Short
قبلة الوداع في ليلة صيف

قبلة الوداع في ليلة صيف

By:  رأس البطة الحارCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
16Chapters
0views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

والدة أدهم الشناوي، وريث إحدى أعرق وأقوى عائلات مدينة النور، استيقظت أخيرًا بعد أن ظلت في حالة نباتية لمدة عشر سنوات إثر سقوطها من الدرج بعدما دفعها أحدهم. توافد جميع أصحاب النفوذ والوجاهة في مدينة النور لزيارتها، وتنافسوا على مدح أدهم أمام السيدة رجاء، مشيدين ببرّه بها وعقابه للشخص الذي آذاها طوال عشر سنوات. حتى وإن كانت تلك المذنبة حبيبته في المرحلة الثانوية، فإنه لم يتساهل معها قط. بعد أن انتهى الجميع من حديثهم، بدت السيدة رجاء، التي ظلت صامتة طوال الوقت، في حيرة واضحة، وقالت: "أي مذنبة؟ لم يدفعني أحد، لقد سقطت بنفسي." طقّ. ارتجفت يد أدهم، فسقطت سكين الفاكهة على الأرض. رفع أدهم عينيه إليها في ذهول: "أمي، ماذا قلتِ؟" ألم تكن ريهام هي من آذت والدته؟ لكن بعد خروج ريهام من السجن، أجبرها أدهم على الزواج من متسوّل أعمى من إحدى المناطق الفقيرة، وقد مضى على ذلك ثلاث سنوات...

View More

Chapter 1

الفصل 1

أليست ريهام هي من تسببت في دخول والدته في حالة نباتية؟

اجتاح أدهم اضطراب عارم في داخله.

كلما طالت مدة غيبوبة والدته، طال انتقامه من ريهام.

والآن يخبرونه أن ريهام بريئة؟

"بالمناسبة، أين ريهام؟" سألت السيدة رجاء بقلق، "في ذلك الوقت، لم أكن أريدك أن ترتبط بها لأنها نشأت في كنف أحد والديها فقط. لم أتخيل أن تلك الفتاة ستخاطر بحياتها لإنقاذي عندما سقطت في الماء. هل ما زلتما معًا؟ هل تزوجتما بالفعل؟ هل أنجبتما أطفالًا؟"

ثلاثة أسئلة، كانت كثلاث ضربات مطرقة ثقيلة تهوي على قلب أدهم.

شعر أدهم بجفاف في حلقه، وعجز عن النطق لوقت طويل.

لأنه... بعد خروج ريهام من السجن، أجبرها على الارتباط بمتسوّل أعمى، وقد مضت ثلاث سنوات على ذلك...

...

قبل ثلاث سنوات.

في أحد النوادي الخاصة بمدينة النور.

كانت امرأة تفرك المرحاض بجهد، فيما جعلها زيّ العمل الفضفاض تبدو أكثر نحولًا وصغرًا.

ما إن انتهت من تنظيفه بصعوبة، حتى جلست على الأرض منهكة، وأخرجت صورة.

كان في الصورة والدها وهي وأختها.

"ريهام، أحد الزبائن تقيأ في جناح الياقوت، اذهبي ونظفي المكان."

أعادت ريهام الصورة بحذر على الفور، ثم نهضت.

لقد مرّت ثلاثة أشهر منذ خروجها من السجن، وكانت أولى خطواتها بعد الإفراج عنها هي الذهاب إلى دار الأيتام لإحضار أختها الصغرى نغم. لكنها كانت سجينة سابقة، وكان عليها أن تجد عملًا مستقرًا قبل أن تتمكن من إخراج أختها من دار الأيتام.

لم يكن العثور على عمل سهلًا بالنسبة إليها؛ فهي حاصلة على شهادة الثانوية ولديها سجل جنائي، حتى إن أحدًا لم يكن يقبل بتوظيفها كنادلة.

ولحسن الحظ، كان النادي الخاص يعج بمختلف أنواع الناس، ولم يكن أحد فيه يهتم بماضيها.

كانت الأجواء داخل الجناح صاخبة وحافلة بالحيوية، فقد كان هناك أكثر من عشرة أشخاص مجتمعين في سهرة صغيرة، وكان الشباب يلعبون الورق ويغنون الكاريوكي، ويقضون وقتًا ممتعًا للغاية.

لم يكن أحد يهتم بعاملة النظافة.

جثت ريهام على الأرض وبدأت بتنظيف القيء.

وفجأة، انطلق صوت شاب بشكل مفاجئ: "أوه، أليست هذه متفوقة المدرسة وأجمل فتياتها في مدرستنا الثانوية بمدينة النور؟ تبًّا، عندما كنا ندرس معًا، كان من يستعير منها قلمًا يحرص على تعقيمه بالكحول طويلًا، أما الآن، فلم تعد تأنف حتى من الجثو على الأرض لتنظيف القيء؟"

تعرّفت ريهام إلى الشاب؛ فقد كان زميلًا لها في المدرسة سبق أن حاول الارتباط بها، وبعد أن رفضته، تقبّل الأمر برحابة صدر، وقال إنه لا يمانع في أن يكونا صديقين.

لكن بعد وقوع تلك الحادثة، كان هو أكثر من تنمّر عليها وقسا عليها.

كان القيء مقززًا للغاية، فأسرعت ريهام في تنظيفه دون أن تنبس بكلمة.

دفعها الرجل من خلفها بعنف، فسقطت في كومة القيء اللزجة: "أنا أكلمك، هل أنتِ صماء؟"

"آه!"

تحملت ريهام الألم والقذارة، وشعرت بمرارة في حلقها.

صماء؟

أليست صماء فعلًا؟

بعد أن زجّ أدهم بريهام في السجن بتهمة ملفقة، فقدت السمع في أذنها اليسرى خلال الشهر الأول إثر حادث، وذلك تحت "الرعاية" التي رتّبها لها.

كان الرجل على وشك مواصلة الاعتداء عليها، لكن زميلًا قديمًا له أوقفه قائلًا: "كفى، لماذا تضيّع أعصابك على واحدة مثلها؟"

"في ذلك الوقت، كانت ريهام العلايلي أجمل فتيات المدرسة، متعالية ومغرورة، ومن عائلة ميسورة. ورغم أن والدتها توفيت في سن مبكرة، كان والدها أشهر جرّاح في مدينة النور، وكانت جميلة، وكانت أيضًا الفتاة الأقرب إلى قلب أدهم الشناوي."

"ألم تصبح الآن جبانة لا تجرؤ حتى على الدفاع عن نفسها أو الرد على من يشتمها؟"

تُفّ!

شعرت ريهام بوضوح ببصقة سقطت على رأسها.

لو حدث هذا في الماضي، لكانت قد قاومت منذ وقت طويل.

لكن... التنمر الذي تعرضت له في عامها الأخير من الثانوية، والعذاب الذي عاشته طوال السنوات الثلاث التي تلت تخرجها، والمعاناة التي ذاقتها خلال ثلاث سنوات في السجن، حطمت منذ زمن كبرياءها وصلابتها.

لو كانت وحيدة بلا أحد، لكان الأمر أهون، ولتشبثت بكرامتها حتى الموت.

لكن ريهام لا تستطيع، فما زالت لديها أخت صغرى.

إذا قاومت، ستصبح أختها الصغرى هدفًا لتفريغ ذلك الشخص لغضبه.

"تستحق ما يحدث لها! كان أدهم الشناوي يعاملها جيدًا إلى هذا الحد، وعندما اندلع حريق في مستودع المعدات بالمدرسة، خرج أدهم بصعوبة بعد أن كاد يفقد حياته، وما إن علم أنها ما زالت عالقة في الداخل حتى اندفع لإنقاذها دون تردد، ولا تزال ندبة كبيرة تغطي جزءًا من ظهره حتى الآن، كما ظل صوته متضررًا لمدة ستة أشهر!"

"أما هي؟ لقد حقدت على السيدة رجاء لأنها منعتها من الارتباط بأدهم، وخلال فترة تعافي أدهم، دفعت السيدة رجاء حتى دخلت في حالة نباتية!"

عندما تطرقوا إلى ما حدث في الماضي، اشتعل الغضب في نفوس زملائها القدامى جميعًا.

وتسلطت عليها نظرات لا تُحصى، مما أعاد إلى ذاكرتها عامها الأخير في الثانوية، ذلك العام الذي كان أشبه بكابوس.

في ذلك العام، قال الجميع إن ريهام هي من تسببت فيما حدث للسيدة رجاء.

حتى أدهم نفسه كان يكرهها كرهًا شديدًا.

بكلمة واحدة منه، تحوّل والد ريهام من طبيب شهير إلى قاتل منبوذ يطارده الجميع، وانتهى به الأمر إلى الانتحار في السجن خوفًا من العقاب.

حوّل أدهم المدرسة الثانوية الأولى بمدينة النور إلى جحيم بالنسبة إليها، وجعلها تقضي كل يوم من أيامها فيها تحت وطأة التنمر؛ في البداية، قاومت بكل ما أوتيت من قوة، بل إنها فكرت في الانتقال إلى مدرسة أخرى هربًا من ذلك الجحيم.

لكن في كل مرة كانت تقاوم فيها، كانت تصلها من السجن أخبار عن إصابة والدها.

حتى في المرة التي انتقلت فيها إلى مدرسة أخرى، وصلها نبأ وفاة والدها.

وفي يوم دفن والدها، جاء أدهم على غير عادته، حاملاً زهرة أقحوان، وانحنى أمام قبر والد ريهام.

لكن رغم تهذيب تصرفه، كانت كلماته باردة بالقدر نفسه: "الزمي السجن الذي أعددته لكِ، وستكون أختكِ بخير. ألا تريدين أن تتحول أختكِ هي الأخرى إلى كومة من الرماد؟"

بعد أن كافحت ريهام حتى وصلت إلى امتحان القبول الجامعي، وحصلت على درجات عالية، استخدم أدهم نفوذه ليحرمها من الالتحاق بأي جامعة، فلم تجد أمامها سوى العمل لكسب قوتها.

كان أدهم يكرهها بشدة، ولم يكن يسمح لها حتى بالعمل في وظيفة لائقة بعض الشيء، بل تركها لاجئة إلى الشوارع، تغني لكسب المال، وتجمع النفايات، وتتسول...

حرمها من كل فرصة للعيش بكرامة، وحوّل ريهام تمامًا إلى امرأة مشردة، بشعر أشعث ووجه متسخ، ينفر منها الجميع.

وبمجرد تدبير مكيدة صغيرة، زجّ بها في السجن لمدة ثلاث سنوات.

وأخيرًا، انتهت ريهام من تنظيف القيء.

كادت ريهام تهرب من الجناح، لكنها ما إن استدارت حتى اصطدمت بامرأة.

"آسفة، آسفة!"

انحنت ريهام معتذرة.

"آه! حقيبتي من شانيل! ما أقذركِ، ابتعدي عني!"

تجمدت ريهام في مكانها.

كانت تعرف هذه المرأة، فهي حبيبة أدهم الشناوي في الجامعة.

خلال فترة عمل ريهام في الجامعة، كانت ترى أدهم مرات لا تحصى وهو يقبّل جمانة الرفاعي برقة.

كان أدهم يحب جمانة حقًا، لدرجة أنه عندما تسببت ريهام دون قصد في اتساخ إحدى فردتي حذائها الجلدي، زجّ بها في السجن لمجرد أن يجعل جمانة سعيدة.

"آسفة، سأغادر حالًا!"

إذا كانت جمانة هنا، فهذا يعني أن أدهم...

لا! يجب ألا يكتشف أدهم وجودها!

انحنت ريهام وهي تمر بجانب المرأة.

لكنها سمعت فجأة صوتًا يبعث على الرهبة: "ريهام."

ثم انطلقت ضحكة ساخرة لاذعة: "مضى وقت طويل منذ أن التقينا."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
16 Chapters
الفصل 1
أليست ريهام هي من تسببت في دخول والدته في حالة نباتية؟اجتاح أدهم اضطراب عارم في داخله.كلما طالت مدة غيبوبة والدته، طال انتقامه من ريهام.والآن يخبرونه أن ريهام بريئة؟"بالمناسبة، أين ريهام؟" سألت السيدة رجاء بقلق، "في ذلك الوقت، لم أكن أريدك أن ترتبط بها لأنها نشأت في كنف أحد والديها فقط. لم أتخيل أن تلك الفتاة ستخاطر بحياتها لإنقاذي عندما سقطت في الماء. هل ما زلتما معًا؟ هل تزوجتما بالفعل؟ هل أنجبتما أطفالًا؟"ثلاثة أسئلة، كانت كثلاث ضربات مطرقة ثقيلة تهوي على قلب أدهم.شعر أدهم بجفاف في حلقه، وعجز عن النطق لوقت طويل.لأنه... بعد خروج ريهام من السجن، أجبرها على الارتباط بمتسوّل أعمى، وقد مضت ثلاث سنوات على ذلك......قبل ثلاث سنوات.في أحد النوادي الخاصة بمدينة النور.كانت امرأة تفرك المرحاض بجهد، فيما جعلها زيّ العمل الفضفاض تبدو أكثر نحولًا وصغرًا.ما إن انتهت من تنظيفه بصعوبة، حتى جلست على الأرض منهكة، وأخرجت صورة.كان في الصورة والدها وهي وأختها."ريهام، أحد الزبائن تقيأ في جناح الياقوت، اذهبي ونظفي المكان."أعادت ريهام الصورة بحذر على الفور، ثم نهضت.لقد مرّت ثلاثة أشهر منذ خرو
Read more
الفصل 2
كان صوت الرجل أشبه بفحيح قادم من الجحيم، فسرت قشعريرة في جسد ريهام.أرادت الهرب.لكن في اللحظة التالية، قبضت كف دافئة على عنقها."هل أنتِ صماء؟ ألا تسمعينني؟"أنفاس غامضة، كأن شيطانًا يطاردها.انقبض قلب ريهام بشدة: كان هو من دبّر بالفعل الحادث الذي أفقدها السمع في أذنها اليسرى داخل السجن.لاحظ أدهم ارتجاف المرأة، فازدادت نبرة صوته نعومةً واستفزازًا: "لماذا ترتجفين؟ تلتقين بزميل قديم، ولا تكلفين نفسك حتى عناء إلقاء التحية. أنا من رتّب لكِ هذا العمل، ألا تنوين حتى أن تشكريني؟"مـ... ماذا؟انفرجت شفتا ريهام قليلًا، واجتاحها شعور بالانهيار.كانت تظن أنها بعد أن اجتهدت لتقليص مدة عقوبتها والخروج من السجن مبكرًا، وعثرت على نادٍ خاص غير معروف، ستتمكن من العيش في هدوء دون أن تلفت انتباه أدهم من جديد.في النهاية، كانت قد وقعت في شِباك أدهم منذ اللحظة التي خطت فيها خارج السجن.رفعت ريهام رأسها في رعب، وبعد ثلاث سنوات من الفراق، اختفت عن أدهم تمامًا ملامح الصبا، وبدا أكثر برودة وهيبة، طويل القامة وناضجًا.نظرت إلى حبيبها السابق وقالت: "أدهم، لقد قضيت ثلاث سنوات في السجن، فاتركني وشأني."لقد فقدت
Read more
الفصل 3
نعم، ريهام تحتضر.فقد شُخّصت منذ أن كانت في السجن بسرطان المعدة في مرحلة متقدمة.لم يتبقَّ لها سوى أقل من ستة أشهر، وكانت تعمل بجد وتسعى للحصول على إثبات عمل، ليس لأنها تريد إخراج نغم من دار الأيتام، بل لأنها تريد رؤية أختها مرة واحدة.وفوق ذلك، أرادت قبل موتها أن تكسب لنغم أكبر قدر ممكن من المال.عادت ريهام إلى النادي، وتقبّلت كل الأعمال الأكثر قذارة وإرهاقًا التي كلفها بها المدير.تقبّلتها كلها دون اعتراض.بدت وكأنها لا تعرف معنى التعب، فلم تكن تتنافس مع أحد على الطعام، وحين كان ألم معدتها يشتد إلى حد لا يُحتمل، كانت تتناول قرصًا من مسكن رخيص، وحتى عندما يتعمد الآخرون التضييق عليها، كانت تكتفي بخفض رأسها وتتركهم يلومونها كما يشاؤون.حتى إن المدير بدأ يشعر بالشفقة عليها، ولم يعد يرغب في التضييق عليها.لذلك، عندما طلبت ريهام من المدير مرة أخرى أن يمنحها إثباتًا لعملها، قال لها: "ريهام، لا تفكري في أختك بعد الآن. ما لم يوافق صاحب النادي، كيف أجرؤ على توقيع المستند وختمه لكِ؟"عند سماع ذلك، لم تحاول ريهام المجادلة أكثر، بل استدارت وغادرت بحزن.أرادت أن تذهب إلى درج الطوارئ لتبقى وحدها قل
Read more
الفصل 4
حطمت كلمة "أرجوك" كرامة ريهام تمامًا.ارتعشت حدقتا أدهم؛ فطوال هذه السنوات، ومهما كان انتقامه من ريهام قاسيًا، لم تتخلَّ ريهام قط عن كبريائها أمامه.في عامها الأخير من الثانوية، الذي كان أشبه بالجحيم، لم تذرف ريهام دمعة واحدة حتى عندما داس أولئك الشبان على ذراعها وتسببوا في كسرها.وحين حصلت على نتيجة جعلتها ضمن أفضل خمسين طالبًا على مستوى البلاد، ثم مزّق أدهم خطاب القبول الجامعي الذي تلقته بفرح، لم تبكِ ريهام أيضًا.عندما أفسد أدهم كل فرصة أمامها للحصول على عمل لائق، وأجبرها على التسول والغناء في الشوارع، لم تستسلم ريهام له قط.حتى عندما زجّ بها في السجن، لم تقل سوى: "اترك أختي وشأنها، وسأتحمل عواقب ما فعلت."لكن الآن، كانت ريهام جاثية عند قدمي أدهم، وتمسك بطرف بنطاله بيدين نحيلتين في محاولة لاسترضائه، ولم يكن وضعها مهينًا وخاضعًا فحسب، بل كان... مذلًا.كان من المفترض أن يشعر أدهم بالرضا الشديد.لكن في تلك اللحظة، اشتعل في داخله غضب غامض، وبعد أن أخذ عدة أنفاس، بالكاد ارتسمت على شفتيه ابتسامة مصطنعة: "ريهام، إذا كنتِ تريدين أن تطلبي مني شيئًا، فعليكِ أن تعرفي كيف تطلبينه."رفع ذقنها بي
Read more
الفصل 5
جناح الياقوت.كانت ريهام ممددة في وسط المسرح، وحولها زجاجات خمر متناثرة في كل مكان.كانت ثيابها النظيفة في الأصل قد تلطخت ببقع الخمر، فيما أبرز قميصها الأبيض الباهت نحول جسدها.لقد أُجبرت على شرب ما لا يقل عن عشر زجاجات من الخمر."اشربي، لماذا توقفتِ عن الشرب؟ ممَّ تشتكين؟""أيتها المرأة الشريرة الخبيثة، ذات الأساليب الدنيئة، لقد آذيتِ السيدة رجاء قبل سبع سنوات، وها أنتِ بعد سبع سنوات تسعين بنفسك لتصبحي عشيقة أدهم.""هل تحاولين إغراء أدهم ودفعه إلى ارتكاب خطأ؟ كيف تكونين عديمة الحياء إلى هذا الحد؟"قبل قليل، استدعى أدهم زملاءها القدامى، وأجبر ريهام على الاعتراف أمام الجميع على خشبة المسرح بأنها حاولت إغواء أدهم، ثم أجبرها على الانحناء أمام جمانة تسعًا وتسعين مرة.لكن جمانة لم تكن راضية بعد، وأصرت على أن تشرب ريهام تسعًا وتسعين زجاجة من الخمر القوي حتى يهدأ غضبها.جثت ريهام على الأرض، وراحت تنحني مرارًا حتى تلامس جبهتها الأرض وهي تتوسل إليها: "آنسة جمانة، لقد تجاوزت كل الحدود، وأنا عديمة الحياء، أنا امرأة ساقطة وعاهرة، وكل هذا خطئي. أرجوكِ، اختاري طريقة أخرى للانتقام مني، فأنا لا أستطيع
Read more
الفصل 6
بعد أن هدّأ أدهم جمانة، ومن دون أن يعرف السبب، استخرج إثبات عمل، ثم عاد إلى جناح الياقوت.ولسبب ما، كلما تذكر النظرة الخالية من الحياة في عيني ريهام، شعر بضيق غامض في صدره.عندما فتح الباب، رأى هيئة هزيلة للغاية جاثية على الأرض، تجمع بيدين مرتجفتين الشظايا المتناثرة في كل مكان.ولاحظ أدهم على الفور أن سلة المهملات القريبة كانت تحتوي على عدة كرات من المناديل الملطخة بالدماء.سخر في نفسه باحتقار: حيلة رخيصة حقًا.وبعد أن أنهت ريهام جمع الشظايا بصعوبة، نهضت مترنحة، وما إن استدارت حتى رأت أدهم.فمسحت آثار الدم عن زاوية فمها على عجل.سخر أدهم منها: "تكبدتِ كل هذا العناء للحصول على كل هذه الدماء المزيفة، هل تريدين استدرار الشفقة أمام رجل آخر؟"تجمدت ريهام في مكانها.تسببت تقلصات معدتها في ألم امتد إلى قلبها، فابتسمت بسخرية من نفسها: "حتى هذا اكتشفته يا سيد أدهم."طاخ!ارتطمت ورقة إثبات العمل بوجه ريهام، وقال أدهم باشمئزاز: "خذي إثبات العمل، واغربي."طوت ريهام إثبات العمل بعناية، وللمرة الأولى منذ أيام، ارتسمت على شفتيها ابتسامة سعيدة.بوجود إثبات العمل، ستتمكن من رؤية نغم.ستخبر نغم بكل الما
Read more
الفصل 7
طرح أدهم ريهام أرضًا بعنف: "لم تتغيري قط!"انكمشت ريهام على الأرض، وظلت عاجزة عن استعادة أنفاسها لفترة طويلة.لمعت الدهشة في عيني أدهم: لماذا تبدو متألمة هكذا؟مع أنه لم يستخدم قوة تُذكر.كان على وشك التقدم، حين قالت جمانة بصوت خافت: "أدهم، لا بد أنها تغار مني لأنني حبيبتك، ولذلك فعلت بي هذا. هل يمكن أن تضربني أنا أيضًا حتى أصبح في حالة نباتية؟"ساد وجه أدهم عبوس قاتم، وكانت يده التي أراد بها في الأصل مساعدة ريهام قد رفعتها بالقوة، فرفع بها جسدها النحيل."لا تتظاهري بالإغماء، واعتذري لجمانة!"لكن ريهام استسلمت بجسدها المرتخي بين ذراعيه: "أدهم، ألست تكرهني؟"كان صوت ريهام رقيقًا وخافتًا للغاية:"اقتلني."لم تعد أختها موجودة، ولم يعد لبقائها في هذا العالم أي معنى.وفي لحظة، أظلم كل شيء من حولها.اجتاح أدهم غضب عارم تختلط به مشاعر معقدة.بأي حق؟مذنبة، ومع ذلك تعيش في هذا العالم بسلام، فبأي حق تطلب الموت؟جرّ أدهم ريهام وحملها إلى السيارة.داخل السيارة، أحاط أدهم بريهام بالكامل.كانت يداه كالكماشة المحكمة، فأبقاها في وضع مهين وعاجزة عن الحركة."أدهم! ماذا ستفعل بي؟ اتركني، اتركني!""كم أن
Read more
الفصل 8
بعد ثلاث سنوات، في الجناح الخاص لكبار الشخصيات بأحد مستشفيات مدينة النور.عندما قالت السيدة رجاء تلك الجملة: "لم يدفعني أحد"، خيّم صمت تام على الغرفة، حتى إن صوت سقوط الإبرة كان ليسمع.قبل لحظات، كان الزوار يتحدثون فيما بينهم، لكنهم جميعًا التزموا الصمت.ظل أدهم صامتًا طويلًا، ثم أطلق ضحكة ساخرة فجأة: "أمي، يبدو أنكِ ما زلتِ مشوشة من أثر النوم. تسجيلات كاميرات المراقبة تُظهر بوضوح أن ريهام هي من دفعتكِ، فهل يُعقل أن تكون تسجيلات كاميرات المراقبة قد أخطأت؟"بعد أن قال ذلك، خفق قلب أدهم فجأة: فاحتمال أن تكون تسجيلات كاميرات المراقبة مضللة ليس مستبعدًا.وفي تلك اللحظة، أخرج مساعده تسجيلات كاميرات المراقبة من قبل عشر سنوات على هاتفه، وعرضها على السيدة رجاء. وأظهر التسجيل بوضوح أن ريهام دفعت السيدة رجاء إلى أسفل الدرج أثناء حديثهما معًا.أشار أدهم إلى الهاتف وقال: "أمي، انظري، من الواضح في التسجيل أن ريهام مدت يدها ودفعتكِ، فكيف يُعقل أنكِ سقطتِ من تلقاء نفسكِ؟"كيف يمكن أن تكون ريهام بريئة؟لو كانت بريئة...فماذا عن عشر سنوات كاملة قضاها في تعذيبها؟أخذت السيدة رجاء تسجيل الفيديو، وأعادت م
Read more
الفصل 9
كانت كلمات والده لاذعة وقاسية: "فتاة من عائلة متواضعة، وتتجرأ على التعلق بوريثي الذي ربيته بعناية؟""أدهم، لقد علّمتك منذ صغرك ألا تكون لك نقطة ضعف، وأن تخفي في قلبك من تحب وما تحب.""لكنّك لم تخفِ مشاعرك فحسب، بل خاطرت بحياتك لإنقاذ ابنة طبيب. أهذا هو ردّك على كل ما بذلناه في تربيتك؟!"ارتفع صوته تدريجيًا، بينما انقبض قلب أدهم شيئًا فشيئًا."لولا أنك كنت تعتبر تلك الفتاة أهم من حياتك، لما أقدمتُ على إيذائها.""في النهاية، أنت من دمّرها."ارتخت ساقا أدهم، وامتلأت عيناه بالحقد تجاه والده.نعم، كيف نسي أن والده رجل أعمال شديد الذكاء، بارع في تدبير الأمور، ويجيد إخفاء ما يريده؟لم يكن والده يُظهر أبدًا ما يخفيه في داخله، سواء كان إعجابًا بأحد أو نفورًا منه.في ذلك الوقت، عندما كان أدهم وريهام يتواعدان، وأحضر ريهام إلى المنزل عدة مرات، كان والده يُظهر دائمًا إعجابه بها.لكن من كان يعلم أن خلف ذلك الوجه الحنون الذي كان يظهر به أمامها، كان يخفي منذ وقت طويل نية تدمير ريهام؟لما رأى والد أدهم أنه ظل صامتًا طويلًا، جلس على الكرسي بلا مبالاة وقال: "إنها مجرد فتاة لا تملك شيئًا، دمارها لا يهم. و
Read more
الفصل 10
بعد أن عاش أدهم قرابة ثلاثين عامًا، كانت هذه المرة الأولى التي يشعر فيها باليأس الحقيقي."بعد دخول ريهام السجن، أمر السيد جلال بأن تتلقى معاملة خاصة باسمك. وفي السجن، كانت ريهام تتعرض للتنمر يوميًا، وكان الضرب العنيف وجرح خصرها بأوراق حادة أهون ما تعرضت له. أما الأخطر، فكان أن السيد جلال دبّر حادثًا أثناء العمل، وفقدت ريهام خلاله السمع في أذنها اليسرى."لا عجب، لا عجب أن ريهام، بعد خروجها من السجن، كانت دائمًا تجد صعوبة في سماع ما يقوله.في ذلك الوقت، لم يكن يشعر سوى بالضيق منها، أما الآن، فقد غمر قلبه ألم شديد من أجلها.لم يعد أدهم يرفض الطعام، وأخذ يلتهم الوجبة التي أحضرها المساعد وهو يسأل: "هل عرفت شيئًا عن أحوال ريهام؟ أين هي؟ هل هي بخير؟"خلال هذه السنوات الثلاث، ومن دون انتقامه منها، كان يعتقد أن ريهام، بما تتمتع به من قدرة على الصمود، لا بد أنها تمكنت من أن تعيش حياة جيدة مع أختها.ناول المساعد بصمت تقرير الفحص الطبي الخاص بريهام أثناء فترة سجنها.فتح أدهم التقرير بسرعة، ومع الكلمات التي قرأها، تردد صوت المساعد في ذهنه: "الآنسة ريهام شُخّصت منذ وجودها في السجن بسرطان معدة متقدم.
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status