首頁 / الرومانسية / أصابع الزمن / بداية القرب و عودة البركان

分享

بداية القرب و عودة البركان

作者: احمد
last update publish date: 2026-02-15 03:01:48

قالت الممرضة إن الإصابة بسيطة، لكنه يحتاج إلى راحة أسبوع.

في الصف، طلبت ضحى من الطالب الجالس بجانب أحمد أن يبدل مكانه معها.

جلست إلى جواره… تراقب قدمه… تسأله إن كان بخير.

كان أحمد يشعر وكأنه يحلق.

بعد انتهاء الدوام، أمسكت ضحى بيده مع أزهر وأوصلوه إلى مكتب المدير للحصول على إجازة مرضية.

خرجوا من المدرسة، وأحمد في المنتصف، يمسك كل واحد منهما بيده.

حاولوا إيقاف سيارة أجرة، لكنه رفض.

كان يعلم أن هذا آخر يوم سيرى فيه ضحى لأسبوع كامل.

أراد أن يطيل الطريق… ولو دقائق.

وحين وصل إلى منزله، ظل يفكر في نظراتها… في خوفها عليه… في يدها التي تمسك بيده.

قال في نفسه:

“إنها تهتم بي… ربما… ربما تحبني.”

أمضى أحمد أول ثلاثة أيام من الإجازة على مضض.

كانت الساعات ثقيلة، كأنها تمر فوق قلبه لا فوق الزمن.

حاول إقناع نفسه أن الراحة ضرورية.

لكن الشوق كان أقوى من الألم.

وفي صباح اليوم الرابع… عاد إلى المدرسة قبل انتهاء إجازته.

دخل الساحة… متكئًا على قدمه المصابة، لكنه متكئ أكثر على قلبه.

لم يكن يعلم أن غيابه لم يمر بسلام.

في تلك الأيام، حاول رائد التقرب من ضحى مرارًا.

لم يكن اقترابًا بريئًا… بل إلحاحًا مزعجًا، وضغطًا متكررًا.

كانت تبتعد عنه بصمت.

خافت أن تخبر أزهر.

وخافت أكثر أن يعلم أحمد.

لأنها تعرف…

أن أحمد حين يغضب… لا يبقى هادئًا.

دخل أحمد الفصل.

تفاجأ الجميع بعودته.

أما ضحى…

فكانت تنظر إليه بقلب يرتجف، تحمل سرًا قد يشعل كل شيء.

ولم تكن تعلم…

أن الأيام القادمة ستكسر هدوءًا طويلًا.

حين قطع أحمد إجازته وعاد إلى المدرسة، لم يكن الأمر بسيطًا كما ظن.

كان قد أوقف كورسه العلاجي، وأهمل الراحة التي أوصت بها الممرضة.

كل خطوة كان يمشيها كانت كأنها إبرة تخترق قدمه.

لكنه لم يعد من أجل نفسه.

عاد من أجل ضحى.

دخل الصف…

فكان حضوره كالصاعقة.

الطلاب تفاجؤوا.

رائد تجمّد في مكانه.

أما ضحى… فاختلطت مشاعرها.

فرحت… لأنها رأته.

وانزعجت… لأنها عرفت أنه يتألم بسببها.

لاحظ أحمد فورًا أن ضحى لم تعد تجلس في مكانها المعتاد بجانبه.

كانت قد غيّرت مكانها خلال غيابه، محاولة الابتعاد عن أي احتكاك قد يجرّه رائد نحوها.

لكن ما إن رأت أحمد يدخل… حتى نهضت فورًا.

طلبت من الطالب الجالس بجانبه أن يبدل مكانه معها.

لم يكن السبب فقط لتطمئن على قدمه.

بل لأنها… شعرت بالأمان قربه.

جلست بجانبه.

اقتربت قليلًا وهمست:

“لماذا رجعت؟ يجب ان ترتاح.”

ابتسم رغم الألم:

“مللت من المنزل.”

لكن الحقيقة كانت واضحة في عينيه.

طوال اليوم، كان يتحمّل الألم بصمت.

يمشي بصعوبة.

يجلس بحذر.

لكنه يضحك… ويمزح… وكأن شيئًا لم يكن.

وعند انتهاء الدوام، عادوا معًا كما اعتادوا.

ضحكات خفيفة… خطوات بطيئة… وراحة صامتة.

في اليوم التالي، حدث ما كان لا بد أن يحدث.

كان أحمد يقف قرب ضحى في ساحة المدرسة، حين اقترب رائد مرة أخرى.

حاول أن يتحدث مع ضحى متجاهلًا وجود أحمد.

ضحى رفضت بهدوء.

لكن رائد أصر.

تقدم أحمد خطوة.

كان مصابًا.

وحده.

لكن عينيه لم تكونا ضعيفتين.

قال بصوت هادئ جدًا:

“قلت لك ان تبتعد عنها.”

ابتسم رائد بسخرية:

“وانت ماذا ستفعل؟ إنك حتى تمشي بصعوبة.”

ساد صمت قصير.

ثم اقترب أحمد أكثر، رغم الألم، وقال بنبرة منخفضة لكنها ثابتة:

“حتى وأنا مصاب… هذا يكفي فانت تعلم ما سيحدث اذا تكررت هذه الحادثة .”

لم يكن تهديدًا بالصراخ.

كان ثقة صامتة.

رائد تردد.

نظر إلى قدم أحمد… ثم إلى عينيه.

وفي تلك اللحظة، شعر بشيء لم يعجبه.

خوف.

تراجع خطوة.

تراجع أصدقاؤه.

وانتهت المواجهة… بلا ضرب… لكن بانتصار واضح.

ضحى كانت تنظر إلى أحمد بإعجاب أكبر من السابق.

شعرت بأمان لم تشعر به من قبل.

اقتربت منه أكثر… ومنذ ذلك اليوم أصبحت ملازمة له.

حتى أزهر، رغم طيبته وخوفه الطبيعي، وقف بجانب أحمد.

كان يعرف أن أحمد هو الحائط الأقوى الذي يمكن أن يحتمي به.

مرّ اليومان التاليان بهدوء نسبي.

ثم جاءت عطلة نهاية الأسبوع.

وفي صباح أحد الأيام…

طرقت ضحى باب منزل أحمد.

كانت برفقة أزهر.

جاءت لتطمئن عليه.

وجلبت له الدروس التي فاته جزء منها.

حين فتح الباب ورآها واقفة أمامه… شعر أن الإجازة لم تعد ثقيلة.

جلسوا في غرفته.

ضحكوا.

تحدثوا.

استعادوا تفاصيل الأيام.

ضحى كانت تسأله عن قدمه كل بضع دقائق.

وأحمد يجيبها بخفة:

“لم تعد تألمني عندما اتيتي .”

ضحكت… وخفضت عينيها خجلًا.

ذلك اليوم… لم يكن مجرد زيارة.

كان تأكيدًا صامتًا أن الرابط بينهما أصبح أعمق.

ومع انتهاء العطلة…

لم يكن أحد يعلم أن الأسبوع القادم سيحمل اختبارًا حقيقيًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أصابع الزمن   خمسة عشر عامًا في لحظة واحدة

    عندما دخل أحمد البيت رسميًا هذه المرة، لم تكن ضحى تقف بعيدًا.كانت هناك…قريبة بما يكفي لترى ارتجاف يديه وهو يسلّم على والدها.وحين انتهى الحديث، وحين قال الأب كلمته التي انتظروها عمرًا كاملًا، التفت أحمد ببطء.التقت أعينهما.خمسة عشر عامًا مرّت بين تلك النظرة وهذه.لم تمشِ نحوه بسرعة.لم تركض.خطت خطوة واحدة فقط…ثم توقفت.كأنها تخشى أن يكون حلمًا.اقترب هو.لم يقل شيئًا.لم تحتج الكلمات إلى أن تُقال.حين احتضنها، لم يكن احتضان عاشق عاد لتوّه…كان احتضان طفلين تفرّقا طويلًا،شابين اتُهما،قلبين صبرا،وروحين تعبتا من الدفاع عن صدقهما.وضعت رأسها على صدره.كان قلبه يخفق بقوة.همست بصوت يكاد لا يُسمع:“انتهى؟”أغمض عينيه.“انتهى.”ذلك الاحتضان لم يكن طويلًا…لكنه احتوى:أول نظرة في ساحة المدرسة وهما في العاشرة.أول خلاف.أول فراق.سنوات الغياب الثماني في مدينة أخرى.الاتهامات.الاختبارات.الغربة داخل نفس المدينة.الخوف أن يكون كل شيء قد ضاع.خمسة عشر عامًا…ذابت في لحظة صمت بين ذراعيه.بعد أيام، جاء أحمد مع أهله وأقاربه وأصدقائه.دخلوا البيت هذه المرة بوضوح… لا بخفية.تمت الخطبة رسميً

  • أصابع الزمن   الغياب الذي كشف الحقيقة

    بعد أن وضع أحمد الأوراق أمام والد ضحى وغادر، لم يعد إلى منزله مباشرة. في تلك الليلة، جلس طويلًا وحده. ثم اتخذ القرار الأصعب. في اليوم التالي، طلب لقاء ضحى وأزهر. التقوا في مكان هادئ بعيد عن أعين الناس. كانت ضحى تشعر أن شيئًا غير طبيعي في صوته حين قال: “أردت أن أراكما قبل أن أغادر.” تجمّدت. “تغادر؟ إلى أين؟” أجاب بهدوء متماسك: “إلى خارج المدينة… لفترة.” قال أزهر بقلق: “هل طلب منك أبي ذلك مرة أخرى؟” ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة. “هو لم يطلب هذه المرة. لكنه قال سابقًا: إن كنت تحبها… غادر.” نظرت إليه ضحى وكأن الكلمات لم تستوعبها بعد. “وأنت… ستفعل؟” “نعم.” ارتفع صوتها رغم محاولتها التماسك: “ولماذا؟!” قال بهدوء عميق: “لأنني لا أريد أن أكون سببًا لشرخ بينك وبين والدك. إن كان غيابي سيهدّئ الأمور… فسأغيب.” اقتربت منه خطوة. “وأنا؟” نظر إليها نظرة طويلة. “أنتِ وعد… والوعد لا يُلغى بالمسافة.” قال أزهر بحدة مكتومة: “هذا ظلم لك.” أجابه أحمد: “ربما. لكن بعض المعارك لا تُربح بالوقوف… بل بالانسحاب المؤقت.” سأله أزهر: “إلى أين ستذهب؟” “إلى المدينة الساحلية. سأبقى هناك حتى ت

  • أصابع الزمن   النار التي غيّرت كل شيء

    بعد أيام قليلة من رفض الأب، حدث ما لم يكن في الحسبان. اندلع حريق ضخم في مخزن والد ضحى الرئيسي. النيران التهمت البضائع خلال ساعات. الخسارة كانت فادحة. لم يكن الأمر مجرد حريق… كان انهيارًا لسنوات من العمل. عاد الأب إلى المنزل في تلك الليلة صامتًا، منهكًا، وعيناه تحملان صدمة رجل يرى تعبه يحترق أمامه. أزهر حاول التماسك. ضحى كانت ترتجف من الداخل. وصل الخبر إلى أحمد في الليلة نفسها. لم يتردد. اتصل برجاله، حرّك علاقاته، تكفل بتعويض جزء من البضائع عبر شركته، وسهّل إجراءات تأجيل الديون، ورتّب قرضًا ميسرًا باسم طرف ثالث. ذهب إلى البيت في اليوم التالي. استقبله الأب ببرود واضح. قال أحمد بهدوء: “أنا مستعد أن أساعد.” نظر إليه الأب نظرة قاسية. “لن آخذ مالًا منك.” “ليست مساعدة مقابل شيء—” قاطعه الأب بحدة: “لن أبيع ابنتي مقابل دين.” كانت الجملة جارحة. تدخل أزهر: “أبي، هو لا يقصد—” “قلت لا.” خرج أحمد دون أن يرفع صوته. لكن المساعدة لم تتوقف. خلال أسبوع، بدأت طلبات جديدة تصل إلى الأب من شركات لم يكن يتوقع التعامل معها. تسهيلات مالية مفاجئة. تأجيل مستحقات. تعويضات جزئية من ا

  • أصابع الزمن   الاعتراض الذي كسر الصمت

    بعد أسبوع من عودة أحمد، وبعد أن اتفقا بهدوء على أن يأتي رسميًا، بدأت ضحى تشعر بشيء من الطمأنينة.أخبرت أزهر أولًا.لم يبتسم، لكنه قال:“إن جاء… فليأتِ كرجل واضح.”ثم أخبرت والدتها.تفاجأت الأم، لكنها لم تعترض.“المهم أن تكوني مقتنعة.”لكن حين وصل الخبر إلى الأب… تغير الجو في المنزل.لم يصرخ.لم يرفع صوته.لكنه قال جملة واحدة فقط:“لن يتم هذا الزواج.”ساد الصمت.ضحى شعرت أن الهواء انقطع.“أبي… لماذا؟”نظر إليها بثبات رجل عاش خيبات طويلة.“لأنه اختفى عندما احتجته.”تدخل أزهر بهدوء:“كان سفر عمل—”قاطعه الأب بحدة غير معتادة:“الرجل الذي لا يوازن بين عمله وكرامة ابنتي… لن أضعها في يده.”ارتجفت يد ضحى.“لكنه لم يكن يعلم…”نظر إليها الأب بعينين حازمتين:“الحب ليس عذرًا للفوضى.”بعد يومين، جاء أحمد رسميًا مع والدته.دخل البيت باحترام، بثبات، لا بعاطفة مراهق.جلس أمام الأب.كانت الجلسة ثقيلة.قال الأب مباشرة:“سمعت أنك تريد ابنتي.”أجاب أحمد:“نعم يا عمّي.”“أين كنت حين اختفيت؟”شرح بهدوء. بالتفصيل. بلا تبرير مبالغ فيه.أنهى كلامه قائلاً:“كنت أظن أنني أحمي مستقبلي… ولم أعلم أنني أخاطر بقلبها

  • أصابع الزمن   الاتصال… قبل العاصفة

    قبل يوم واحد من فسخ ضحى لخطوبتها، تلقّى أحمد اتصالًا عاجلًا.صفقة استيراد كبيرة مهددة بالانهيار.شحنة متوقفة في الميناء خارج المدينة.خسارة محتملة قد تكلّفه سنوات من العمل.لم يكن خيارًا يمكن تأجيله.غادر في الليلة نفسها.لم يُخبر أحدًا.لم يخبر ضحى… لأنه لم يكن يملك تفسيرًا واضحًا بعد.كان يظن أنه سيعود خلال يومين.لكن الأمور تعقّدت.سافر إلى مدينة أخرى، ثم اضطر لمتابعة الإجراءات في منطقة لا تعمل فيها شريحته المحلية.الهاتف خارج الخدمة.الرسائل لا تصل.المكالمات لا تُستقبل.انشغل ليلًا ونهارًا.وظن أن الصمت مؤقت… ولن يفسره أحد بسوء.في الجهة الأخرى… الانهيارفي اليوم التالي، حين قررت ضحى أن تفسخ خطوبتها رسميًا، حاولت التواصل مع أحمد.هاتفه مغلق.اتصلت مرة أخرى.لا رد.مرّ يوم.ثم يومان.لا أثر.حتى أصدقاؤه لم يعرفوا مكانه.بدأ القلق يتحول إلى فكرة أشد قسوة:هل خاف من الاختبار؟هل حين رآها خلعت الخاتم… أدرك أن عليه أن يضحي، فهرب؟قال أزهر ذات مساء، والغضب واضح في صوته:“الرجل الذي يختفي عندما تبدأ المسؤولية… لا يُعتمد عليه.”لم تدافع عنه.لم تستطع.مرّت عشرة أيام.ثم خمسة عشر.كانت تن

  • أصابع الزمن   المكالمة التي أنهت كل شيء!

    جلست ضحى على طرف سريرها.الغرفة هادئة.الضوء خافت.وصوت عقارب الساعة يبدو أعلى من المعتاد.أمامها، على الطاولة الصغيرة، كان الخاتم داخل علبته.لم تبكِ.لم ترتجف.لكن صدرها كان مثقلًا بشيء يشبه الاعتذار الطويل.أخذت هاتفها.نظرت إلى اسم سامر قليلًا قبل أن تضغط زر الاتصال.رنّ مرة… مرتين…“مرحبًا، ضحى.”كان صوته طبيعيًا. هادئًا كما اعتادت.ابتلعت ريقها.“مرحبًا يا سامر… هل أنت مشغول؟”“لا. تفضلي.”صمتت لثوانٍ قصيرة.ثم قالت بصوت واضح، لكنه منخفض:“أردت أن أتحدث معك بشأن أمر مهم… وأفضل أن أقوله بصراحة.”لم يقاطعها.كانت تلك إحدى صفاته التي تحترمها فيه — أنه يستمع كاملًا.أكملت:“أنت شخص محترم… وصادق… ولم تخطئ معي يومًا.”ابتسم بخفة في الطرف الآخر.“أشعر أن هناك (لكن) قادمة.”تنفست ببطء.“لكنني لست عادلة معك.”ساد صمت قصير.لم يتغير صوته حين قال:“هل هو أحمد؟”أغلقت عينيها لحظة.لم ترغب في الكذب.“ليس الأمر بهذه البساطة… لكنه جزء من الحقيقة.”لم يغضب.لم يرفع صوته.قال فقط:“كنت أعلم أن قلبك لم يكن هنا بالكامل.”ارتجفت شفتاها قليلًا.“حاولت… أقسم أنني حاولت أن أبدأ صفحة جديدة. أردت أن أكو

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status