت العصافير القادمة من الحديقة الواسعة الممتدة حول المنزل

لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلاً، إذ صدح رنين الهاتف الموضوع فوق الطاولة المجاورة لسريرها فمدت ليان يدها بتثاقل تبحث عنه بعينين نصف مغمضتين قبل أن تضغط زر الإجابة دون أن تنظر إلى الشاشة

وصلها صوت ياسمين المليء بالحيوية فوراً:

"متى سنلتقي اليوم"

أطلقت ليان تأوهاً طويلاً وهي تتقلب بين أغطية سريرها الناعمة ثم قالت بصوت ناعس متذمر:

" أنتن مزعجات جداً ثم إني أشعر أن جسدي منهك منذ حفل الأمس "

وفجأة انطلق صوت ضحكة عالية من الطرف الآخر جعلها تبتعد بالهاتف قليلاً عن أذنها

كانت بسمة تجلس بجوار ياسمين في مقهى الساحل وقد وضعت الأخيرة الهاتف على الوضع الخارجي

قالت بسمة بمرح واضح:

" ولماذا منهك يا صديقتي أم أن قلبك مشغول بالتفكير به "

فتحت ليان إحدى عينيها بصعوبة ثم أجابت:

" أفكر بمن ؟ انتي مجنونه حقاً "

ثم أضافت وهي تحاول كتم تثاؤبها:

"قلبي مغلق يا عزيزتي ولا أحب اللهو مع احد "

ثم تابعت بنبرة متعبة:

" هيا سأغلق الهاتف أريد أن أكمل نومي نلتقي في المساء "

تعالت ضحكات ياسمين وبسمة مجدداً قبل أن تنهي ليان المكالمة وتلقي الهاتف جانباً

أغمضت عينيها محاولة العودة إلى نومها العميق لكن ما إن استسلم عقلها للهدوء حتى ظهرت أمامها صورة وجه سيف بوضوح مفاجئ

تلك النظرات الداكنه و عينيه الحادتين الواسعتين وابتسامته الهادئة، فتحت عينيها فجأة وهي تحدق في السقف الأبيض ثم همست لنفسها:

" نعم إنه وسيم حقاً "

وسكتت للحظة قبل أن تهز رأسها بعناد:

" لكن لا....لن أسمح له أن يسيطر علي هكذا "

سحبت الوسادة بسرعة ووضعتها فوق رأسها وكأنها تحاول الهرب من أفكارها نفسها ثم استسلمت أخيراً للنوم من جديد

مرت ساعتان كاملتان، وفي الخارج كانت الحياة قد بدأت تعج بالحركة داخل ڤيلا الراشد

أما داخل جناح ليان فكان الهدوء لا يزال يسيطر على المكان

اقتربت دلال العزام من باب غرفة ابنتها وطرقت عليه برفق عدة مرات

انتظرت قليلاً لكن لم يصلها أي رد فتسللت إليها موجة خفيفة من القلق لذلك فتحت الباب بهدوء ودخلت وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى ارتسمت ابتسامة حنونة على شفتيها

كانت ليان نائمة وسط فراشها الكبير وقد بعثرت خصلات شعرها فوق الوسادة بطريقة جعلتها تبدو وكأنها طفلة غرقت في أحلامها دون أن تشعر بمرور الوقت

اقتربت دلال بخطوات هادئة وجلست إلى جانبها ثم مدت يدها تمسد شعرها برفق وقالت بصوت مليء بالحنان:

" لياني الصغيرة.....ألن تستيقظي يا ابنتي؟ لقد تأخر الوقت وقد تضيع حصة البيلاتيس اليوم،إن المدربة ستأتي بعد قليل "

تململت ليان في سريرها بكسل واضح ثم اقتربت أكثر حتى وضعت رأسها فوق حضن والدتها وأغمضت عينيها مجدداً وهي تقول بصوت خافت:

" آه ما أجمل رائحة عطرك يا أمي "

اتسعت ابتسامة دلال وأمالت رأسها لتقبل خد ابنتها الأبيض الناعم الذي اكتسب لوناً وردياً من كثرة النوم

وقالت بحب:

" حتى في نومك تبدين لطيفة ورقيقة كالأطفال "

ثم مررت يدها على وجنتها برفق وأردفت:

" هيا يا ابنتي لا تكوني كسولة انهضي "

أطلقت ليان تنهيدة طويلة ثم رفعت رأسها أخيراً وعانقت والدتها بحرارة

كانت علاقتها بوالدتها من أكثر العلاقات دفئاً في حياتها وكانت دلال بالنسبة لها الملاذ الذي تلجأ

وبعد دقائق نهضت ليان أخيراً واتجهت نحو غرفة الاستحمام الملحقة بجناحها الفخم بينما بقيت دلال ترتب بعض الأشياء المبعثرة داخل الغرفة كعادتها اليومية

انسابت المياه الدافئة فوق جسد ليان لتطرد عنها آثار النوم والكسل وعندما انتهت وخرجت من الحمام كان البخار لا يزال يملأ المكان برائحة منعشة

وكما اعتادت منذ سنوات طويلة لم تترك دلال مهمة اختيار ملابس ابنتها للخادمات رغم وجود عدد كبير من العاملين في ڤيلا الراشد

بل كانت تحرص بنفسها كل صباح على تجهيز ما سترتديه ليان وكأنها ما زالت تلك الطفلة الصغيرة التي تحتاج إلى عناية أمها في كل شيء

وضعت الملابس بعناية فوق السرير ثم ألقت نظرة أخيرة على الجناح قبل أن تتجه نحو الباب وعلى شفتيها ابتسامة دافئة ثم خرجت بهدوء تاركة ابنتها تستعد ليوم جديد

بينما في مكان آخر من المدينة كان سيف يستيقظ هو الآخر وصورة الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي لا تزال عالقة في ذهنه كما لو أنها لم تغادره منذ لحظة لقائهما الأولى...

"فهل كانت ليان حقاً قادرة على إبقاء قلبها مغلقاً بعد تلك النظرة الأولى أم أن القدر بدأ بالفعل بطرق أبوابه؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (7)
goodnovel comment avatar
Nagham
لقد وصلت الى الفصل 180 و عندما قالت الكاتبه انها اعادت كتابة الفصول الخمسة عشر الأولى قمت بقرائتها مره اخرى
goodnovel comment avatar
Nagham
ارى انها جميله بالفعل
goodnovel comment avatar
Nagham
وأنا قرأتها ايضاً لقد تم التعديل عليها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 192

    في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ المبنى الفاخر عندما دوّت طرقات متلاحقة فوق باب شقة ماتيو، طرقات سريعة وعصبية أوحت منذ اللحظة الأولى بأن صاحبها لا يملك ذرة واحدة من الصبر.تململ ماتيو بانزعاج قبل أن ينهض من فراشه متثاقلاً، ثم اتجه نحو الباب وفتحه بعينين نصف مغمضتين من أثر النوم، وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى انعقد حاجباه وقال بصوت منخفض خشن:"ما الذي جاء بكِ إلى هنا منذ الصباح الباكر يا ليلى؟"لكن ليلى لم تبدِ أي اهتمام بسؤاله، بل تجاوزته مباشرة ودفعته جانباً ودخلت الشقة بخطوات سريعة.زفر ماتيو بضيق وأغلق الباب خلفها دون أن ينتبه هو ولا ليلى إلى ذلك الظل الطويل الذي كان يتبعها منذ خروجها من منزلها.كان لوتشيانو.وقف في نهاية الدرج من الاعلى الذي يقود الى الممر الذي انفتح فيه باب المصعد وعيناه تراقبان الباب المغلق ببرود قاتل، لكنه ما إن سمع صوت ماتيو حتى تبدلت ملامحه فجأة، واشتد التوتر في فكه حتى برزت عضلاته بوضوح.لقد ظن أنه مستعد لكل شيء إلا أنه لم يكن مستعداً لهذا.أطبق أسنانه بقوة ثم صعد بخطوات ثقيلة، وكأن الغضب وحده كان يدفعه إلى الأعلى.لكن قبل أن يصل إلى

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 191

    أغلق سيف باب غرفة الاستحمام خلفه حتى اندفع نحو المياه الباردة وكأنها طوق النجاة الوحيد القادر على انتشاله من ذلك الاضطراب الذي اجتاحه، فوقف تحت اندفاع الماء محاولاً اطفاء حرارته، بينما كانت قطرات الماء تنساب فوق كتفيه وشعره الداكن دون أن تنجح في إخماد الرغبه التي كانت تشتعل داخله شيئاً فشيئاً. أغمض عينيه بقوة وزفر أنفاساً حارة وهو يسند كفيه إلى الجدار الرخامي أمامه، ثم مرر يده بين خصلات شعره المبتلة وأعادها إلى الخلف في محاولة يائسة لاستعادة سيطرته على نفسه و لكن بلا جدوى فقد كان ينتصب جسده بقوه وبعد دقائق طويلة أدرك أن البقاء تحت الماء لن يغير شيئاً، فغادر غرفة الاستحمام واتجه إلى غرفته الواسعة التي كان الهواء البارد يتدفق فيها من أجهزة التكييف، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة ملامحه المتوترة ولا في تخفيف الاحمرار الذي بدأ يظهر فوق وجهه. في الأسفل كانت ليان قد انتبهت إلى غيابه المفاجئ، فبحثت عنه بعينيها بين الحاضرين قبل أن تتوجه إلى فارس وتسأله بقلق: "هل رأيت سيف؟" فأجابها بعد لحظة تفكير: "نعم، رأيته يدخل الفيلا منذ نحو ربع ساعة." ازداد قلقها أكثر، فاستأذنت منه واتجهت نح

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 190

    ومع حلول نهاية الأسبوع، كانت الحديقة الخلفية الفاخرة في فيلا الزين تكتسي بأجواء هادئة على غير المعتاد، فلم يكن هناك صخب حفلات الزفاف الكبيرة ولا الأضواء الصاخبة التي اعتادت العائلات الثرية إقامتها، بل اقتصر الأمر على عدد محدود من المقربين والأصدقاء، بناءً على رغبة سيف الذي تعمد أن يبقي زواج روان بعيداً عن أعين الناس وألسنتهم، حتى لا تنتشر الأخبار سريعاً وتصبح حديث المجتمع. جلس الجميع فوق المقاعد الفاخرة المصطفة حول الممر الذي زينته الورود البيضاء، وكان هشام ورائد وفارس يتبادلون الأحاديث الخافتة، بينما جلست بسمة وياسمين ولارا بالقرب منهم، أما سيف فقد جلس إلى جانب ليان، ولم يكن يرفع عينيه عنها إلا ليعود وينظر إليها مجدداً، وكأن الأيام الماضية جعلته أكثر تعلقاً بها من ذي قبل، فيما جلست نجوى بصمت يكسو ملامحها التعب والحزن، وإلى جانبها دلال وزوجها كمال الراشد اللذان كانا يتابعان الاستعدادات بهدوء. ولم تمض دقائق حتى وصلت ليلى برفقة جيهان، فاتجهتا نحو المقاعد المجاورة لسيف وليان، وما إن جلستا حتى شعرت ليان بذلك الضيق الخفي الذي كان يزورها كلما وجدت ليلى بالقرب منه، ورغم أنها حاولت أل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 189

    كان الشوق المشتعل في عينيه الحادتين أكثر وضوحاً من أي شيء آخر، ابتسم سيف ابتسامة صغيرة فيها الحنين والألم وهمس بصوت خافت مرتجف: "لياني..." ارتعشت شفتيها الجميلتان دون إرادة منها، بينما همست بعدم تصديق وقد انعكس الذهول على وجهها الناعم: "سيف...؟!" ثم استعادت شيئاً من تماسكها وسألته بثبات رغم رجفة قلبها العنيفة: "ما الذي جاء بك إلى هنا؟" تأملها سيف للحظات طويلة وكأنه يروي ظمأ روحه من مجرد النظر إليها، ثم قال بصوت يحمل من الشوق ما يكفي لإذابة أقسى القلوب: "جئت لأنني أحبك يا ليان، ولأن فكرة أنك تتألمين وحدك بينما أبقى بعيداً عنك كانت أمراً لا أستطيع احتماله، جئت لأنني لا أعرف كيف أعيش بينما أنت غاضبة مني." شعرت ليان بأن قلبها يخونها، فحاولت بسرعة إغلاق الباب في وجهه خوفاً من ضعفها أمامه، إلا أن سيف وضع قدمه مانعاً الباب من الانغلاق، ثم نظر إليها بعينين متوسلتين وقال بحرقة: "لا تفعلي هذا بنا يا ليان، أرجوك... أعلم أنني أخطأت، وأعلم أنني أحرجتك، لكنني لم أخفِ عنك شيئاً لأنني لا أحبك أو لأنني أردت خداعك، بل لأن خوفي من خسارتك كان أكبر من قدرتي على التفكير بعقلانية." كانت ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 188

    وقبل أن يترجل سيف من سيارته التفت للخلف لا ارادياً ليتأكد من اغلاق النوافذ ثم لمح شيئاً أسود منزلقاً أسفل المقعد الخلفي فانعقد ما بين حاجبيه وانحنى على الفور ليلتقطه، ضغط على الشاشة فاتسعت عيناه قليلاً، لقد كان هاتف روان الذي ظهرت على شاشته صورة قديمة تجمعه بروان في طفولتهما حيث كان يحتضنها ببراءة وهما يبتسمان أمام عدسة الكاميرا وقد تزين وجهها بضحكة صافية لم تعرف الجنون الذي سيأكل قلبها يوماً زفر بضيق وأغمض عينيه لبرهة ثم تمتم لنفسه: "تباً لك يا روان... وتباً لهذا الحب الأحمق الذي دمرك...." ثم ضيّق عينيه وقد سرى التوتر في اوصاله قائلاً: " سأرى ان كانت قد ارسلت الصور الى ليان اوّلاً " حاول فتح الهاتف لكن كلمة المرور منعته من الدخول فأخذ نفساً عميقاً وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء ثم قال بيأس: "هذه آخر محاولة..." وبدافع غريزي لم يفهمه كتب تاريخ ميلاده الخاص، وفي اللحظة التالية انفتح الهاتف... تجمد سيف مكانه واتسعت عيناه بصدمة خافتة بينما هبط شيء ثقيل فوق قلبه فقد كان يعلم جيداً ماذا يعني أن تجعل فتاة كلمة مرورها تاريخ ميلاد رجل أحبته بجنون ابتلع ريقه بصعوبة وهمس بأس

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 187

    ما إن أغلق الباب الضخم خلف سيف حتى ارتجف الرجل المقيد فوق الكرسي بعنف وقد شحب وجهه بالكامل حين رأى ذلك الرجل الطويل الوسيم يتقدن نحوه بخطوات بطيئة بينما كانت عيناه السوداوان تحملان غضباً مخيفاً لم يعرف الرحمة في تلك اللحظة فصرخ السائق بخوف وجسده يرتجف: "أرجوك يا سيدي استمع إلي أولاً ودعني أشرح لك" لكن الكلمات لم تجد طريقها إلى أذن سيف الذي كان يعيش جحيماً يشتعل في صدره، فاندفع ولكمه بقوه على وجهه ثم أمسك بمقدمة الكرسي بيديه القويتين ودفعه بقوة هائلة جعلت الرجل يسقط أرضاً مع الكرسي الذي كان مقيداً إليه وسط صرخة ألم خرجت من أعماقه انحنى سيف نحوه وقد برزت عروق عنقه من شدة الغضب وأمسك بشعره بعنف ثم ضرب رأسه على الارض بقوه وهو يقول بصوت أجش مخيف: "أي تفسير تظن أنه سيغير ما حدث أيها الحقير" كان الرجل يتأوه من الألم ويحاول التقاط أنفاسه بينما أمسكه سيف من ياقة ثيابه ثم هتف بغضب : "هل كنت بحاجة إلى عقل كي تعرف أن الفتاة العاجزة التي وثقت بك لا يجوز أن تُستغل" فلكمه مره اخرى ثم سقط الرجل مجدداً فوق الأرض وهو يأن ثم قال بصعوبة: "أنت لا تعرف الحقيقة" تجمدت ملامح سيف للحظة ثم قبض على عنق

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 122

    في اليوم التالي، كانت ميلانو تبدو نابضة بالحياة رغم برد فبراير اللاذع. الشوارع مزدحمة بالسياح، والواجهات الزجاجية للمحال الفاخرة تتلألأ تحت السماء ، ينما كانت الموسيقى تنساب من المقاهي الصغيرة المنتشرة بين الأزقة الأنيقة. ومنذ الصباح الباكر… انقسم الجميع تلقائياً. الفتيات في جهة، والرجال في جه

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 121

    في منتصف الليل، كانت مدينة ميلانو غارقة في برد فبراير القارس، بينما أضواء الأبنية اللامعة تنعكس على الشوارع المبللة بالمطر كأن المدينة بأكملها ترتدي ثوباً من الضوء. وفي أحد الفنادق الفاخرة وسط المدينة، كان جناح فارس ورائد يغطّ في هدوءٍ ثقيل، لا يقطعه سوى صوت الموسيقى الخافتة القادمة من هاتف رائد و

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 117

    أطلق سيف زفرة طويلة وهزّ رأسه قائلاً بنبرة حاسمة: "هذا تماماً ما تستحقّه... لا تُرهق نفسك بالتفكير يا صديقي." ثم مدّ يده يربّت على كتف طارق مواسياً، بينما بقيت نظراته معلّقة على ملامحه المنهكة، وكأنّه يحاول أن ينتزع عنه شيئاً من ذلك الألم الثقيل الجالس في عينيه. ساد الصمت لثوانٍ قصيرة قبل أن تعو

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 116

    دوّت طرقات خفيفة على باب شقة سيف تبعها صوت الجرس، فتوقفت ليان عن تناول الطعام ورفعت رأسها باستغراب، بينما كان سيف يقطع قطعة اللحم أمامه قبل أن يتنهد قائلاً: " هل نسي أحدهم أن العالم يحتاج للراحة بعد ليلة رأس السنه ؟! ضحكت ليان بخفة ثم سألته: " هل تنتظر أحدًا؟ رفع سيف كتفيه بصدق: " لا... دعين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status